الفلسطينيون يطالبون السلطة بالتراجع عن لقاء عمان
Jan ٠٣, ٢٠١٢ ٠٢:٢٧ UTC
تحاول السلطة الفلسطينية تبرير موافقتها على لقاء عمان والذي سيجمع وفد منها برئاسة صائب عريقات ووفد صهيوني يقوده إسحاق مولخو مستشار رئيس حكومة الاحتلال وذلك في ظل اتهامات فلسطينية للسلطة بالتخلي عن مطالبتها بوقف الاستيطان كشرط للعودة إلى المفاوضات المتوقفة منذ
تحاول السلطة الفلسطينية تبرير موافقتها على لقاء عمان والذي سيجمع وفد منها برئاسة صائب عريقات ووفد صهيوني يقوده إسحاق مولخو مستشار رئيس حكومة الاحتلال وذلك في ظل اتهامات فلسطينية للسلطة بالتخلي عن مطالبتها بوقف الاستيطان كشرط للعودة إلى المفاوضات المتوقفة منذ أمد بعيد بفعل الإصرار الصهيوني على استمرار سياسة الاستيطان.فبالنسبة لكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والذي سيرأس وفد السلطة إلى ذاك فيرى أن المغزى من اللقاء هو البحث في ملفي الأمن والحدود المستقبلة للدولة الفلسطينية وليس العودة للمفاوضات السياسية، مقراً في الوقت ذاته أن الجانب الفلسطيني لم يوقف إطلاقاً اللقاء مع الصهاينة على المستويات الأمنية والوزارية.
لكن الفصائل الفلسطينية ترى غير ذلك داعية السلطة إلى مراجعة قرارها ومقاطعة اللقاء الذي رأت فيه خطأ سياسي فادحا على حد وصفها. فحركة حماس وكما جاء على لسان الناطق باسمها سامي أبو زهري فإن هذه اللقاءات ما هي إلا إعادة إنتاج لسياسة الفشل من خلال هذه اللقاءات العقيمة، مضيفا أنها تمثل فرصة لكيان الاحتلال للخروج من أزمته وإعادة تلميع صورته في ظل الربيع العربي والتفاعل ألأممي ضد الجرائم الصهيونية.
من جانبها، وصفت حركة الجهاد الإسلامي اجتماع عمان بأنه مضيعة للوقت وإعطاء فرصة جديدة للاحتلال من أجل فرض وقائع احتلالي على حساب الشعب الفلسطيني.
وقال القيادي في الحركة خضر حبيب، أن هذه الاجتماعات تأتي تحت عنوان عودة المفاوضات من جديد، ونحن كشعب فلسطيني لنا تجربة مريرة مع المفاوضات التي لم تحقق شيئًا جديدًا لشعبنا، لافتًا إلى أن المفاوضات تصب في مصلحة الاحتلال.
واعتبر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر أن اللقاء تفاوضي بامتياز ويهدف إلى استنزاف الرصيد الوطني الفلسطيني ويعيد الساحة إلى دوائر الأوهام واللهاث وراء استرضاء الآخرين والتهرب من مواجهة الحقائق الدامية التي يفرضها الاحتلال عبر الاستيطان والتهويد والحصار والتطهير العرقي والعدوان.
وطالب مزهر بوقف كل اللقاءات مع الاحتلال الصهيوني بأي حال من الأحوال وعدم الرهان عليها والقطع التام مع هذا المسار الذي وصفه بالمسار العبثي والعقيم، والذي لا يخدم سوى كيان الاحتلال الذي يتخذه غطاءا لتنفيذ سياساته ومخططاته على الأرض.
وحذر نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم من أن يكون اللقاء محاولة لتمييع الموقف الفلسطيني الثابت وإعفاء كيان الاحتلال من مسؤولياته تجاه عملية التسوية، داعياً، اللجنة الرباعية الدولية اتخاذ موقف جدي وملموس لحمل كيان الاحتلال على تنفيذ الالتزامات المترتبة عليه كما جاء في بيان الرباعية الصادر في سبتمبر الماضي.
وقالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتورة حنان عشراوي أن حكومة الاحتلال تهدف من وراء مثل هذه اللقاءات والمفاوضات الثنائية الشكلية فك عزلتها الدولية، والتنصل من المساءلة القانونية والسياسية على خروقاتها، وكسب المزيد من الوقت لفرض الأمر الواقع على الأرض من خلال توسيع وتكثيف الاستيطان، وتهويد القدس، وتشريع قوانين عنصرية واحتلالية، ونهب مصادرنا ومواردنا الطبيعية، ورفضها تدخل طرف دولي ثالث.
وبينما رحبت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون باللقاء الذي رأت فيه خطوة مهمة قد تفتح المجال للعودة إلى المفاوضات المباشرة، لا يعول الجانبان الفلسطيني والصهيوني أي آمال على اللقاء من شانها أن تحقق ما ذهبت إليه كلينتون.
