احرقوا تاريخ مصر !
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76280-احرقوا_تاريخ_مصر_!
ما أصعب أن تلتهم النيران تاريخ أُمة أمام أعين أبناءها ولا يستطيعون إطفاء تلك النيران التى أشعلها مجهولون قاموا بقذف مبنى المجمع العلمي المصري بزجاجات الملوتوف، ولا احد من ابناء مصر يجهل ما يحتويه هذا المبنى التاريخي من كُتب ووثائق تاريخية تحكي تاريخ مصر وتراثها
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٨, ٢٠١١ ٠٣:٣٥ UTC
  • احرقوا تاريخ مصر !

ما أصعب أن تلتهم النيران تاريخ أُمة أمام أعين أبناءها ولا يستطيعون إطفاء تلك النيران التى أشعلها مجهولون قاموا بقذف مبنى المجمع العلمي المصري بزجاجات الملوتوف، ولا احد من ابناء مصر يجهل ما يحتويه هذا المبنى التاريخي من كُتب ووثائق تاريخية تحكي تاريخ مصر وتراثها

ما أصعب أن تلتهم النيران تاريخ أُمة أمام أعين أبناءها ولا يستطيعون إطفاء تلك النيران التى أشعلها مجهولون قاموا بقذف مبنى المجمع العلمي المصري بزجاجات الملوتوف، ولا احد من ابناء مصر يجهل ما يحتويه هذا المبنى التاريخي من كُتب ووثائق تاريخية تحكي تاريخ مصر وتراثها.

من يحرق تاريخ بلده لا يمكن ان يكون ثائراً فالثائر احرص الناس على تراثه الوطني... نعم لم تكن تلك الوجوه التي أحرقت تاريخ مصر وجوه ثوار، ولا من المنتمين لثورة 25 يناير التي هدفها تطهير مصر من فساد نظام حسني مبارك المستبد الذي ظل 30 عاما ينهش ثرواتها، وسلب شعبها حرياته وحقوقه السياسية والإقتصادية، وجعل بينهم أكثر من 40 مليون مصري تحت خط الفقر، يسكنون المقابر ويبيتون من غير عشاء فوق أرصفة الشوارع، ومع كل هذ الظلم والإستبداد لم يحرق النظام السابق مكتبات مصر وتاريخها وتراثها.

هذا وتم أنشاء المجمع العلمي المصري في القاهرة في 20 أغسطس عام 1798 بقرار من نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية وهو مبنى أثري عتيق من معالم مصر.

وكان مقر المجمع فى منزل أحد كبار المماليك فى القاهرة ثم تم نقله الى الإسكندرية عام (1859) وأطلق عليه اسم «المجمع العلمي المصري» ثم عاد للقاهرة مرة أخرى عام 1880.

وكانت أهداف المجمع العمل على تقدم مصر العلمي ونشر العلم والمعرفة في مصر، وبحث ودراسة ونشر أحداث مصر التاريخية ومرافقها الصناعية.

كان للمجمع المصري أربع شُعب هي: الرياضيات، والفيزياء، والاقتصاد السياسي، والأدب والفنون الجميلة.

فى عام 1918 أجريت تعديلات على الشُعب وأصبحت: الآداب والفنون الجميلة وعلم الآثار، والعلوم الفلسفية، والسياسة، والفيزياء والرياضيات، والطب والزراعة والتاريخ الطبيعي.

ويحتوى المجمع على مكتبة ضخمة تضم أربعين ألف كتاب من أمهات الكتب أهمها على الإطلاق كتاب وصف مصر، أبرزها أطلس عن فنون الهند القديمة، وأطلس باسم مصر الدنيا والعليا مكتوب عام 1752، وأطلس ألماني عن مصر وأثيوبيا يعود للعام 1842، وأطلس ليسوس وهو ليس له نظير في العالم وكان يمتلكه الأمير محمد علي ولي عهد مصر الأسبق، وقام مركز معلومات مجلس الوزراء المصري، بإدخال هذه المكتبة النادرة على الحاسب الآلي.

الدكتور كمال الجنزورى رئيس وزراء حكومة الإنقاذ الوطنى علق على هذه الكارثة قائلا: أن مصر فقدت كنزا من كنوز تراثها القومي وتاريخها الفريد نتيجة إضرام المتظاهرين النيران في مبنى المجمع العلمي عن عمد بعد علمهم بما يحتويه من درر فريدة من الوثائق والخرائط والمقتنيات التي لا يمكن تعويضها بأي حال من الأحوال ومن بينها النسخة الأصلية من وصف مصر ومجموعة لا تعوض من الخرائط والوثائق التاريخية حافظت أجيال مصرالمتعاقبة عليها في هذا المبنى العريق على مدى مائتي وثلاثة عشر عاما، حيث تأسس المجمع العلمي في أغسطس 1798 إبان الحملة الفرنسية.

وأضاف الجنزورى إن ما يزيد من الأسف والحزن العلمي وشدة الإستنكار أن يأتى إحراق المجمع العلمي وما يحتويه من تراث تاريخى لن يعوض وكصرح يمثل رمزا فريدا لحضارة مصر وتوثيقا تراثيا لتاريخها الذي بهر العالم أجمع منذ فجر التاريخ وحتى يومنا هذا، وأن يأتى هذا الفعل على يد قلة هدفها النيل من حضارة وتاريخ هذا الوطن.

الدكتور محمد الشرنوبي أمين عام المجمع العلمي المصري قال أن زجاجات الملوتوف أشعلت النيران فى كل محتويات المجمع العلمي المصري، وأتلفتها تماما والتي تمثل تراث مصر القديم، مشيرا إلى أن احتراق هذا المبنى العريق بهذا الشكل يعني أن جزءا كبيرا من تاريخ مصر انتهى.

حرق المجمع العلمي المصري جريمة لا يتحملها من أرتكبها فقط، بل تتحملها أيضا قوات الأمن التي تركت الحرائق مشتعلة في المجمع لعدة ساعات متواصلة دون إنقاذه، كما يقول الدكتور محمد عفيفي رئيس قسم التاريخ بجامعة القاهرة، الذي أكد أنه كان من الممكن أن تقوم قوات الأمن بإخماد الحريق الذي شب في المجمع العلمي المصري بواسطة الطائرات المخصصة للإطفاء، مشيرا إلى أن مكتبة المجمع تضم نوادر المطبوعات الأوربية والتي يوجد منها نسخ نادرة على مستوى العالم والتي لا تخص المصريين فقط، كما تضم أيضا كتب الرحالة الأجانب، ونسخ للدوريات العلمية النادرة منذ عام 1920.