الإحتلال يواصل سياسة تهجير الفلسطينيين ويتوعد غزة بالعدوان
Jan ٢٨, ٢٠١٢ ٠٢:٥٢ UTC
تشهد عمليات الإستهداف الصهيوني للوجود الفلسطيني في الضفة والقدس المحتلتين تصعيداً غير مسبوق،وذلك في مسعى لتفريغ الأرض من ساكنيها والسيطرة عليها لصالح مخططات إستيطانية تكشف الأيّام عن مزيد منها
تشهد عمليات الإستهداف الصهيوني للوجود الفلسطيني في الضفة والقدس المحتلتين تصعيداً غير مسبوق، وذلك في مسعى لتفريغ الأرض من ساكنيها والسيطرة عليها لصالح مخططات إستيطانية تكشف الأيّام عن مزيد منها.هدم وتشريد
وفقاً لتقرير هو الأحدث صادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة التابع للأمم المتحدة، أن نحو 1100 فلسطيني أكثر من نصفهم من الأطفال، تعرّضوا للتشريد خلال عام 2011 نتيجة قيام قوات الاحتلال بهدم منازلهم، بزيادة نسبتها أكثر من 80 % بالمقارنة بالفلسطينيين الذين تعرضوا للتشريد في عام 2010.
وأضاف التقرير، أن هناك 4 آلاف و200 فلسطيني آخرين تأثّروا من جرّاء هدم مؤسسات ومبان لها صلة بسبل عيشهم. مشيراً إلى قيام قوات الاحتلال بهدم 622 مبنى يمتلكها فلسطينيون، بزيادة قدرها 42 % بالمقارنة بعام 2010، من بينها 222 منزلا، ومدرستين ومسجدين، أحدهما تعرّض للهدم مرتين متتاليتين.
ويؤكد غسان دغلس مسؤول ملف الإستيطان في شمال الضفة، أن العام 2011 شهد عمليات هدم واسعة خاصة في مناطق «ج» التي تشكل مساحتها أكثر من 62 في المائة من مساحة الضفة، إضافة إلى قطع أكثر من 15 ألف شجرة ومنع الفلاحين من الوصول إلى قرابة 39 ألف دونم من أراضيهم في سياسة مترابطة تهدف إلى التضييق عليهم لترك أراضيهم.
ويقول الناشط ضد الإستيطان في الخليل عيسى عمرو، إن المواطن الفلسطيني يعيش ظروفاً غاية في الصعوبة بفعل الإستهداف الصهيوني، مشيراً إلى أن هذا المواطن لا يملك أي من مقوّمات العيش بعد أن يقوم الإحتلال بهدم بيته، لأن البيت هو رأس المال بالنسبة للإنسان الفلسطيني وهو ضمان استقراره وراحته. ويضيف عمرو، أن العام 2012 سيكون عاماً كارثياً لأن الإحتلال وزّع إخطارات هدم بالآلاف خلال العام الفائت، تتركز معظمها في مناطق تعود ملكيتها للبدو في كل من الخليل، بيت لحم، والأغوار.
في القدس آلاف المنازل بانتظار الهدم
وبشأن القدس التي يتهددها غول التهويد والاستيطان، يقول التقرير، أن هناك نحو 93 ألف فلسطيني من المقيمين في القدس بمنازل بدون تراخيص وهي الحجّة التي تستخدمها حكومة الإحتلال لهدم منازل المقدسيين وتهجيرهم، فهم يعانون من خطر التعرض للإبعاد، مشيراً إلى أن أكثر من 60 % من المباني المملوكة لفلسطينيين والتي تعرضت للهدم خلال عام 2011، تم منح الأراضي المقامة عليها لبناء مستوطنات.
ويرى فخري أبو دياب عضو لجنة الدفاع عن حي سلوان في القدس إن سياسة الهدم الصهيونية تهدف إلى تهويد القدس وفرض سياسة الأمر الواقع في الضفة الغربية من خلال السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي فيها.
وأضاف أبو دياب، أن المؤسسة الصهيونية تعي أنه لن يكون هناك عقاب على انتهاكها المتكرر للمواثيق الدولية المتعلقة بالمقدسيين تحت الاحتلال، وهي تهدف إلى تفريغ الأرض من السكان، فسلوان التي تقع جنوبي البلدة القديمة بالقدس، تعاني من هجمات استيطانية متكررة بالهدم والتشريد عن طريق جمعيات متطرفة تهدد بهدم حي كامل هو حي البستان في البلدة.
استخدام الفسفور الأبيض
إلى ذلك وفي ظل توالي الحديث الصهيوني عن مواصلة الإستعداد لشن عدوان واسع على غزة، كشفت صحيفة «جيروزاليم بوست» الصهيونية، النقاب عن أوامر عسكرية أصدرها جيش الاحتلال مؤخرا،ً تقضي باستخدام قنابل الفسفور الأبيض المحرّمة دولياً، في أي عملية عسكرية مقبلة ضد قطاع غزة، متجاهلاً بذلك الإنتقادات الدولية التي واجهها جرّاء استخدامه هذه القنابل بكثافة خلال الحرب الأخيرة على غزة، ممّا أدى في حينه إلى مقتل عشرات الفلسطينيين وإحداث أضرار بيئية خطيرة.
