عباس ومشعل في الدوحة لتحريك المصالحة والإحتلال يواصل إنتهاكاته
Feb ٠٥, ٢٠١٢ ٠٣:٢٣ UTC
تواصل الفصائل الفلسطينية محاولاتها سعياً لإنقاذ المصالحة المهددة برمتها بفعل استمرار حالة التراشق الإعلامي والتي طفت على السطح بين قطبي حركتي فتح وحماس حيث يحمّل كل طرف الآخر المسؤولية عن تعطيل تنفيذ أي من التوافقات التي أعلن عنها
تواصل الفصائل الفلسطينية محاولاتها سعياً لإنقاذ المصالحة المهددة برمتها بفعل استمرار حالة التراشق الإعلامي والتي طفت على السطح بين قطبي حركتي فتح وحماس حيث يحمّل كل طرف الآخر المسؤولية عن تعطيل تنفيذ أي من التوافقات التي أعلن عنها سواء خلال لقاءات القاهرة الأخيرة، أو ما أعقبها من لقاءات احتضنتها غزة ورام الله.محاولات لإنعاش المصالحة
فالمصالحة ورغم الإعلانات المتكررة الصادرة عن هذا الطرف أو ذاك بأنها قرار استراتيجي لا رجعة عنه، يبدو أنها لا زالت غائبة عن الشارع الفلسطيني الذي لا يلمس منها سوى الإعلانات وهنا تكمن مخاوفه من أن ما يحدث هو محاولة لتكريس ما هو واقع وأن الحديث على أن قطار المصالحة قد انطلق لا يتعدى كونه محاولة لإطفاء جو من الإيجابية على مسار المصالحة المتعثر بإقرار الجميع، خصوصاً وإن أي من توافقاتها لم ير النور بدءاً بالملفات الأسهل وصولاً إلى ملف الحكومة.
وفي ظلّ المخاوف الفلسطينية من فشل هذه المساعي يأتي اللقاء الذي سيجمع كل من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل وهذه المرة في الدوحة الذي وصلها الرئيس عباس قادماً من الأردن والهدف وفقاً لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد البحث في حكومة التوافق الوطني وتسمية رئيساً لها، وهو لقاء يقر الأحمد أنه جاء للخروج من حالة الإحباط والترهّل ولطي صفحة الانقسام إلى الأبد.
ويؤكد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق ما ذهب إليه الأحمد الذي قال إن من أبرز عناوين اللقاء البحث في ملف تشكيل الحكومة الفلسطينية ومتابعة نتائج اجتماع لجنة منظمة التحرير الذي عقد مؤخرًا في العاصمة الأردنية عمّان، كما سيتطرق اللقاء إلى بحث الوضع السياسي العام. هذا وكانت حركة حماس قد دعت على لسان النائب خليل الحية إلى إعادة تقييم مسيرة المصالحة الفلسطينية في ضوء تهرّب حركة فتح من استحقاقاتها، مشدداً على أن المصالحة ليست شعار يقال في الإعلام أو تصريحات إعلامية أو سياسية هنا وهناك، مؤكداً حرص حركته على إنهاء حالة الإنقسام بشكل حقيقي والوصول لمرحلة شراكة سياسية تامة، مشيراً أنه بدون ذلك ستبقى المصالحة بعيدة المنال، هذا في حين أكدت حركة فتح أن تنفيذ استحقاقات المصالحة مسؤولية جميع فصائل العمل التي وقّعت على اتفاق القاهرة التي أكدت الحركة على التزامها الكامل بتنفيذ بنوده.
الضفة نار الإستيطان واعتداءات المستوطنين
وعلى وقع مساعي الفلسطينيين لإنجاز مصالحتهم، تواصلت الإعتداءات والإنتهاكات التي ينفذها جنود الإحتلال وقطعان المستوطنين بحق الفلسطينيين في الضفة والقدس المحتلتين.
وفي آخر هذه الإعتداءات مهاجمة عصابات المستوطنين المتطرفين المدججين بالسلاح قرية النبي صالح شمال غرب في محاولة للوصول إلى مسجد تميم بن أوس الداري وسط النبي صالح وحرقه وتخريب محتوياته قبل أن يتفاجأ المعتدون بعشرات الشبّان الذين سارعوا لإنقاذ المسجد ورشقوا المستوطنين الذين كانوا يركبون دراجات نارية بالحجارة ما أدى إلى إصابة مستوطن واحد على الأقل قبل أن يلوذوا بالفرار.
وتزامن الإعتداء الجديد وصدور تقرير أممي يؤكد مواصلة كيان الإحتلال استهداف الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقال التقرير الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بالأرض الفلسطينية المحتلة (أوتشا)، التابع للأمم المتحدة بأن فلسطينيا استشهد في قطاع غزة وأصيب عشرة مواطنين خلال قمع سلطات الإحتلال للمسيرات السلمية بالضفة الغربية وذلك خلال الاسبوع الماضي، كما أكد التقرير أن قوات الإحتلال واصلت هدم منازل الفلسطينيين، والإستيلاء على أراضيهم بالضفة الغربية بما فيها القدس.
