جدل حاد في الكيان الصهيوني بشأن الهجوم على إيران
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76427-جدل_حاد_في_الكيان_الصهيوني_بشأن_الهجوم_على_إيران
تتزايد التصريحات في أوساط الكيان الصهيوني عن إمكانية إقدام حكومة الاحتلال على توجيه ضربة استباقية إلى الجمهورية الإسلامية في إيران أملا في الإجهاز على برنامجها النووي والذي تقول حكومة الاحتلال انه يشكل خطراً وجدياً بالنسبة لها في ظل المواقف التي تبديها طهران من الاحتلال الصهيوني وصراعه مع الشعب الفلسطيني
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٠٦, ٢٠١١ ٠٢:٠٦ UTC
  • جدل حاد في الكيان الصهيوني بشأن الهجوم على إيران

تتزايد التصريحات في أوساط الكيان الصهيوني عن إمكانية إقدام حكومة الاحتلال على توجيه ضربة استباقية إلى الجمهورية الإسلامية في إيران أملا في الإجهاز على برنامجها النووي والذي تقول حكومة الاحتلال انه يشكل خطراً وجدياً بالنسبة لها في ظل المواقف التي تبديها طهران من الاحتلال الصهيوني وصراعه مع الشعب الفلسطيني

تتزايد التصريحات في أوساط الكيان الصهيوني عن إمكانية إقدام حكومة الاحتلال على توجيه ضربة استباقية إلى الجمهورية الإسلامية في إيران أملا في الإجهاز على برنامجها النووي والذي تقول حكومة الاحتلال انه يشكل خطراً وجدياً بالنسبة لها في ظل المواقف التي تبديها طهران من الاحتلال الصهيوني وصراعه مع الشعب الفلسطيني.

رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيرس، جاء بآخر التصريحات والتي قال فيها بأن الخيار العسكري ضد إيران بات أقرب من أي وقت مضى، داعيا قيادة دول العالم إلى الوفاء بالتزاماتها والعمل من اجل وقف برنامج إيران النووي، زاعماً أن على العالم أن يسعى من اجل وقف برنامج إيران النووي لان هذا البلد يشكل خطرا على العالم اجمع.

هذا في وقت ادعى فيه وزير الحرب الصهيوني أيهود باراك، في أعقاب اجتماعه مع كبار المسؤولين في الجهاز الأمني السياسي في بريطانيا، انه ليس بإمكان الكيان أن يسلم بأمر واقع فيه تصبح إيران دولة نووية لأن ذلك سيمنحها حصانة من أي إجراء عسكري ضدها.

نتنياهو وباراك يحشدان

باراك ومعه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورغم المعارضة التي تبديها إطراف دولية لأي هجوم على إيران لما قد يحمله من مخاطر قد لا تقتصر على المنطقة فحسب بل على العالم اجمع، يسعيان لحشد تأييد غالبية وزراء المجلس الوزاري الثماني والمختص بمناقشة المسائل الحساسة في الكيان، لكن هذا التأييد لم يتحقق فلا زال هناك خمسة وزراء يرفضون هكذا توجه باعتبار انه يعرض الكيان للخطر الشديد، فيما لا زال التأييد لضرب إيران مقتصراً على نتنياهو وباراك ووزير الخارجية افيغدور ليبرمان.

وكان الجدل قد أثير بشأن إمكانية توجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني أم لا، وذلك في أعقاب بعد ما تناولته وسائل الإعلام الصهيونية المختلفة عن اتفاق بين نتنياهو وباراك بتوجيه ضربة عسكرية للمشروع النووي الإيراني، حيث بحث هذا الموضوع في اجتماع الحكومة المصغرة وحاول نتنياهو وباراك تجنيد دعم الوزراء، وذلك بعد التحذيرات الشديدة التي أطلقها نتنياهو في الكنيست عن الخطر الكبير للمشروع الإيراني النووي على المنطقة والعالم اجمع.

ويرى موشيه يعالون، النائب الأول لنتنياهو، إنه يتعين على حكومة الاحتلال ألا تعتمد على أي دولة لحمايتها من التهديد النووى الإيراني بل تعتمد على نفسها فقط.

ونقلت صحيفة (جيروزاليم بوست) الصهيونية عن يعالون قوله، نأمل في بذل مساعٍ دولية لتقويض طموحات إيران النووية، كما ينبغى أن ندرك الوضع الراهن وننتهج سبيلًا خاصاً لحمايتنًا من أي تهديد إيراني، فإيران تواصل محاولاتها للتزود بأسلحة نووية غير أن برنامجها النووي سيشكل تهديداً على العالم بأسره.

اتساع مساحة الجدل

باراك الساعي كما تقول المصادر الصهيونية لتوجيه هكذا ضربة نفى اتخاذ قرار بضرب إيران وذلك كما يقول على الرغم من أن الموضوع الإيراني أصبح في الأيام الأخيرة على طاولة البحث الصهيوني وبشكل غير مسبوق، وهذا ما دفع الإدارة الأمريكية للتعامل بجدية عالية مع إمكانية وقوع هذه الضربة، واستعدادها العملي والكبير لفرض حصار شامل على إيران وطرح الموضوع على مجلس الأمن الدولي لاتخاذ هذا القرار.

