السلطة الفلسطينية تتراجع وتمدد اللقاءات التفاوضية
Jan ٣١, ٢٠١٢ ٠٣:١٥ UTC
رضخت السلطة الفلسطينية للضغوط التي مورست عليها لتمديد اللقاءات التفاوضية التي احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان وشهدت خمس لقاءات منها دون أن تفضي لأي جديد سوى تكريس الموقف الصهيوني الرافض لوقف الإستيطان والإعتراف بحدود الدولة الفلسطينية العتيدة
رضخت السلطة الفلسطينية للضغوط التي مورست عليها لتمديد اللقاءات التفاوضية التي احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان وشهدت خمس لقاءات منها دون أن تفضي لأي جديد سوى تكريس الموقف الصهيوني الرافض لوقف الإستيطان والإعتراف بحدود الدولة الفلسطينية العتيدة. فالسلطة الفلسطينية ولطالما أكدت رفضها لأي تمديد بعد انتهاء مهلة رباعية التسوية التي انتهت في السادس والعشرين من الشهر الجاري للتوصل إلى صيغة بشأن الأمن والحدود، عادت من جديد وقبلت بتمديد اللقاءات دون حتى انتظار لموقف لجنة المتابعة العربية المقرر اجتماعها في الرابع من الشهر الجاري بناء لدعوة من السلطة الفلسطينية.عريقات يعلن التمديد
وجاءت موافقة الأخيرة بتمديد اللقاءات على لسان مسؤول ملف المفاوضات في السلطة الفلسطينية صائب عريقات، وذلك خلال مؤتمر الهيئة البرلمانية من أجل البحر المتوسط المنعقد في عمّان والذي أشار فيه إلى أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس وافق على طلب العاهل الأردني عبد الله الثاني وقرر إعطاء المفاوضات فرصة أخرى حتى شهر مارس المقبل، وهي المهلة التي طالبت بها حكومة الإحتلال الصهيوني والتي اعتبرت أن مهلة الرباعية والتي جددتها بتسعين يوماً بدأت مع أول لقاء تفاوضي احتضنته العاصمة الأردنية عمّان في الثالث من الشهر الجاري برعاية رباعية التسوية.
وقد اعتبرت موافقة السلطة الفلسطينية تراجعاً جديداً فاجأ حتى أولئك الساعين لتمديد اللقاءات، خصوصاً في ظل هذه الموافقة السريعة والتي لم تنتظر حتى الغطاء العربي لها من خلال اجتماع لجنة المتابعة المقرر في القاهرة, والتأكيد المتواصل من كافة مسؤولي السلطة على رفض التمديد وفي مقدمتهم رئيسها محمود عباس الذي كان وصف اللقاءات بالعبثية.
نتنياهو يؤكد مواقفه
موافقة السلطة الفلسطينية قابلها رئيس حكومة الإحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو بالتأكيد على أنه لن يوقع تسوية الوضع النهائي مع الفلسطينيين إلا إذا ضمنت بقاء كيانه في غور الأردن, وذلك خلال جلسة كتلة الليكود البرلمانية تعقيبا على الأنباء التي وردت حول السيطرة الصهيونية على منطقة غور الأردن.
هذا وكان نتنياهو استبق موافقة السلطة على تمديد اللقاءات بالتأكيد على موقف كيانه من حدود الدولة الفلسطينية التي يتطلّع الإحتلال لرسم حدودها, ووفقاً لنتنياهو فإن الموقف الصهيوني يعتبر الجدار الفاصل الذي أقامه على الأرض الفلسطينية في الضفة المحتلة هو حدود كيانه النهائية، وأن حكومته تريد ضم أجزاء من غور الأردن.
استيطان تحت عباءة المفاوضات
وتشكل عودة السلطة إلى المفاوضات خطأ كبيراً، من حيث كون هذه المفاوضات استهلاكاً للوقت الذي يتوجب على الأطراف الفلسطينية استثماره جيداً، لمراكمة عوامل القدرة على مجابهة استحقاقات المجابهة القائمة منذ كثير من الوقت، ومن حيث إنها أي المفاوضات تغذي عوامل الشك، وعدم الثقة، وتعيق المصالحة بين الأطراف الفلسطينية, في مقابل أنها تمنح الفرصة لكيان الإحتلال لفرض مخططاتها على الأرض, من لم يصدق ذلك فعليه أن يتابع ما يجري على أرض الضفة، وفي القدس وحولها، وما يجري في المناطق المحتلة منذ عام 1948، والتي تتصاعد فيها القوانين والممارسات العنصرية، متجاوزةً النقد الذي وجهه الإتحاد الأوروبي قبل نحو أسبوعين لطريقة تعامل كيان الإحتلال مع مواطنيه من العرب.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل, إن الواهمين فقط هم الذين يعتقدون أن بالإمكان خلال اللقاءات التي جرت على مدار الشهر المنصرف أو تلك المنوي اجراؤها حتى مارس المقبل، يمكن أن تحقق اختراقاً، لم يتحقق خلال أكثر من ثمانية عشر عاماً من المفاوضات، التي شكلت غطاءً للمخططات الإستيطانية والتهويدية والعنصرية الصهوينة.
