إعلان المصالحة.. هل يسرع الفلسطينيون الخطى نحو التنفيذ ؟!
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76001-إعلان_المصالحة.._هل_يسرع_الفلسطينيون_الخطى_نحو_التنفيذ_!
أخيراً نجحت لقاءات الدوحة في كسر الجمود الحاصل في ملف المصالحة الفلسطينية رغم كثرة التوافقات التي تم الحديث عنها على مدار الأشهر القليلة التي مضت، وذلك من خلال الإعلان عن تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ٠٨, ٢٠١٢ ٠٢:٣٨ UTC
  • إعلان المصالحة.. هل يسرع الفلسطينيون الخطى نحو التنفيذ ؟!

أخيراً نجحت لقاءات الدوحة في كسر الجمود الحاصل في ملف المصالحة الفلسطينية رغم كثرة التوافقات التي تم الحديث عنها على مدار الأشهر القليلة التي مضت، وذلك من خلال الإعلان عن تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس

أخيراً نجحت لقاءات الدوحة في كسر الجمود الحاصل في ملف المصالحة الفلسطينية رغم كثرة التوافقات التي تم الحديث عنها على مدار الأشهر القليلة التي مضت، وذلك من خلال الإعلان عن تشكيل حكومة التوافق الوطني برئاسة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وهو ما يفتح الطريق أمام إنجاز ما تبقى من الملفات العالقة وفي مقدمتها ملف المعتقلين السياسيين. وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد بأن الإعلان عن أسماء أعضاء الحكومة الفلسطينية الجديدة سيتم بتاريخ 18 فبراير من الشهر الجاري وستعمل تلك الحكومة حتى موعد الإنتخابات للمجلس التشريعي وللرئاسة, والتي قال أنها ستعزز قوة منظمة التحرير الفلسطينية, أن وجود الرئيس عباس على رأس حكومة التكنوقراط القادمة سيشكّل ضمانة أكيدة لتنفيذ كل ما اتفق عليه، وتعبيراً عن الرغبة في شراكة سياسية حقيقية تتلاءم مع حجم التحدّيات التي تواجه شعبنا.
وأعرب عضو اللجنة المركزية العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول عن أمله ألا تستغرق عملية تسمية أعضاء الحكومة وقت طويل، كما جرى بالنسبة لتسمية رئيسها، وذلك حتى تبدأ هذه الحكومة مباشرة أعمالها وفق المهمّات التي تقررت لها في اتفاق المصالحة، وكي تتمكن من وضع أجندات محددة لإنجاز الملفات التي تقع في نطاق مهامها بما فيها الإعداد للإنتخابات، لأنه كما هو واضح أن تأجيل تشكيل الحكومة حتى الآن يتصرف معه البعض على أنه يقود موضوعياً إلى تأجيل الانتخابات.
إعلان المصالحة
هذا وكانت اللقاءات التي احتضنتها العاصمة القطرية الدوحة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل قد توجت بالتوقيع على إعلان المصالحة، والذي ينص على أن يتولى الرئيس أبو مازن رئيس حكومة التوافق الوطني التي ستعمل على تهيئة الأجواء أمام إجراء الإنتخابات وإعادة الأعمار إلى جانب الإتفاق على تأجيل الإنتخابات لأسباب فنية بالإضافة إلى تفعيل المجلس الوطني الفلسطيني، وذلك في إطار الخطوات الهادفة إلى تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وذلك بالتزامن مع الإنتخابات الرئاسية والتشريعية, كما نص الإتفاق على عقد الإجتماع الثاني للإطار القيادي في الثامن عشر من فبراير الحالي بالعاصمة المصرية القاهرة, كما أكد الإعلان على استمرار عمل لجان المصالحة منها لجنة الحريات العامة المختصة بالعمل على إنهاء ملف الإعتقال السياسي والمؤسسات المغلقة و حرية السفر والتنقّل وعودة الكوادر لغزة وحرية العمل التنظيمي, ولجنة المصالحة المجتمعية.
عباس ومشعل يعلنان الإتفاق
وأعلن الرئيس عباس ومشعل الإتفاق إلى الشعب الفلسطيني، وقال عباس أن توقيع الإتفاق لم يكن من أجل التوقيع وإنما من أجل التطبيق الفوري والسريع لكل ما تم الإتفاق عليه, فيما أكد مشعل جدية حركتي فتح وحماس وكافة القوى السياسية الفلسطينية على إنهاء الإنقسام وتعزيز المصالحة وإنجازها وتقوية الوحدة الوطنية في كل مجالاتها وكل القضايا ليعود الدم الفلسطيني موحّد في إطار السلطة ومنظمة التحرير من أجل أن نتفرغ كفلسطينيين بكل قوانا في مواجهة العدو المحتل لننجز مشروعنا الوطني.
