موقعة قصر العيني في القاهرة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76287-موقعة_قصر_العيني_في_القاهرة
منذ أندلاع ثورة 25 يناير، ويوم «الجمعة» أصبح يوما مميزا عند المصريين، فإلى جانب أنه يوم له قدسية دينية خاصة عند المسلمين، إلا إنه عند المصريين أصبح يوما سياسيا لما يحمله هذا اليوم من فاعليات تنطلق كل يوم جمعة تحت مسمى (المليونيات) التي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٧, ٢٠١١ ٠٣:٥٠ UTC
  • موقعة قصر العيني في القاهرة

منذ أندلاع ثورة 25 يناير، ويوم «الجمعة» أصبح يوما مميزا عند المصريين، فإلى جانب أنه يوم له قدسية دينية خاصة عند المسلمين، إلا إنه عند المصريين أصبح يوما سياسيا لما يحمله هذا اليوم من فاعليات تنطلق كل يوم جمعة تحت مسمى (المليونيات) التي

منذ أندلاع ثورة 25 يناير، ويوم «الجمعة» أصبح يوما مميزا عند المصريين، فإلى جانب أنه يوم له قدسية دينية خاصة عند المسلمين، إلا إنه عند المصريين أصبح يوما سياسيا لما يحمله هذا اليوم من فاعليات تنطلق كل يوم جمعة تحت مسمى (المليونيات) التي تتغير شعاراتها كل يوم جمعة، لكن المطلب واحد وهو تحقيق مطالب الثورة المتمثلة في (عيش – حرية - عدالة إجتماعية) أي توفير حياة كريمة للمصريين في ظل عدالة إجتماعية، وكان المصريون يشعرون بسعادة غامرة عند إنطلاق تلك المليونيات التي تشارك فيها معظم القوى السياسية وأئتلافات الثورة وجميع طوائف الشعب المصري لدرجة أصبح فيها يوم الجمعة كأنه عُرس سياسي يصطحب خلاله الآباء أبناءهم ليشاركوا في هذا العُرس ليكون ذكرى تاريخية في أذهانهم، لكن منذ ما يقرب من شهر تقريبا، تحول هذا العُرس السياسي إلى لغز كبير أمام المصريين بعد أن شعروا أن التظاهرات والإعتصامات التي تحدُث في ميدان التحرير- معقل الثورة المصرية - بدأت تخرج عن مسارها، بعد أن أتخذت العنف والفوضى وسيلتها للتعبير عن أراءها، وهو ما يرفضه المصريون ويشعرهم بالقلق على إستقرار ومستقبل بلدهم، وكانت الأحداث الأخيرة التي شهدها شارع القصر العيني أمام مقر مجلس الوزراء شاهدة على ذلك، فتلك الأحداث الدامية التي أسفرت عن وقوع عدد من المصابين والشهداء من بينهم الشيخ عماد عفت، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، أختلفت الروايات حول أسباب إشتعالها، فالمعتصمين المتواجدين أمام مقر مجلس الوزراء يقولون أن قوات الأمن المكلفة بحراسة مقر مجلس الوزراء قامت بالإعتداء على زميلهم الذي دخل لمقر مجلس الوزراء لكى يحضر الكرة التي قفزت منه إثناء لعبه مع زملاءه، أما الطرف الثانى وهو رجال الأمن يقولون أن المعتصمين قاموا بالإعتداء على أحد الضباط المكلفين بحراسة مجلس الوزراء، وهو ما أكد عليه رسميا المجلس الأعلى للقوات المسلحة في بيان له قال فيه: أن ما شهدته منطقة مجلس الوزراء من أحداث الجمعة، ونتج عنها العديد من اعمال الفوضى والتداعيات المختلفة جاءت نظرا للتعدي على ضابط يؤدي واجبه اليومي المعتاد في المرور على عناصر التأمين في داخل وخارج مجلس الشعب مما أثار حفيظة عناصرالخدمة بالتدخل لفض الحدث وانتهى الامر إلى عودة الضابط إلى مقره بمجلس الشعب.
وأضاف: المجلس أن مجموعات من الأفراد والمتظاهرين على مدار يوم الجمعة قامت بالتعدي على المنشآت الحيوية والتراشق بالحجارة وأعيرة الخرطوش وزجاجات المولوتوف مما أسفر عن هدم أحد اسوار مجلس الشعب في محاولة لإقتحامه، بالإضافة إلى تعرض بعض أجزاء مجلس الشورى إلى التدمير وإصابة العديد من الافراد.

