غزة تكبل الاحتلال والأخير يخشى مهاجمتها
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76246-غزة_تكبل_الاحتلال_والأخير_يخشى_مهاجمتها
تعيش المؤسستان الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال حالة من التخبط والإرباك في التعاطي مع جبهة غزة والتي باتت تشكل خنجرا في خاصرة الكيان من جهته الجنوبية، ففي ظل كثرة التهيديات وتصاعدها ومصاحبتها بغارات على أهداف فلسطينية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٣١, ٢٠١١ ٠٤:٣٩ UTC
  • غزة تكبل الاحتلال والأخير يخشى مهاجمتها

تعيش المؤسستان الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال حالة من التخبط والإرباك في التعاطي مع جبهة غزة والتي باتت تشكل خنجرا في خاصرة الكيان من جهته الجنوبية، ففي ظل كثرة التهيديات وتصاعدها ومصاحبتها بغارات على أهداف فلسطينية

تعيش المؤسستان الأمنية والسياسية في كيان الاحتلال حالة من التخبط والإرباك في التعاطي مع جبهة غزة والتي باتت تشكل خنجرا في خاصرة الكيان من جهته الجنوبية، ففي ظل كثرة التهيديات وتصاعدها ومصاحبتها بغارات على أهداف فلسطينية بعضها يوقع شهداء وجرحى والبعض الآخر يخلف أثارا ودمارا في المكان، إلا أن هناك من يرى أن التهديدات وتواليها إنما تكشف عن حالة التخبط هذه تجاه هذه الجبهة التي من شأن اشتعالها أن يترك أثراً قاسياً على كيان الاحتلال وجبهته الداخلية خصوصاً إذا أخذنا في الاعتبار المزاعم الصهيونية حول امتلاك المقاومة ترسانة ربما تغيِّر من قواعد اللعبة وتكسر تفوق كيان الاحتلال، وهو ما يدفع بالاحتلال إلى التفكير ألف مرة قبل البدء في حربه القادمة على غزة والتي يبدو أنها لن تكون على المدى المنظور على الأقل.

ولم يغفل قادة الاحتلال ذلك مؤكدين أن هناك العديد من العوامل التي تحول دون الإقدام على عمل عسكري جديد لن يقل حدَّة عن الحرب الأخيرة كما تحدث الكثيرون منهم، ومن هذه العوامل التغيُّرات الحاصلة على جبهة مصر والتي تعتبر غزة عمقها الاستراتيجي، وهي تغيرات من شأنها أن تمنح الفرصة أكثر لحركات المقاومة في غزة لتوسيع هامش حراكها العسكري ضد الاحتلال، المحكوم أيضاً بخشية أخرى أكثر تأثيراً على قراراتها، وهي التداعيات التي لن تحمد عقباها حيال تكوّن المشهد المصري وما يحمله من تهديد ضد كيان الاحتلال، كل ذلك يدفع بالأخير وحكامه إلى رفع الصوت عالياً، عبر التهديد المستمر والمتواصل ضد القطاع الفلسطيني، والتلويح إلى حدّ التكرار الرتيب بعملية عسكرية واسعة النطاق قد تكون تخشاها هي أكثر بكثير من الفلسطينيين أنفسهم.

حرب نفسية

وينظر الفلسطينيون إلى هذه التهديدات على أنها لا تتعدى كونها حرب نفسية تهدف إلى إخافة الفلسطينيين في غزة وخصوصاً وإنهم اكتووا بنار العدوان وبشاعته في الحرب الأخيرة، خصوصاً وانه يركز في تهديداته على أن الحرب القادمة ستكون أكثر فتكاً، وهو ما يؤكده المتحدث باسم حركة حماس فوزي برهوم والذي قال: إن هذه التهديدات لن تخيف المقاومة ولن تغيِّر من إستراتجيتها وجاهزيتها للتصدي لأي عدوان.  

ويؤكد الناطق باسم سرايا القدس الذراع العسكرية لحركة الجهاد الإسلامي أبو احمد ذلك، مشيراً، أن العدو تعود على توجيه الضربات الفجائية خارج كيانه، وهو أضعف من أن يقوم بحرب طويلة ممكن تطال جبهته الداخلية الهشة غير القادرة على استيعاب ضربات المقاومة، وخاصة إذا استهدفنا مناطق أوسع وأبعد من السابق وذات حساسية عسكرية.

ويعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي أحمد المدلل، التهديدات الصهيونية المتواصلة بشن حرب عسكرية موسعة ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة بالجعجعة الإعلامية لإرهاب شعبنا الفلسطيني وكسر إرادته، مشيراً، إن الحرب على غزة ليست مستبعدة ولكنها لن تحدث دون دراسة صهيونية معمقة لأن الأوضاع تختلف عما كانت عليه قبل ثلاثة أعوام.

