السلطة الفلسطينية ومرحلة تقييم لقاءات عمّان
Jan ٢٩, ٢٠١٢ ٠٣:٥٤ UTC
بعد اللقاءات التفاوضية التي احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال، تحت عنوان اللقاءات الاستكشافية، يدور الحديث الآن عن مرحلة جديدة تسمى مرحلة تقييم للموقف، رغم تأكيدات الفشل التي حملتها تصريحات حتى أولئك الذي ذهبوا للقاءات عمّان
بعد اللقاءات التفاوضية التي احتضنتها العاصمة الأردنية عمّان بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال، تحت عنوان اللقاءات الاستكشافية، يدور الحديث الآن عن مرحلة جديدة تسمى مرحلة تقييم للموقف، رغم تأكيدات الفشل التي حملتها تصريحات حتى أولئك الذي ذهبوا للقاءات عمّان، وهي مرحلة قد تنتهي بما سيتم التوافق عليها في ختام لجنة المتابعة العربية التي ستجتمع في القاهرة في الرابع من الشهر المقبل بطلب من السلطة الفلسطينية، لإسعافها على اتخاذ قرار بشأن المفاوضات التي تتزايد الضغوط على السلطة الفلسطينية لمواصلتها، حتى بعد انتهاء المهلة التي منحتها اللجنة الرباعية لتسوية الشرق الأوسط، والتي انقضت في السادس والعشرين من الشهر الجاري، دون أن يفلح الجانبان في السلطة وحكومة الاحتلال في التوصل إلى صيغة بشأن الأمن والحدود.واتهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس حكومة الاحتلال بإفشال اللقاءات الفلسطينية الصهيونية التي جرت في عمّان بمبادرة أردنية لخلق الأرضية المناسبة لاستئناف المفاوضات المباشرة المتوقفة منذ 15 شهراً. وقال عباس خلال لقاءه وزير الخارجية الايرلندي ايمون جيلمور في رام الله، «إن تعنت الجانب الاسرائيلي ورفضه تقديم تصوّرات واضحة لقضيتي الحدود والأمن كما طلبت اللجنة الرباعية الدولية سد الطريق أمام استمرار الجولات الاستكشافية». ووصف عباس في وقت سابق ما قدمه الجانب الصهيوني خلال اللقاءات التي اصطلح على تسميتها «استكشافية» حتى لا يبدو الجانب الفلسطيني وكأنه تخلّى عن مطلب وقف الإستيطان قبل البدء بأيّ محادثات مباشرة بأنه «عبثي».
من الإستكشاف إلى التقييم
ويؤكد الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة أن الأيّام القادمة حتى الرابع من شهر شباط المقبل ستكون مرحلة تقييم فلسطينية وعربية لما جرى من لقاءات استكشافية، مضيفاً إلى أن السلطة الفلسطينية ستقيّم ما وصلت إليه الأمور وسيتم تناول الأمور بتفاصيلها في اجتماع لجنة المتابعة لمبادرة التسوية العربية في الرابع من شباط من أجل اتخاذ القرار.
ومع الحديث عن مرحلة التقييم هذه، تواصل اللجنة الرباعية الدولية مساعيها في محاولة للدفع باتجاه تمديد اللقاءات الإستكشافية من خلال طرح رزمة إجراءات لتشجيع السلطة الفلسطينية على تمديد فترة اللقاءات لمدة شهرين إضافيين، وذلك في مسعى لتدارك الموقف ومنع الإنهيار الحاصل في مسيرة التسوية برمّتها. وتشمل الإجراءات، الجاري الحديث بشأنها، تشمل الإفراج عن معتقلين وبخاصة ممن اعتقلوا قبل العام 1994 ووقف الاجتياحات والاعتقالات الصهيونية في مناطق (أ) وتوسيع نطاق السيطرة الفلسطينية في المناطق (ج). وتريد اللجنة الرباعية من الطرفين أن يسعيا في مرحلة التمديد على محاولة إحداث اختراق في مسألتي الأمن والحدود دون أن يلغي ذلك من الجدول الزمني الذي حددته اللجنة الرباعية في بيانها في الثالث والعشرين من شهر أيلول الماضي بالتوصل إلى اتفاق نهائي قبل نهاية العام الجاري.
الإحتلال هو العقبة
ويقول نمر حماد المستشار السياسي لرئيس السلطة الفلسطينية، إن حصيلة ما أسماها باللقاءات الإستكشافية أثبتت أن العقبة بوجه التسوية هو الموقف الصهيوني، مشيراً إلى أن المطلوب من هذه الأطراف التي تتحدث التوضيح، وكما استمعنا إلى الناطقة الرسمية الأمريكية وتتحدث عن أهمية أن تتواصل اللقاءات، ونتوقع من هذه الأطراف وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية أن تعلن أين كانت العقبة؟ ومن هو المسؤول؟. ويضيف حماد، انه أذا لم يحصل ذلك!! سيستمر نتنياهو وحكومته في عملية المماطلة المتواصلة ومع استمرار الاستيطان وبالتالي تصبح هذه اللقاءات أيّاً كان تسميتها هي لقاءات عبثية وفعلاً بلا نتيجة.