وبحسب ما أوردته الصحيفة فإن منظمات حقوقية توجهت بالتماس إلى المحكمة الصهيونية العليا، لفرض حظر على استخدام القذائف المدفعية التي تحوي مادة الفسفور الأبيض، وبخاصّة في المناطق الجنوبية في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، إلا أن الجيش الصهيوني رفض ذلك، زاعمًا أنه سيعمل على تقييد استخدامه.
ويؤكد الفلسطينيون في مواجهة هذه التهديدات، أن القرار الصهيوني باستعمال القنابل الفسفورية ضد أبناء شعبنا الفلسطيني يكشف عن الوجه الحقيقي للعدو الصهيوني الذي يقوم بجرائمه الممنهجة ضد أبناء شعبنا الفلسطيني مستخدماً كل الأنواع المحرمة دولياً.
ويؤكد القيادي في حركة الجهاد الإسلامي احمد المدلل، أن الاحتلال الصهيوني يستخدم كل الوسائل الفتاكة ضد شعبنا الفلسطيني ضارباً بعرض الحائط كل المواثيق الدولية ومواقف حقوق الإنسان التي تدافع عن الإنسانية، مشدداً في الوقت ذاته على أن الاحتلال الصهيوني يهدف من خلال هذه التصريحات إلى كسر إرادة هذا الشعب، مؤكداً، أن العدو لا يستطيع إرهاب أو كسر إرادة الشعب الفلسطيني ومقاومته.
صياغة القضية الفلسطينية
سياسياً قال رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية، إن ثورات الربيع العربي وإفرازاتها الثورية تعمل اليوم على إعادة صياغة القضيّة الفلسطينية والمنطقة، بدءاً من اختراق ملف المصالحة الفلسطينية وملف تبادل الأسرى مع الإحتلال الصهيوني.
وأشار هنية، خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مدينة غزة، إلى أن الإختراق في السابق كان صعب المنال، حيث إن الأنظمة التي كانت مسؤولة عن هذه الملفات لم تكن بهذه الجرأة والشجاعة لتحريك المياه الراكدة في هذه الملفات، مضيفاً أن الربيع العربي كان له أثر كذلك في التوافق الفلسطيني على إيجاد مرجعية وطنية قيادية للوضع الفلسطيني والتوافق على برنامج وطني فلسطيني من خلال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.
وشدد هنية، على أن تأثيرات الربيع العربي على قضية فلسطين أصبحت واضحة وملموسة ونتائجها ظهرت هذا العام وستظهر أكثر في الأعوام القادمة، وأول هذه التأثيرات هو التغيّر في موازين القوى المحيطة بالقضية وبالشعب الفلسطيني حيث بدت مساحة محاور المقاومة والممانعة والصمود والارتباط بقضايا الأمة وإرادة الأمة أوسع من مساحة تلك الأنظمة التي ربطت أنفسها بأجندات خارجية ونفذت تلك الأجندات على شعبها وعلى القضية.
وبدا كلام هنية وكأنه رداً على تصريحات رئيس حكومة رام الله سلام فياض والتي قال فيها «إن النتيجة المباشرة للربيع العربي هي تهميش قضيّتنا بشكل واضح، قد تمضي سنوات قبل أن تستعيد المنطقة توازنا أفضل».
دعوات متجددة لرفع الحصار
على صعيد آخر تواصلت الزيارات التي يقوم بها مسؤولين دبلوماسيين دوليين إلى غزة وسط تصاعد الدعوات برفع الحصار المفروض على الفلسطينيين في القطاع، فبعد الزيارة التي قامت بها وزيرة خارجية الإتحاد الأوروبي كاترين أشتون إلى غزة. حطّ وزير الخارجية الأيرلندي ايمون غيلمور برحاله على أرض غزة، مؤكداً من وسط الحصار أن حكومته تعارض هذا الحصار المفروض على غزة تمامًا، وتعتبره خطأ وله تأثير كبير على الناس.
وقال غيلمور، إنه من الواضح وجود تأثير مدمّر على الإقتصاد المحلّي، ولذلك يجب رفع الحصار في أقرب وقت من أجل السماح للإقتصاد بالنمو وضمان أن يتمكن الناس من ممارسة حقوقهم الإنسانية والتنقّل بحرية والسفر.
ورغم أن الزيارات التي قام بها كل من أشتون ووزير الخارجية الايرلندي لم تستغرق سوى ساعات، إلا أنها حملت في طيّاتها اتساع نطاق الدعوات الدولية الرسمية المطالبة برفع هذا الحصار، وتأكيد جديد على رفضه لما يمثله من جريمة إبادة جماعية يتعرض لها الفلسطينيون بعد أن لاحق الحصار أبسط مقوّمات الحياة لديهم وفي مقدمتها الغذاء والدواء.