غزة تنحني تحيّة لأسراها والاحتلال يزداد غيظاً
Oct ١٨, ٢٠١١ ٢٣:٠٥ UTC
يوم عيد عاشه الفلسطينيون بعد أن انتصرت إرادتهم على آلة الموت المنتشرة على امتداد الوطن الفلسطيني المنكوب بالإحتلال، وذلك بعد أن أبرت المقاومة الفلسطينية بقسمها واخترقت خطوط الإحتلال الحمراء وأرغمته على الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني في إطار صفقة وفاء الأحرار وهي الصفقة التي تمت برعاية مصرية
يوم عيد عاشه الفلسطينيون بعد أن انتصرت إرادتهم على آلة الموت المنتشرة على امتداد الوطن الفلسطيني المنكوب بالإحتلال، وذلك بعد أن أبرت المقاومة الفلسطينية بقسمها واخترقت خطوط الإحتلال الحمراء وأرغمته على الإفراج عن أكثر من ألف أسير فلسطيني في إطار صفقة وفاء الأحرار وهي الصفقة التي تمت برعاية مصرية بين المقاومة التي احتضنت أبناءها وحكومة الإحتلال التي دفعت ثمن إستعادتها لجنديّها الأسير في غزة جلعاد شاليط وذلك بعد خمس سنوات كانت العنجهية الصهيونية تقف حاجز أمام إنجاز هذه الصفقة وفي المقابل كان التحدي والإصرار من قبل المقاومة الفلسطينية حتى تحقق الوعد.قرابة ثلاثمائة أسير وطأت أقدامهم أرض غزة عبر معبر رفح البري جنوب قطاع غزة بعد أن تنسّموا عبير الحرية في إطار هذه الصفقة غالبيتهم كانت حكومة الاحتلال ترفض الإفراج عنهم لإعتبارات مختلفة، فمنهم من تصفه بان يده ملطخ بالدماء ومنهم من ترفض الإفراج عنه بحجة أنه من القدس أو من الأراضي المحتلة عام 48، لكنها المقاومة ألغت هذه المعايير وأسست للمزيد لتبييض السجون كما طالب المحررون في أول كلمات لهم على أرض غزة.
الفلسطينيون احتشدوا بالآلاف فيما أسموه بيوم الانتصار فيما سار موكب المحررين على الطريق الواصل بين شمال القطاع والجنوب يتقدمهم رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية وحشد من الوزراء والنواب وقادة الفصائل الوطنية والإسلامية، وعلى جانب الطريق اصطف آلاف الفلسطينيين لتقديم التحية لمن منحوهم الحرية في مقابل حريتهم التي صادرها الإحتلال على مدار سنوات امتدت لعقود.
الصفقة رسمت حدود الدولة
ساحة الكتيبة غرب مدينة غزة كانت المقصد وهناك كان الإستقبال الرسمي والشعبي إحتفاءً بالإبطال حيث احتشد عشرات الآلاف من الفلسطينيين للإحتفاء بأسراهم الأبطال.
رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية وفي حفل الإستقبال هنأ الأسرى المحررين وذويهم بمناسبة إطلاق سراحهم، مؤكداً أن كل التحركات كانت من أجل الله أولاً ثم لهذه اللحظات التاريخية، لذلك لابد أن نزداد تواضعاً وشكراً لله وقرباً منه.
وشدد هنية على أن صفقة شاليط رسمت حدود الدولة الفلسطينية، مشيراً إلى أن الصفقة التزمت بضم مختلف الفصائل والتزمت بالأرض الواحدة، مشيداً في الوقت ذاته بالرعاية المصرية لصفقة التبادل التي قال أنها نجحت في اختراق كل الخطوط الحمر التي كانت تضعها حكومة الإحتلال في مثل هذه الصفقات موجهاً التحية إلى المقاومة والمقاومين الذين صنعوا هذا الإنجاز من خلال عمليتهم النوعية الوهم المتبدد.
تعهد بتحرير الأسرى
وفي كلمة القوى الوطنية والإسلامية تحدّث القيادي في حركة فتح عبد الله أبو سمهدانة مثنياً على مفاوضي الصفقة الذين كسروا آلات الإحتلال وخاصة فيما يتعلق بأسرى القدس و48 والأحكام العالية. وأضاف أبو سمهدانة موجهاً حديثه للأسرى، «إن تحريركم –الأسرى- دين في رقابنا جميعاً نحن الفلسطينيين لأنكم أنتم الذين أشعلتم شعلة الجهاد والنضال في أحلك دياجير الظلام، وحولتم المعتقلات إلى أكاديميات للثورة والمقاومة».
من جهته أكد يحيي السنوار الأسير المحرر والقيادي في حركة حماس في كلمة له بإسم المحررين أن الأسرى مدينون لشهداء عملية «الوهم المتبدد» ولكل أمّ في غزة لم تستطع توفير حليب إبنها بسبب الحصار ولكل المتضامنين مع غزة.
وأضاف السنوار أن الأسرى المحررين تركوا خلف القضبان قلوبهم وأرواحهم وتركوا الكثيرين من كتائب القسام والأقصى والسرايا وباقي الفصائل داعيا فصائل المقاومة والقسام للتخطيط لتحرير كافة الأسرى، موضحاً أن عظمة الصفقة تكمن في أنها أول صفقة تبادل تجري داخل فلسطين وإنها حررت كماً ونوعاً من الأسرى، وإن هذا الصفقة ما هي إلا بشرى من بشائر انتصار الشعب الفلسطيني.
