القدس تغلي في ظلّ مساع صهيونية لإقتحام الأقصى
Feb ١٢, ٢٠١٢ ٠٣:١٦ UTC
تعيش المدينة المقدّسة حالة من التوتر الشديد في ظلّ الإعلان عن نيّة أعضاء حزب الليكود الصهيوني اقتحام المسجد الأقصى المبارك اليوم الأحد،
تعيش المدينة المقدّسة حالة من التوتر الشديد في ظلّ الإعلان عن نيّة أعضاء حزب الليكود الصهيوني اقتحام المسجد الأقصى المبارك اليوم الأحد، وذلك تكراراً لعملية الإقتحام التي أقدم عليها رئيس حكومة الاحتلال الأسبق ارئيل شارون في العام 2000 والتي انتهت باندلاع انتفاضة الأقصى، وهي خطوة قد تفتح الباب على مصراعيه أمام موجة جديد من المواجهة.القدس تتحوّل إلى ثكنة عسكرية
وفيما بدا وكأنه إستعداداً لعملية الإقتحام، حوّلت قوات الإحتلال المدينة إلى ثكنة عسكرية وأقامت المزيد من الحواجز على مداخلها في مسعى لمنع الفلسطينيين من الوصول إليها.
وأكد رئيس قسم المخطوطات والتراث في المسجد الأقصى المبارك، ناجح بكيرات، أن مئات العناصر من شرطة وجنود الإحتلال يحتشدون منذ صباح أمس، قرب باب المغاربة المؤدي للمسجد الأقصى، في مؤشر على نوايا الإحتلال لمنع المصلّين من الوصول له، لحماية مسجدهم في وجه قادة ما يسمى بحزب «الليكود» الحاكم في الكيان الصهيوني الذين قرروا اقتحام المسجد الأقصى لأداء طقوس تلمودية، معتبرًا أن هذا الإنتهاك ليس بالجديد من قبل الجانب الرسمي لدى الإحتلال في تعمّد المساس بالمقدسات الإسلامية، مطالبًا بأوسع تحرّك فلسطيني ومقدسي لزيارة الأقصى منذ صلاة الفجر والمكوث هناك.
وأشار بكيرات إلى أن السياسة الصهيونية ومنذ عام 2000 اتجهت نحو «توجه رسمي لإلغاء الرمزية الإسلامية للقدس، ومحاولة لتغيير الواقع التعبدي في القدس، من خلال التحريض المتواصل على انتهاك حرمة المسجد الأقصى والإقتحامات المتكررة».
شرعنة للإنتهاكات
وتتزامن عملية الإقتحام مع قرار صهيوني عاودت ما تسمّى بالمحكمة العليا الصهيونية التأكيد عليه، من خلال إقرارها المزعوم بحق اليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، وهو القرار الذي اعتبرته مؤسسة الأقصى للوقف والتراث محاولة من كيان الإحتلال لشرعنه الإنتهاكات الصهيونية للمسجد الأقصى، ومن ضمنها أداء اليهود للشعائر الدينية والتلمودية والصلوات عند اقتحامهم للمسجد الأقصى المبارك، وأكدت المؤسسة على أن المسجد الأقصى وقضيته غير خاضعة للقضاء الصهيوني، فهو فوق القانون الصهيوني، وهو قضية عقائدية، الذي قضى فيها هو الله رب العزة، وسيظل الأقصى فوق الإحتلال، فالمسجد الأقصى باقٍ، والإحتلال الصهيوني إلى زوال.
مسعى لتقسيم الأقصى
هذا وحذّر أحمد قريع رئيس دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من نيّة اقتحام أعضاء حزب «الليكود» المسجد الأقصى المبارك، والدعوة إلى بناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى، وقال قريع، إن هذه الدعوات الصهيونية القديمة المتجددة حول النية لبناء الهيكل المزعوم على حساب المسجد الأقصى المبارك، مع ما يرافقها من قرار المحكمة العليا بإعطاء الحق لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك هو تمهيد لطرح فكرة تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين واليهود كخطوة لتحقيق أهدافهم لبناء الهيكل المزعوم.
مخطط هو الأضخم
هذا وكانت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث كشفت النقاب عن إيداع لجنة التنظيم والتخطيط اللوائية في بلدية الإحتلال مخططاً تهويدياً يهدف إلى إقامة متحف تهويدي على أنقاض مباني وآثار إسلامية في الجهة الشمالية الغربية لساحة البراق.
