فشل اللقاءات التفاوضية مع الإحتلال هل يحرك المصالحة الفلسطينية
Jan ٣٠, ٢٠١٢ ٠٣:١١ UTC
بعد شهر من اللقاءات التفاوضية والتي احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان بين حكومة الإحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية تحت عنوان «اللقاءات الاستكشافية» أقر رئيس السلطة محمود عباس بفشل تلك اللقاءات, متهماً حكومة الإحتلال الصهيوني بالمسؤولية عن هذا الفشل
بعد شهر من اللقاءات التفاوضية والتي احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان بين حكومة الإحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية تحت عنوان «اللقاءات الاستكشافية» أقر رئيس السلطة محمود عباس بفشل تلك اللقاءات, متهماً حكومة الإحتلال الصهيوني بالمسؤولية عن هذا الفشل, من خلال رفضها تقديم تصوّرات واضحة لقضيّتي الحدود والأمن وهو ما أدّى إلى سد الطريق أمام استمرار الجولات الإستكشافية, واصفاً ما قدمه الجانب الصهيوني خلال تلك اللقاءات بالعبثي.المصالحة وفشل اللقاءات
ومع إقرار السلطة الفلسطينية بفشل تلك اللقاءات التي سبق للشارع الفلسطيني وفصائله التأكيد على رفضها بإعتبارها مضيعة للوقت, وتهدف إلى شق الإجماع الفلسطيني وضرب المساعي لإنجاز المصالحة التي بدأت في شق طريقها وإن ببطيء, ليبقى السؤال هل سيدفع توقف عجلة اللقاءات التفاوضية والإعلان عن فشلها في دفع قطار المصالحة الفلسطينية إلى الأمام، والتي تعثر حراكها على مدار الشهر الذي مضى وهو شهر إنطلاق المفاوضات وبلوغ التجاذبات والإتهامات ذروتها بين طرفي الإنقسام.
في حماس يتوقعون أن يؤدى فشل اللقاءات الاستكشافية إلى تعزيز فرص التطبيق السريع والجاد لملف المصالحة الفلسطينية, وهو ما ذهب إليه الدكتور يوسف رزقة، المستشار السياسي لرئيس حكومة غزة، والذي اعتبر أن تلك اللقاءات كانت سبباً مباشراً في تعطيل التنفيذ الحقيقي لملف المصالحة، متوقعاً تغيّر مسار السلطة باتجاه التنفيذ الجاد للمصالحة والتي سعت حكومة الإحتلال لضربها من خلال جر السلطة لمربع المفاوضات والتي ترفضها حركة حماس.
ويرى رزقة أن الرئيس عباس وبعد فشل هذه اللقاءات سيلتفت إلى الوضع الداخلي الفلسطيني وهو المسار الذي سيكون أكثر إرتياحا للشارع الفلسطيني وإنهاء حالة التفرد بالقرار السياسي، وهو ما قد يفهم من وراء قرار الرئيس عباس والذي أعقب تصريحات الإقرار بالفشل, بإرسال وفد حركة فتح إلى قطاع غزة مجدداً للبحث في مآل ملف المصالحة, مشيراً على هامش اجتماعات اللجنة المركزية لحركة فتح إلى أن الأسباب التي دفعت إلى اعادت وفد الحركة في المرة الماضية, قد انتهت.
وفد فتح إلى غزة من جديد
وفي السياق ذاته قال عباس أن لجنة الإنتخابات المركزية وصلت إلى قطاع غزة من أجل استكمال السجلات الخاصة بالإنتخابات تمهيداً لتحديد الموعد الثابت للإنتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني حسب ما قررناه في الرابع من شهر أيار القادم.
وفي غزة التقت اللجنة التي يرأسها الدكتور حنا ناصر برئيس رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية، وتم البحث في عمل لجنة الإنتخابات في القطاع, وشكرت اللجنة حكومة غزة على إعادة فتح مكاتبها في القطاع مشيرة إلى أن فتح المكاتب هي العملية الأولى التي ستلحقها عملية التسجيل, هذا في حين أكدت الحكومة بغزة أن الإنتخابات هي الطريق الوحيد للتداول السلمي للسلطة وإن رئيسها وعد بمساعدة اللجنة في عملها في قطاع غزة بما يضمن سير العملية الإنتخابية المقبلة بشفافية كاملة.