دعوة لإستغلال المشهد الوحدوي
هذا وقد عاشت غزة عرساً حقيقياً ويوماً وطنياً بامتياز حيث الوحدة والتلاحم التي جسدتها الصفقة في مشهد غاب عن الساحة الفلسطينية طويلاً بفعل حالة الإنقسام التي تشهدها ساحتهم، وقد تعانقت رايات الفصائل الفلسطينية وفي مقدمتها رايات حركتي فتح وحماس، مشهد دفع بالفصائل الفلسطينية إلى الدعوة لإستغلاله عبر تنفيذ إتفاق المصالحة، وإنهاء الانقسام من خلال وضع إستراتيجية عمل فلسطينية جديدة تكون المقاومة أحد أركانها الرئيسية، وهو ما طالبت به حركة الجهاد الإسلامي التي دعت إلى استثمار المشهد الوحدوي الذي ظهرت عليه جماهير الشعب الفلسطيني وهي تتلاحم في إستقبال الأسرى لإنجاز المصالحة الوطنية، ونبذ حالة الفرقة والانقسام.
واعتبرت الجهاد في بيان لها أن تحرير الأسرى انتصاراً للإرادة الوطنية، وتعزيزا لإستراتجية مواجهة الإحتلال مشددة على أن ما تحقق ما كان ليتم لولا الصمود والإحتضان الجماهيري لقوى المقاومة التي بات الشعب الفلسطيني يتخندق حولها لاسترداد أرضه واستعادة حقوقه ومقدساته.
فيما قالت حركة فتح أن ما حدث هو عرس وطني لكل الفلسطينيين يجب أن تتجسد فيه وحدة شعبنا وفصائله وأن يكون فرصة للإسراع في طي صفحة الإنقسام إلى الأبد وإعادة اللحمة بين شطري الوطن لنتمكن سوياً من استكمال مشروع الدولة والحرية والاستقلال.
تحريض على المحررين
في المقابل وفيما الغيظ يكاد يفتك بالكيان في ظل ما حققته المقاومة، وصلت رسائل إلى هواتف المستوطنين الصهاينة تدعو إلى قتل أسرى محررين قاموا بقتل صهاينة مقابل تقديم مكافأة مالية لكل من يفعل ذلك. وذكر موقع للمستوطنين بأن جلسة عقدت في مدينة الخليل جنوب الضفة المحتلة والتي تضم المستوطنات المقامة على أراضيها غلاة الصهاينة المتطرفين، وقد خصصت الجلسة لجمع تبرعات من منظمة حماية اليهودية وعناصر من حركة «كاخ» من أجل جمع متبرعين للمستوطن المقتول الحاخام مئير كهانا وابنه بنيامين من اجل تخصيص مبلغ وقدرة 100000$ لأي شخص يقوم بإغتيال منفذ العملية الأسير المحرر مصطفى مسلماني من طوباس، والذي حرر في الصفقة. وحمل المستوطنون رئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو المسؤولية في اتخاذ قرارهم هذا.
تصاعد الجدل في الكيان
هذا ويزداد الجدل في الكيان في أعقاب إنجاز صفقة التبادل، ففي الوقت الذي اعتبرت فيه حكومة الاحتلال أن إعادة شاليط مكسباً وانجازاً قالت صحيفة هآرتس الصهيونية أن صفقة «شاليط» غلطة لا يجب أن تتكرر مرة أخرى، وطالبت الحكومة الصهيونية بتغيير سياستها التفاوضية على الأسرى، مؤكدة أن الصفقة تشجع المزيد من أسر الجنود لمقايضتهم بآلاف السجناء الفلسطينيين، ومشددة على أن مفاوضات الكيان لابد أن لا تتجاوز شخصاً مقابل شخص وليس مقابل الآلاف. من جانبها اعتبرت صحيفة (جروزاليم بوست) الصهيونية الصفقة أنها دليل على استمرار سياسة الفشل الصهيوني في التعامل مع قضايا الإفراج عن الصهاينة المأسورين، واصفةً القيادة الصهيونية بأنها تتعامل بسهولة مع المقاومة الفلسطينية مما يشجعهم على القيام بعمليات كثيرة أخرى تحرج القيادة.
وفي ظل هذا الجدل قال رئيس حكومة الإحتلال في أعقاب إستقباله لشاليط في أحد القواعد العسكرية أن موافقته على صفقة التبادل جاءت لرفضه أن يتكرر سيناريو الطيار الصهيوني رون أراد الذي سقطت طائرته داخل لبنان قبل حوالي خمسة وعشرين عاماً ولم يعرف مصيره حتى الآن، مشيراً إلى أن الثمن الذي دفعته حكومة الاحتلال مقابل الإفراج عن شاليط كان باهظاً وثقيلاً، زاعماً أنه سيسفك دماء كل من يحاول المس بأمن الكيان، على حد زعمه.
احتضنت غزة أبناءها مبعدين كانوا أو عائدين فالوطن واحد، ومع احتضانهم صدحت الحناجر ونطقت الألسن أن المقاومة كانت ولا زالت هي الخيار الوحيد الذي يمكن الرهان عليه.