هذا في حين واصل القيادي في حركة الجهاد الإسلامي الشيخ خضر عدنان إضرابه عن الطعام لليوم التاسع والأربعين في سجون الإحتلال الصهيوني وسط مخاوف حقيقية على حياته، فيما انضم العشرات من الأسرى الفلسطينيين في كافة السجون والمعتقلات للإضراب تضامناً مع الشيخ عدنان، وقال وزير الأسرى في حكومة رام الله عيسى قراقع أن الأسرى داخل سجون الإحتلال شرعوا في إعلان خطوات تضامنية مع الأسير عدنان المضرب عن الطعام احتجاجاً على اعتقاله الإداري والمعاملة الوحشية التي يتعرّض لها، وفي خارج المعتقلات تواصلت الحملات التضامنية مع الشيخ عدنان في الضفة الغربية وقطاع غزة، حيث أعلنت حركة الجهاد الإسلامي، أن 15 شابا فلسطينيا أعلنوا إضرابا مفتوحا عن الطعام تضامناً مع الأسير عدنان وذلك في خيمة الإعتصام المقامة أمام مقر الصليب الأحمر بغزة.
ضغوط لدفع السلطة للمفاوضات من جديد
سياسياً، يبدو أن الضغوط على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لم تتوقف في مسعى لابقائه في مربع المفاوضات مع كيان الإحتلال الصهيوني، وقال مصدر فلسطيني إن الأردن يمارس ضغوطاً شديدة على الرئيس عباس للموافقة على إجراء جولات جديدة من المحادثات مع كيان الإحتلال تحت رعايته بالرغم من فشل خمس لقاءات احتضنتها العاصمة الأردنية عاماً على مدار الشهر المنصرف دون أن تحقق أي نتيجة.
وأوضح المصدر أن العاهل الأردني طلب من عباس منح اللجنة الرباعية الدولية فرصة ثانية لممارسة الضغوط على كيان من خلال إجراء المزيد من المحادثات في عمّان، وهي لقاءات يرفضها يجمع الفلسطينيون على رفضها باعتبارها مضيعة للوقت وتمثل غطاءاً لكيان الإحتلال لممارسة سياسيته الإستيطانية والتهويدية بحق الأرض الفلسطينية.
وكان العاهل الأردني اجتمع السبت مع عباس في مدينة العقبة، في لقاء قيل إنه لتقييم الوضع بشكل عام، لاسيما في إطار اللقاءات الإستكشافية التي جرت بين مسؤولين فلسطينيين وصهاينة في عمّان خلال الفترة الماضية، والإتصالات التي أجراها الأردن مع مختلف الأطراف الدولية المعنية بإطلاق مفاوضات التسوية التي تعالج جميع قضايا الوضع النهائي.
وتحدثت مصادر فلسطينية مطّلعة عن ضغوط مماثلة تقوم بها اللجنة الرباعية الدولية للدفع باتجاه تمديد اللقاءات الإستكشافية بمشاركة الطرفين الفلسطيني والصهيوني في عمّان من خلال طرح «رزمة إجراءات» لتشجيع القيادة الفلسطينية على تمديد فترة اللقاءات لمدة شهرين إضافيين، لكن مسؤولون فلسطينيون رفضوا هذه الإقتراحات وأصرّوا على ضرورة وقف الإستيطان والإلتزام بحل الدولتين وفق حدود عام 1967 من أجل القبول باستئناف المفاوضات. واعتبر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوّض العلاقات الدولية نبيل شعث، إن حكومة الإحتلال قدّمت في لقاءات عمّان رؤية استعمارية تتخطى القانون الدولي والإتفاقات المعقودة، مؤكداً خلال لقاءه السفير الروسي في رام الله، صعوبة استئناف المفاوضات الفلسطينية الصهيونية في ظل استمرار حكومة الإحتلال بأنشطتها الإستيطانية وعدم اعترافها بحدود 67 كمرجعية للمفاوضات.
مسيرات تنديد بسياسة فياض الإقتصادية
على صعيد آخر عمّت التظاهرت الشعبية الفلسطينية مناطق مختلفة من مدن الضفة الغربية وذلك احتجاجاً على الغلاء الذي تعاني منه كافة شرائح المجتمع الفلسطيني والسياسات الإقتصادية التي أقرّتها حكومة سلام فياض.
وهتف المتظاهرون ضد سياسة الحكومة التي وصفوها بغير المقبولة من القطاعات والفئات الشعبية، باعتبار أنها مسّت بمصالح الفقراء والعمال والعاملات وخرّيجي الجامعات والعاطلين عن العمل وصغار المزارعين وذوي الدخل المحدود.
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إن سعي الحكومة لزيادة الإيرادات برفع الضرائب في ظلّ الإحتلال الذي يحرم الفلسطينيين من السيطرة على الأرض والمعابر ويقيّد الحركة داخلياً، وكل ذلك ينذر بمخاطر كبيرة تمس الحقوق الإجتماعية للفئات الواسعة من أبناء الشعب الفلسطيني، وتمس أيضا القدرة على تأمين متطلبات صموده الوطني في وجه التحديات الخارجية.