نتنياهو يقرر تحويل أموال الضرائب خشية انهيار السلطة الفلسطينية
Nov ٣٠, ٢٠١١ ٠٠:٠٦ UTC
مع تزايد التحذيرات من إمكانية إنهيار السلطة الفلسطينية بفعل العجز المالي الذي تعيشه جراء وقف حكومة الإحتلال الصهيوني تحويل عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، وبعد حديث عن استمرار منع التحويل من شأنه أن يتسبب في انهيار السلطة خلال ثلاثة أشهر
مع تزايد التحذيرات من إمكانية إنهيار السلطة الفلسطينية بفعل العجز المالي الذي تعيشه جراء وقف حكومة الإحتلال الصهيوني تحويل عائدات الضرائب المستحقة للسلطة الفلسطينية، وبعد حديث عن استمرار منع التحويل من شأنه أن يتسبب في انهيار السلطة خلال ثلاثة أشهر، وهو ما يبدو ما تخشاه حكومة الاحتلال، إذ أن ذلك من شأنه أن يعيد الحكم العسكري للضفة وهو ما سيكلف كيان الاحتلال ثمناً باهضاً لا يقوى على تحمله.هذه المخاوف كانت وراء قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو استئناف تحويل أموال هذه الضرائب، وقال مكتب نتنياهو أنه قرر الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية التي تحتجزها حكومة الاحتلال منذ نحو شهرين، زاعماً أن ذلك جاء عقب تراجع الفلسطينيين عن التوجه للأمم المتحدة.
لكن مصادر صهيونية قالت، أن الدافع وراء تغيير قرار نتنياهو هو الوضع المالي الخطير الذي تعيشه السلطة والخشية من انهيارها، وان القرار النهائي سيجري نقله إلى الكابينيت الصهيوني للقرار فيه بعد أن كان قرر تجميد أموال السلطة قبل أكثر من شهر حين جرى قبول فلسطين عضواً في اليونسكو.
وبينما أيّد وزير الحرب الصهيوني أيهود باراك ونائب رئيس حكومة الإحتلال سيلفان شالوم قرار نتنياهو هذا بشأن تحويل أموال الضرائب، يعارض وزير الخارجية الصهيوني المتطرّف افيغدور ليبرمان هذا القرار، وشدد خلال اجتماع، ضم أعضاء كتلة حزبه البرلمانية أنه سيعمل كل شيء ممكن حتى يتأكد من عدم تحويل أموال السلطة الفلسطينية، لكن دون أن تنسحب من الائتلاف الحكومي، وذلك في تراجع واضح عن تهديدات سابقة بالإنسحاب من الائتلاف الحكومي في حال قررت حكومة الاحتلال تحويل أموال الضرائب الفلسطينية.
هذا وكان نائب وزير خارجية كيان الاحتلال داني ايالون، زعم أن الأموال التي تحوّلها حكومة الاحتلال للسلطة من عوائد الضرائب إنما تحوّلها لدعم السلطة للوقوف في وجه حماس وطالما أن محمود عباس تحالف مع خالد مشعل فإن هذه الأموال لن يجري تحويلها من ألآن فصاعداً للسلطة، وإذا رغبت منظمة التحرير في التخلي عن السلطة فان كيان الاحتلال سيبحث عن قوى دولية أو محلية لاستلامها، وفي حال لم تعثر على الجهة المناسبة وسقطت السلطة فان هذا لن يعني نهاية العالم بالنسبة للاحتلال.
هذا في حين اعتبر الوزير الفلسطيني السابق سفيان أبو زايدة في رده على تصريحات ايالون أن حكومة الاحتلال تلعب بالنار لأنها تسرق أموال الفلسطينيين وعليها أن تكف عن القول أنها تساعد السلطة بهذه الأموال، فهي حق للشعب الفلسطيني، أما إذا امتنعت عن تحويل هذه المستحقات فان السلطة ستنهار خلال ثلاثة شهور، وهو ما يعني إجبار الاحتلال على الاعتناء بالوزارات وتحمّل مسؤولياته تجاه شعب تحت الاحتلال. ولن يكون هناك حينها أي بديل عن فكرة دولة واحدة لشعبين.
إلى ذلك وعلى وقع موجة الاستيطان المسعورة التي تهدد الأرض الفلسطينية، فقد صادقت وزارة الحرب على خطتين لبناء 119 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنة «شيلو» قرب نابلس شمال الضفة الغربية. وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت الصهيونية، بأنه جرى الكشف عن خطط البناء في إطار رد الحكومة على التماس تقدمت به حركة «السلام الآن» لما يسمّى بالمحكمة العليا الصهيونية قبل 8 أشهر عقب القيام ببناء 40 وحدة في أراضي «شيلو».
وفي حال تطبيق الخطط سيتم توسيع مستوطنة شيلو بنسبة 60%، حيث يتواجد في المستوطنة حاليا 195 وحدة سكنية إضافة إلى الكرافانات.