وبحسب الخرائط التي اطلعت عليها مؤسسة الأقصى فإن هذا المخطط هو جزء من مخطط يدعى «تهويد شامل منطقة البراق»، على مساحة نحو 8000 متراً مربعاً، يتضمن إقامة مباني ومواقف أرضية، مركز لشرطة الإحتلال، إقامة وحفر أنفاق، وبوابات جديدة، ومصاعد كهربائية في قلب الصخر، ومتاحف، وربط المنطقة بشبكة الأنفاق الممتدة من سلوان جنوباً، مروراً بأسفل البلدة القديمة بالقدس وأسفل المسجد الأقصى ومحيطه، وانتهاءً بساحة الكتان عند باب العامود، ويهدف المخطط بشكل استراتيجي لتأهيل الموقع لإستيعاب 15-20 مليون زائر في السنة الواحدة، أغلبهم من اليهود بالإضافة إلى السيّاح الأجانب، وهو الأمر الذي سيؤثر سلباً على المسجد الأقصى ومحيطه.
الثورة الإسلامية منهج حياة
على صعيد آخر وفي ظلّ احتفالات الجمهورية الإسلامية بالذكرى الثالثة والثلاثين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، حيّا القيادي في حركة حماس، د. صلاح البردويل الشعب الإيراني في ذكرى ثورته الإسلامية التي ثار فيها على وجه جلّاده المستبد الظالم، مؤكداً أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تخلص دائماً الشعوب والأمم من حالة الكبت والضعف أمام هذا الإستبداد العظيم، داعياً في الوقت ذاته للثورات العربية والثورة الإيرانية أن تحقق أهدافها في الإستقرار والصمود من أجل أن تبني مجتمعاً يليق بدماء شهدائها، ويكون شوكة في حلق كل من يحاول أن يفتري أو أن يحاول أن يحرف الثورة عن منهاجها.
وأعرب البردويل عن اعتقاده بأنّ الضغوط الإقتصادية الاوروبية والأمريكية والصهيونية ضد إيران لن تنال منها، وقال أنا أقيس ذلك ببلد صغير مثل غزة محاطة بكل أنواع الحدود والأسلاك والحصار وليس لديه أي ثروات داخلية ومع ذلك صمدت وتستطيع أن تصمد، فما بالك إذا كانت إيران بهذه المساحة الكبيرة وهذه الثروة الطبيعية وهذه الإرادة الكبيرة جداً وفي هذا الشعور بالذات أنا لا أعتقد أن أمريكا ولا (كيان الإحتلال) ولا أي دولة أن تجبر شعب عن التنازل عن مكتسباته حققها في ثورته.
يذكر أن رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية يقوم بزيارة خاصة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حيث شارك في احتفالات الجمهورية بذكرى انتصارات الثورة، وأكد هنية خلال هذه الإحتفالات على أن الجمهورية الإسلامية شريكة في الإنتصار على الإحتلال الصهيوني، قائلاً، جئنا للشعب الإيراني لتتعانق الإنتصارات من خط المقاومة بفلسطين مع الثورة الإسلامية بإيران، فأنتم شركاءنا في النصر على الإحتلال.
الثورة أعادت صياغة المنطقة
واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي أن انتصار الثورة الإسلامية في إيران كانت بمثابة نقطة تحوّل أعادت صياغة المنطقة من جديد في وجه حفنة من الطغاة والمستبدين الذين أرادوا استباحة الأرض والإنسان، مشيرة إلى أن حركات التحرر الوطني والإسلامي في المنطقة وجدت في هذه الثورة ضالتها، فاستمدت منها مزيد من القوة، بعد أن كرّست الثورة الإسلامية خيار الجهاد في مواجهة الظلم كمنهج حياة.
وأشارت الحركة إلى أن الثورة الإسلامية في إيران كان لها دور رئيس في اعادت القضية الفلسطينية إلى مكانها الطبيعي كقضية مركزية للعرب والمسلمين وهو الشعار الذي رفعه قائد الثورة الإمام الخميني (قدس سره)، والذي كانت فلسطين حاضرة وبقوّة في كل أحاديثه وخطبه.
ويؤكد المتابعون أن الثورة الإسلامية في إيران كانت السبب الرئيس وراء نهوض المشروع الإسلامي في المنطقة في وجه مشروع الغرب بما يحمله من ظلم واستبداد بلغ ذروته في إنشاء كيان الإحتلال الصهيوني ورعايته، فكان الرد الإسلامي على هذا المشروع من خلال تلك الثورة والتي لا زال صداها يتردد في عواصم العرب والمسلمين إلى يومنا هذا، وكانت الإجابة على كل التساؤلات التي كانت تواجه كل حركات التحرر في المنطقة وفلسطين على وجه التحديد والتي لم تتواني الجمهورية الإسلامية في تقديم الدعم لها ما استطاعت.