مسيرات وحملات لأجل القدس..هل ترتقي إلى مستوى التحديّات؟
Feb ٢٧, ٢٠١٢ ٠٣:٣٥ UTC
تتواصل المواجهات لليوم الثالث على التوالي على المدخل الرئيسي الشمالي لبلدة الرام شمال القدس المحتلة بين شبّان البلدة وقوّات الاحتلال التي أطلقت النار بكثافة تجاه الشبّان، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد من الشبان، هذا في حين أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق الشارع المؤدي إلى معبر قلنديا أحد المداخل الرئيسية لمدينة القدس المحتلة
تتواصل المواجهات لليوم الثالث على التوالي على المدخل الرئيسي الشمالي لبلدة الرام شمال القدس المحتلة بين شبّان البلدة وقوّات الاحتلال التي أطلقت النار بكثافة تجاه الشبّان، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد من الشبان، هذا في حين أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق الشارع المؤدي إلى معبر قلنديا أحد المداخل الرئيسية لمدينة القدس المحتلة، وذلك بعد أن تحوّل هذا الشارع مسرحاً للمواجهات التي تأتي احتجاجاً على عمليات الإقتحام المتكررة التي تنفّذها الجماعات الصهيونية المتطرّفة في المسجد الأقصى المبارك الذي بات يتعرّض لخطر حقيقي من قبل هذه الجماعات التي تتلقى الغطاء السياسي من حكومة الإحتلال الصهيوني.الإقتحامات ستتواصل
اقتحامات يبدو أنها لن تتوقف، وهو ما يفهم من حديث قائد شرطة الإحتلال في المدينة المقدّسة الذي قال، إن اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى ستتواصل في الأيّام القادمة، واصفاً هذه الإقتحامات بأنها «زيارات بريئة» على حد زعمه.
وحذرت مؤسسة الأقصى داخل الأراضي عام 48 من تبعات هذه التصريحات، وقالت في بيان لها، إن هذه التصريحات، تحمل في طيّاتها مؤشرات خطيرة، وإن الإحتلال يصرّ على مواصلته تصعيد الإعتداء على المسجد الأقصى، كما حصل في الأسبوعين الأخيرين، محمّلة الإحتلال وأذرعه مسؤولية ما قد يحدث للمسجد.
وفي القدس أيضا، لم يقتصر الإستهداف على المسجد الأقصى فحسب، فسياسة التهويد التي تنتهجها حكومة الاحتلال بهدف طمس معالم المدينة ومحو هويّتها على أشدها، وفي هذا السياق كشفت صحيفة يديعوت الصهيونية النقاب عن أن ما تسمى ببلدية الاحتلال بصدد إقامة مقبرة جديدة مكونة من ستة طوابق وتضم 35 ألف قبر في الأشهر القادمة بمدينة القدس.
رسائل مقدسية إلى مؤتمر الدوحة
وعلى وقع عمليات التهويد والاستهداف التي تتعرض له المدينة وأولى القبلتين ترنوا أعين المقدسيون إلى الدوحة حيث المؤتمر الدولي لدعم القدس والذي يتطلع الفلسطينيون إلى أن يحمل لهم ما يمكن أن يعينهم على مواصلة مشوار التصدّي للمخططات الصهيونية التي تتعرض لها المدينة، والى هناك حمل الفلسطينيون رسائل عدة تجمع كلها على ضرورة اتخاذ موقف حازم وجريء لإنقاذ القدس ومسجدها المهدد بالهدم.
وأكد الشيخ محمد حسين، مفتى القدس، أن المؤتمر الدولي لدعم القدس جاء في وقته تماماً، نظراً للمخاطر الكبيرة التي تحدق بمدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك، مشيراً إلى أن المؤتمر تأجل أكثر من سنة، لكنه جاء الآن في وقته، فبالأمس كان هناك اقتحام من القوات الصهيونية لمدينة القدس، وبالمناسبة هو اقتحام يتكرر بشكل شبه يومي، حيث أن هناك تركيزاً على المسجد الأقصى المبارك في السياسات الصهيونية، وهناك حرص من قبل الاحتلال على تدنيسه وتهويد المدينة المقدسة بشكل كامل.
وفي رسالته للمؤتمر حذّر رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس المحتلة الشيخ عكرمة صبري، من تصاعد الاقتحامات الصهيونية للمسجد الأقصى، والتي قال إنها باتت ملموسة في الآونة الأخيرة، مشيراً إلى أن ما يميّز الاقتحامات الصهيونية الأخيرة للمسجد الأقصى هو ضلوع السياسيين الصهاينة فيها، حيث أنه في السابق اقتصرت الاقتحامات على الجماعات اليمينية المتطرفة، لكن في الآونة الأخير لوحظ مشاركة وجوه سياسية من الحزب الحاكم في هذه الاقتحامات، بهدف السيطرة على المسجد الأقصى، ودعا الشيخ صبري «مؤتمر القدس الدولي»، إلى تقديم الدعم السياسي والدبلوماسي والمالي للقدس وللمؤسسات المقدسية حتى تستطيع القيام بواجبها في مواجهة عمليات الاستيطان والتهويد التي تتعرض لها مدينة القدس المحتلة والمسجد الأقصى.