بدورها قالت مديرة حركة «السلام الآن» حجيت اوفران انه في مقابل كل منزل لا تدمره الحكومة فيما أسمته بالمستوطنات العشوائية، تقوم بالمصادقة على العشرات مقابلها في المستوطنات الأخرى، وأضافت، «لا أتوقع أن تقوم المحكمة بوقف الاستيطان». وعلى الأقل الجميع يدرك الآن بأن سياسة الحكومة تكمن في إضفاء الصفة القانونية على المئات من الوحدات الاستيطانية وحتى وإن كان ذلك يتم بأجر رجعي.
إتمام المصالحة الفلسطينية وخشية الاحتلال من اجتياح إسلامي
على صعيد آخر وفي جديد ملف المصالحة الفلسطينية عقب لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في القاهرة الخميس الماضي، وفي ظل حالة الضبابية وعدم وضوح الرؤية بشأن كيفية سير خطوات المصالحة، أكد النائب في المجلس التشريعي وعضو المجلس الثوري لحركة فتح فيصل أبو شهلا أن الرئيس عباس أعطى تعليماته بإنهاء مظاهر الإنقسام، وان حركة فتح لم تقدم مرشحاً جديداً لرئاسة حكومة الوحدة.
وقال أبو شهلا، إن الرئيس أصدر تعليمات واضحة لمدير المخابرات في رام الله ماجد فرج بالإفراج عن القائمة التي قدمت من قبل حركة حماس، مضيفاً أنه لا يوجد في رام الله معتقلون سياسيون بل لديهم تهم أمنية وسيتم التعامل مع هذا الملف.
وأردف، قدمنا لحماس 47 اسماً من أبناء حركة فتح، كما أشار إلى أن حماس قدمت قائمة بأسماء لمعتقليها في الضفة، مبيناً أن هناك لجنة تدرس المعايير وسيتم الإتفاق على الإفراج المتزامن قريباً.
وأوضح القيادي في حركة فتح أنه تمّ الإتفاق على أن يكون هناك إجراءات متزامنة والتعامل مع كافة مظاهر الإنقسام والإفراج عن المعتقلين وحرية السفر وجوازات السفر وعودة المؤسسات التي تم مصادرتها وحرية العمل السياسي والجماهيري لفتح وحماس، مؤكدا أن كل هذه القضايا سيتم تطبيقها في القريب العاجل.
وبشأن الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة الإنتقالية، قال أبو شهلا أن حركة فتح لم تقدم مرشحاً جديداً لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية غير مرشحها الدكتور سلام فياض، مشيراً إلى أن ملف الحكومة سيناقش مع كافة الفصائل في لقاء 20 ديسمبر بالقاهرة.
ووفقاً لعضو اللجنة المركزية لحركة فتح النائب عزام الأحمد، فإن لقاء ثان سيجمع الرئيس عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في 22 من شهر ديسمبر المقبل، للإتفاق على تشكيلة حكومة فلسطينية جديدة ورئيسها.
رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو اعتبر المحادثات بين فتح وحماس خطوة تكتيكية من طرف السلطة لن تجلب أية نتائج محددة، على حد زعمه.
نتنياهو تطرق للمتغيرات التي تشهدها المنطقة، دون أن يخفي خشية كيانه مما قد تحمله هذه المتغيّرات من تهديد لكيانه، وقال نتنياهو أن التحوّلات التي يشهدها العالم العربي والمنطقة تضع حكومة الإحتلال أمام تحديات كبيرة، تنعكس مباشرة على ضروراتها الأمنية.
وأضاف نتنياهو، الذي تحدّث أمام لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، أن موجة إسلامية تجتاح العالم العربي، بعد عشرات السنوات من الحكم العسكري الثابت، على حد قوله، مشيراً إلى عدم القدرة على التنبؤ بالمدة التي ستسود فيها حالة عدم الإستقرار، داعياً إلى توخّي الحذر والمسؤولية وعدم اللجوء إلى خطوات متسرعة.
وفي ظل هذه المخاوف، قال وزير المالية الصهيوني «يوفال شتاينتس» بأن «ميزانية وزارة الحرب تلقت زيادة بنحو 100 مليار شيكل خلال السنوات الماضية كما هو مخطط له في تقرير لجنة «بروديت» من أجل إعطاء ردود على التطورات في المنطقة وتغيير الأنظمة وارتفاع حدة التطرّف في الشرق الأوسط بما فيها تهديد الصواايخ الإيرانية» وهذا حسب زعمه، وذلك فيما يبدو استجابة لدعوات الكثير من قادة الاحتلال إلى عدم تقليص ميزانية جيش الاحتلال والعمل على زيادتها في ظل المتغيّرات الجديدة التي تشهدها المنطقة.