ونفى المجلس ما تناقلته بعض وسائل الاعلام من قيام عناصر التأمين بإستخدام اي أسلحة نارية من اي نوع او قنابل مسيلة للدموع، وسيتم إحالة الواقعة إلى النيابة العامة لإجراء التحقيقات اللازمة.

وإذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة ينفي استخدام الأسلحة النارية ضد المعتصمين، فمن أين جاءت الطلقات النارية التي قتلت وأصابات عدد من المتظاهرين؟

ومن وراء هؤلاء الأشخاص الذين ألقوا زجاجات الملوتوف، وأحرقوا مبنى وزارة النقل الملاصق لمقر مجلس الوزراء، وأحرقوا أيضا المجمع العلمي المصري الذي يضم مكتبة ضخمة تحتوي على مئات الكتب والأبحاث العلمية؟

حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية لجماعة الأخوان المسلمين أجاب على تلك التساؤلات التي تدور في أذهان المصريين الذين أنكسرت الفرحة في قلوبهم وهم يرون الحرائق تنهش قلب القاهرة التي تزينت خلال الأيام الماضية بثوب الديمقراطية إحتفالا بأول أنتخابات برلمانية بعد ثورة 25 يناير.

حيث ألمح حزب الحرية والعدالة إلى وجود عناصر تسعى لزعزعة أمن وأستقرار مصر، وحذر الحزب في بيان له من المحاولات التي يقوم بها البعض لجر مصر إلى أزمات مفتعلة تحيد بها عن الطريق الذي اختارته للانتقال السلمي للسلطة من خلال الانتخابات التشريعية التي وصلت إلى منتصف الطريق، وتحتاج إلى دعمها لمواصلة طريقها.

وطالب الحزب كافة الجهات المعنية بتحمل مسؤولياتهم التاريخية والوطنية والعمل على الوقف الفوري لهذه الاحداث التي تدفع المشهد إلى تكرار ما حدث في شارع محمد محمود، وهو ما يراه الحزب محاولة للفت الأنظار عن العملية الانتخابية التي تعبِّر عن رغبة الشعب المصري في المضي بثبات نحو التحول الديمقراطي من خلال صناديق الانتخاب.

أما المجلس الأستشاري الذي شكله المجلس الأعلى للقوات المسلحة مؤخرا، فقد إتخذ مواقف إيجابية تجاه ضحايا الإشتباكات التي وقعت أمام مقر مجلس الوزراء، حيث قدم 8 أعضاء استقالتهم من المجلس إحتجاجا على أستخدام العنف ضد المتظاهرين، كما علق المجلس الاستشارى إجتماعاته لحين تحقيق المطالب المتمثلة في الوقف الفوري للعنف والاشتباكات بشارع القصر العيني، وإحالة المسؤولين عن الأحداث للتحقيق أمام قاض منتدب، وإعلان النتائج الأولية في أسرع وقت، وتقديم المجلس العسكري اعتذارا صريحا إلى الثوار.

الكاتب الصحفي صلاح عيسى يرى أن الإعتصامات والتظاهرات خلال الفترة الأخيرة أصبحت سيناريوهات متشابهة ومتكررة، فالمصريين أعتادو على المليونيات التي تنتهي بأصرار فئة على الإعتصام ثم يعقب ذلك أشتباكات بين المعتصمين وقوات الأمن، على الرغم أن معظم مطالب الثوار تم الأستجابة لها والتي كان في مقدمتها تحديد جدول زمني لتسليم السلطة وإجراء الأنتخابات البرلمانية، وضم شهداء (محمد محمود وماسبيرو) إلى شهداء الثورة، وهي المطالب التي أستجاب لها المجلس العسكري، ومع ذلك نجد من يشعل الأحداث كلما هدأت الأمور.

ومع ذلك يؤكد صلاح عيسى أنه ضد أستخدام العنف لفض التظاهرات، مشيرا إلى أن أسلوب القوة يؤدي بنتائج عكسية وتتخذه بعض العناصر ذريعة لإشعال الأمور أكثر.

أن ما شهده شارع القصر العيني من أحداث دامية لم يعد مفاجأة للمصريين، ولم تعد مشاعرهم تقشعر مما يرونه من حرائق ودماء، لأنه أصبح مسلسل متكرر فقًد تأثيره، بل تولدت لدى كثير من المصريين مشاعر أخرى عكس ما كانوا يشعرون بها بداية الثورة، وأصبحوا الآن يفكرون ويبحثون عمن وراء تلك الأحداث التي تستهدف جرَّ مصر إلى نفق مظلم بعيداً عن الإستقرار والديمقراطية؟