على وقع اجتماع لجنة المتابعة.. التصعيد الصهيوني يبلغ ذروته
Feb ١٣, ٢٠١٢ ٠٣:٤٧ UTC
تزايدت الدعوات الصهيونية باستهداف المسجد الأقصى المبارك سعياً وراء هدمه لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، وهو ما يتضح من خلال سياسة التحريض التي تنتهجها الجماعات الصهيونية بغطاء من الحكومة الصهيونية التي يقودها حزب الليكود، والذي حاول أعضاءه اقتحام المسجد الأقصى
تزايدت الدعوات الصهيونية باستهداف المسجد الأقصى المبارك سعياً وراء هدمه لإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه، وهو ما يتضح من خلال سياسة التحريض التي تنتهجها الجماعات الصهيونية بغطاء من الحكومة الصهيونية التي يقودها حزب الليكود، والذي حاول أعضاءه اقتحام المسجد الأقصى استجابة لدعوة أطلقها قادته للوصول إلى ما أسموه بالمعبد ولهدم المساجد وإقامة بدلاً منها الهيكل المزعوم، وتمثّل الدعوة ذروة الإستهداف الصهيوني والذي يحمل هذه المرة غطاءاً رسمياً من قبل من يقود الحكومة الصهيونية ممثلاً بحزب الليكود الصهيوني المتطرّف، وهو ما ينذر بتسابق محموم من قبل الأحزاب الصهيونية نحو استهداف الحرم القدسي الشريف.وقد عبّرت الملصقات التحريضية على اقتحام الاقصى المبارك والتي وزعها نشطاء اليمين المتطرف حيث كتب فيها «يجب تطهير جبل الهيكل من أعداء اسرائيل»، وتدعوا الصهاينة للتجمع في باحات المسجد الأقصى الشريف والسيطرة عليه.
وكان المقدسيون قد أحبطوا محاولات أعضاء الليكود وقطعان المستوطنين الذي حاولا الوصول إلى المسجد الأقصى وذلك بعد أن احتشدوا في محيط الأقصى رغم أنف الإجراءات الصهيونية المشددة في المدينة والتي تحوّلت إلى ثكنة عسكرية بفعل الإنتشار المكثّف لجنود وحواجز الإحتلال التي حاولت منع الشبّان من الوصول إلى الأقصى لحمايته.
الأقصى بين التهديدات والتحذيرات
وحذر الفلسطينيون من مغبّة التعرض للمسجد الأقصى، وقالت حركة حماس إن قرار الإحتلال الصهيوني بالإجهاز على القدس من خلال توجيه ضربة قاصمة إلى المسجد الأقصى وذلك بالسماح لقطعان المستوطنين باقتحامه تمهيداً لتهويده، هو قرار خطير لا يجوّز السكوت عنه أو تجاهله، ودعت الحركة السلطة إلى الإعلان عن وقف أي شكل من التعاون أو التنسيق مع الإحتلال، والإنحياز إلى الشعب ومقاومته، لأنّ من شأن ذلك أن يصنع حجر الأساس في طريق الوحدة الحقيقية، وإنهاء الإنقسام على الهدف والبرنامج والسلوك.
وحمّلت حركة فتح، حكومة نتنياهو، المسؤولية عن أية محاولة لاقتحام المسجد الأقصى، أو المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، مشددة على أن القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها خط أحمر. وقالت الحركة، إن حكومة نتنياهو تدفع المنطقة إلى صراع ديني، لا يمكن لأحد التكهن بعواقبه، فقد بلغ ضغط الاعتداءات الصهيونية المترافقة مع برنامج تهويد ومصادرة وتطبيق سياسة الخنق الإقتصادي والإجتماعي بحق المواطنين الفلسطينيين في القدس حداً لا يمكن لشعبنا الصبر عليها أكثر.
وأعرب الشيخ محمد حسين مفتى القدس والديار الفلسطينية عن قلقه إزاء التهديدات الصهيونية الأخيرة، باقتحام المسجد الأقصى المبارك، وقال إن هذه التهديدات من شأنها أن تؤدى إلى عواقب وخيمة تجاه مسجد هو من أقدس المساجد لدى المسلمين.
وقال الشيخ حسين، إن تلك التهديدات أمر خطير، وما يزيد خطورتها أنها تصدر عن أعضاء في الكنيست الصهيوني وينتمون لحزب يدير الحكومة حالياً، مشيراً إلى أن المسجد الأقصى ليس ورقة انتخابية في يد الأحزاب الصهيونية لكسب المزيد من الأنصار، واعتبر الإعلان الصهيوني بإقامة مبنى ضخم في ساحة حائط البراق عند السور الغربى للمسجد الأقصى، خطوة متسارعة لتهويد مدينة القدس والبلدة القديمة ومحو هويتها.
