الكيان الصهيوني يراقب بقلق تغيرات الموقف في مصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76352-الكيان_الصهيوني_يراقب_بقلق_تغيرات_الموقف_في_مصر
تتزايد المخاوف الصهيوني إزاء التطورات المتلاحقة في مصر الجار الأقرب لكيان الاحتلال والتي تتخوف من واقع جديد مغاير لما كان عليه الحال إبان فترة حكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك والتي مثلت بالنسبة للكيان حالة من الرخاء الأمني
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٢٨, ٢٠١١ ٠٠:٠٠ UTC
  • الكيان الصهيوني يراقب بقلق تغيرات الموقف في مصر

تتزايد المخاوف الصهيوني إزاء التطورات المتلاحقة في مصر الجار الأقرب لكيان الاحتلال والتي تتخوف من واقع جديد مغاير لما كان عليه الحال إبان فترة حكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك والتي مثلت بالنسبة للكيان حالة من الرخاء الأمني

تتزايد المخاوف الصهيوني إزاء التطورات المتلاحقة في مصر الجار الأقرب لكيان الاحتلال والتي تتخوف من واقع جديد مغاير لما كان عليه الحال إبان فترة حكم الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك والتي مثلت بالنسبة للكيان حالة من الرخاء الأمني.

وقد وصلت المخاوف الصهيونية هذه إلى حد الحديث عن إمكانية المواجهة المستقبلية خصوصاً في ظل الحديث عن تصاعد نفوذ الإسلاميين في أعقاب الثورة التي أطاحت بنظام مبارك وهو ما قد يمس باتفاقية التسوية المبرمة مع مصر.

احتمالية المواجهة

ولم تحد رسائل التطمينات التي زعمت حكومة الاحتلال أنها وصلتها من المجلس العسكري الأعلى حول اتفاقية التسوية من مخاوف الكيان، وهو ما أفصح عنها أكثر من مسؤول صهيوني، وقد طرح رئيس الدائرة السياسية والأمنية في وزارة الجيش الصهيوني عاموس جلعاد السؤال التالي: «هل يتوجب علينا أن نقلق لما يدور في مصر؟ فالجواب نعم، ومن كل ما يسمى الربيع العربي، وفي الحقيقة هو ليس ربيع ومن الممكن أن تكون هناك مواجهة مع مصر، ولكن ليست على المدى القريب كما يعتقد البعض».

تصريحات جلعاد ومخاوف كيانه ترددت على لسان أكثر من مسؤول صهيوني، وهو ما حمله أيضا النائب العمالي الصهيوني بنيامين بن اليعازر والذي كان يتمتع بعلاقات ممتازة مع مبارك، حيث أبدى معارضة لتقليص ميزانية جيش الحرب نظرا لأن كيان الاحتلال كما يقول سيضطر إلى خوض مواجهة مع مصر على المدى البعيد.

ويعرب بن اليعازر عن مخاوفه من مستقبل العلاقات الصهيونية - المصرية، مشيراً إلى أنه قد لا يبقى أمام كيان الاحتلال مناص من الاستعداد لإحتمال تحول مصر إلى دولة مواجهة، مضيفاً أن مستقبل مصر موجود بيد الجماهير المصرية التي تكن لنا العداء.

مخاوف من وصول الإسلاميين

وتكمن مخاوف الكيان من سيطرة الإسلاميين على مقاليد الحكم في مصر وهو ما سيؤدي بالتأكيد إلى إعلان وفاة اتفاقية السلام المبرمة في العام 79، وهو ما أفصح عنه قائد الاستخبارات الأسبق الجنرال أور شحور الذي قال لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية، أن وصول الإسلاميين إلى الحكم في مصر سيشكل وضعا سيئا بالنسبة لكيان الاحتلال، إلا أن الوضع الاقتصادي الصعب وارتباط مصر بالولايات المتحدة سيلعبان لصالح كيان الاحتلال، مشدداً على أن من مصلحة كيان الاحتلال بقاء المجلس العسكري في الحكم أطول فترة ممكنة، وأن يتم الحفاظ على اتفاقية التسوية مهما «بلغت برودتها».

وقالت مصادر صحفية صهيونية أن قلق الاحتلال يكمن في تنامي قوة من أسمتهم بالمتشددين في مصر وهو ما من شأنه أن يؤدي ذلك إلى تدهور العلاقات بين مصر وكيان الاحتلال.

وقالت صحيفة (إسرائيل اليوم) الصهيونية، أن مصدر أمني رفيع المستوى، قال: إذا كانت حكومة الاحتلال لا تستطيع الاعتماد على المصريين فيتوجب عليها الاعتماد على نفسها، وعليه لا يجوز بأي حال من الأحوال المساس بميزانية جيش الحرب في هذه الآونة.

