مظاهرات في الضفة احتجاجاً على الغلاء وغزة مهددة بكارثة صحية
Sep ٠٤, ٢٠١٢ ٠٢:٤٤ UTC
لم يكف المواطن الفلسطيني المثقل بما يمارسه بحقه الاحتلال الصهيوني من انتهاكات مستمرة، حتى جاءت موجة الغلاء لتزيد من حالة القلق على مستقبل بات مجهول في ظل ما يتعرض له حيث انسداد الأفاق أمام إمكانية الحصول على لقمة عيش باتت مغمسة بالدم
لم يكف المواطن الفلسطيني المثقل بما يمارسه ضده الاحتلال الصهيوني من انتهاكات مستمرة، حتى جاءت موجة الغلاء لتزيد من حالة القلق على مستقبل بات مجهولاً في ظل ما يتعرض له حيث انسداد الآفاق أمام إمكانية الحصول على لقمة عيش باتت مغمسة بالدم، الأمر الذي من شأنه أن يتأتى على ما تبقى من إمكانية لصمود المواطن الفلسطيني المؤرق تارة من قبل الاحتلال وأخرى من قبل الانقسام.فقد شهدت العديد من مدن الضفة الغربية المحتلة مسيرات احتجاجية على الغلاء المستشري في الضفة، وما تفرضه حكومة رام الله من ضرائب تزيد من صعوبة الحياة أمام المواطن الفلسطيني، حيث جاءت المسيرات تحت عنوان "هرمنا" لمواجهة هذه الموجة من الغلاء والتي معها صارت كل احتياجات الفلسطيني عبئاً ثقيلاً على كاهله.
والى جانب المسيرات وجد الفلسطينيون سبلاً عدة للتعبير عن رفضهم لهذه الموجة، حيث امتطى عدد من الموظفين الحمير للوصول إلى أماكن عملهم في مسعى لإيصال صوتهم الرافض لإجراءات الحكومة رفع أسعار الوقود وفرض الضرائب، وذلك في وقت وجد سائقو العمومي في إغلاق احد الشوارع الرئيسة في مدينة رام الله سبيلاً للتعبير عن رفضهم لرفع حكومة رام الله أسعار الوقود. أحد الناشطين في هذه الفعاليات الشبابية محمد لطفي قال إن هذه المسيرات ستتواصل إلى حين الاستجابة لمطالب المحتجين، ووفقاً للفلسطينيين فقد وصل الغلاء إلى حد غير معقول حيث لتر البنزين إلى 8.5 شيقل كما وصل سعر ربطة الخبز إلى 5 شواقل بينما تعد هذه من المواد الأساسية التي يجب أن تدعم من قبل الحكومة للمادة 78 باعتبارها مواد تموينية أساسية اقرها القانون الفلسطيني.
وحذرت النائب عن حركة حماس مريم صالح من استمرار فرض حكومة سلام فياض والسلطة الضرائب على المواطنين في كافة مدن الضفة الغربية، ورأت فيها نهجاً واضحاً لتسليم القضية وإسقاطها بيد الكيان الصهيوني، لافتة إلى انه يمارس أسلوب إرهاق الشعب وقتله ببطئ.
الحكومة الفلسطينية في رام الله تحاول استباق أي اتساع محتمل لنطاق التظاهرات للحديث عما أسمته خطة تهدف إلى تخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطنين، وتؤكد الحكومة التي تقر بوجود حالة من الغلاء أن الخطة تعمل باتجاهين نظرا لصعوبة الوضع الاقتصادي وعدم توفر الإمكانات المالية المتاحة للسلطة الفلسطينية، تبدأ بضبط السوق الداخلية والدفع باتجاه سلسلة إجراءات تدعم مدخلات الإنتاج وتوسيع شبكة الأمان الاجتماعي.
ويؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور نصر عبد الكريم أن موجات الغلاء لها عدة أسباب من أهمها ارتباط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الصهيوني الذي يعاني من أزمات متتالية، يحاول أن يتخذ خطوات لتقليل تأثيرها على اقتصاده وبالتالي يقع التأثير على الاقتصاد الفلسطيني، داعياً حكومة رام الله إلى اخذ دورها في التخفيف من معاناة المواطن الفلسطيني.
غزة.. مياه غير صالحة للشرب وتحذيرات من كارثة صحية
في سياق آخر، يواجه قطاع غزة المحاصر والمعزول مصيراً قاتماً فيما يتعلق بمستقبل المياه فيه وذلك في ظل سرقتها من قبل كيان الاحتلال الصهيوني والتأثير المتفاقم للمياه الملوثة على مخزون المياه الجوفية، الأمر الذي من شأنه أن يهدد غزة بكارثة صحية ما لم يتم وضع حلول جذرية لمعاجلة المياه. وفي هذا الإطار تواصلت التحذيرات التي حملتها تقارير عدة من الوصول إلى هذه النقطة. وقد أطلقت الأمم المتحدة هذه التحذيرات وذلك في تقرير جديد لها محذرة من تأثير المياه الملوثة الخطر في قطاع غزة على صحة السكان، مشيرة إلى أن الوضع سيزداد سوءاً بالنسبة لقطاع غزة الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 1.64 مليون نسمة وهو عدد يتزايد بسرعة، حيث من المتوقع أن يزيد بنحو 500000 بحلول عام 2020 - وقد يفقدون قريباً المصدر الرئيس للمياه العذبة، ألا هو خزان المياه الجوفية الكائن تحت المنطقة الساحلية، الذي قد يصبح غير صالح للاستخدام بحلول عام 2016، وقد يصاب بأضرار لا يمكن إصلاحها بحلول عام 2020، حسبما ذكر التقرير.
