برلمان مصر يسعى لتحريرها من عبودية واشنطن
Jan ٠٨, ٢٠١٢ ٠٣:٢٤ UTC
بين الحين والآخر تُهدد واشنطن بقطع المعونة الأمريكية عن مصر، وهي المعونة التي بسببها تحكّمت واشنطن في سياسة مصر لأكثر من ثلاثين عاما ولأقصى درجة وصلت للتدخل السافر في الشؤون الداخلية المصرية، وقد ساعد انبطاح الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه لواشنطن على هذا التدخل الأمريكي
بين الحين والآخر تُهدد واشنطن بقطع المعونة الأمريكية عن مصر، وهي المعونة التي بسببها تحكّمت واشنطن في سياسة مصر لأكثر من ثلاثين عاما ولأقصى درجة وصلت للتدخل السافر في الشؤون الداخلية المصرية، وقد ساعد انبطاح الرئيس المخلوع حسني مبارك ونظامه لواشنطن على هذا التدخل الأمريكي، الذى أصبح غير مقبول الآن، خاصة بعد ثورة 25 يناير.ويبدو أن التحقيقات التي تُجريها السلطات المصرية الآن مع منظمات المجتمع المدني، لم تأتي على هوى أمريكا التي تقف بقوّة وراء هذه المنظمات وتدعمها بملايين الدولارات، تحت مزاعم أنها ترعى قضايا حقوق الأنسان، ولكن ما كشفته التحقيقات من قيام بعض المنظمات التي ترعاها أمريكا في مصر بتنفيذ أجندات خارجية تُهدد أمن مصر القومي، جعل واشنطن تكشّر عن أنيابها لمصر وتهددها بقطع المعونة الأمريكية التي لم تجلب لمصر سوى الخراب الأقتصادي، ويكفي أنه منذ حصول مصر على تلك المعونة منذ عام 1979، والمصريون لا يملكون قوت يومهم بسبب ما فرضته عليهم واشنطن من عدم السماح بزراعة القمح، واستيراده من أمريكا، وطبعا ( من لا يملك قوته لا يملك حريته) وهو حال مصر الآن بعد أكثر من ثلاثين عاما من توقيع مصر على أتفاقية كامب ديفيد المشؤومة وحصولها على المعونة الأمريكية - معونة الذل والأبتزاز- فمن يصدق أن مصر بلد النيل والأراضي الخصبة لا تملك رغيف الخبز لشعبها!
والمعونة الأمريكية لمصر، هي مبلغ ثابت سنوياً تتلقاه مصر من الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر والكيان الصهيوني عام 1979، حيث أعلن الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت جيمي كارتر تقديم معونة اقتصادية وأخرى عسكرية سنوية لكل من مصر و الكيان الصهيوني، تحوّلت منذ عام 1982 إلى منح لا ترد بواقع 3 مليارات دولار للكيان الصهيوني، و2.1 مليار دولار لمصر، منها 815 مليون دولار معونة اقتصادية، و1.3 مليار دولار معونة عسكرية.
وتمثل المعونات الأمريكية لمصر 57% من إجمالي ما تحصل عليه من معونات ومنح دولية، سواء من الاتحاد الأوروبي و اليابان وغيرهما من الدول، كما أن مبلغ المعونة لا يتجاوز 2% من إجمالي الدخل القومي المصري.
الدكتور أحمد أبو بركة المستشار القانوني لحزب الحرية والعدالة كشف أن البرلمان المقبل سوف يفتح ملف المعونة الأمريكية وسُبل الأستغناء عنها، حتى تتحرر مصر من أستبداد أمريكا قائلا: فلتذهب أمريكا بأموالها لا نريد أن نكون عبيد لا نملك قراراتنا.
وقال أبو بركة أن تلك المعونة جلبت لمصر الذل والمهانة من واشنطن التي هيمنت على السياسة المصرية طوال فترة حُكم مبارك.
وتساءل أبو بركة: لماذا لم تُهدد أمريكا الرئيس المخلوع حسني مبارك بقطع المعونة، رغم أنه ضرب الرقم القياسي في أنتهاكات حقوق الانسان في مصر وتعذيب المصريين على مسمع ومرأى أمريكا ؟، فلم تتحرك أمريكا ضد مبارك لأنه كان يخدم سياستها في المنطقة، فواشنطن لا يهمها لا حقوق أنسان ولا ديمقراطية في مصر.
ويرى الدكتور حمدى عبد العظيم الخبير الأقتصادي أن تلك المعونة أستفادت منها أمريكا كثير بتدخلها في الشأن المصري والسياسة المصرية التي تخدم مصلحة الكيان الصهيوني، مشيراً إلى أن تلك المعونة مرتبطة بأتفاقية كامب ديفيد التي كبدت مصر خسائر فادحة وكانت في مصلحة الكيان الصهيوني منها على سبيل المثال حصول الكيان الصهيوني على كمية من بترول سيناء.
ويؤكد الدكتور حمدي عبد العظيم أن مصر بإمكانها التخلص من المعونة الأمريكية نهائياً بعدة طرق وقرارات أقتصادية، منها على سبيل المثال إذا تم رفع سعرالغاز المصري المصدر للكيان الصهيوني طبقا للأسعار العالمية فسيضاعف هذا الفارق في السعر قيمة المعونة الأمريكية التي تهددنا بها أمريكا من وقت لآخر، كذلك يمكننا رفع رسوم المرور من قناة السويس.
واوضح د. حمدي عبد العظيم أن الأقتصاد المصرى لابد أن يتحرر من التبعية الأمريكية لكي يتقدم وينهض، مشيراً إلى أن مصر لديها مقوّمات تستطيع أن تستغني عن تلك المعونة المشروطة والتي بسببها لم يجد المصريون رغيف الخبز ليأكلوه، فيكفي أن بسبب تلك المعونة ممنوع على مصر ان تزرع القمح وعليها ان تستورده من أمريكا،( فمن لا يملك قوته لا يملك حريته).