مخاوف صهيونية من تهديدات حقيقية إثر عمليات الاختراق الالكترونية
Jan ١١, ٢٠١٢ ٠٣:١٥ UTC
نجح قراصنة حواسيب قالوا أنهم من غزة في اختراق موقع الانترنت التابع لنائب وزير الخارجية الصهيوني داني ايالون، وكتبوا عليه باللغة العربية أنهم من قطاع غزة
نجح قراصنة حواسيب قالوا أنهم من غزة في اختراق موقع الانترنت التابع لنائب وزير الخارجية الصهيوني داني ايالون، وكتبوا عليه باللغة العربية أنهم من قطاع غزة وان إقدامهم على اختراق الموقع جاء رداً على تهديدات كان أطلقها أيلون بالرد بالصواريخ على محاولات ما أسماها اختراق المواقع الالكترونية والدخول إلى الفضاء الصهيوني.ساحة جديدة للحرب
ومن شأن عمليات الإختراق التي تتعرض لها المواقع الالكترونية الصهيونية أن تفتح باب جديداً من المواجهة تكون ساحتها هذه المرة التقنية الصهيونية، وهو ما أثار مخاوف وقلق الكيان الصهيوني، خصوصاً بعد أن لعبت هذه الساحة دوراً رئيسياً في إحداث ما بات يعرف بالربيع العربي والتغييرات التي أحدثته في سياسة المنطقة وهو ما قد يدفع الكثير من الفلسطينيين والعرب إلى ساحة الحرب الجديدة هذه وهو ما قد يشكل ساحة جديدة من ساحات استهداف الكيان الصهيوني، وكانت الاختراقات بلغت ذروتها مع تمكن مقتحمون عرب من الوصول الى الآلاف من بطاقات الائتمان التي يملكها صهاينة في كيان الاحتلال، إضافة الى اختراق مجموعة أخرى الصفحة الرئيسية لموقع الرياضة الصهيوني (one)، وتمكنت من الوصول إلى ملفات بحجم 30 ميغابايت، تحتوي على العديد من التفاصيل الخاصة بحوالي 400 ألف صهيوني، تضمنت أسمائهم وأرقام هواتفهم، والعناوين الدقيقة لمكان سكناهم، وجميع أرقام بطاقات الائتمان والاعتماد الخاصة بهم، وهو ما أدى الى ذعر وخوف اجتاح المجتمع الصهيوني.
وذكرت إذاعة جيش الاحتلال، أن الحديث يدور عن أكبر تسرب معلوماتي يتعلق ببيانات مالية منذ قيام كيان الاحتلال، مشيرة إلى أن مجموعة من الهاكرز تطلق على نفسها اسم «أنونيموس» تمكنت من اختراق عدة مواقع صهيونية ومنها شركات بطاقات الائتمان ونشر تفاصيل بطاقات الائتمان لـ 400 ألف صهيوني مع الأرقام السرية وأرقام الأمان على صفحات عدة مواقع عالمية تحت عنوان «تفضلوا إلى سوق المشتريات».
وقد ترافقت عمليات الإقتحام مع الإعلان عن بدء هيئة الحرب الالكترونية عملها لمواجهة عمليات اختراق قد تعمل على شل الحياة بشكل كامل في كيان الاحتلال.
الحواسيب العسكرية
واتسعت مساحة المخاوف الصهيونية مع مزيد من الاختراقات للفضاء الالكتروني الصهيوني خصوصاً في ظل الحديث عن مخاوف من عمليات اختراق قد تستهدف الحواسيب الخاصة بجيش الاحتلال وقادته، وهو ما قد يدفع بالمنظمات الفلسطينية وحزب الله الى مطاردة عناصر جيش الاحتلال من خلال شبكات التواصل الإجتماعي.
وبحسب المراسلة العسكرية لصحيفة «إسرائيل اليوم» فإن الجيش الصهيوني يأخذ هذه المسألة على محمل الجد ويسعى لمحاربة هذه الظاهرة من خلال شعبة تكنولوجيا المعلومات التي تعتبر مسؤولة بشكل مباشر عن توفير سبل الحماية من مثل هذا الاختراق وأما شعبة الاستخبارات فهي مسؤولة بشكل مباشر عن الهجوم ومواجهته.
وأشارت الصحيفة إلى أن شبكة الحواسيب العسكرية مرت بإجراءات تعديلية في السنوات الأخيرة من شأنها السماح بإخراج وثائق ومستندات عسكرية بطريقة آمنة.
ورغم ذلك فإن هناك تخوّفات أخرى تكمن في سقوط أحد أجهزة الحاسوب العسكري في أيدي الأعداء أو أن تستطيع القوات المعادية الدخول إلى تلك الأجهزة والحصول على تلك المعلومات السرية.
