صفقة وفاء الأحرار تدخل حيز التنفيذ وغزة تتزين لاستقبال أبطالها
Oct ١٦, ٢٠١١ ٢٢:٥١ UTC
دخلت صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الإحتلال الصهيوني حيّز التنفيذ والتي أبرمت في القاهرة الثلاثاء الماضي، ونصّت على إطلاق سراح ألف وسبع وعشرون أسيرا فلسطينياً كثمن للإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليط
دخلت صفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية وحكومة الإحتلال الصهيوني حيّز التنفيذ والتي أبرمت في القاهرة الثلاثاء الماضي، ونصّت على إطلاق سراح ألف وسبع وعشرون أسيرا فلسطينياً كثمن للإفراج عن الجندي الصهيوني الأسير لدى المقاومة جلعاد شاليط.بداية التنفيذ
فقد انتهت إدارة السجون الصهيونية عملية نقل 477 أسيراً فلسطينياً هم عدد الذين سيفرج عنه في المرحلة الأولى من الصفقة إلى سجن «كتسيعوت» في النقب تمهيداً لإطلاق سراحهم الثلاثاء، وأكدت مصادر صهيونية أن عملية نقل الأسرى الفلسطينيين من 11 معتقلاً في أنحاء الكيان جرت بواسطة حافلات خاصة تحت حراسة مشددة.
وقالت صحيفة «يديعوت احرنوت» الصهيونية أن المرحلة الأولى لصفقة التبادل بدأت فعلياً بنشر أسماء الأسرى المنوي الإفراج عنهم 477 أسير وأسيرة، حيث يمنح الصهاينة مهلة 48 ساعة منذ لحظة نشر هذه الأسماء لتقديم إعتراضات لما تسمى بالمحكمة العليا الصهيونية لمنع الإفراج عنهم، والتي استعد لها المستشار القانوني لحكومة الاحتلال وكبار موظفي وزارة العدل للرد على هذه الاعتراضات، والتي يتوقع أن تردها المحكمة العليا خلال المهلة الزمنية دون أن تعيق الإفراج عن الأسرى، هذا في حين قدّمت ملفات هؤلاء الأسرى إلى رئيس الكيان شيمون بيريز لتوقيع كتب العفو عنهم وفقاً لما ينص عليه القانون الصهيوني.
الأسيرات أول المحررين
وستبدأ عملية إطلاق سراح الأسرى من خلال الإفراج عن سبع وعشرين أسيرة والذي سيترافق معه تسليم شاليط إلى منظمة الصليب الأحمر حيث يجري نقله إلى القاهرة وتبدأ المرحلة الأخيرة لتنفيذ الصفقة بالإفراج عن الأسرى إلى مناطق الضفة الغربية والقدس وداخل الأراضي المحتلة عام 48 بالإضافة إلى قطاع غزة، كذلك سيصل عدد من الأسرى إلى مصر ومن ثم يتم دخولهم إلى قطاع غزة وإبعادهم إلى خارج الوطن، وتسليم شاليط بشكل نهائي إلى الوفد الصهيوني المتواجد في القاهرة، والذي يتوقع وصوله ليل الثلاثاء أو صباح الأربعاء القادم.
حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو واصلت اجتماعاتها لوضع ما أسمته باللمسات الأخيرة على الصفقة، حيث اجتمع نتنياهو بموفده الخاص إلى القاهرة دافيد ميدان الذي أطلعه بدوره على نتائج مباحثاته مع الجهات المختصة في القاهرة حيث تم وضع اللمسات الأخيرة على صفقة التبادل بين الكيان وحماس، وأكد نتنياهو في أعقاب اللقاء أن المهمة لن تنجز إلا بعودة جلعاد شاليط سالماً ومعافى إلى ذويه.
ووفقا لمعطيات مصلحة السجون فان 131 أسيراً سيعودون إلى منازلهم في قطاع غزة، و55 سيعودون إلى منازلهم في الضفة الغربية والقدس، و55 آخر سيعودون إلى منازلهم في الضفة الغربية والقدس مع إخضاعهم لقيود، وسيتم إبعاد 50 أسيرا إلى خارج فلسطين وسيبعد 18 أسيرا إلى قطاع غزة لمدة 3 سنوات ويبعد 145 آخرين إلى القطاع لفترة لم تحدد كما سيعود ستة من أسرى الـ48 إلى منازلهم. أما الأسيرات فسيعدن 25 منهن إلى منازلهن في الضفة والقطاع والقدس باستثناء الأسيرة أحلام التميمي التي سيتم إبعادها إلى الأردن والأسيرة آمنة منى التي سيتم إبعادها إلى قطاع غزة.
