الفلسطينيون يدعون لإنتفاضة ثالثة وتفاقم معاناة الغزيين
Feb ١٨, ٢٠١٢ ٠٣:٢٤ UTC
على وقع توالي فصول الأزمات الفلسطينية وتعدد أوجه المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر والمعزول خرج عشرات آلا لاف من الغزيين تلبية لدعوة حركة الجهاد الإسلامي نصرة وتضامناً مع رمز الحركة الفلسطينية الأسيرة الشيخ الأسير خضر عدنان والمضرب عن الطعام في سجون الإحتلال
على وقع توالي فصول الأزمات الفلسطينية وتعدد أوجه المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في قطاع غزة المحاصر والمعزول خرج عشرات آلا لاف من الغزيين تلبية لدعوة حركة الجهاد الإسلامي نصرة وتضامناً مع رمز الحركة الفلسطينية الأسيرة الشيخ الأسير خضر عدنان والمضرب عن الطعام في سجون الإحتلال لليوم الثالث والستين على التوالي فيما خطر الموت يتهدد حياته.وفي المسيرة التي خرجت من أكبر مساجد غزة بعد صلاة الجمعة يتقدمهم قيادات حركة الجهاد الإسلامي وحركتي فتح وحماس ورئيس حكومة غزة إسماعيل هنية وقيادات لعمل الوطني والإسلامي والجهات المعنية بقضية الأسرى صدحت حناجر المشاركين بالوحدة وتحميل كيان الإحتلال مسؤولية أي سوء قد يلحق بالشيخ الأسير داعين العرب والمسلمين لتحمل مسؤولياتهم تجاه قضية الأسرى الذين يعانون سياسة الموت البطيء في السجون الصهيونية مؤكدين رفضهم الذلة والمضي في بحر الشهادة أو الدم وصولاً إلى شاطئ العزة والنصر. خروج غزة لنصرة الشيخ عدنان ورغم بعد المسافات والحواجز التي وضعها الإحتلال إلا أنها لاقت صداها من خلال مسيرة ومهرجان جماهيري حاشد في بلدة عرابة بجنين شمال الضفة المحتلة حيث مسقط رأس الشيخ الأسير والذي يصر على مواصلة إضرابه رغم أوضاعه الصحية المتدهورة كما يقول والده الذي كان حاضراً في مسيرتي جنين بجسده وفي غزة بصوته.
إصرار على المواصلة
وتحدث والد السيخ الأسير عن زيارته الأخيرة لنجله قبل يومين واصفاً حالته الصحية بالسيئة للغاية، حيث أنه هزيل الجسد جاحظ العينين وشعر رأسه ولحيته يتساقط ورغم ذلك إلا أن معنوياته عالية جداً ومتواصل بالإضراب عن الطعام حتى تحقيق مطلبه.
إلى ذلك وفي ظلّ اتساع رقعة التضامن مع الشيخ الأسير عدنان طالب المعتصمون أمام منزل الأسير، بانتفاضة ثالثة ضد المحتل، يطلق عليها إنتفاضة الأسرى للدفاع عن كرامته، فيما طالبوا الفصائل الفلسطينية بخطف المزيد من جنود الإحتلال لإنقاذ الشيخ عدنان وتحرير كافة الأسرى والمعتقلين.
هذا وفي ظلّ الخشية من موت محقق بات ينتظر الشيخ الأسير عدنان خلال إضرابه الأطول في تاريخ الحركة الأسيرة، قالت مصادر فلسطينية أن صائب عريقات عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نقل طلباً عاجلاً من الرئيس محمود عباس لروسيا والصين وبريطانيا والإتحاد الأوروبي للتدخل الفوري وإنقاذ حياة المناضل الأسير خضر عدنان، والإفراج الفوري عنه دون قيد أو شرط، في حين، صرح وزير شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع بأن قضية الأسير خضر عدنان، سوف تناقش مع المقرر الخاص لحقوق الإنسان في الأرض المحتلة، السيد ريتشارد فولك، في اللقاء الذي سيجمع بينهما في العاصمة الأردنية عمان الأحد القادم، حيث من المقرر أن يعد ريتشارد فولك تقريره السنوي حول مساءل حقوق الإنسان في فلسطين والإنتهاكات الصهيونية في الأراضي المحتلة، لطرحها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، مضيفاً أن هذه القضية، وأوضاع الأسرى المتردية داخل السجون وما يتعرضون له من ممارسات لا إنسانية ستكون الأساس في تقرير فولك.
الشيخ عدنان.. عنوان مسيرات الضفة الأسبوعية
على صعيد آخر أصيب عشرات الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب جراء الاستهداف الصهيوني للمسيرات السلمية الفلسطينية التي تنطلق بشكل منتظم اسيوعياً في مدن وبلدات الضفة الغربية المحتلة رفضاً للإستيطان وجدار الفصل العنصري الذي يلتهم أراضي الفلسطينيين في الضفة ويعمل على تقطيع أوصالها، كما لم تنس هذه المسيرات التأكيد على التضامن مع الشيخ الأسير خضر عدنان الذي يواصل معركته المفتوحة مع السجّان الصهيوني، وأكد القائمون على هذه المسيرات التي تأتي في الذكرى الثامنة لانطلاق المقاومة الشعبية، أنها تأتي هذا العام دعماً لصمود أسرانا الأبطال في سجون الإحتلال وعلى رأسهم الشيخ البطل خضر عدنان في معركة العزة والكرامة ضد السجّان المحتل.