ولفتت الصحيفة إلى أن الأشهر الأخيرة الماضية شهدت علاقات متوازنة بين المجلس العسكري الأعلى للقوات المسلحة والإخوان المسلمين «الحركة الأكثر تنظيما في مصر» وشهدت هذه الفترة احتجاجات هادئة من قبل تيارات سياسية حول مواضيع مختلفة ولكنها انتهت بهدوء دون تدخل من الجيش.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأحداث تعكس قوة وتأثير الإخوان المسلمين في مصر، ولاسيما أن التقديرات تشير إلى حصولهم على أكثر من 35% من مقاعد البرلمان في الانتخابات القادمة، وإذا أضيف إلى هذه النسبة التيارات الإسلامية فإنها ستصل إلى نحو 50% من مقاعد البرلمان، وهي نسبة لا بأس بها في ظل تنافس عشرات الأحزاب.

استعدادات للقادم

المخاوف الصهيونية هذه من تطورات الموقف في مصر بعد الثورة، دفعت بحكومة الاحتلال الإعلان عن سلسلة إجراءات أسمتها بالوقائية، وقال وزير شؤون ما يسمى بحماية الجبهة الداخلية، الصهيوني متان فلنائي: «إنه في ضوء الوضع الراهن على الحدود مع مصر يتخذ الجيش تدابير وقائية واسعة جدًا بما في ذلك إقامة العائق البري لمنع التسلل إلى الداخل».
مشيراً هو الآخر إلى صعوبة أن تبقى هذه العلاقات على ما كانت عليه في الماضي، لكن مسؤول عسكري صهيوني ذهب إلى ابعد من ذلك في مسعى لاستباق أن تتحول المخاوف إلى حقيقة، داعياً إلى ما اسماها قوة تدخل صهيونية تشتمل على سلاح طيران وقوات برية لمواجهة الوضع في سيناء.

وقال نائب رئيس أركان الجيش الصهيوني الأسبق الجنرال عوزي ديان، إنه على كيان الاحتلال الاستعداد أولا لما اسماه زيادة «النشاط الإرهابي» في سيناء، خاصة وأن هناك إشارات مقلقة بشأن نشاط إسلامي في سيناء نفسها، على حد زعمه، وان تسرع حكومته في إنهاء السياج الحدود على طول الحدود مع مصر، إضافة إلى إعداد، قوة تدخل صهيونية والتي لا بد أن تضطر إلى التدخل بما يحصل في سيناء ومحاربة «الإرهاب» في داخلها، كما وتنوي ما تسمى بالقيادة الجنوبية في جيش الاحتلال أن تنشر في الأسابيع المقبلة أجهزة استشعار متطورة من نوع (هامرس) سيشرف عليها وحدة قتالية من الجيش.

وقالت صحيفة (يديعوت احرنوت) أن كيان الاحتلال يستعد لوصول الأحداث إلى خارج حدود مصر وتحديداً إلى حدود الكيان، وقال ما يسمى بالعميد إيتاي برون في هيئة الاستخبارات العسكرية (أمان) الأسبوع الماضي، أن الشعب المصري يكره كيان الاحتلال ويعتبره عدوا لها ولكن المجلس العسكري الحالي يلتزم باتفاق السلام.

إعادة تقييم للموقف

ويؤكد المحلل العسكري للتلفزيون الصهيوني القناة الثانية أن حكومة الاحتلال تراقب بقلق ما يحدث في ميدان التحرير في القاهرة والعلاقة بين حماس في غزة والإخوان المسلمين في مصر وهل يمكن أن يفكر الإخوان المسلمون في عمل نموذج قطاع غزة في مصر خلال سنتين قادمتين.
وكشف المحلل العسكري روني دانييل انه بالرغم من رسائل التطمين التي جاءت من المجلس العسكري المصري لحكومة الاحتلال، إلا انه رأى في ما يحدث في ميدان التحرير أمرا خطيرا يمكن أن يسفر عن فلتان الأوضاع في مصر، وهو ما يتناغم مع وجهة نظر وزير الجيش السابق بن اليعيزر الذي توقع حربا مع مصر في المستقبل.

وتدفع أحداث مصر بكيان الاحتلال لإعادة تفكيره السياسي والإستراتيجي في مصر والشرق الأوسط، فالقاهرة ومنذ اتفاقية كامب ديفيد كانت خارج دائرة المواجهة والصراع، الأمر الذي خفف العبء العسكري على كيان الاحتلال ومنحها الفرصة لتوظيف قوتها العسكرية بالضفة الغربية ولبنان، حيث تنفست الصعداء على مدار ثلاثة عقود على الجبهة المصرية.

كما أن أحداث مصر أثارت المخاوف لدى كيان الاحتلال الذي يخشى أي تحرك أو تغيير في العالم العربي، فمهما كانت النتائج ولو بقيت ركائز النظام المصري، فإن الفترة الذهبية مع القاهرة بالنسبة للاحتلال قد ولت.

ويبدو أن الجبهة الجنوبية لكيان الاحتلال ستشكل بؤرة توتر جديدة وهو ما سيسعى للحد منها من خلال التركيز على الجبهة الجنوبية وسيعمد إلى نقل قواعده العسكرية إلى الحدود مع مصر، وهنا يمكن القول أن المتغير الجوهري الذي يقلق الكيان الصهيوني هو الشعوب التي أخرجت من دائرة الصراع واعتبرتها جبهة ضعيفة مهزومة.