الاستيطان والتهويد يوغل في القدس
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76095-الاستيطان_والتهويد_يوغل_في_القدس
تحت مظلة اللقاءات التفاوضية التي تحتضنها العاصمة الأردنية عمان بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني تواصل الأخيرة الكشف عن المزيد من مخططاتها التهويدية والاستيطانية في مدينة القدس المحتلة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ١٦, ٢٠١٢ ٠٣:١١ UTC
  • الاستيطان والتهويد يوغل في القدس

تحت مظلة اللقاءات التفاوضية التي تحتضنها العاصمة الأردنية عمان بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني تواصل الأخيرة الكشف عن المزيد من مخططاتها التهويدية والاستيطانية في مدينة القدس المحتلة

تحت مظلة اللقاءات التفاوضية التي تحتضنها العاصمة الأردنية عمان بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني تواصل الأخيرة الكشف عن المزيد من مخططاتها التهويدية والاستيطانية في مدينة القدس المحتلة.

 مخططات استيطانية

 وفي جديد هذه المخططات مناقشة ما تسمى اللجنة اللوائية ببلدية الاحتلال، مخططا استيطانيا لإقامة 204 وحدات استيطانية بالتلة الفرنسية بالمدينة المحتلة.

 ويؤكد الناشط والمختص في الاستيطان الصهيوني بالقدس أحمد صب لبن، أن هذا المخطط يأتي في سياق المخططات الاستيطانية في المدينة المحتلة والتي تهدف إلى محاصرة المقدسيين ومنع توسعهم الطبيعي لحساب تهويد المدينة المحتلة.

 ويقول المحامي قيس يوسف ناصر، مدير مركز بقاء للتنظيم والبناء، الذي حذَّر من هذا المخطط أن الحديث يدور عن مخطط هيكلي قدمته الجامعة العبرية في القدس لهدم 4 مبانٍ قائمة لمساكن الطلبة في مغتصبة التلة الفرنسية وإقامة 6 مبانٍ بارتفاع 9 طوابق تشتمل على 204 وحدة استيطانية.

 ووفقاً للمحامي ناصر فإن الهدف من هذا المخطط هو منع العرب من شراء أو استئجار الوحدات السكنية للعرب وذلك للحفاظ على التلة الفرنسية كحي تسكنه أغلبية صهيونية، مؤكدًا إنه لهذا الغرض طالب مركز الإدارة الاجتماعية للتلة الفرنسية خلال نقاش المخطط في اللجنة اللوائية أن يستغل المخطط للحد من «التغيير الديموغرافي» الذي يحصل في التلة بالإشارة إلى تزايد المواطنين العرب فيها، كما طالب ممثل بلدية الاحتلال يوسيف دويطش منع انتقال مواطنين عرب للتلة الفرنسية وتأمين برنامج يضمن هذا الهدف في المخطط.

 هدم منازل المقدسيين

 تواصل الإعلان عن بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية يأتي في مقابل نية الاحتلال هدم أكثر من عشرين ألف منزل مقدسي في المدينة المحتلة وذلك بدعم من الجماعات اليهودية المتطرفة العاملة على تهجير المقدسيين.

 ويقول المحامي في ديوان الرئاسة أحمد الرويضي إن هناك مؤشرات على نية الاحتلال البدء الفعلي بهدم هذه المنازل والعقارات خلال العام 2012، مشيراً إلى أن رصد ميزانية بلدية الاحتلال يوضح تخصيص بند خاص للهدم في المدينة، والذي يعني بدءاً فعلياً لهذا المخطط الذي يقصد منه في الدرجة الأولى تقليص الوجود الفلسطيني فيها، وإكمال حلقات التهويد.

 ضريبة الارنونا

 هذا وكانت بلدية الاحتلال قد افتتحت العام الجديد بالإعلان عن رفع ما تسمى بضريبة الارنونا بنسبة 3.1% يقتصر على المقدسيين فقط والتي يدفعها أكثر من 300 ألف مقدسي، وتستخدمها بلدية الاحتلال منذ سنوات لتهجير مزيد من المقدسيين عن مدينتهم المحتلة.

 ويؤكد يقو زياد الحموري، مدير مركز القدس للمساعدة القانونية والاجتماعية، أن هذه الضريبة شكلت ولا زالت عبئاً ثقيلاً على المقدسيين، وتستخدم من قبل سلطات الاحتلال كأداة للسيطرة على العقارات المقدسية ووضع يد الاحتلال عليها، ومن ثم تسريبها للمستوطنين.

 تابع الحموري، أن السلطات في المدينة تستخدم الوضع الاقتصادي المتردي للمقدسيين كأداة للضغط عليهم وإجبارهم على الهجرة وترك المدينة، وخاصة في ظل ارتفاع هذه الضرائب، مؤكداً أن هذه الخطوة الهدف منها زيادة الضغط الاقتصادي على المقدسيين خصوصاً ذوي الدخل المحدود، لإجبارهم على بيع عقاراتهم أو الانتقال للسكن خارج حدود المدينة، وبالتالي فقدان حقهم بالعيش فيها.