وبينما رحّبت حركة فتح على لسان أمين سر الهيئة القيادية فيها عبد الله أبو سمهدانة بإعلان الدوحة والذي رأت فيه خطوة في الإتجاه الصحيح نحو استعادة اللحمة من حلال تشكيل حكومة واحدة تجمع الضفة الغربية وقطاع غزة, اعتبرت حركة حماس على لسان الناطق بإسمها فوزي برهوم أن الاتفاق يجب أن يطبّق رزمة واحدة بكل تفاصيله وعلى كافة الأصعدة والملفات وبالتوازي في الضفة الغربية وقطاع غزة.
اتفاق مخالف للقانون
ودعا القيادي في حركة حماس والنائب عنها إسماعيل الأشقر رئيس السلطة لتقديم خطوات جديّة تجاه المصالحة الفلسطينية, مؤكداً أن حركته قدّمت مرونة وجديّة ومصداقية كبيرة جداً تجاه المصالحة، وهذا يتطلب من عباس خطوات مماثلة بعيداً عن سياسة المراوغة والتضليل, وقد حملت تصريحات حماس تشكيكاً ومخاوف إزاء إمكانية نجاح الإتفاق الأخير, معتبراً في الوقت ذاته اتفاق الدوحة مخالف للقانون الأساسي وتجاوز للمجلس التشريعي الفلسطيني, وهو ما ذهبت إليه الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين على لسان عضو مكتبها السياسي الذي قال إن الاتفاق على تسمية الرئيس أبو مازن لرئاسة حكومة التوافق فيه تجاوز للتشريع الذي قرره المجلس التشريعي في عام 2003، الذي فصل فيه بين رئاسة الحكومة ورئاسة السلطة, وهو ما يتطلب إجراء مشاورات عاجلة مع الأطراف التي وقّعت على الإتفاق من أجل تسمية أعضاء الحكومة حتى تبدأ الأخيرة بسرعة في إنجاز الملفات الملقاة على عاتقها وفق المواعيد التي تحددت في آليات تنفيذ الاتفاق, مؤكداً أن جبهته مع أي جهد يعمل على تنفيذ اتفاق المصالحة بشكل سريع وأمين، وفق الآليات التي قررتها اجتماعات القاهرة الأخيرة.
ترحيب فلسطيني
وأجمعت فصائل وشخصيّات فلسطينية على ترحيبها بإتفاق الدوحة, داعيةً إلى تطبيقه في أسرع وقت ممكن, كما جاء على لسان الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب الذي أضاف أن التطبيق السريع للإتفاق بما في ذلك إعادة تفعيل وهيكلة المنظمة هو الضمان الوحيد لنجاحه, وأعرب صالح ناصر عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية عن أملة أن يساعد إعلان الدوحة في إنهاء الإنقسام وذلك من خلال الشراكة الوطنية الفلسطينية, مشيراً إلى أن العبرة دائما في التنفيذ, وطالب وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني الحكومة المقبلة أن تسارع بتطبيق مهامها الثلاث والمتمثلة بالتحضير لإجراء الإنتخابات وأعمار غزة وتوحيد الأجهزة الأمينة, واعتبر سليم الزعنون رئيس المجلس الوطني الفلسطيني أن اتفاق الدوحة يضع آليات لإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية, وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير غسان الشكعة أن الاتفاق خطوة جيدة نحو إنطلاقة جديدة لإعادة اللحمة لشطري الوطن وترسيخ المصالحة الوطنية التي هي ألآن مطلباً شعبياً يجب الإسراع بتنفيذه.
نتنياهو يخيّر أبو مازن
لكن الترحيب الفلسطيني بإعلان الدوحة لما يمثله من تسريع لوتيرة إنجاز المصالحة الوطنية واستعادة الوحدة, قوبل كما العادة بغضب ووعيد صهيوني, فقد شن رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو هجوماً لاذعاً على الرئيس الفلسطيني محمود عباس بسبب توقيعه على اتفاق المصالحة مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة, وعاد نتنياهو إلى تخيير الرئيس عباس ما بين التحالف مع حركة حماس أو السلام مع كيانه.
وأضاف نتنياهو خلال جلسة لحزب الليكود, أنه إذا ما قرر أبو مازن الإستمرار في تنفيذ الإتفاق الذي وقّع في الدوحة، فانه سيكون على الأرجح  قد عزم ترك طريق التسوية والسير في طريق حماس.
إعلان الدوحة اختبار جديد للموقعين عليه، ويرى فيه الكثيرون فرصة أخرى أمام إنجاح مساعي المصالحة وإمكانية ترجمتها على الأرض بشكل يمكن المواطن الفلسطيني المثقل من الإقتناع بجديتها هذه المرة, وهو ما يعني أن المطلوب تنفيذ فوري وسريع وإلا فالإعلان الجديد لا يتعدى كونه توافقاً جديداً يضاف إلى سلسلة التوافقات التي لم تجد لها أي صدى في الشارع الفلسطيني, المتشوّق لاستعادة الوحدة باعتبارها الخيار الوحيد لمواجهة تهديدات الإحتلال التي تعصف بالحقوق الفلسطينية.