ويرى مراقبون أن التصعيد الحاصل على الأرض لن يصل حد الحرب رغم كل أجواء التسخين الحاصلة على جبهة غزة، وهو ما ذهب إليه المحلل السياسي هاني حبيب الذي قال أن عدوان الاحتلال المستمر يبقي الأوضاع قابلة للانفجار بقدر هجماته، مستبعدا وصول الأمور لشن حرب على القطاع كما حدث قبل ثلاثة أعوام.

في حين يشير المحلل السياسي الدكتور نعيم بارود، إلى أن المناوشات على الحدود تأتي في سياق الفعل ورد الفعل، ولن تفضي لإندلاع حرب، مشدداً على أن الاحتلال يحاول الخوض في حرب معممة تطال رتوشها غزة والضفة وأراضي 48، باستمرار التهويد والإبعاد، والعمل على جميع الجبهات لإحداث نوع من الإرباك لدى الجميع، دون تركيز هجماته في منطقة معينة.

هزَّة إقليمية

إلى ذلك اعتبر ما يسمى بقائد هيئة أركان جيش الاحتلال بيني غينتس والذي توعد غزة في أكثر من مرة وآخرها حديثه أن الهجوم على غزة لا مفر منه، اعتبر أن الواقع الإقليمي الجديد يعيد كيانه إلى أيام العام 67 مضيفا، أن ما يسمى بالربيع العربي هو ليس ربيعا بل هزَّة إقليمية، معرباً عن تخوفه من دخول ما اسماها بالعوامل الإسلامية الراديكالية بين الفجوات الناشئة في الشرق الأوسط، عوضا عن إقامة أنظمة ديمقراطية في المنطقة، وهو أمر مثير للقلق، على حد قوله.

غينتس الذي كان يتحدث أمام طلاب إحدى المدارس الثانوية الصهيونية، قال ردا على سؤال بخصوص إيران، إن جهودا دولية ملائمة وجهودا صهيونية موازية من شأنها التعامل مع هذا التحدي الذي يستهدف وجود كيان الاحتلال، على حد زعمه.

على صعيد آخر ومع انتهاء العام 2011، وما حمله من أحداث، لخص المحلل العسكري لصحيفة (يديعوت احرونوت) الصهيونية رون بن يشاي العام، بأنها زادت الوضع سوءا بكل ما يتعلق بأمن كيان الاحتلال، مشيرا إلى انه لا يوجد أي مكان في الكيان اليوم يقع خارج مرمى صواريخ إيران وسوريا وحزب الله وغزة.

الكيان في مرمى الصواريخ

وأضاف بن يشاي أن مخزون الصواريخ المذكورة تطور كما ونوعا وبلغ 100 ألف صاروخ، ثلثها صواريخ وقاذفات ثقيلة ومتوسطة موجهة نحو منطقة وسط كيان الاحتلال، ناهيك عن أن حزب الله والفصائل الفلسطينية في غزة قاموا بتطوير قدراتهم الدفاعية الأرضية وتسلحوا بصواريخ متطورة ضد الدبابات، الأمر الذي يعزز قدرتهم على مواجهة هجوم صهيوني في حال حاولت حكومة (اسرائيل) السيطرة على مناطق إطلاق الصواريخ في الجنوب اللبناني وفي قطاع غزة أو حتى محاولة إسقاط سلطة حماس.

وأضاف أن الأخبار الواردة من إيران لا تسر أيضا، على حد تعبير بن يشاي، حيث يتواصل ادخار اليورانيوم المخصب بشكل مضطرد وإجراء التجارب والتقدم باتجاه القنبلة النووية، أمام عجز العالم عن بلورة استراتيجية قادرة على لجم المشروع النووي الإيراني.

ويشير بن يشاي، إلى التغيرات العاصفة التي يمر بها العالم العربي والتي تجعل كيان الاحتلال في حالة عدم ثبات أمام التحولات التي تعجز عن رؤية مداها ونهاياتها وعلى رأسها تطورات الوضع في سوريا ومصر الأمر الذي يتطلب منها الاستعداد لأسوء الاحتمالات.

هذا وكانت تصاعدت في الآونة الأخيرة لهجة التهديدات الصهيونية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر والمعزول وذلك على وقع إحياء الذكرى الثالثة للحرب الأخيرة التي شنت على غزة وأوقعت على مدار واحد وعشرين يوماً آلاف الضحايا فضلاً عن الدمار الذي ألحقته في كافة القطاعات الفلسطينية وفي مقدمتها المنازل الذي لا زال مشردوها بلا مأوى.