لكن الاحتلال يرى الأهمية في عقد اللقاء والذي من شانه أن يشكل فرصة لحكومة الاحتلال للخروج من حالة العزلة التي يعيشها على ضوء تعثر التسوية وإلقاء الكثير من المسئولين الدوليين باللائمة عليه في تعثر التسوية بفعل الاستيطان.
هذا ومن المقرر أن تحتضن العاصمة الأردنية عمان اللقاء الذي سيجمع وفدين فلسطيني وصهيوني برعاية اللجنة الرباعية وذلك قبيل أيام على انتهاء مهلة الثلاثة أشهر التي منحتها اللجنة الجانبان لوضع خطوط عريضة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وجاء اللقاء في أعقاب ضغوط أمريكية ووساطة أردنية امتدت منذ الزيارة التي قام بها العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى رام الله أواخر العام المنصرف.
وفي ظل أجواء التشاؤم التي تسبق الاجتماع يجمع الكثيرين بحتمية الفشل في إعادة الحراك لملف التسوية، وهو ما يزيد خشية الكيان الذي يرى بأن الفشل سيفتح الباب مجددا على مصراعيه أمام السلطة الفلسطينية للعودة بقوة إلى المجتمع الدولي، كما توعدت في حال انتهت مهلة الرباعية دون تحقيق أي جديد يمكن أن يعيد الفلسطينيين والاحتلال إلى المفاوضات وهو ما أخفقت فيه اللجنة حتى هذه اللحظة رغم تعدد محاولاتها في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل الإصرار الصهيوني على تسوية يرسم معالمها من خلال الاستيطان والتهويد الذي يتهدد آفاق أي تسوية مستقبلية بما في ذلك حل الدولتين.
المصالحة... هل تتحرك عجلتها
على صعيد آخر وفي جديد ملف المصالحة المتعثر هو أيضا في ظل تلاسن بين حركتي فتح وحماس بشأن استمرار الاعتقالات السياسية، اتهم القيادي في حركة حماس محمود الزهار الرئيس الفلسطيني محمود عباس برهن المصالحة لصالح أجندات سياسية في إشارة إلى تأجيل ملف الحكومة إلى السادس والعشرين من الشهر الجاري وهو موعد انتهاء المهلة التي حددتها اللجنة الرباعية للتوصل إلى صيغة تمكن الجانبان من العودة إلى المفاوضات.
وأضاف الزهار، إن هناك أطرافاً عديدة مستفيدة من الانقسام فعلى المستوى الدولي أمريكا والعدو الصهيوني، وهذا أمر معلن عنه، ويقولونها بصراحة، أما على المستوى الفلسطيني الأجهزة الأمنية التي تتعاون أمنياً مع العدو وتلك المجموعة التي تتكسب أموالا من هذا الانقسام وتسترزق من هذا الموضوع مستفيدة من هذا الانقسام، مشيراً إلى أن الأغلبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني مع المصالحة.
وتابع الزهار في تقييمه لرؤيته لما بعد المصالحة، مشيراً إلى أن هناك برنامجاً يقاوم تقوده حماس، وهناك برنامج آخر يفاوض وهذه المفاوضات هي الحالة السهلة المفضلة للجانب الصهيوني، فهناك طرف فلسطيني يفاوض منذ 20 عاماً والاستيطان يتمدد موضحاً أن المهم اليوم التنفيذ وصدق النوايا.
وشدد الزهار انه لن يكون هناك انتخابات قبل تشكيل حكومة التوافق الوطني التي سيكون من ابرز مهامها الإشراف على هذه الانتخابات الذي توقع الزهار اكتساح حركته للانتخابات المقبلة في حال إجراؤها.
ويكشف عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ورئيس وفد الحركة في حوارات المصالحة عزام الأحمد أن استحقاقات دولية هي التي تقف وراء تشكيل الحكومة الفلسطينية الجديدة وهو ما شرحه الرئيس عباس لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل خلال لقاءهما الأخير، وأنه في حاجة إلى مزيد من الوقت، حتى يتم الإعلان عن تشكيل الحكومة، لأن هناك استحقاقات دولية، وحينها تم التوافق على تأجيل الإعلان عن تشكيل الحكومة للتعرف على ما سيقدمه المجتمع الدولي للفلسطينيين.
إلى ذلك بدأت اللجان المنبقة عن لقاءات القاهرة اجتماعاتها في غزة والضفة حيث عقد في غزة اجتماع هو الأول للجنة الحريات في غزة والتي بحثت في ملف الاعتقال السياسي والجوازات والرواتب، فيما عقدة لجنة الانتخابات اجتماعاً لها في رام الله للبحث في كيفية الإعداد للانتخابات المقررة في مايو أيار المقبل.