وقال محمود ضاهر، مدير مكتب منظمة الصحة العالمية في غزة إن حصة معظم سكان غزة من المياه النظيفة تتراوح بين 70 و90 لتراً للفرد في اليوم الواحد في المتوسط، مقارنةً مع الحد الأدنى العالمي الذي حددته منظمة الصحة العالمية وهو 100 لتر يومياً.
في حين أشار محمد الكاشف، مدير عام الإدارة العامة للتعاون الدولي في وزارة الصحة بغزة إلى أنه «لدينا أمراض في الجهاز التنفسي، وأمراض جلدية، وأمراض في العين، والتهابات في المعدة والأمعاء، التي يمكن أن تكون جميعاً مرتبطة بالمياه الملوثة»، وهو ما كانت أكدت عليه منظمة الأمم المتحدة للأطفال (اليونيسيف) في تقريرها المحدث الصادر في 2010.
ووفقاً لليونيسيف، يُعتقد أن تلوث خزان المياه الجوفية بالنيترات يشكل تهديداً للأطفال الرضع والنساء الحوامل. وأحد أمراض الأطفال المتصلة بالمياه الملوثة هو الميتهيموغلوبينميا، أو ما يسمى بمتلازمة الطفل الأزرق، الذي ظهر بالفعل في صفوف الأطفال الذين ولدوا في قطاع غزة، ومن المعتقد أن ارتفاع تلوث المياه الجوفية بالنيترات يتسبب في الإصابة بهذا المرض، حيث تقر الأمم المتحدة في تقريرها أن 90 بالمائة من المياه الجوفية ليست صالحة للشرب بدون معالجة إضافية.
الحياة في غزة.. تدهور متواصل ومخاوف من الانهيار
وكان مسؤولون امميون حذروا في وقت سابق من أن قطاع غزة قد يصبح بحلول العام 2020 منطقة غير قابلة للحياة، وأنه سيواجه "كارثة محققة في المجالات كافة ما لم يتم إنهاء الاحتلال والحصار الصهيونيين والتدخل العاجل لإنقاذ قطاعات الخدمات المختلفة من التدهور والانهيار المتوقع وفي مقدمة هذه القطاعات المياه. ولفت المسؤولون الأمميون إلى أن "معدل السكان في قطاع غزة سيصبح 5800 نسمة لكل كيلومتر مربع، واصفين هذا المعدل بأنه "رهيب وغير مسبوق في العالم". وأكدوا أن "المياه والكهرباء والبنى التحتية والصرف الصحي لا تتطور بالنسبة التي يزيد بها عدد السكان".
وجاء في التقرير أن "الوضع الاقتصادي في قطاع غزة سيكون أسوأ السنة 2015 مقارنة مع الوضع العام 1990 على رغم نسبة النمو الاقتصادي العام الماضي". وقالت ممثلة صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) جين كوف إن "الحاجة إلى مياه الشرب ستزيد بنسبة 60 بالمئة، فيما الضرر الذي سيلحق بالآبار الجوفية، المصدر الرئيس للمياه، سيكون غير قابل للإصلاح من دون خطوات عاجلة". مضيفة أن "75 بالمئة من مياه الصرف الصحي تضخ إلى البحر والمياه الجوفية، ما يحدث كارثة حقيقية"، محذرة من أنه "في 2016 لن تكون هناك مياه صالحة للشرب في قطاع غزة". وأوضحت أن، الأملاح والمياه العادمة تتسرب إلى المياه الجوفية في شكل كبير، ما يشكل خطراً كبيراً على السكان، خصوصا الأطفال، بسبب الأمراض التي تنتج عن المياه الملوثة". ولفتت إلى أن كمية المياه المتاحة للسكان في قطاع غزة غير كافية، "فكل شخص يحصل على 90 لتراً في اليوم الواحد، وهو أقل مما تضعه منظمة الصحة العالمية التي تقول أن الفرد يجب أن يحصل على نسبة من المياه تراوح ما بين 100 إلى 150 ليتراً يومياً. ويرى المسؤولون الامميون أن حل مشكلة غزة سياسي، ويتم عبر حل مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، مطالبين بـإنهاء حصار قطاع غزة واحتلاله كمسبب رئيس للتدهور الذي يواجهه.