وناشدت الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات المجتمعون في مؤتمر الدوحة لنصرة القدس إلى تجسيد هذا العنوان واقعاً على الأرض لوقف ما يجري في المسجد الأقصى المبارك، مؤكدةً على خطورة الوضع القائم في المسجد حيث تحاصر قوات الاحتلال الأقصى وتعتدي على المصلين وتمنعهم من الدخول لباحات المسجد ناهيك عن الاعتداء عليهم بالقتل والاعتقال. وأكد الأمين العام للهيئة الدكتور حنا عيسى أن الاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك هي ما يصبوا إليه الاحتلال في خطة تمهيدية للسيطرة الكاملة عليه وإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه، فقد حفروا أسفل الأقصى وأقاموا شبكة أنفاق كبيرة تهدد بانهياره بأي وقت، وعملوا على إحاطته ببؤر استيطانية وكنس يهودية تحوطه من كل اتجاه.
تواصل الإستعدادات لمسيرة القدس الدولية
وبالتزامن مع مؤتمر القدس المنعقد في العاصمة القطرية الدوحة بحث ممثلو 60 دولة عربية وأجنبية في العاصمة الأردنية عمان من خلال مؤتمر للجان التنفيذية لمسيرة القدس العالمية الاستعدادات لهذه المسيرة التي ستنطلق من أربع دول عربية باتجاه فلسطين المحتلة.
وقال المنسق العام رئيس اللجنة التنفيذية لمسيرة القدس العالمية الدكتور ربحي حلوم أن المؤتمر بحث التفاصيل الميدانية المتعلقة بالمسيرة والفعاليات الرديفة التي ستجري في مختلف عواصم العالم بالتزامن مع المسيرة التي ستنطلق من مصر والأردن وسوريا ولبنان باتجاه فلسطين بمناسبة يوم الأرض الفلسطيني الذي يصادف 30 من مارس المقبل، مضيفاً أنه سيرافق المسيرة اعتصامات ومظاهرات أمام سفارات كيان الاحتلال في مختلف العواصم العالمية للتعبير عن رفض الاحتلال وممارساته في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأضاف حلوم أنه من المقرر أن يعلن خلال المؤتمر البيان العالمي الذي ستصدره نحو 150 شخصية عالمية اعتبارية مشهورة، ويؤكد البيان على الأهمية التي تمثلها مدينة القدس سياسياً وحضارياً ودينياً للشعب الفلسطيني وللإنسانية جمعاء، ويدعو إلى حماية الأماكن المقدسة والأماكن الأثرية ويعتبر أن تغير هويتها جريمة بحق الإنسانية، وان الدفاع عن القدس وتحريرها واجب على كل أحرار العالم، ويدعو الأفراد والمؤسسات للمساهمة في هذا الواجب، كما يدين حملة التطهير العرقي والإجراءات المحمومة المستمرة لتغيير الواقع الديموغرافي والجغرافي والسياسي للمدينة ويدين استمرار قيام الاحتلال ببناء جدار الفصل العنصري الذي يستهدف تحويل الأراضي الفلسطينية إلى كنتونات معزولة عن بعضها.
حملة لنصرة الاقصى
إلى ذلك أبدت الحملة الإسلامية لنصرة الأقصى مخاوفها من تتطور الأحداث في محيط المسجد الأقصى المبارك وبداخله، مؤكدة على أن هذه المؤشرات ترسم بوضوح الأهداف التي يخطط لها الصهاينة إزاء مدينة القدس والمسجد الأقصى تحديداً، ورأت الحملة أن انطلاقتها بحملة البيعة على الموت لتحرير الأقصى جاء لحشد أكبر عدد ممكن من أمة المليار مسلم والتحرك الحقيقي والفاعل نحو مدينة القدس وتخليصها من الذلة والمهانة تحت نير الصهاينة، مؤكدة أن من بين أهدافها التمهيد للمتطوعين من كافة أرجاء العالم الإسلامي للمشاركة في الجهاد ضد الصهاينة، واستنهاض روح الوحدة في نفوس المسلمين في كافة أنحاء العالم.
يتطلع الفلسطينيون في أن تقف هذه المؤتمرات والمسيرات والحملات عند مستوى التحديات التي تفرضها حكومة الاحتلال الصهيوني على الفلسطينيين في مدينة القدس المحتلة وتحديداً ضد مسجدها المبارك وأن تخرج هذه المؤتمرات عن المألوف بعيداً عن بيانات الشجب والإستنكار والتي لم تعد تسعف الفلسطينيين ولا يمكن لها أن تنقذ القدس من غول الاستيطان والتهويد الذي يتهددها ويتهدد مسجدها المبارك.