الوضع الأمني يدفع مصر لإقامة منطقة تجارية حرة مع غزة
Aug ٢٩, ٢٠١٢ ٠٣:٠٢ UTC
فى وقت تواصل فيه القوات المسلحة المصرية، عملياتها الأمنية الموسعة، المعروفة باسم العملية "نسر" لتطهير سيناء من البؤر الإرهابية، والتي أسفرت، حتى الأن عن القبض على ثلاثة وعشرين إرهابيا وقتل أحد عشر إرهابياً آخر
فى وقت تواصل فيه القوات المسلحة المصرية، عملياتها الأمنية الموسعة، المعروفة باسم العملية "نسر" لتطهير سيناء من البؤر الإرهابية، والتي أسفرت حتى الأن عن القبض على ثلاثة وعشرين إرهابيا وقتل أحد عشر إرهابياً آخر، ومصادرة كمية من الأسلحة والذخائر غير المرخصة الأسرائيلية الصنع، تدرس مصر إقامة منطقة تجارة حرة، على الشريط الحدودي الفاصل بين مصر وقطاع غزة لتأمين تلك المنطقة الحدودية والقضاء على تجارة الانفاق، ولإنعاش الاقتصاد الفلسطينى والمصري معا، وأعلن وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى المصري، محمد محسوب، عن قرب الاعلان عن إقامة منطقة تجارة حرة بين الحدود المصرية الفلسطينية، على أن يبدأ العمل بها بداية العام القادم.وقال محسوب إن هذا القرار سيتزامن مع إصدار قانون بتجريم الأنفاق بين مصر وغزة، وتدمير ما تبقي من تلك الأنفاق من قبل قوات أمنية مشتركة بين الطرفين.
وأكد محسوب أن التبادل التجاري بين مصر وغزة "مطلب شعبي من الجانبين، ولا يوجد على كاهل مصر ما يمنعها من ذلك، ولا اتفاقية كامب ديفيد وليس من حق الكيان الصهيونى الاعتراض عليه".
وخلال الأيام الماضية شهد مجلس الوزراء المصري اجتماعات مكثفة، شارك فيها وزراء المالية والتجارة الخارجية والصناعة لمناقشة مشروع اعدته تلك الوزارات بإنشاء منطقة للتجارة الحرة مع قطاع غزة على مساحة 6 كيلو مترات بين رفح المصرية ورفح الفلسطينية.
وتم مناقشة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية، والأمنية، وكذلك الجوانب اللوجيستية والفنية والإدارية للمشروع، وذلك استناداً لمجموعة من الدراسات القديمة التي جرى تحديثها وإلى ورقة عمل قدمها وفد فلسطيني زار القاهرة مؤخراً.
ويستهدف مشروع المنطقة الحرة تحقيق عائد اقتصادي للجانبين المصري والفلسطيني، جراء تحصيل رسوم جمركية على السلع التي سيجري تبادلها وخلق أنشطة اقتصادية رسمية موازية، تفيد سكان منطقة رفح وتجبر الحكومة المصرية على الاهتمام بالمنطقة من حيث إمدادها بالمرافق وخدمات البنية التحتية الأساسية، وتوفير الخدمات الأمنية لها وتشجيع عدد كبير من المصريين على التواجد بالمنطقة من خلال النشاط الاقتصادي الذي سيصاحب مشروع إنشاء المنطقة الحرة، من مناطق تخزين وخدمات النقل والشحن والتفريغ وإقامة مساكن لموظفي الجمارك والمتعاملين مع المنطقة الحرة من القطاع الخاص.
ويتضمن المشروع عدداً من العوامل الضرورية التي تضغط باتجاه الموافقة على إنشاء المنطقة، وفي مقدمتها الأوضاع الأمنية المتوترة بمنطقة الحدود واتخاذ الأنفاق ذريعة لتخفيف الحصار عن قطاع غزة، بينما لا توجد أي ضمانات لمنع استخدام هذه الأنفاق في الإضرار بالأمن القومي والاقتصادي لمصر، ومن ذلك تهريب مخدرات وعملات مزيفة وأسلحة إلى جانب دخول وخروج عناصر بين الجانبين بطريق غير رسمي.
وتطرق المشروع إلى اتساع ظاهرة حفر الأنفاق السرية بطول الحدود المصرية مع قطاع غزة، حيث تشير الأرقام إلى وجود نحو 1400 نفق وهي الأنفاق شبه المرصودة فقط بينما يوجد ضعف هذا العدد لم يتم رصده بعد سواء أمنياً أو من الناحية الاقتصادية لاسيما في ظل الأرباح الهائلة التي يحققها البعض على الجانب المصري من بين سكان المنطقة الحدودية من هذه الأنفاق وبالتالي يجري التكتم على حفر الأنفاق الجديدة.
ويرى خبراء أمنيون أن مشروع إنشاء المنطقة الحرة بين مصر وقطاع غزة أصبح ضرورة تمليها الظروف الأمنية والسياسية المتسارعة، خلال الفترة الأخيرة، حيث إن إنشاء المنطقة يسد ثغرة تهدد الأمن القومي لمصر، ويعُتبر مكملا لخطة القوات المسلحة المصرية، لتأمين سيناء واستعادة الامن والاستقرار بها.