المصريون لميدان التحرير من جديد
Nov ٢١, ٢٠١١ ٠٢:٠٧ UTC
بعد عشرة أشهر من انطلاق ثورة 25 يناير والتي خرج خلالها ملايين المصريين في ميدان التحرير بوسط القاهرة يهتفون بشعار «الجيش والشعب إيد وحده» معبرين عن أمتنانهم وشكرهم للجيش المصري الذي حمى ثورتهم، عاد المصريون مرة أخرى لميدان التحرير يهتفون ضد
بعد عشرة أشهر من انطلاق ثورة 25 يناير والتي خرج خلالها ملايين المصريين في ميدان التحرير بوسط القاهرة يهتفون بشعار «الجيش والشعب إيد وحده» معبرين عن أمتنانهم وشكرهم للجيش المصري الذي حمى ثورتهم، عاد المصريون مرة أخرى لميدان التحرير يهتفون ضد المجلس العسكري وقياداته مطالبينه بالرحيل وتسليم السلطة فورا لسلطة مدنية منتخبة أو مجلس رئاسي انتقالي يدير البلاد لحين إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية.التظاهرات التي أنطلقت من ميدان التحرير منذ يوم السبت الماضى 17 نوفمبر وتتواصل حتى اليوم، كانت الشرارة الأولى لها عقب مليونية المطلب الوحيد التي نظمتها القوى والتيارات الإسلامية يوم الجمعة الماضي 16 نوفمبر للمطالبة بإلغاء وثيقة المبادئ فوق الدستورية المعروفة باسم وثيقة السلمي، وكذلك لمطالبة المجلس العسكري بتحديد موعد للإنتخابات الرئاسية وتسليم السلطة للمدنيين في موعد أقصاه 30 أبريل القادم، وعلى الرغم من أن القوى المنظمة لتلك التظاهرات قررت فض الإعتصام في الساعة السادسة من مساء يوم الجمعة إلا ان مجموعة من المعتصمين قرروا مواصلة الإعتصام في ميدان التحرير بمشاركة أهالى شهداء ومصابي ثورة 25 يناير، وبعد يوم واحد من بداية اعتصامهم المفتوح فوجئوا باقتحام قوات الأمن لميدان التحرير لفض الإعتصام بالقوة مستخدمة القنابل المسيلة للدموع، في المقابل هاجم المعتصمون قوات الأمن بالحجارة وقنابل المولوتوف واسفرت تلك الإشتباكات عن مقتل 20 شخص على الأقل وأصابة ما يقرب من 2000 من المعتصمين وجنود الأمن المركزي.
التظاهرات أمتدت لمحافظات أخرى منها السويس والأسكندرية وشمال سيناء تضامنا مع ضحايا التحرير.
القوى السياسية والوطنية على الرغم من استنكارها لتعامل الأمن مع المعتصمين واستخدام القوة ضدهم إلا أنها حذَّرت من أنها لن تسمح لأي جهة بتأجيل الإنتخابات أو إلغاءها، وعبَّرت جماعة الأخوان المسلمين صراحة عن ذلك.
وهناك تيارات سياسية رأت أن إعتصامات ميدان التحرير مفتعلة تشعلها جهات داخلية ممولة من الخارج، وأيضا فلول الحزب الوطني المنحل بهدف إشاعة الفوضى لتعطيل العملية الإنتخابية التي من المقرر أن تبدأ أولى مراحلها في الثامن والعشرين من الشهر الجاري مستغلين ملف شهداء ومصابي ثورة 25 يناير، وذلك بعدما لاحظوا تأثير الإسلاميين في الشارع المصري، وهو ما سينعكس بالطبع على وجودهم في الإنتخابات التي من المتوقع أنها ستكون في صالحهم، وهو ما تخشى منه التيارات الليبرالية في مصر، وكذلك الولايات المتحدة التي تخشى من الإسلاميين على اتفاقيات الشراكة المصرية الأمريكية، وعلى الإتفاقيات الموقعة عليها مصر لحفظ أمن الكيان الصهيونى.
هناك فريق آخر يدعم إعتصام التحرير، هذا الفريق يطالب برحيل المجلس العسكري وتشكيل مجلس رئاسي انتقالي لإدارة البلاد خلال الفترة الإنتقالية وهذا الفريق يدعمه بعض مرشحي الرئاسة منهم د. محمد البرادعي، لكن المصريون يتخوفون من هذا المطلب حيث يرونه بأنه سيعطل العملية الإنتخابية وسيزيد من حالة الفوضى والإنفلات الأمني في مصر، فالمصريين يتساءلون من سيختار هذا المجلس الانتقالي؟ وعلى أي أساس سيتم إختيار المشاركين فيه؟
ولقد أستشعرت عدد من القوى والتيارات السياسية خاصة ذات التوجه الإسلامي خطورة ما تمر به مصر الآن من صراعات داخلية وخارجية من أجل الإستحواذ على السلطة وطالبت المعتصمين في ميدان التحرير بمغادرة الميدان لتفويت الفرصة على من وصفتهم بالمتآمرين على أمن مصر وأعداء الوطن الذين يسعون لإيقاف مسيرة مصر وتخريب الإنتخابات وإدخال البلاد في فوضى عارمة.
الموقف الرسمى أجاب على مخاوف المصريين حيث أكد مجلس الوزراء أن الحكومة المصرية ملتزمة بإجراء الإنتخابات في موعدها، وإن التوتر المفتعل حاليا في ميدان التحرير يستهدف تأجيل الإنتخابات أو إلغاءها لمنع بناء مؤسسات الدولة، وهو ما أكد عليه أيضا المجلس العسكري الذي شدد في بيان له على أنه لا يسعى لإطالة الفترة الانتقالية ولن يسمح لأية جهة بعرقلة عملية التحول الديمقراطي وبناء مؤسسات الدولة في مصر.
وأكد المجلس حرصه الشديد على تنفيذ خريطة الطريق التي سبق وتعهد بها امام الشعب، وتسليم مقاليد الدولة إلى سلطة مدنية منتخبة بطريقة ديمقراطية ونزيهة.
وقال: إن الانتخابات البرلمانية المخطط إجراؤها الاسبوع القادم هي أول مراحل هذه العملية.