الإستيطان مستمر
الحديث عن إمكانية تمديد اللقاءات لا يجد صدى لدى حكومة الاحتلال التي تتطلع لتسوية يكون عنوانها المفاوضات تحت عباءة الاستيطان، فالأخيرة أعلنت عن مخطط استيطاني جديد دون أن تعبأ بالمواقف الدولية المنددة والتي لم تعد تسعف الفلسطينيين.
وتنوي حكومة الإحتلال إقامة المخطط الجديد وسط حي في بيت حنينا الواقعة إلى الشمال من مدينة القدس المحتلة، وتحديداً على أنقاض منازل تمكنت الجماعات الصهيونية من الاستيلاء عليها قبل عامين بالمدينة المقدسة. وقد فوجئ سكان بيت حنينا بالمخطط الذي يعده أعضاء اليمين وقد أعلنوا نيّتهم محاربته بكافة الوسائل القانونية المتاحة لهم، متوقعة في ذات الوقت أن يؤدي هذا المشروع إلى إشعال المنطقة بسبب ممارسات المستوطنين.
مفاوضات من أجل الإستيلاء على الأرض
ويؤكد الفلسطينيون رفضهم لمجرد الحديث عن تمديد اللقاءات التفاوضية التي لم تتعد كونها لقاءات عبثية تهدف إلى استنزاف الفلسطينيين وفرض الإملاءات على السلطة الفلسطينية التي أفرغت كل ما في جعبتها بعد موافقتها بالعودة إلى اللقاءات التفاوضية في ظل استمرار الإستيطان والتهويد. ويقول النائب الدكتور مصطفى البرغوثي، الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أن حكومة الإحتلال كشفت عن مواقفها الحقيقية من خلال مضمون ما قدمته في لقاءات عمّان التي تشير إلى شيء واحد، هو أنّها تسعى إلى تكريس الـ(بانتوستانات) والمعازل في مناطق «أ و ب» والاستيلاء على مساحة 60% من أراضي الضفة الغربية و 90% من المياه الفلسطينية وضم القدس والأغوار. ويؤكد البرغوثي، إننا نقف أمام مفترق طرق وانه أن الأوان للتخلي عن أوهام التفاوض مع هذه الحكومة الصهيونية وتبني استراتيجية وطنية بديلة عمادها المقاومة الشعبية والوحدة الوطنية واستنهاض حملة دولية لفرض المقاطعة والعقوبات على حكومة الإحتلال، مشيراً إلى انه بعد عشرين عاما من المفاوضات الفاشلة وتنكر حكومة الاحتلال حتى لاتفاق أوسلو، فقد آن الأوان للانتقال من مشروع التسوية إلى مشروع الحرية وبلورة استراتيجية وطنية موحدة.
ويقر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، بوجود ضغوطات تمارس على السلطة الفلسطينية لمواصلة ما أسماه باللقاءات العبثية، إلا أن السلطة ثابتة على موقفها الذي سيؤكده اجتماع التنفيذية يوم الاثنين من فشل هذه اللقاءات التي هدف من وراءها الاحتلال التفاوض من اجل التفاوض فقط والاستفادة من الوقت لتكريس نهج الاستيطان والتوسع الاستعماري لفرض سياسة الأمر الواقع على الأرض الفلسطينية.
المصالحة والمراوحة في المكان
الحديث عن اللقاء التفاوضية والمساعي لتمديدها يلقي بظلال ثقيلة على المصالحة الفلسطينية التي لا تزال تراوح مكانها، وهو ما يزيد من تشاؤم الشارع الفلسطيني المثقّل بهموم الإنقسام والحصار والعدوان، وفي مسعى للخروج من مربع المراوحة دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل المجدلاوي الشارع الفلسطيني لحشد قواه من أجل ممارسة الضغط المطلوب على طرفي الانقسام وعلى كل أطراف ومكوّنات النظام السياسي الفلسطيني لنفرض على الجميع إغلاق صفحة الانقسام الكارثي الأسود الذي يعطّل طاقات الشعب، ويضعف الشعب والمقاومة والمفاوضات لصالح العدو، مهما كانت ذرائع ونوايا أطراف هذا الانقسام ولنفتح صفحة جديدة للوحدة الوطنية، فهي الركيزة الأولى والأساس لأي برنامج كفاحي جاد، ويرى المجدلاوي أن المؤشرات لا تدل على نيه «فتح وحماس» تشكيل الحكومة المقبلة بل على استمرار عمل حكومتي الإنقسام، مشيراً إلى أن الإجماع الوطني الذي تحقق خلال جلسات الحوار التي شهدتها القاهرة في ديسمبر الماضي، نصّ على أن يكون الـ31 من الشهر الجاري الموعد النهائي لتشكيل حكومة التوافق الوطني.
لكن وبالرغم من هذا الإجماع يقول المجدلاوي، أن الشارع الفلسطيني لم يلمس أية خطوات جدية نحو تشكيل الحكومة العتيدة المنتظرة، وبدلاً من ذلك فقد لمسنا قرارات وإعلانات وممارسات من حكومتي الضفة وغزة تؤشر إلى استمرار عمل حكومتي الإنقسام إلى أجل غير مسمّى.