لجان المصالحة تواصل لقاءاتها
إلى ذلك تعقد لجنة المصالحة المجتمعية اجتماعها الرابع اليوم، استكمالا للإجتماعات السابقة واستكمالا لتشكيل اللجان وتحديد آلية عملها والبحث في توفي الموارد المالية وتسهيل عمل هذه اللجان. وأوضح صالح ناصر عضو لجنة المصالحة المجتمعية عن الجبهة الديمقراطية, إنه سيتم مناقشة تشكيل اللجان بما فيها تشكيل لجان المحافظات لإستكمال بنية المصالحة، ووضع آليات لتنفيذ هذا التوجه بالنزول إلى المحافظات.
وفيما يخص الموعد النهائي لتشكيل حكومة الوحدة, أوضح ناصر أن موضوع الحكومة لن يكون في موعده ولكن سيتم الضغط للإلتزام بالمواعيد التي تم الإتفاق عليها، مشدداً, على أن الجماهير ستكون مستعدة للضغط من أجل تنفيذ ما تم الإتفاق عليه في القاهرة, مشيراً إلى وجود بطئ في تنفيذ ما تم الإتفاق عليه، رغم الإجماع على أن المصالحة هي من أولويات العمل الفلسطيني الآن.
نتنياهو ... الجدار هو الحدود
سياسياً, وفي أعقاب فشل ما سمّي باللقاءات الإستكشافية والتي بحثت في قضيّتي الأمن والحدود, حدد رئيس حكومة الإحتلال بنيامين نتنياهو معالم حدود كيانه مع أي دولة فلسطينية قد تقام, وقال نتنياهو أن الموقف الصهيوني يعتبر الجدار الفاصل هو حدود كيانه النهائية، وأن حكومته تريد ضم أجزاء من غور الأردن, مشيراً إلى أن نتائج محادثات عمّان بين حكومته والسلطة الفلسطينية ليست جيدة، وأن الفلسطينيين رفضوا مناقشة الإحتياجات الأمنية الصهيونية, وبهذه التصريحات يقطع نتنياهو الطريق أما أي محاولة أو مسعى تقوم به الجهات الدولية وفي مقدمتها اللجنة الرباعية والاتحاد الأوروبي لتمديد مهلة اللقاءات التفاوضية, التي عقد الجانبان الصهيوني والسلطة 5 لقاءات منها في العاصمة الأردنية عمّان منذ بداية الشهر الحالي، بمبادرة الملك الأردني، عبد الله الثاني، ورعاية الرباعية الدولية لكنها لم تفضي إلى أي جديد, وذلك بعد أن رفضت حكومة الإحتلال تقديم وثيقة تتضمن مواقفها حيال قضيتي الحدود والأمن حتى يوم 26 كانون الثاني/يناير الحالي، وهو موعد انتهاء مهلة الثلاث شهور التي حددتها الرباعية الدولية.
هذا وكانت صحيفة هآرتس الصهيونية قد قالت، إن نتنياهو كتب شهادة الوفاة للمفاوضات المبنية على مبدأ دولتين لشعبين, وأضافت أن عرض نتنياهو بواسطة مستشاره مولخو، على الفلسطينيين في محادثات عمّان، موقفه العام وغير الواضح من مسألة الحدود ما هو إلا محاولة لإعداد الأرضية وتحميل الفلسطينيين مسؤولية فشل المفاوضات وتحمل مسؤوليتها.
الإستيطان واستمرار التهام الأرض
هذا وفي ظل استمرار الاستيطان الذي يلتهم الأرض الفلسطينية التي يتهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية, كشف مركز أبحاث الأراضي، عن أن قوات الاحتلال شرعت في توسيع مستوطنة (كرمئيل) المقامة على أراض مصادرة جنوب بلدة يطا في مدينة الخليل الواقعة جنوب الضفة المحتلة, وأوضح أبحاث الأراضي بأن جرافات ومعدّات ثقيلة شرعت منذ نحو أسبوع بتجريف نحو عشرة دونمات من أراضي الفلسطينيين لغرض توسعة المستوطنة من الجهة الجنوبية. وفي القدس المحتلة, ذكرت القناة الصهيونية العاشرة أن قوات الاحتلال أغلقت امس الأحد مؤسستين في حي سلوان ادعت حكومة الاحتلال أنهما تموّلان من قبل حركة حماس. وذكرت أن المؤسستين هما نادي كرة قدم، وجمعية خيرية.
وقالت الشرطة الصهيونية, أنه خلال العام الماضي تم إغلاق عشر مباني مقرّبة من حركة حماس في منطقة القدس المحتلة, وإن إغلاق المؤسستين يأتي في إطار حملة صهيونية لتشديد الخناق على حركة حماس في القدس، ولفتت إلى أنه في الأسبوع الماضي فقط تم اعتقال عضو المجلس التشريعي محمد طوطح وخالد أبو عرفة علاوة علي د. عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.