وتخشى حكومة الإحتلال أن تفتح قضية الشيخ خضر عدنان لموجة جديدة من المواجهات، حيث تحوّلت مسيرة تضامنية مع الشيخ الأسير إلى مواجهات عنيفة عند حاجز «بيتونيا» العسكري بين شبان فلسطينيين وجنود الإحتلال والذين أصيب اثنين منهم بعد تعرضهم للرشق بالحجارة خلال هذه المواجهات.
غزة والعودة للتهديدات
وفي غزة التي تقبع في ظلام دامس لليوم الرابع على التوالي يتواصل الإستهداف الصهيوني ليبقى التهديد والوعيد باستهدافها من جديد في ظلّ صمت عربي ودولي مطبق يكاد يصل إلى حد المشاركة فيما يتعرض له أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني من موت بطيء.
فقد استهدفت المدفعية الصهيونية حدودها وسط توغل متواصل لآلياتها في مناطق الفلسطينيين المتاخمة لتلك الحدود، فيما طائرات الحرب لم تبرح سماءها ملوّحة بموجة جديدة من الغارات التي لطالما استهدفت غزة في ساعات سكون الفلسطينيين ونومهم.
يأتي هذا في وقت عاود فيه ما يسمى برئيس أركان جيش الإحتلال بني غانتس تهديداته بشن عملية عسكرية واسعة في قطاع غزة في حال استمر إطلاق الصواريخ من قطاع غزة، مشيراً وفقاً لما نقلته عنه الإذاعة الصهيونية، أن خطة اقتحام غزة جاهزة وإن الجيش جاهز لتنفيذها في حال استمر إطلاق الصواريخ من قطاع غزة على كيان الاحتلال. هذا وكان موقع صحيفة «يديعوت احرنوت» الصهيونية زعم أن صاروخين أطلقا من غزة سقطا في بلدة عسقلان المحتلة جنوب فلسطين وأن صهيونية أصيبت بجروح خطيرة.
إلى ذلك كشف تقرير أعده مركز الميزان لحقوق الإنسان عن قيام قوات الإحتلال بقتل 114 مواطناً، من بينهم 15 طفلاً وسيدتين، وإصابة 467 مواطنا من بينهم 120 طفلاً و25 سيدة، خلال العام الماضي، وأضاف التقرير، أن قوات الإحتلال دمرت 152 منزلاً سكنياً من بينها 10 منازل دمرت كلياً، كما دمرت 31 محلاً تجاريا، و23 منشأة صناعية، و73 منشأة عامة، فيما بلغت مساحة الأراضي الزراعية المجرفة 8410 مترا مربعاً، واختتم المركز تقرير بالدعوة إلى ضرورة إنهاء حالة الإفلات من العقاب التي ميّزت سلوك المجتمع الدولي تجاه انتهاكات حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني في الأرض الفلسطينية المحتلة.
وتتعدد فصول المعاناة
من جهة أخرى تتوالى فصول أزمة الكهرباء، لتدخل غزة يومها الرابع غارقة في ظلام دامس بعد توقف محطة توليد الطاقة الرئيسية فيها بفعل نفاذ الوقود المخصص لتشغيلها فيما توالت التحذيرات من كارثة إنسانية تهدد كافة قطاعات الحياة هنا ما دفع بالمسؤولين إلى دعوة العرب وتحديداً مصر للتدخل الفوري لإنقاذ غزة من مصير مجهول بات يتهددها في حال استمرت الأزمة. وحسب الجدول الذي وزعته شركة الكهرباء، ينقطع التيار الكهربائي عن المواطنين مدة 12 ساعة فيما تصلهم 6 ساعات كهرباء منذ توقف المحطة عن العمل، مما يضطرهم للإصطفاف في طوابير على المحطات لتعبئة غالوناتهم بالوقود المتوفر لتشغيل مولداتهم الخاصة، في ظلّ تأكيدات القائمين على المحطة أن لا جديد على الأزمة ولا حلول تلوح في الأفق. وفي أكثر القطاعات تضرراً أكد الدكتور أشرف القدرة الناطق باسم وزارة الصحة في حكومة غزة أن الوضع الصحي خطير جداً نتيجة انقطاع التيار الكهربائي عن المستشفيات في قطاع غزة، مضيفاً أن ساعات تفصل عن إعلان حالة الطوارئ في المستشفيات، حيث أن كميات السولار المتوفرة في المستشفيات تكفي مدة يومين فقط في حال استمر انقطاع التيار الكهربائي مدة 12 ساعة.
نفاذ الوقود لم يقتصر على توقف الكهرباء بل بات يهدد حركة السير الفلسطينية برمتها بعد أن أغلقت محطات تعبئة الوقود أبوابها في وجه طوابير طويلة من السيارات التي اصطفت أمامها أملا في الحصول على بعض من الوقود المفقود، كما تفاقمت أزمة مياه الشرب بسبب استمرار انقطاع التيار الكهربائي، وأصبحت مدة وصل التيار لا تكفي لملء خزانات العمارات والأبراج السكنية المرتفعة.