الكيان الصهيوني يعتبر صفقة وفاء الأحرار خطيرة على أمنه
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76489-الكيان_الصهيوني_يعتبر_صفقة_وفاء_الأحرار_خطيرة_على_أمنه
حبست غزة أنفاسها مع دخول صفقة وفاء الأحرار بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الإحتلال حيّز التنفيذ، وبموجبها سيتم إطلاق سراح ألف وسبع وعشرون أسيراً مقابل إطلاق سراح الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة في غزة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ١٧, ٢٠١١ ٢٣:٢٨ UTC
  • الكيان الصهيوني يعتبر صفقة وفاء الأحرار خطيرة على أمنه

حبست غزة أنفاسها مع دخول صفقة وفاء الأحرار بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الإحتلال حيّز التنفيذ، وبموجبها سيتم إطلاق سراح ألف وسبع وعشرون أسيراً مقابل إطلاق سراح الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة في غزة

حبست غزة أنفاسها مع دخول صفقة وفاء الأحرار بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الإحتلال حيّز التنفيذ، وبموجبها سيتم إطلاق سراح ألف وسبع وعشرون أسيراً مقابل إطلاق سراح الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة في غزة.
غزة تتزين
الفلسطينيون هناك لم يناموا ليلتهم بإنتظار وصول الأحبة، غزة تزيّنت فرحاً وابتهاجاًَ استعداداً لإحتضان من غابوا عنها طويلاً واعتلت بيوتها رايات الإشادة بالمقاومة وكست جدرانها الشعارات الداعية إلى مزيد من هذه الصفقات لتبييض السجون، شعارات تؤكد أنّ المقاومة هي الخيار للوصول إلى هذه الغاية، وهو ما نطقت به ألسنة وعيون ذوي الأسرى المحررين.
أمّا داخل البيوت فكانت صور أولئك الأبطال الذين لم تنل من عزيمتهم ظلمة السجن أو قهر السجّان، فانتصرت الإرادة وبقي الأمل يراود الجميع أن الفرج آت لا محال، فكانت لحظة الحقيقة وكان وفاء الأحرار لمن أمضوا زهرات شبابهم خلف أقبية التحقيق وفي زنازين الموت البطيء.
أصوات إطلاق النار لم تتوقف رغم محاولات وزارة الداخلية في حكومة غزة الحد منها، فيما أطلقت المساجد العنان لمكبراتها ترحيباً بالقادمين، فيما انتشر أفراد الشرطة الفلسطينية تدعمهم كتائب القسام على الطرقات للغاية ذاتها.  
هكذا بدت أجواء غزة مع اقتراب موعد الحسم، حيث الفرحة الواسعة والتي امتزجت بالدموع بعد سنوات طويلة من الإنتظار والدعاء من قبل ذوي الأسرى برؤيتهم، قبل أن يحل القدر تحققت الأمنية للبعض فيما آخرون لازالوا بالإنتظار وسط دعوات بالمزيد من الصفقات لتبييض السجون وإطلاق سراح من تبقى وإنقاذهم من موت بطيء يتهدد حياتهم بفعل الإنتهاكات الصهيونية.
يوم إجازة وطنية
هذا على الصعيد الشعبي أمّا رسمياً فقد أعلنت الحكومة الفلسطينية هناك عن أن يوم الصفقة يوم إجازة وطنية لتمكين الكل الفلسطينيين للخروج لإستقبال الأسرى الأبطال، الذين ما إن يدخلوا عبر معبر رفح البري جنوب القطاع حيث سيتم التوجه بهم إلى ساحة الكتيبة.
وفي ساحة الكتيبة وفي لحظات قليلة سيتم لقاء الأسرى بذويهم- لكسر حدة الشوق- بعد أن يتم استقبالهم رسميّاً من قبل رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية والوزراء والنواب والتسليم على مائتي شخصيّة رسميّة وممثلي الفصائل والقوى الوطنية والإسلامية، وسيتم نقل الأسرى بحافلات وذويهم بحافلات أخرى وفي الطريق سيلقي الأسرى المحررون التحية على منزل الشهيدين حامد الرنتيسي ومحمد فروانة منفذي عملية الوهم المتبدد والتي خلالها تمكنت المقاومة من أسر شاليط.
واستعداداً لإستقبال الأسرى المحررين إتخذت وزارة الداخلية في حكومة غزة مجموعة الإجراءات من ضمنها إعلان حالة الطوارئ في صفوف وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية حتى نهاية فعاليات الإحتفال بتحرير الأسرى.
ودعت الوزارة في بيان لها ذوي الأسرى والأسيرات وأبناء الشعب للبهجة والفرحة دون تجاوز القانون وبعيداً عن استخدام السلاح وإطلاق الأعيرة النارية. وأكدت الداخلية أنها ستلاحق كل من يفكر بتجاوز القانون أو إثارة الفتن والقلاقل في الشارع الفلسطيني وإضاعة فرحة الشعب الفلسطيني وذوي الأسرى.
عصابات المستوطنين تتوعد
إلى ذلك وفي ظل فرحة الفلسطينيين هذه يحاول قطعان المستوطنين سرقة هذه الفرحة، فقد هددت جهات يمينية صهيونية متطرفة بتنفيذ إعتداءات تحت شعار «جباية الثمن» ضد الأسرى الفلسطينيين وعائلاتهم إذا لم تقبل المحكمة العليا الالتماسات المقدمة لوقف صفقة التبادل بين فصائل المقاومة الفلسطينية والكيان.
