مجزرة بورسعيد تفجّر الغضب في مصر
Feb ٠٤, ٢٠١٢ ٠٣:٥٢ UTC
يبدو أن الإستقرار والأمن أصبحا بعيدا المنال عن المصريين، الذين كلّما اقتربوا خطوة نحوهما ابتعدوا عشرات الخطوات باتجاه الفوضى والعنف الممنهج الذي يقوده أعداء مصر في الداخل والخارج، الذين لا يريدون الخير والإستقرار لمصر، ويسعون بكل جهدهم ودعمهم لإفشال ثورة 25 يناير التي تهدد مصالحهم في مصر والمنطقة
يبدو أن الإستقرار والأمن أصبحا بعيدا المنال عن المصريين، الذين كلّما اقتربوا خطوة نحوهما ابتعدوا عشرات الخطوات باتجاه الفوضى والعنف الممنهج الذي يقوده أعداء مصر في الداخل والخارج، الذين لا يريدون الخير والإستقرار لمصر، ويسعون بكل جهدهم ودعمهم لإفشال ثورة 25 يناير التي تهدد مصالحهم في مصر والمنطقة.هؤلاء الأعداء باتوا يستغلّون كافة المناسبات الجماهيرية لإشاعة الفوضى والعنف وإشعال الفتن بين أبناء الشعب المصري، وما شهدته مدينة بورسعيد كان شاهداً على ذلك.
فمدينة بورسعيد الباسلة التي ضحّت بأكثر من نصف سكانها الذين استشهدوا فداءً لمصر خلال مقاومتهم للإحتلال الصهيوني لسنوات طويلة، أصبحت الآن في مواجهة مع أبناء مصر الغاضبين في ميدان التحرير وعدد من المحافظات المصرية عقب اندلاع أعمال عنف قام بها مجهولون بعد انتهاء مباراة كرة القدم بيت فريقي النادي الأهلي ونادي المصري البورسعيدي، والتي أسفرت عن سقوط أكثر من 70 قتيلاً ومئات المصابين.
ووفق ما رواه شهود عيان فإن لافتة مجهولة حملها مجهولون مكتوب عليها (أهل البالة مش رجالة) - في إشارة لأهالي بورسعيد - تسببت في هجوم هؤلاء المجهولين على مشجعي الأهلي وقتلوا منهم العشرات وأصابوا المئات، وسط تقاعس الأمن، ولم تُعرف هوية صاحب تلك اللافتة، وفي دقائق معدودة تحوّل ملعب بورسعيد إلى مشرحة تتناثر فيها الجثث وسط بحور من الدماء.
ومما هو لاشك فيه أن هذا الحدث كان مخطط له سلفاً، لإشعال التظاهرات والفوضى في مصر، ووضع المجلس العسكري الذي يدير مصر، ومجلس الشعب الذي يقوده التيّار الإسلامى في حرج، وهو ما حدث بالفعل، حيث انطلقت التظاهرات في ميدان التحرير والشوارع المؤدية لوزارة الداخلية وعدد من محافظات مصر منها الاسكندرية والسويس للمطالبة بالقصاص من قتلة ضحايا بورسعيد، وتسليم السلطة للمدنيين، وحمّل المتظاهرون المجلس العسكري المسؤولية كاملةً عن حادث بورسعيد باعتباره المسؤول عن إدارة مصر خلال الفترة الإنتقالية.
وخلال جلسة طارئة عقدها مجلس الشعب لبحث كارثة بورسعيد، شنّ النوّاب هجوماً عنيفاً على حكومة كمال الجنزورى مطالبين بإقالتها، كما طالب النواب أيضاً بإقالة النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، واتهموه بالتقاعس في التحقيقات المتعلّقة بقضايا قتل المتظاهرين في أحداث ماسبيرو ومحمد محمود وشارع مجلس الوزراء، وتعمّد عدم الكشف عن الشخصيات التي تقف وراء تلك الأحداث.