 حدائق تلموذية

 وكانت جرافات الاحتلال شرعت بتجريف مساحات واسعة من أراضي المقدسيين في المنطقة الجنوبية الشرقية من بلدة العيسوية وسط القدس المحتلة تقدر 740 دونما بهدف إقامة ما يسمى بالحديقة الوطنية في المنطقة.

 وقد هاجم المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، سياسات الاحتلال الصهيوني التي تستهدف الأرض والإنسان في القدس وتصعيده لسياسة الاستيطان، مشيراً إلى ما أسماه تقليعة جديدة للاحتلال تتمثل في إقامة حدائق تلمودية بموجبها تضع يدها وتُصادر الأراضي كما حصل في بلدة العيسوية وحي الطور في القدس وتجريفها للأراضي لفرض أمر واقع، وحَمَّلَ المفتي سلطات الاحتلال مسؤولية هذه السياسات، وأكد أن هدف الاحتلال المتمثل في تهويد الأرض في القدس سيفشل ويتكسر على صخرة صمود المواطنين في القدس الذين سيبقون خط الدفاع الأول عن مدينتهم ومقدساتهم.

 إخفاق اللقاءات التفاوضية

 تصاعد وتيرة التهويد والاستيطان يترافق وتواصل اللقاءات التفاوضية التي تحتضنها العاصمة الأردنية عمان، وهي لقاءات لم تحقق أي جديد حيث يتمسك الجانب الصهيوني بموقفه رغم تراجع السلطة عن مواقفها والقبول باللقاءات رغم تواصل الاستيطان وتصاعده.

 وبشأن هذه اللقاءات يقول مسؤول فلسطيني قريب من المفاوضات مع الاحتلال، أن الهوة عميقة جدا في كل المواقف بين الجانبين وهو ما بدا خلال اللقاء الأخير الذي عقد السبت الماضي في عمان. وقال المسؤول الفلسطيني، إن الاجتماع الثالث الذي عقد في عمان لم يحمل أي جديد والهوة بيننا لا زالت عميقة جدا في كل المواقف، محملاً الاحتلال مسؤولية ذلك لأنها لم تقدم أي جديد ولا زالت مواقفها تعيق أي تقدم من اجل استئناف المفاوضات.

 ورغم إخفاق اللقاءات في تحقيق أي جديد إلا أن حكومة الاحتلال تسعى إلى الإبقاء على هذه اللقاءات حتى وان لم تحقق شيء إلا أن بقاءها يعطي الانطباع وكان التسوية قد عادت لحراكها من جديد.

 رفع مستوى اللقاءات

 ويسعى الاحتلال إلى رفع مستوى هذه اللقاءات، وهو ما كشفت النقاب عنه صحيفة (يديعوت احرنوت) الصهيونية التي قالت أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يسعى لعقد لقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لإجراء مفاوضات مباشرة ومتواصلة حتى نهاية شهر مارس، ومن المتوقع أن يعرض نتنياهو على عباس خلال هذه المدة خطته السياسية.

 وكشفت الصحيفة أن الخطوط العريضة لخطة نتنياهو السياسية تتضمن مواقف واضحة بشأن الحدود والأمن، مشيرة إلى أن نتنياهو ألمح أكثر من مرة بأن الكتل الاستيطانية الكبرى سيتم ضمها إلى كيان الاحتلال، مقابل منح الفلسطينيين أراض بديلة، وأن حكومة الاحتلال تنوي الاحتفاظ ببعض الكتل الاستيطانية خارج الكتل الكبرى تحت السيادة الصهيونية.

 وبحسب مراقبين فإن نتنياهو يعارض بشدة العودة إلى خطوط حزيران 1967، وأكد مراراً أن القدس يجب أن تبقى بكاملها تحت السيادة الصهيونية.

 ووفق ما جاء في الصحيفة فإن خطة نتنياهو ستتضمن مواقف أمنية مثل أن السلطة الفلسطينية يجب أن تبقى منزوعة السلاح، وسيادة صهيونية على غور الأردن لعدة عقود فضلا عن خطوط واضحة بشأن الحدود في الضفة الغربية.

 وفي ظل الرفض الفلسطيني العارم للعودة إلى لقاءات تفاوضية اقل ما يقال عنها أنها عبثية ومضيعة للوقت، يؤكد المراقبون انه بعد أكثر من ثمانية عشر عاماً من المفاوضات، ومن السياسات الصهيونية ذات الطبيعة العملية المعادية للتسوية، وبعد كل ما صدر عن الحكومات الصهيونية المتعاقبة، وآخرها الأكثر تطرفاً حكومة نتنياهو، هل ما يزال الفلسطينيون بحاجة إلى استكشاف مدى عداء كيان الاحتلال للسلام وللحقوق الفلسطينية؟