أما رئيس المعارضة الصهيوني تسيبي ليفني، فطالبت نتنياهو، الإصغاء إلى رأي رؤساء الأجهزة الأمنية في الموضوع الإيراني، فيما بدا تحذيرا واضحا من مغامرة مزدوجة ضد إيران، «تطبخ» بينه وبين وزير حربه، بخلاف نصيحة قادة الأجهزة الأمنية الذين يعارضون ضربة عسكرية ضد إيران.

رئيسة حزب العمل، شيلي يحيموفيتش، حذرت هي الأخرى باراك ونتنياهو، مما وصفته بمغامرة غير محسوبة ضد إيران، في وقت قال فيه زعيم حركة شاس الوزير أيلي يشاي، إن التفكير بعملية ضد إيران يطير النوم من عينيه، مضيفا أنه لا يستطيع أن يتخيل الصواريخ تنزل على كيانه من الشمال ومن الجنوب ومن المركز، مشيرا إلى امتلاك هذا التحالف 100ألف صاروخ بعيدة وقصيرة المدى.

نائب وزير الأمن السابق الجنرال احتياط، بنيامين بن اليعيزر، عبَّرَ هو الآخر عن خشيته من أداء باراك ونتنياهو في الموضوع الإيراني قائلا، إن كل مستوطن في كيان الاحتلال يجب أن يكون قلقا لأن هذين الاثنين، نتنياهو وباراك يجلسان ويخططان لضربة عسكرية ضد إيران.

مغامرة عسكرية

المحللين الصهاينة اجمعوا على طرح التساؤل عما إذا كان بالفعل قد قرر كيان الاحتلال توجيه ضربة لإيران أم لا، وبحسب المحلل العسكري لصحيفة (يديعوت أحرونوت) الصهيونية رون بن يشاي، فإنه ليس سرا كما يقول بن يشاي، أن باراك ونتنياهو ووزراء آخرين، إضافة إلى كبار الأجهزة الأمنية منشغلون بهذه الأسئلة منذ أكثر من عام، وهناك آراء مؤيدة وأخرى معارضة للضربة العسكرية.

يقول بن يشاي: نتنياهو وباراك يؤيدان مبدئيا ضربة عسكرية، لكنهما لم يقررا توقيتها بعد، ورؤساء الأجهزة الأمنية السابقون واللاحقون غير مقتنعين أن ضربة صهيونية ستحبط الخطر النووي الإيراني، وأن حجم الإنجاز سيساوي حجم الأضرار والضحايا التي ستقع نتيجة رد فعل إيران وحلفائها في المنطقة.

المحلل العسكري في صحيفة (هآرتس) أمير اورن، تساءل في تحليل كتبه حول هذا الموضوع عن العلاقة بين صفقة شاليط وضربة عسكرية، محتملة ضد إيران، وفيما إذا كان نتنياهو وباراك قد استدعيا هذه «السقطة الصغيرة» من أجل إنجاز كبير.

أورن، حاول استحضار تجارب سابقة لرؤساء حكومة ووزراء حرب صهاينة، مثل بن غوريون، في حرب 56 وبيغن خلال ضرب المفاعل النووي العراقي، وشارون خلال حرب لبنان، وربطها بحاضر اليوم لتعزيز وجهة نظره التي تقول، إن بنيامين نتنياهو وايهود باراك يعدان العدة لمغامرة عسكرية ضد إيران.

والأهم من ذلك أنه ربط بين تغيير قادة الأجهزة الأمنية وبين معارضتهم لضربة ضد إيران، واضعا علامة سؤال كبيرة على الأهداف والنوايا الحقيقية لنتنياهو وباراك من وراء هكذا ضربة، وواضعا الضربة في نطاق المغامرة العسكرية.

تبادل الاتهامات

التسريبات حول النقاش الدائر في أوساط الكيان الصهيوني حول إمكانية توجيه هكذا ضربه، أثارت غضباً لدى نتنياهو، وهو ما دفعه لإصدار تعليمات إلى رئيس الشاباك يورام كوهين، بالتحقيق في مصادر تسريب هذه النقاشات.

وترجح مصادر صهيونية أن يكون رئيس الموساد السابق مئير دغان، ورئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين، هم الذين سربوا للصحافة الصهيونية هذه المعلومات التي تهدف بحسب هذه المصادر للمس بنتنياهو باراك، وأضافت المصادر أن دغان وديسكين فعلا ذلك للانتقام من نتانياهو وباراك، بسبب عدم تعيين ديسكين في منصب رئيس الموساد، في حين طلب دغان البقاء في منصبه إلا أن نتنياهو وباراك رفضا.

كما نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية وأمنية قولها إن الخلافات بين القيادتين العسكرية والسياسية بشأن الهجوم المحتمل على إيران تم تسريبها إلى وسائل الإعلام لردع نتنياهو وباراك عن شن الهجوم، بيد أن المصادر ذاتها قالت إن الاستعدادات للهجوم على المنشآت النووية الإيرانية قد انتقلت من المرحلة النظرية إلى مرحلة التطبيق، ولذلك قرر المعارضون من داخل الأجهزة الأمنية للهجوم تسريب القضية إلى وسائل الإعلام لعرقلة الهجوم.

يذكر أن دغان وديسكين قد عبرا أكثر من مرة عن معارضتهما شن الهجوم على إيران في الظروف الحالية، قبل استنفاذ كافة الخيارات الأخرى.

وأي كان مدى جدية التوجهات الصهيوني من عدمها إلا أن الجمهورية الإسلامية في إيران أكدت مراراً أن أي استهدف لها من قبل كيان الاحتلال إنما يعني زوال الأخير عن الخارطة.