المصادقة على توسيع المستوطنات
وهو ما هو حاصل اليوم أيضا, فالموافقة على التمديد تزامنت وإعلان حكومة الإحتلال الصهيوني المصادقة على توسيع سبعين مستوطنة في الضفة الغربية، سبعة وخمسين منها واقعة خارج جدار الفصل العنصري. ونقلت صحيفة (الجيروزاليم بوست) الصهيونية أن الهدف من هذه المصادقة هو تشجيع الإستيطان في الضفة والمساعدة في إيجاد حلول لتخفيف مشكلة السكن لدى الصهاينة على حساب الأرض الفلسطينية.
وقالت الصحيفة أن المصادقة هذه تؤكد من جديد على أن حكومة الإحتلال لم تضع في حساباتها أصلاً مخطط حدود حل الدولتين، ومن الواضح وعلى نطاق واسع أن كيان الإحتلال من المحتمل أن تزيد من بناء وتطوير بعض المستوطنات المعزولة والتي تقف على رأس أولويات تعزيز الإستيطان لدى الحكومة.
الأسرى في دائرة الإستهداف المتواصل
على صعيد آخر وفي إطار الإستهداف الصهيوني للفلسطينيين وهذه المرة بحق الأسرى الفلسطينيين, حيث يواصل الأسير الشيخ خضر عدنان وهو من قادة حركة الجهاد الإسلامي في الضفة المحتلة, إضرابه عن الطعام الذي يدخل يومه الرابع والأربعين على التوالي وسط ظروف صحية غاية في الصعوبة يعيشها الأسير عدنان. وكانت محكمة عوفر الصهيونية حيث يقبع الأسير عدنان، قد أجلت النظر في قضية عدنان إلى مطلع الشهر القادم, وهو تأجيل رأت حركة الجهاد الإسلامي أن الهدف من وراءه سياسيٌ، من أجل الضغط والإبتزاز القذر الذي تمارسه مخابرات العدو بحق القيادي الأسير، الذي يسوء وضعه الصحي شيئاً فشيئاً مع إصراره على مواصلة إضرابه المفتوح عن الطعام.
وبينما يؤكد الأسير عدنان أنه سيواصل إضرابه عن الطعام حتى الحرية أو الشهادة, اتهم الناطق باسم حركة الجهاد الإسلامي داوود شهاب ومن أمام خيمة الإعتصام المقامة في مقر الصليب الأحمر بغزة تضامناً مع عدنان، اتهم الإعلام العربي بالقصور في التعاطي مع قضية الأسرى الفلسطينيين والذين يتعرضون لسياسة الموت البطيء في السجون الصهيونية.
ووصفت مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، الوضع الصحي للأسير عدنان بالمقلق، وتقدمت بشكوى للمستشار القانوني لحكومة الاحتلال ولبعض أعضاء الكنيست العرب، للضغط من اجل إطلاق سراحه، في حين تقدم عضو الكنيست العربي دوف حنين باستجواب لوزير الأمن الصهيوني حول هذه القضية.
إضراب هو الأطول
واعتبرت الضمير أن إضراب الأسير عدنان الأطول في تاريخ الحركة الفلسطينية الأسيرة يمثل رسالة لكل العالم يقول فيها «كرامتي اغلي من الطعام»، معلناً صرخته طالبا إيصالها إلى كل العالم، ليحاول تحريك الضمائر الحية لترفض سياسات الاعتقال والأسر خاصة الاعتقال الإداري، حيث يقبع في سجون الاحتلال حوالي 310 أسيرا رهن الاعتقال الإداري منهم 20 نائبا في المجلس التشريعي الفلسطيني.
وأضافت الضمير أن إضراب الأسير الفلسطيني خضر عدنان يذكر في إضرابه المستمر عن الطعام، بالإضراب الايرلندي عام 1981 الذي خاضوه مقاتلون من الجيش الجمهوري الأيرلندي السري، بعد أن تم اعتقالهم في سجن (ميز) الواقع في شمال أيرلندا، ووقع نتيجته 10 قتلى من المضربين كان آخرهم السجين بوبي ساندس بعد ستة وستين يوماً من بداية إضرابه عن الطعام.