الفن في خدمة الثورة الحسينية
عمل عدد من الفنانين والمفكرين في مدينة كربلاء في شهر محرم هذا العام، على توظيف أعمالهم الإبداعية في صالح التعريف بواقعة الطفّ التي قتل فيها الإمام الحسين ثالث الأئمة لدى المسلمين الشيعة في صورة جديدة ترتكز على الحداثة بعض الشيء
عمل عدد من الفنانين والمفكرين في مدينة كربلاء في شهر محرم هذا العام، على توظيف أعمالهم الإبداعية في صالح التعريف بواقعة الطفّ التي قتل فيها الإمام الحسين ثالث الأئمة لدى المسلمين الشيعة في صورة جديدة ترتكز على الحداثة بعض الشيء.
ويرى هؤلاء بأنّ الفن والكتابة مهمان جداً للتعريف بالقضية الحسينية مع التطور في التكنولوجيا والتقنيات الحديثة التي أصبحت تؤثر بشكل كبير على المتلقين.
وتعتقد شريحة المثقفين والمبدعين انها وجدت في الفن جانباً جديداً يمكن طرقه لإيصال مفهوم نهضة الإمام الحسين وتضحيته من أجل المبادئ والقيم السامية خصوصاً إلى المتلقين من الطوائف والديانات الأخرى.
الفنان حيدر الرسام من الكربلائيين المبدعين الذي وظّف ريشته وعدسة كاميرته الفوتوغرافية لنقل طقوس كربلاء والتذكير بواقع الطفّ وأهم فصولها وأحداثها المرافقة، حيث قام بنصب تكية (جدار نصف دائرة) وسط الشارع وعلّق عليه لوحاته الفنية وصوره التي التقطها من واقع كربلاء وحياتها وتراثها وطقوسها الدينية.
ويشير في حديثه إلى إنّ «استخدام الفنّ وتوظيفه لقضية معينة يكسبها صدى وتأثير على المتلقين الذين تختلف وجهات نظرهم ومعتقداتهم الدينية ولابدَّ من مواكبة الحداثة لإيصال قضايانا الدينية والتاريخية لهم» بحسب قوله.
بينما افتتح الباحث الكربلائي سعيد زميزم معرضاً فنياً بمنطقة بين الحرمين بكربلاء، يستمر (30 يوماً) وحاول من خلاله توثيق واقعة مقتل الإمام الحسين التي حدثت سنة 61 هجرية في كربلاء، محاولة منه للتعريف بهذه الواقعة والقضايا المهمة التي ضحى من أجلها الحسين بخروجه ومقتله مع نفر من أهل بيته وأصحابه.
وقال زميزم «عملت من خلال استخدام التوثيق الصوري والكتابي على عرض موضوع أنصار الإمام الحسين الذين شاركوا معه في معركة الطفّ وهم (145) رجلاً و(25) امرأة بالاعتماد على المصادر العربية والغربية».
وأضاف «ضمّ المعرض أيضاً صور فنية لمرقد الإمام الحسين على مراحل متعاقبة، والصور الشخصية للمستشرقين الذين كتبوا عنه، فضلاً عن الطقوس التي يحييها الشيعة سنوياً بصورة فنية تكون أقرب إلى المتلقي وتنطبع في ذاكرته».
بينما يجد فنانون مسرحيون بمدينة كربلاء في إقامة (التشابيه) أو ما تسمى بـ «مسرح الشارع» خطوة فنية ناجحة لإستذكار واقعة الطفّ، حيث يتم تمثيلها قريباً من الجمهور الذي يمثل الملايين من الزائرين إلى كربلاء لإحياء زيارة الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العباس في العاشر من محرّم.
ويرى الفنان المسرحي الشاب محمد ربيع بأنّ «التشابيه من الطقوس الكربلائية القديمة التي تحاول عرض واقعة الطفّ بصورة مسرحية ودرامية على الناس للتعريف بقضية الإمام الحسين، دون اللجوء إلى طقوس أخرى دموية وقاسية».
ويلفت ربيع إلى إنّ «هذه التشابيه ـ عروض مسرحية راجلة ـ تلقى تفاعلاً كبيراً من قبل الزائرين الذين يبحثون عن التجديد في تناول القضية الحسينية العظيمة» على حدّ تعبيره.
ويؤكد المواطن سلام عباس (32 عاماً) بأنّ «المسلمين الشيعة استطاعوا إيصال أفكارهم ومعتقداتهم إلى العالم عن طريق توظيف الفنّ والأدب، وأما ما يقومونه من طقوس فهي تقتصر عليهم فقط ولا يمكن الاعتماد عليها وحدها في إيصال القضية الحسينية».
ويضيف «نحن نعيش عصر الحداثة والتطوّر السريع ولابدّ ان نطرق الأبواب الجديدة لإيصال أفكارنا ورسالتنا إلى الآخرين وهذا ما نلمسه من خلال الأعمال الفنية الإبداعية لفنانينا ومفكرينا التي تلاقي تضامن وتفاعل كبيرين وسلَّطَ الإعلام أضوائه عليها وأكسبها طابعاً عالمياً مطلوب منّا خلال هذه المرحلة».
على صعيد متصل افتتح الامين العام للعتبة الحسينية المقدسة الشيخ عبد المهدي الكربلائي معرض المرسم الحسيني في شارع الجمهورية مقابل المخيم الحسيني حيث يضم مجموعة من اللوحات الفنية.
وعن هذا الموضوع تحدث لموقع ـ الروضة الحسينية ـ مسؤول وحدة المرسم الحسيني في العتبة الحسينية المقدسة حسن حمزة شاهر قائلا: تم اليوم افتتاح المركز الرئيسي لمعرض المرسم الحسيني وسيكون اللقاء بين العتبة وبين المتلقين من جميع شرائحهم وثقافتهم موضحا: لقد مر ما يقارب السنة والنصف في الإعداد لافتتاحية هذا المعرض الذي ارادت منه العتبة المقدسة منه نقطة تماس بين الجهود المبذولة من قبل رسامي العتبة وبين المتلقين على اختلاف شرائحهم.
كما قام المعرض بتوفير اللوحات الأصلية التي ابدعتها انامل الولاء لاهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ وكذلك نسخ مطبوعة عنها ليتمكن الزائر الكريم من الاطلاع على الجوانب الفنية المشرقة لواقعة الطف وما حفلت به تلك الواقعة من مشاهد مؤلمة.
تطور اساليب الاحتفال بهذه المناسبة العظيمة الى مجالات جديدة يعني ان هذه الظاهرة ستواصل الحضور في كل عصر وزمان بما يناسبه.