وقال احد أفراد هذه العصابات، خلال مداولات المحكمة العليا في الالتماسات المقدمة على يد تنظيمات يهودية ضد صفقة التبادل، «إذا لم توقف المحكمة العليا التدهور، سأنفذ اعتداءات جباية الثمن». واعتبر الصهيوني أن اعتداءات من هذا النوع «مبررة أخلاقيا»، مضيفاً «إذا لم توقف المحكمة الصفقة سأقدم دعوى قضائية ضد الحكومة في المحكمة الدولية في لاهاي».
وتقف عصابات «جباية الثمن» وراء مئات الإعتداءات على الفلسطينيين وأملاكهم في الأراضي المحتلة عام 67، ومؤخراً نفذت عدة إعتداءات داخل الأراضي المحتلة عام 48 حيث أضرمت النار بمسجد قرية طوبا الزنغرية لإعتداء، كما تعرضت مقبرتين، إسلامية ومسيحية، في مدينة يافا للتخريب وكتابة شعارات معادية للعرب.
إنجاز المقاومة وانكسار نتنياهو
هذا وأكد المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة أن تفاصيل جديدة بشأن الصفقة سيتم الإعلان عنها في الوقت المناسب، مؤكداً أن المقاومة الفلسطينية تمكنت خلال صفقة تبادل الأسرى هذه، من تحقيق ما نسبته 90% إلى 95% من مطالبها التي عرضتها خلال جولات تحرير الأسرى، مشيراً إلى أن المقاومة استطاعت أن تكسر حواجز الاحتلال الصهيوني لإتمام الصفقة.
ومع هذا التأكيد قال رئيس حكومة الإحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، أن قرار صفقة «وفاء الأحرار»، أو ما يعرف بصفقة شاليط، الذي اتخذه هو أصعب القرارات في حياته.
ووفقاً لصحيفة (يديعوت أحرنوت) الصهيونية، فإن نتنياهو أرسل رسالة لعائلات صهيونية قتل أبنائها في عمليات إستشهادية وقدّموا التماسات لمحكمة القضاء العليا في الكيان ضد الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين. وقال نتنياهو في رسالته لهم، «نحن لن نتخلى عن أي جندي، وأنا اكتب لكم واعلم أوجاعكم فانا أيضا انتمي للعائلات ألثكلي فشقيقي سقط خلال عملية عسكرية، فأنا اعلم بأنكم تمرون في شعور وأحاسيس صعبة».
الصفقة الأخطر
من جهته قال رئيس الموساد الصهيوني السابق مئير داغان أن صفقة تبادل الأسرى الحالية خطيرة للغاية على أمن كيانه وإنها أسوأ كثيراً من الصفقة التي رفضها رئيس وزراء الإحتلال السابق أيهود اولمرت في عام 2009.
ونقلت الإذاعة الصهيونية عن داغان قوله، انه ورئيس الشاباك السابق يوفال ديسكين رفضوا بشدة هذه الصفقة وإنهم نجحوا في حينه في إقناع اولمرت بالتخلي عنها بعد أن أبدى رغبته في تبنيها، موضحاً أن الصفقة بصيغتها الحالية كان من الممكن تنفيذها قبل عامين من الآن.
على الأرض أنهت الشرطة الصهيونية إستعداداتها لإستقبال الجندي الأسير جلعاد شاليط، وستعمل الشرطة على تأمين حماية الحافلات التي ستُقل الأسرى الفلسطينيين إلى مراكز الإفراج عنهم، كذلك ستقوم بحماية إجراءات استقبال الجندي جلعاد شاليط، حيث وضعت وزارة الحرب 1000 من عناصر الشرطة لهذه المهمة.
الكيان يغلق مكان التنفيذ
وفي إطار الاستعدادات أيضاً أغلق الإحتلال كرم أبو سالم جنوب القطاع ومعبر بيت حانون ايرز شماله فيما وصلت العديد من سيارات الصليب الأحمر إلى الكيان، وذلك بعد اتفاق بين رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الكيان وما يسمى بمنسّق شؤون الحكومة الصهيونية في المناطق الجنرال ايتان دينغوت على دخول سيارات الصليب من قطاع غزة إلى الكيان والمبيت فيها، وذلك بهدف تسهيل نقل الأسرى الفلسطينيين المفرج عنهم وتقصير زمن تنفيذ صفقة التبادل.
وقالت مصادر أمنية مصرية رفيعة المستوى، أن وفدا رفيعاً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر وصل من جنيف إلى القاهرة، وتوجه إلى معبر رفح البري لإستلام شاليط، حيث تعيش المنطقة الحدودية المصرية أجواء من الترقب الشديد لأهم صفقة في التاريخ، فيما تجمع العشرات من المراسلين والإعلاميين والصحفيين والمصورين ومراسلي وكالات الأنباء بفنادق مدينة العريش إستعداداً لأهم واقعة إعلامية بمعبر رفح البري المصري والفلسطيني.
مرة أخرى تدخل المقاومة الفلسطينية الفرحة في قلوب كل الفلسطينيين، ليتجدد معها العهد على أن تبقى خيارهم لإنقاذ أسراهم واستعادة حقوقهم التي ذهبت بها الخيارات الأخرى.