غزة والتصعيد
وفي غزة التي تتعرض بين الفينة والأخرى لغارات صهيونية موقّعة المزيد من الضحايا تزعم قوات الإحتلال أنها رداً على إطلاق الفلسطينيين لصواريخ صوب التجمعات الإستيطانية المتاخمة لحدود غزة، لكن المراقبون لا يرون في هذه الذريعة السبب الرئيس وراء هذه التصعيد، ويرون أن حكومة الإحتلال تسعى لخلط الأوراق مجدداً وإقحام قطاع غزة في موجه من التصعيد العسكري، بعد قصفه لعددٍ من المواقع في القطاع والتوغلات المتكررة، وذلك للتهرب من التوتر الصهيوني الداخلي، وتعثر المفاوضات مع السلطة وسط ضغط أوروبي وأمريكي، وبهدف إفشال اتفاق المصالحة الموقع مؤخراً بين مشعل وعباس في الدوحة.
ويؤكد الخبير في الشأن الصهيوني أكرم عطا الله أن التصعيد على قطاع غزة مرتبط بالأحداث على الأرض وعلى ردة الفعل لدى المقاومة، كما أن التصعيد مرتبط بمصلحة وزارة الحرب الصهيونية، موضحاً أن التصعيد الأخير على القطاع يستهدف اتفاق الدوحة خاصة بعد ظهور أصوات داخل حكومة الإحتلال معارضة شديدة لهذا الاتفاق كما أنه يبعث برسالة تستهدف المضربين والمتظاهرين في داخل كيان الإحتلال.
القبة الفولاذية..الفشل الذريع
وفي السياق ذاته قرر جيش الإحتلال وقف التزوّد بمنظومة القبة الحديدية وذلك بعد فشلها في اعتراض الصواريخ الفلسطينية مقابل كلفتها الباهظة جدًا، والذي يتجاوز ثمن الصاروخ الواحد الذي يطلق من خلالها أكثر من أربعين ألف دولار. وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت)، بأن «قيادة الجيش الاسرائيلي توقفت عن التزود بمنظومات القبة الحديدية»، التي يتم تطويرها بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، لاعتراض الصواريخ بسبب تقليص ميزانية وزارة الحرب، ولم يتوقف فشل المنظومة عند حد إخفاقها في مواجهة الصواريخ الفلسطينية بل كادت قبل شهرين، أن تتسبب بقتل عدد كبير من الضباط والجنود الصهاينة داخل قاعدة عسكرية على الحدود مع قطاع غزة، حين انطلق عن طريق الخطأ حوالي عشرين صاروخًا سقطت على مقربة من القاعدة إلا أنها لم تنفجر، الأمر الذي تسبب بإحداث أضرار جسيمة للصواريخ التي تحتوي على مئات الكيلوجرامات من المواد المتفجرة.
تحفيز للإستيطان
وفي الضفة الغربية يواصل الإستيطان الصهيوني التهام ما تبقى من أراض فلسطينية، وفي ظلّ الإعلانات المتواصلة عن بناء وتوسيع المزيد من المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية، صادقت ما تسمى «اللجنة الوزارية لشؤون سنّ القوانين» للإحتلال على مشروع قانون يشجّع الإستيطان، وذلك بمنح امتيازات ضرائبية لمموّلي للمشاريع الإستيطانية.
وينصّ مشروع القانون الذي قدّمه عضو الكنيست (زئيف ألكين)، من حزب الليكود الحاكم، على حصول الجمعيات التي تشجّع الإستيطان على امتيازات في ضريبة الدخل، وذلك بتعريف التمويل المتعلق بنشاطها على أنه تمويل معترف به للحصول على امتيازات بالضريبة، وفقا لوسائل إعلام صهيونية.
لجنة المتابعة هل تحسّن الإختيار
التصعيد الصهيوني في القدس وغزة والضفة، يترافق واجتماع لجنة المتابعة العربية في القاهرة، والذي هو في خيارات السلطة الفلسطينية في أعقاب فشل اللقاءات التفاوضية التي احتضنتها العاصمة الأردينة عمّان على مدار الشهر المنصرم.
وعرض رئيس السلطة الفلسطينية أمام المجتمعين مجمل تطوّرات القضية الفلسطينية سواء ما يتعلق بالخطوات الرامية لإنهاء الإنقسام الفلسطيني وآخرها لقاء الدوحة بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، أو ما يتعلق بتعسّر ملف التفاوض الفلسطيني الصهيوني في ظلّ تعنّت الحكومة الصهيونية.
ودعا الرئيس عباس، مجلس الجامعة العربية إلى توجيه رسائل لرئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو وإلى قادة العالم تحدد أسس ومرجعيات استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني الصهيوني، أهمها وقف الإستيطان بما يشمل القدس الشرقية، وقبول مبدأ حل الدولتين على حدود 1967، والإفراج عن الأسرى والمعتقلين وخاصة الذين اعتقلوا قبل نهاية عام 1994، وقال عباس: إذا لم تستجب حكومة الإحتلال للرسائل، فسنبدأ خطواتنا المتعلقة باستكمال الإعتراف بدولة فلسطين.
ويرى الفلسطينيون أن المطلوب من لجنة المتابعة العربية مواكبة التغيّرات التي تعصف بالمنطقة ووضع حد لمهزلة المفاوضات التي لم تسعف الفلسطينيين بل أسهمت في استباحة أرضهم ودمهم فهل يجرؤ المجتمعون على هكذا قرار.