بين العباسية والتحرير ..انقسم المصريون
Dec ٢٤, ٢٠١١ ٠٢:٢٥ UTC
كما قال الثوار للرئيس المخلوع حسنى مبارك «ارحل» عندما أندلعت ثورة 25 يناير، نفس الكلمة قالها المتظاهرون في ميدان التحرير للمجلس العسكري «أرحل»، لم يكن يعلم أعضاء المجلس العسكرى الذين حموا الثورة في بدايتها، أن يأتي عليهم يوماً ويطالب المتظاهرون برحيلهم وتسليم السلطة إلى مجلس رئاسي مدني
كما قال الثوار للرئيس المخلوع حسنى مبارك «ارحل» عندما أندلعت ثورة 25 يناير، نفس الكلمة قالها المتظاهرون في ميدان التحرير للمجلس العسكري «أرحل»لم يكن يعلم أعضاء المجلس العسكرى الذين حموا الثورة في بدايتها، أن يأتي عليهم يوماً ويطالب المتظاهرون برحيلهم وتسليم السلطة إلى مجلس رئاسي مدني.
لكنها أصبحت حقيقة وأمر واقع بعد واقعة اعتداء أفراد ينتمون للجيش على إحدى المعتصمات فى شارع قصر العيني وسحلها على الأرض، وهي الواقعة التي تم إستثمارها جيداً ضد المجلس العسكري.
فتحت شعار «رد شرف حرائر مصر» خرج الآلاف إلى ميدان التحرير للمشاركة في المليونية التي دعت إليها قوى سياسية وحركات ثورية للتنديد بالعنف الذي استخدمه بعض جنود الجيش ضد المتظاهرين والمتظاهرات في شارع قصر العيني والذى أسفر عن سقوط 17 ضحية ما بين قتيل وشهيد - حيث اعتبر مفتى مصر الأسبق الدكتور نصر فريد واصل، أن من خرج بهدف حرق وتدمير المنشآت وقُُتل فهو ليس شهيداً، ومن خرج للتظاهر السلمي ولم يقذف الأحجار ولم يحرق وُيدمر المنشآت ومراكز العلم فهو شهيداً-
احتشد الآلاف في ميدان التحرير الذي أحاطه الثوّار بعلم كبير لمصر، وعُلّقت اللافتات التي تحمل الشعارات التي تُعبر عن مطالب المتظاهرين وتُندد بالعنف المُستخدم ضد المتظاهرين خاصة السيدات والفتيات المشاركن في الإعتصامات والتظاهرات، ومن تلك الشعارات «إرفع راسك يا مصرية انت صاحبة القضية» «بنات مصر خط أحمر».
ولم تقتصر التظاهرات على ميدان التحرير فقط، بل خرجت التظاهرات من عدّة محافظات مصرية منها السويس وأسيوط وبورسعيد والأقصر والبحر الأحمر للتنديد بالعنف ضد المتظاهرين والمتظاهرات، كما انضم لتلك التظاهرات عدد من طلاب الأزهر، وكذلك أعضاء نقابة المهندسين بعد استشهاد أحد المهندسين أثناء الأشتباكات التي حدثت بين الجيش والمتظاهرين.
وطالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم جميع سلطاته السياسية، والقضائية، والتشريعية الى سلطة مدنية، وإقالة حكومة الإنقاذ الوطني برئاسة الدكتور كمال الجنزوري، وتكوين لجنة تحقيق مستقلة تتكون من قضاة مصر المشهود لهم بالنزاهة للتحقيق في جرائم قتل الشهداء وتحديد المسؤولين عن إراقة دماء المصريين ومحاكمتهم بشكل فوري، بالإضافة الى الإفراج عن جميع المعتقلين.
كما قال الشيخ هشام عطية الذي أمّ المصليين فى جمعة رد الشرف بميدان التحرير أن المتظاهرين اتفقوا على مطلب تسليم السلطة الى المدنيين من خلال مجلس رئاسي مدني يضم رئيس مجلس الشعب القادم وكلاً من حمدين صباحي والدكتور عبد المنعم ابو الفتوح وحسام عيسى وجورج اسحاق.
جماعة الاخوان المسلمين لم تشارك في تلك التظاهرات، وأعلنت في بيان لها أنها مع التهدئة والإسراع في المسيرة الديمقراطية، فذلك هو الطريق الوحيد السليم والمأمون لنقل السلطة من المجلس العسكري إلى السلطة المدنية المنتخبة وتحقيق الإستقرار في البلد.
وطالبت الجماعة المجلس الأعلى للقوات المسلحة والحكومة بأن يعلنا بمنتهى الشفافية الحقائق في أحداث مجلس الوزراء، وكذلك الإعتراف بخطأهما في علاج الأحداث، وأن يقدما اعتذاراً صريحاً للشعب ولأهالي الضحايا والمصابين، ثم تقديم من اعتدوا على الشعب وعلى النساء، خصوصاً إلى المحاكمة الفورية الجادة والإقرار بحق الشعب في التظاهر والإعتصام، فذلك كفيل بتهدئة الخواطر إلى حد كبير.
في المقابل شهد ميدان العباسية القريب من منطقة وسط القاهرة تظاهرات أخرى تحت شعار «لا للتخريب ... لا لا للوصايا الأجنبية على مصر» والتي نظّمها من يطلقون على أنفسهم «الأغلبية الصامتة» لتأييد المجلس العسكري.
وأدان المشاركون في تلك التظاهرة أحداث العنف المتصاعد ومحاولات الوقيعة بين الجيش والشعب.
كما أعلنت حركة صوت «الاغلبية الصامتة» عن تكوينها لجاناً شعبية من بعض المتطوعين من الشباب لتأمين وحماية المنشآت الحيوية والهامة بالتعاون مع القوّات المسلحة وقّوّات الأمن.
محمد الدماطى رئيس لجنة الحريّات بنقابة المحامين يرى أن المجلس العسكري لم يحقق شيء مما طالب به الثوار من حرية وعدالة اجتماعية، حتى محاكمة مبارك ورموز نظامه المتهمين بالفساد وقتل الثوار تسير ببطئ متعمد.
بينما يرى آخرون أن الأحتجاجات والأعتصامات المستمرة في ميدان التحرير، وتنظيم المليونيات كل يوم جمعة تحت شعارات مختلفة، كل ذلك يُعرقل مسيرة الديمقراطية ونقل السلطة، كما أنه ساعد على توقّف عجلة الإقتصاد المصري وخسرت مصر مليارات الدولارات جراء ذلك، وأصبحت مهددة بالإفلاس كما يقول خبراء الإقتصاد.
الإنقسام الذي تشهده الساحة المصرية بين العبّاسية والتحرير يراه مراقبون أنه ليس فى صالح الثورة وأهدافها، بل بالعكس إنه يعرقل المسيرة الديمقراطية التي بدأتها مصر بانتخابات مجلس الشعب التي انتهت مرحلتها الثانية ويتم الإستعداد للمرحلة الثالثة والأخيرة منها بعد أيام قليلة، وهو ما أكد عليه مفتي مصر الدكتور علي جمعة الذي دعا جميع المصريين بأن يكونوا يداً واحدة لصلاح مصر.
وقال مفتي الجمهورية، إن وقوف المصريين صفاً واحداً هو لصلاح البلاد والعباد مع بدء برنامج تغيير للأفضل قد يكون صعباً، لكنه هو الوحيد الذي يعمّر ولا يدمّر.