وأكد النواب أن أحداث بورسعيد ليست تعصب رياضي، وإنما سيناريو مدبّر يهدف إلى إجهاض الثورة المصرية، ومخطط يقوده عدة جهات منها جهات خارجية من مصلحتها إفشال الثورة، وجهات داخلية يقودها نزلاء سجن طرة من فلول النظام السابق.
وهو ما دعا الشيخ مظهر شاهين خطيب مسجد عمر مكرم، للمطالبة بضرورة التفريق بين نزلاء سجن طرة حتى لا تتاح لهم الفرص للتخطيط والتآمر سويّاً على الثورة، كما طالب شاهين في خطبته التي ألقاها في ميدان التحرير أمام الآلاف من المتظاهرين الذين شاركوا في «جمعة الحداد» بنقل الرئيس المخلوع إلى سجن طرة أسوة بباقي المتهمين.
وخلال فعاليات «جمعة الحداد» التي شهدتها مصر للتنديد بمجزرة بورسعيد، طالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم إدارة البلاد بشكل فوري إلى سلطة مدنية أو إلى رئيس مجلس الشعب المنتخب وإقالة حكومة الدكتور كمال الجنزوري وتشكيل حكومة إنقاذ وطني يختارها نواب مجلس الشعب باعتباره المؤسسة الوحيدة المنتخبة في البلاد حاليّاً، كما طالبوا بإقالة اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية ومحاكمته.
وقد شهدت التظاهرات حالة كر وفر بين قوات الأمن والمتظاهرين أسفرت عن إصابة ما يقرب من2532 متظاهر، و211 من رجال الشرطة، وسقوط عدد من الضحايا منهم ضابط في الجيش ومتظاهر أمام مقر وزارة الداخلية، وخمسة آخرين في محافظة السويس، وسط عمليات حرق لبعض أقسام الشرطة والمنشآت الحكومية.
وكان النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، قرر منع سمير زاهر رئيس اتحاد كرة القدم المقال، واللواء أحمد عبد الله محافظ بورسعيد السابق، واللواء عصام سمك مدير أمن بورسعيد السابق، واللواء عبد العزيز فهمي قائد الأمن المركزي لقطاع القناة، ومدير أمن إستاد بورسعيد من السفر، وذلك على ذمّة التحقيقات التي تجريها النيابة العامة في أحداث مذبحة بورسعيد، وراح ضحيتها مئات الضحايا بين قتيل ومصاب. كما أمر النائب العام بحبس 52 متهما في الأحداث لمدة 15 يوما.
أما الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية، فقد أكد على حرمة الدم المصري وعلى أن أي عمل أو تصرف يؤدي إلى إراقة الدماء أو إثارة الفتن هو عمل محرّم شرعاً ومحرّم أمام الله والقانون، وطالب المفتي جميع المصريين بالبعد عن أي صدام أو عنف وبخاصة في مثل هذه الظروف الإستثنائية التي تمر بها الأمة، مطالباً السلطات التنفيذية باحتواء هذه الأزمات ورأب الصدع والحفاظ على الأمن وقطع السُبل أمام هذه الفتن التي تتعرض لها مصر حاليّاًً.
وكان المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة قد أعلن الحداد ثلاثة أيّام في جميع أنحاء مصر، كما أمر المجلس بتشكيل لجنة تحقيق من كافة الجهات المعنيّة للوقوف على الأبعاد المختلفة للأحداث المؤسفة التي شهدتها المباراة وكذا العناصر المتورّطة فيها لتقديمهم للمحاكمة.
وناشد المجلس الأعلى للقوّات المسلّحة جموع الشعب المصري بالتكاتف والتوحد من أجل وأد ما وصفه بالفتنة، كما طالب بالتصدّي لمحاولات التصعيد المتعمدة من قبل أطراف خارجية وأخرى داخلية.