بين غاز القنابل... وغاز البوتوجاز يتساقط المصريون
Dec ١٠, ٢٠١١ ٠٨:٣٧ UTC
بعد أيام قليلة من المذبحة التي شهدها شارع محمد محمود، الذي تقع فيه وزارة الداخلية التي قام جنودها بقذف المتظاهرين بالخرطوش والقنابل المسيلة للدموع، والتي تحتوي على غازات سامة تسببت في سقوط41 شهيدا ومئات المصابين
بعد أيام قليلة من المذبحة التي شهدها شارع محمد محمود، الذي تقع فيه وزارة الداخلية التي قام جنودها بقذف المتظاهرين بالخرطوش والقنابل المسيلة للدموع، والتي تحتوي على غازات سامة تسببت في سقوط41 شهيدا ومئات المصابين، لايزال المصريون يتساقطون قتلى وجرحى كل يوم بسبب الغاز أيضا، ولكنه ليس غاز القنابل المسيلة للدموع، بل إنه غاز البوتوجاز، فمن أجل الحصول على أنبوبة البوتوجاز عادت الأم جثة هامدة، ليجدها أطفالها الصغار في مشرحة المستشفي بعد غياب يوم كامل خرجت فيه الأم عقب صلاة الفجر لكى تقف في أول طوابير الأنتظار، وبعد ساعات طويلة من الإنتظار وصلت السيارة المحملة بأنابيب البوتوجاز لتفريغها في مخزن الأنابيب وتوزيعها على المنتظرين، وبسبب تدافع النساء والرجال والشباب من أجل الحصول على الأنبوبة يسقط شهداء جدد بسبب غاز البوتوجاز، في وقت لايزال فيه الغاز المصري يتدفق الى الكيان الصهيوني، ويباع إليه برخص التراب، بينما المصريون محرمون منه!وقد تسبب نقص أنابيب البوتوجاز، والتي وصلت أسعارها في السوق السوداء الى أكثر من 50 جنبيها مصريا(الدولار = 5،95 جنيها) إلى خروج الناس في حركات عصيان مدني وإحتجاجات واسعة في عدد من محافظات مصر منها الغربية والمنوفية والشرقية والبحيرة وسوهاج والمنيا، وقطع اهالي المحافظات الطرق وخطوط السكك الحديدية، وتظاهروا هنا وهناك طلبا لتلك الأنابيب الشحيحة، والتي تعتمد عليها كل القرى والمدن المصرية التي لم يصلها الغاز الطبيعي إلى الآن.
شهداء أنابيب البوتوجاز شباب صغار، منهم طلاب، ومنهم عمال بسطاء لا يملكون سوى قوت يومهم.
محمد صبري شاب يبلغ من العمر 32 عاما لقي مصرعه في محافظة اسوان بسبب سقوط أسطوانة بوتاجاز على رأسه أثناء محاولته الحصول على أنبوبة وسط الزحام الشديد مما أدى لإصابته بارتجاج في المخ ولفظ أنفاسه الأخيرة فور وصوله إلى المستشفي.
نفس المأساة عاشتها محافظة الغربية التي شيع أهلها جثمان محمد توفيق الصوافي ٤٣ سنة، الذي سقطت عليه الأنبوبة بسبب التزاحم والتدافع فأسقطته قتيلا في الحال.
أما محافظة المنيا الواقعة جنوب مصر فقد خيم الحزن على أهلها بعد سقوط عدد من الضحايا أثناء محاولتهم الحصول على أنبوبة البوتوجاز، وكان أصغر هؤلاء الشهداء هو جنين في بطن أمه عمره ستة أشهر فقدته الأم إثر سقوط عدد من النساء فوقها أثناء تدافعهم للفوز بأنبوبة البوتوجاز، مما تسبب في إجهاض الأم وفقدان جنينها الأول.
الحكومة المصرية الآن مدعوة إلى وقف تصدير الغازالمصري للكيان الصهيوني، وأن تمد أنابيبه الى المنازل المصرية، من أجل سد النقص في الإحتياجات المحلية، بدلا من ترك الناس عرضة للإبتزاز والإرهاب والبلطجة، وتركهم للمفسدين، ومصاصي دماء الشعب.