الفقر يغزو القدس بفعل سياسة الإحتلال التهويدية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i75923-الفقر_يغزو_القدس_بفعل_سياسة_الإحتلال_التهويدية
تسعى حكومة الاحتلال الصهيوني جاهدة في إطار مساعيها لتهويد المدينة المقدسة إلى محاصرة المقدسيين حتى في وقت أطفالهم، وذلك بهدف دفعهم إلى ترك المدينة والبحث عن مكان آخر يمكن من خلاله توفير مصدر دخل لهم فيه، وهي سياسة يقول المقدسون أن الغاية منها إفراغ المدينة من ساكنيها لتكريس سياسة ما يسمونها بالعاصمة الموحدة لدولتهم اليهودية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ٢٨, ٢٠١٢ ٠٣:١٢ UTC
  • الفقر يغزو القدس بفعل سياسة الإحتلال التهويدية

تسعى حكومة الاحتلال الصهيوني جاهدة في إطار مساعيها لتهويد المدينة المقدسة إلى محاصرة المقدسيين حتى في وقت أطفالهم، وذلك بهدف دفعهم إلى ترك المدينة والبحث عن مكان آخر يمكن من خلاله توفير مصدر دخل لهم فيه، وهي سياسة يقول المقدسون أن الغاية منها إفراغ المدينة من ساكنيها لتكريس سياسة ما يسمونها بالعاصمة الموحدة لدولتهم اليهودية

تسعى حكومة الاحتلال الصهيوني جاهدة في إطار مساعيها لتهويد المدينة المقدسة إلى محاصرة المقدسيين حتى في وقت أطفالهم، وذلك بهدف دفعهم إلى ترك المدينة والبحث عن مكان آخر يمكن من خلاله توفير مصدر دخل لهم فيه، وهي سياسة يقول المقدسون أن الغاية منها إفراغ المدينة من ساكنيها لتكريس سياسة ما يسمونها بالعاصمة الموحدة لدولتهم اليهودية.
%67 معدل الفقر في المدينة
ويبرز تقرير أعده خبير في الشؤون الإقتصادية الفلسطينية الصهيونية الدكتور نواف أبو شمالة، أن نسبة الفقر بين أهالي القدس بلغت نحو 67% مقابل بلوغها 23% بين مستوطني القدس «طبقاً للتقرير الصادر عن مؤسسة القدس للدراسات الصهيونية 2010».
وأوضح التقرير، أنه رغم ارتفاع متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي في القدس الشرقية مقارنة بنظيره في الضفة الغربية، إلا أن المواطن المقدسي يفرض عليه التكيّف مع رقم قياسي أعلى لأسعار المستهلك، وعبء ضريبي أكبر تفرضه بلدية الإحتلال، وهو الأمر الذي ينتقص من القدرة الشرائية الفعلية لأهالي القدس.
فصل مادي وسكاني
وقال التقرير، تتعرض القدس الشرقية وأهلها منذ العام 1967 لسلسلة إجراءات صهيونية تهدف للفصل المادي والسكاني للمدينة، وهي الإجراءات التي تم تكثيفها منذ العام 2000 حيث تم منع الفلسطينيين من باقي الأراضي الفلسطينية من دخول القدس الشرقية للإقامة فيها، علماً بأن القدس كانت دوماً مركزاً لجذب العمالة الفلسطينية قبل الإحتلال الصهيوني لتتحوّل بفعل هذه المتغيرات إلى أحد مراكز تصدير العمالة، كما تشهد القدس فصلاً ممنهجاً عن امتدادها الجغرافي والاقتصادي في الضفة الغربية، ما يحد من إمكانية تنمية الاقتصاد الفلسطيني.
فقد تسببت الحواجز المحيطة بالقدس بخسائر فادحة للمنتجين الفلسطينيين في الضفة الغربية نتيجة حرمانهم من سوق مهم لمنتجاتهم وبضائعهم السلعية والخدمية، كما خسر أهالي القدس إمكانية الحصول على سلع ومنتجات الضفة غير المكلفة نسبياً، وذلك نتيجة القيود ونظام التراخيص الصهيونية المفروض على تدفق سلع ومنتجات الضفة الغربية إلى القدس الشرقية.
تراجع مستوى التعليم
ويشير التقرير إلى أن تداعيات الحواجز لم تقتصر على الجانب الاقتصادي فحسب بل امتدت لتطال الجانب التعليمي في المدينة، مؤكداً أن الإجراءات والقيود الصهيونية في القدس الشرقية أدت إلى تراجع مستويات التعليم والعملية التعليمية بأسرها، ما يمثل خطراً بالغاً على الشعب الفلسطيني الذي يمثّل الإستثمار في التعليم أهم أولوياته، ليصبح إصلاح رأس المال البشري الفلسطيني تحدّياً رئيسياً في السنوات المقبلة في الأراضي الفلسطينية لاسيما القدس.
تلاميذ القدس في المدارس الصهيونية
وفي هذا السياق حذّر الأمين العام للمؤتمر العام لنصرة القدس الدكتور سعيد خالد الحسن من تهديدات الثقافة اليهودية على عقول التلاميذ، مشيراً إلى أن 56 % من تلاميذ القدس يتلقون تعليمهم في مدارس صهيونية ويتلقون دروس التاريخ على حسب الطبعة الصهيونية.