عمليات الاختراق تكشف عجز الاحتلال
ولم يغفل المستوى السياسي الصهيوني هذه القضية التي باتت توصف بالخطيرة في كيان الاحتلال، فقد اعتبر نائب وزير الخارجية الصهيوني داني ايالون ذلك بمثابة مساساً بالسيادة الصهيونية على حد زعمه، وهو ما يعني إعلان حرب يتطلب من معلنيها انتظار رد صهيوني، واعتبر أيالون، أنه ينبغي لكيانه أن يقتدي بالولايات المتحدة التي أوضحت أن أي استهداف لفضائها الالكتروني سيكون بمثابة إعلان حرب وأنها سترد عليه حتى بإطلاق صواريخ إذا اقتضت الضرورة ذلك.
من جهته رئيس الأركان السابق الجنرال دان حالوتس اعتبر وفي تعقيبه على عمليات الاقتحام للفضاء الالكتروني، أن الحديث لا يدور عن تدمير شامل من خلال نووي إيراني ولكن إحداث شلل في منظومة المياه والكهرباء والطاقة وانهيار الأنظمة البنكية، وأجهزة الحاسوب العامة والشخصية من خلال هجمات منظمة تعتبر تهديداً خطيراً على مسار الحياة وإمكانية قدرة كيان الاحتلال على الوجود.
وفي مواجهة هكذا هجمات يفتتح جيش الاحتلال دورة خاصة تحمل اسم «حماة السايبر» حيث يتم خلاله استعراض نقط الضعف في المنظومات الالكترونية التابعة للجيش وكيفية مواجهتها، وبعد تنظيم بضعة دورات من هذا النوع يجري خلالها التدريب سيتم تشغيل عاملين في المفاصل الحساسة لمنظومة المعلومات تكون وظيفتهم التأكد من عدم دخول أي جرثومة قاتلة إلى الشبكة العسكرية، وهي مهمة شبه مستحيلة مع عدد الجنود الذين يعملون على الكمبيوترات.
تقدم هجومي وعجز دفاعي
ويرى محللون صهاينة أن مقتحموا المواقع الالكترونية الصهيونية باتوا يشكلون تهديداً حقيقياً لكيان الاحتلال، مؤكدين أن الهجمة التي تعرضت لها بطاقات الائتمان في كيان الاحتلال ما هي إلا تذكرة بسيطة، للدخول لحرب الكترونية قادمة.
ويرى المحللون أن حكومة الاحتلال التي تنفق عشرات المليارات من الدولارات من أجل شراء الطائرات والدبابات، تعتبر اليوم مكشوفة بشكل ملحوظ أمام جماعات «الهاكر»، الذين يستطيعون بأدنى جهد وأقل تكلفة إحداث شلل خطير وملحوظ في الدولة مثل تعطيل الكهرباء والمياه والغاز، وكذلك شل حركة المواصلات وتعطيل شبكات الصرف الصحي، وإحداث أضرار في المنظومة البنكية.
وبحسب الكاتب في صحيفة يديعوت أحرونوت «يسرائيل زين»، فإن كيان الاحتلال يعتبر من الدول المتقدمة في عالم التكنولوجيا بشكل جزئي، ولكن إذا أردنا أن نوزع الأمر بين تقدم هجومي وتقدم دفاعي، فإن المنظومة الأمنية الصهيونية متقدمة من ناحية هجومية وليس دفاعية، مشيراً إلى أن أجهزة المخابرات الصهيونية بمختلف أنواعها تعمل جاهدة على تطوير قدرات متقدمة جدا في مجالات العمل المختلفة إلا أنها تقف عاجزة أمام وضع خطط دفاعية وحماية ضد الهجمات الإلكترونية المحوسبة.
تهديد حقيقي
ويقول الكاتب والمحلل الصهيوني «الكيس فيشمان» إن كشف تفاصيل آلاف أو مئات الآلاف من تفاصيل بطاقات الائتمان الصهيونية، هو مؤشر لحجم الضرر الذي يمكن إحداثه على هذه الجبهة الجديدة من الحرب الالكترونية التي تواجه فيها العقول بالعقول، لتضع جانباً مستوى تطوّر الدول التي تنتمي إليها هذه العقول.
ويستذكر فيشمان حادثة تعرض شركة «ديجناتور» وهي شركة متخصصة بالمصادقة على هويات المواقع في الشبكة، تعرضت لهجوم من طرف إيران في آب/ أغسطس 2011، ما أدى إلى أضرار في مئات المواقع الصهيونية، حيث اضطرت الشركة المذكورة إلى إعلان الإفلاس بعد أن فقدت الثقة بمنتجاتها وعرفت بأنها غير آمنة.
ويتساءل فيشمان في هذا السياق، إذا كانت مواقع الكترونية عسكرية تابعة للجيش، قد تضررت ويجيب بأن معلومات كتلك تعرف على أنها أسرار دولة، ويتم حجبها عن الجمهور، ولكن على كل الأحوال، هناك عدم تناسب بين قدرة الهجوم في الشبكة وبين قدرة الدفاع في هذه الشبكة، لأن تطوير القدرة الهجومية سبق دائما تطوير القدرة الدفاعية.