ميزانية «الجيش المصري» من المعونة... إلى البرلمان
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i75933-ميزانية_الجيش_المصري_من_المعونة..._إلى_البرلمان
قبل انطلاق ثورة 25 يناير 2011، كان لا أحد في مصر سواء من الإعلاميين أو السياسيين أو حتى من عامة الشعب، يستطيع أن يتحدث عن الجيش المصري وميزانيته، ورواتب قياداته، وكان المصريون يسمعون روايات كثيرة عن ميزانية الجيش، ورواتب قياداته التي توصف بالخيالية، والتي جعلها الرئيس المخلوع حسني مبارك
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ٢٦, ٢٠١٢ ٠٢:١٣ UTC
  • ميزانية «الجيش المصري» من المعونة... إلى البرلمان

قبل انطلاق ثورة 25 يناير 2011، كان لا أحد في مصر سواء من الإعلاميين أو السياسيين أو حتى من عامة الشعب، يستطيع أن يتحدث عن الجيش المصري وميزانيته، ورواتب قياداته، وكان المصريون يسمعون روايات كثيرة عن ميزانية الجيش، ورواتب قياداته التي توصف بالخيالية، والتي جعلها الرئيس المخلوع حسني مبارك

قبل انطلاق ثورة 25 يناير 2011، كان لا أحد في مصر سواء من الإعلاميين أو السياسيين أو حتى من عامة الشعب، يستطيع أن يتحدث عن الجيش المصري وميزانيته، ورواتب قياداته، وكان المصريون يسمعون روايات كثيرة عن ميزانية الجيش، ورواتب قياداته التي توصف بالخيالية، والتي جعلها الرئيس المخلوع حسني مبارك، لا تخضع لأي رقابة، مثل باقي مؤسسات الدولة المصرية، بل تردد أن مبارك كان يخصص ما يسمى (بمعاش الولاء)، وحسب ما تردد أن هذا المعاش عبارة عن مكافأت شهرية لبعض القيادات العسكرية تصل إلى مئات الألاف شهرياً لكل قيادة، ولا أحد يعرف ماذا قصد مبارك بمكافأت (معاش الولاء)؟ هل هذا الولاء لمصر؟ أم أنه (ولاء للرئيس)؟
كثيرون يرون أنه ولاء للرئيس، ولولاه، ما جلس مبارك على كرسي الحُكم لفترة ثلاثين عاماً، استشرى فيها الفساد السياسي والإقتصادى لدرجة غير مسبوقة في تاريخ مصر، دون أن يتحرك أحد من المسؤولين عن أمن مصر، ليطهّرها من هذا الفساد، لولا أن جاءت ثورة يناير لظلّ الوضع كما هو عليه !
أما الآن فالحديث عن ميزانية الجيش المصري، أصبحت قضيّة تشهد خلافاً كبيراً داخل البرلمان المصري، بين مؤيد لمناقشة ميزانية الجيش، ومعارض لفتح تلك القضية في البرلمان.
فالمؤيدين يرون أن المؤسسة العسكرية جزء من ممتلكات الشعب، يجب أن توضع ميزانيته تحت الرقابة الشعبية «البرلمان» وأن يتم الإعلان عن مصادر دخلها وإنفاقها، خاصة أن المؤسسة العسكرية يتراوح حجم التقديرات لشركاتها واستثماراتها بين من 35% إلى 40 % من اقتصاد الدولة المصرية.
وأستند المؤيدون إلى أن ميزانية الجيش تعرفها الولايات المتحدة الأمريكية جيّداً، وتفرض وصايتها عليها، عبر المعونة الأمريكية التي تقدّمها واشنطن لمصر، والتي مُخصص منها 1،3 مليار دولار  للجيش، وتتحكم بها واشنطن في نوعية السلاح المُقدمة لمصر، بل وصل الحال إلى مناقشة ميزانية الجيش المصري في أجتماعات الكونغرس الأمريكي وتحديد عدد جنود الجيش المصري وما يتسلحون به، وهذا ليس سراً عسكرياً، بل  جعلته أمريكا أمراً معروفا ومُثبّت لديها، وأصبحت الإدارة الأمريكية، هي التي تُقرر حصة مصر السنوية في تصنيع الأسلحة وتعداد الجنود - وهو ما يُعد خطراً شديداً على الأمن القومي المصري - ويتساءل المؤيدون لمناقشة ميزانية الجيش المصري في البرلمان: هل هو حلال وقانوني لأمريكا أن تعرف كل شئ عن الجيش المصري من ميزانيته حتى تسليحه، وحرام على البرلمان المصري أن يُناقش ميزانية جيشه باعتباره مؤسسة من مؤسسات الدولة ؟
الدكتور عصام العريان - نائب رئيس حزب الحرية والعدالة - التابع لجماعة الأخوان المسلمين - ورئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب - أكد أن البرلمان المصري سيراقب ميزانية الجيش ويناقشها، على أعتبار أن مصر الآن تعيش في عهد ديمقراطي وهذا هو حق البرلمان، وشدد العريان على ضرورة خضوع ميزانية الجيش للمراقبة.
لم يختلف موقف حزب النور السلفي من مناقشة ميزانية الجيش عن موقف جماعة الأخوان المسلمين، حيث هدد حزب النور باستقالة نوّابه من مجلسي الشعب والشورى، إذا لم تخضع ميزانية القوّات المسلحة للمراقبة داخل البرلمان، وأكد أنه لن يسمح بتمرير مواد في الدستور الجديد تمنح المجلس الأعلى للقوات المسلحة، صلاحيات وسلطات أعلى من مجلس الشعب.
وقال نادر بكار، المتحدث الرسمى باسم «النور»، إن نواب الحزب سيستقيلون من البرلمان إذا لم تخضع ميزانية الجيش للمراقبة.
أما الطرف الآخر المعارض لمناقشة ميزانية الجيش داخل البرلمان، فيرى في ذلك خطورة على الأمن القومي لمصر، ويؤكد حمدين صباحي- المرشّح المحتمل لرئاسة الجمهورية، رفضه لمناقشة ميزانية الجيش خارج البرلمان شكلاً وموضوعًا، مؤكدًا أنه يجب مناقشتها عن طريق لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشعب.
ويرى حمدين صباحي أن البرلمان يمكنه أن يجد طريقة لمناقشة هذا الموضوع، تحتفظ بسرية هذه الميزانية، مشيرا إلى أن الجيش له حق على الشعب المصري في أن يحميه ويحافظ على أسراره.