وأضاف الحسن، أن أبناء القدس يحتاجون لألف قسم تعليمي و20 مليون دولار للإسكان، داعياً إلى تقديم الدعم المادي لإنقاذ الأطفال الفلسطينيين من هيمنة الثقافة اليهودية التي لا تعترف بالقدس الشريف عاصمة لفلسطين. وذكر الحسن أن 120 ألف مقدسي مهددون بما أسماه «مسخ هوية المقدسيين» والتضييق على أهل القدس اقتصادياً واجتماعياً وإدارياً وفقد حقهم في المواطنة في القدس الشريف من خلال شروع سلطات الإحتلال في إصدار البطاقات الممغنطة إضافة إلى إجراءات هدم البيوت ومصادرة المساكن والأراضي وانتحال التراث والإرث الحضاري العربي الإسلامي والمسيحي.
التنقيب عن الآثار وجه آخر للتهويد
وفي سياق الإستهداف الصهيوني متعدد الأوجه لمدينة القدس المحتلة، أظهر تقرير بحثي أعدته لجنة آثار مستقلة أن سلطة الآثار الصهيونية تستخدم التنقيب عن الأثريات من أجل تهويد القدس وإحكام السيطرة عليها وأنها تحفر الأنفاق أسفل القدس القديمة ليس من أجل هدف علمي بل سياسي لتقويض دعائم سكانها العرب.
وأشار التقرير الذي حمل عنوان (الآثار بين القداسة والسياسة)، إلى استخدام الإحتلال لعلم الآثار لتحقيق غايات سياسية عن طريق الحفريّات التي ليس لها تبرير علمي-أثري، مضيفاً أن حفر الأنفاق في البلدة القديمة يهدف لخلق مدينة «طاهرة عرقياً» في محاولة لإقناع الصهاينة والعالم بضرورة السيطرة على منطقة الحرم القدسي الشريف حتى لو تناقض ذلك مع التسوية، مؤكدين أن سلطة الآثار تعمل من خلال أعمال الحفر على تضليل الجمهور بوسائل مختلفة.
تشويه منظر المدينة
ويحذّر الدكتور ناجح بكيرات رئيس قسم المخطوطات في المسجد الأقصى من مخاطر إقامة مباني تهويدية ضخمة بالقرب من أسوار البلدة القديمة بالقدس ومن المسجد الأقصى من الجهة الجنوبية الغربية، تحت مسمى مراكز أثرية وسياحية.
وقال بكيرات في تصريحات صحفية، أنه من خلال اطلاعنا ومراجعاتنا للوثائق والخرائط وبروتوكولات الجلسات المختلفة التي ناقشتها أذرع الإحتلال في القدس، ومن خلال الزيارات الميدانية والرصد المتواصل في الأشهر والأسابيع الأخيرة لحي وادي حلوة -مدخل بلدة سلوان الرئيس جنوب المسجد الأقصى-، يظهر جليًّا أن الاحتلال يسارع في خطواته للمصادقة وبدء تنفيذ مشروع تهويدي ضخم على أرض فلسطينية تم مصادرتها سابقًا على بعد عشرات الأمتار من سور البلدة القديمة بالقدس.
وأشار إلى أن تسارع المصادقة على مثل هذه المخططات، خاصة في الأشهر والأسابيع الأخيرة يؤكد أن الاحتلال يحاول بكل قوة فرض سياسة الأمر الواقع وتشويه المنظر العام في القدس القديمة ومحيط المسجد الأقصى، عن طريق استحداث أبنية على الطراز الحديث تتنافى وتتعارض مع عراقة الأبنية الإسلامية والعربية، في حين أن إقامة مثل هذه المباني يترافق مع عمليات حفريات وإنشاء أنفاق تشكل خطرًا على أسوار القدس القديمة ومحيط المسجد الأقصى، ناهيك عن أن استعمالات هذه المباني يهدف إلى عمليات من غسيل المخ والتوجيه الزائف إلى وجود يهودي في المنطقة المذكورة حول المسجد الأقصى، في بلدة سلوان وحي وادي حلوة.
هذا قليل من كثير مما تتعرض له المدينة المقدسة ومسجدها المبارك من تهويد واستيطان وحفريات تطال أساسات الأقصى الذي يسعى الاحتلال إلى هدمه وفقاً لمخططاته المتواصلة والتي ترصد لها حكومة الاحتلال ملايين الدولارات لتنفيذها من قبل اذرعه المختلفة وفي مقدمتها الجماعات الصهيونية المتطرفة، فماذا عن الخطط العربية والإسلامية في ظل انعقاد مؤتمر الدوحة لنصرة القدس وساكنيها، لنصرة المدينة التي يداهمها التهويد من كل جانب واتجاه، وهل سيكتفي العرب هذه المرة بالبيانات والخطابات، أم أن خروجاً عن المألوف قد يواكب الربيع العربي ويؤذن ببدء مرحلة جديدة لإنقاذ المدينة ومسجدها.