الانسحاب من العراق أفضل الخيارات حتى لامريكا نفسها
Oct ١٩, ٢٠١١ ٠٠:٠٦ UTC
نفت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» فشل إدارة الرئيس باراك أوباما في التوصل إلى إتفاق مع العراق يسمح ببقاء عدد من الجنود الأمريكيين بعد الإنسحاب المقرر في نهاية العام الجاري، مؤكدة أن المحادثات بين الجانبين مازالت جارية
نفت وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» فشل إدارة الرئيس باراك أوباما في التوصل إلى إتفاق مع العراق يسمح ببقاء عدد من الجنود الأمريكيين بعد الإنسحاب المقرر في نهاية العام الجاري، مؤكدة أن المحادثات بين الجانبين مازالت جارية.وقال المتحدث الرسمي بإسم وزارة الدفاع جورج ليتل، في تصريحات للصحافيين مساء الاثنين «لست متأكداً من وصف المفاوضات بأنها وصلت إلى طريق مسدود»، متابعا «أننا سنواصل العمل على هذه القضايا، ومازال لدينا الوقت لإحراز تقدم».
وكان مسؤول أمريكي رفيع على صلة مباشرة بالمفاوضات مع الحكومة العراقية صرح في وقت سابق الإثنين، أن واشنطن لم تتمكن من التوصل إلى تفاهم مع بغداد بشأن مطلبها الرئيس بمنح جنودها حصانة قضائية على الأراضي العراقية، مما يعني إغلاق الباب عملياً أمام استمرار وجود عسكري ملحوظ في ذلك البلد بعد موعد الإنسحاب المقرر بنهاية 2011.
وترافقت هذه التصريحات مع إعلان سحب الكتيبة القتالية الرابعة في الفرقة المدرعة الأولى، وهي وحدة عسكرية كان من المفترض أن تكون من بين آخر المجموعات المقاتلة التي تغادر العراق.
وقال مصدر عسكري أمريكي طلب عدم كشف إسمه لأنه غير مخوّل بالتصريح، «إن قرار سحب تلك الكتيبة جاء بسبب صعوبة التوصل إلى اتفاق يمدد الوجود الأمريكي في العراق ويمنحه الحصانة القانونية من جهة، وتسريع وزارة الخارجية الأمريكية من وتيرة عملها في العراق من جهة أخرى»، مضيفاً «أن الولايات المتحدة ستحتفظ بوجود عسكري كبير على مقربة من العراق، في حال تم التوصل لإتفاق على القضايا العالقة بين الطرفين في وقت لاحق».
وتنقل وكالة رويترز عن «ستيفن بيدل» من مجلس العلاقات الخارجية قوله: «لا يمكن تصور موافقة الولايات المتحدة على سلطة عراقية قضائية شاملة... إذا كان الأمر يتعلق بأكثر من محاولة للضغط، وإذا أصرّوا على هذا.. فأعتقد أن الولايات المتحدة سترفض البقاء أصلاً».
ووصف النائب عن كتلة المواطن فرات الشرع تصريحات الجانب الأمريكي حول بقاء عدد من الجنود الأمريكيين بالمتناقضة وأنها تعبّر عن مصلحة طرف واحد.
وقال الشرع: «إن الجانب العراقي حكومةً وبرلماناً وشعباً متفقون على وجوب جلاء القوات الأمريكية من الأراضي العراقية نهاية العام الحالي طبقاً للإتفاقية الموقعة بين بغداد وواشنطن». مشيرا الى أن الشعب العراقي أرسل رسالة واضحة مفادها أنه لاحصانة قانونية للمدربين الأمريكان بأيّ شكل من الاشكال.
وقال سامي العسكري من جانبه وهو نائب مقرب من المالكي، إن أمام الأمريكيين خيار واحد، هو القبول بعدد قليل من المدربين دون حصانة وأن البديل الوحيد هو انسحاب القوات الأمريكية تماماً.
وأكدت مصادر أمريكية أن واشنطن ستبلّغ القادة العراقيين رسالة واضحة مفادها، أنها لن تبقي أيّ جندي بلا حصانة، لأن هذه المسألة لا يتمكن حتى الرئيس الأمريكي باراك اوباما من التنازل عنها لأنها تحتاج الى تعديل الدستور الامريكي.
وأضافت «أن القوانين الأمريكية تنصّ على عدم إنصياع العسكريين الأمريكيين لغير قيادة أمريكية وعدم مقاضاتهم أمام أي محاكم سوى المحاكم العسكرية الأمريكية».
وتمثّل الحصانة للقوات الأمريكية قضيّة حسّاسة لكثير من العراقيين الذين يتذكرون الإنتهاكات التي إرتكبها جنود ومتعاقدون أمريكيون، خلال أسوأ سنوات الإحتلال.
على صعيد الإنسحاب الواقعي وما تم منه وما بقي، أعلن الناطق الرسمي بإسم الحكومة العراقية علي الدباغ عن بقاء [20] موقعاً وقاعدة فقط من قواعد ومواقع القوات الأمريكية لم يتم إخلاؤها لغاية الآن.
وقال الدباغ: «إن القوّات الأمريكية تواصل إخلاء هذه المواقع من الأفراد والمعدّات وتسليمها للحكومة العراقية طبقاً لإتفاقية سحب القوات الموقعة بين حكومتي جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية».
وأضاف: «إن القواعد والمواقع التي تم اخلاؤها حسب الإتفاقية بلغت [485] موقعاً وقاعدة عسكرية لحد الآن».
وكان العراقيون اعلنوا موقفهم الحاسم في رفض منح الحصانة أو إبقاء القوات الأمريكية بعد نهاية العام الحالي، لكنهم يعرفون أنهم سيدفعون ثمناً لذلك، لكن الكرامة والسيادة الوطنية تستحق هذا الثمن.