المقاومة تزيد من عجز الكيان
حركة حماس من جهتها والتي قادت الصفقة، واصلت اتصالاتها مع الجانب المصري لوضع الترتيبات الأخيرة على عملية نقل جلعاد شاليط من قطاع غزة إلى مصر ومن ثم إلى الكيان، وتعمل حركة حماس وفقاً لمصدر مسؤول فيها على الإبقاء على مكان إحتجاز شاليط طي الكتمان حتى بعد الإفراج عنه وسط خشية كما تقول الحركة من أن تعمد حكومة الاحتلال على إنتشاله من قطاع غزة قبل إتمام عملية التسليم أو أن يحاول احد الفصائل الفلسطينية المتطرفة التعرض له خلال عملية النقل.
وكشف المتحدث باسم كتائب القسام أبو عبيدة النّقاب عن أن لقاءً سنوياً سيُعقد بين الجانب المصري والاحتلال لمناقشة بعض الأمور الإنسانية للأسرى المنوي إبعادهم خارج الوطن ضمن صفقة «وفاء الأحرار»، موضحاً أن وفد المقاومة المفاوض - وعبر الوسيط المصري - إستطاع تقليص أعداد الأسرى المنوي إبعادهم إلى 40 أسيراً فقط بعد أن كان الاحتلال يُصرّ على إبعاد 260 منهم إلى خارج فلسطين، الأمر الذي أفشل دور الوسيط الألماني سابقاً.
عيد وطني وفرحة عارمة
الحكومة الفلسطينية في غزة اعتبرت يوم إتمام الصفقة يوم إجازة وطنية، داعية جماهير الشعب الفلسطيني للخروج لإستقبال الأسرى يوم التطبيق. وقال المتحدث باسم الحكومة طاهر النونو أن الصفقة تمثل انجازاً وطنياً، وأنها تمثل الكل الفلسطيني، لذا لا بد أن يشارك الجميع في هذه اللحظات التاريخية وأن يشارك في استقبال الأسرى المحررين.
في المقابل واصل الفلسطينيون استعداداتهم لإستقبال أبناءهم الأسرى المحررين في إطار الصفقة، حيث من المتوقع أن يحظى الأسرى باستقبال حاشد في كل من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ففي بيوت من شملتهم الصفقة تزيّنت البيوت والشوارع والأزقة تمهيداً لإستقبال من غابوا عنها طويلاً وقد امتزجت دموع الفرح بالحزن على من بقوا داخل السجون، لكن وفي ظل هذا الحزن يصر الفلسطينيون على الإبقاء على مساحة الفرح.
زوجة الأسير نافذ حرز التي بكت سنوات عديدة عندما تمّت الصفقات الماضية دون الإفراج عن زوجها المحكوم مدى الحياة، لكن هذه الصفقة لها طعمها الخاص عندما سمعت أن زوجها من ضمن الأسرى المفرج عنهم.
أسماء الكرد، ابنة الأسير بسيم الكرد من شمال القطاع والمتهم بقتل صهيونيين وهو معتقل قبل أن تُبصر هي النور منذ أكثر من عشرين عاماً، لم تستطع وصف شعورها حين تلقيها نبأ إتمام صفقة التبادل فهي لم تتعود أن تنطق كلمة «أبي» طوال حياتها ولم تجرّب شعور الأبوة وحنان الوالد.
أما بيت الأسير محمد زقّوت والمحكوم بالسجن المؤبد والمتهم بقتل اثنين من الصهاينة أحدهم برفسور، فقد تحوّل إلى بيت زينة يكاد ينطق شعوراً بالفرح والسعادة التي تغمر جميع أبناء الحي القادمين مهنئين حتى قبل يوم الإفراج الفعلي.
التحية للمقاومة
ويوجه الفلسطينيون وفي مقدمتهم ذوي الأسرى شكرهم للمقاومة الفلسطينية التي نجحت في كسر المعايير الصهيونية في الإفراج عن الأسرى، مؤكدين أن المقاومة هي الخيار الوحيد لاستعادة الحقوق وتبييض السجون، ويقول رامي نجل الأسير محمد زقوت، «قبل أكثر من عشر سنوات وخلال زيارة الرئيس الأميركي الأسبق بل كلينتون للأراضي الفلسطينية، كانت أختي ضمن عدد من أهالي الأسرى معتصمين مطالبة بالإفراج عن أبنائهم الأسرى، فسمع كلينتون منها قصة أبي وأسره ووعدها حينها بالعمل على الإفراج القريب عنه، فسعدنا كثيراً كون الذي وعدنا هو رئيس أكبر بلد في العالم، إلا أنه تبين لنا في النهاية أنه مجرد فقاعات إعلامية لا أساس لها من الصحة، واليوم وبعد إتمام هذه الصفقة المشرفة لم يعد في وسعنا إلا تقديم كل الشكر والعرفان للمقاومة الفلسطينية الباسلة التي أثبتت أن الرهان عليها رابح بالتأكيد، وأنها إذا قالت فعلت وإذا وعدت أوفت».
وتؤكد المقاومة الفلسطينية في ظل الفرحة التي أهدتها للشعب الفلسطيني من خلال هذه الصفقة، أن صفقة وفاء الأحرار ما هي الإ مجرد بداية لتحرير آخر أسير في سجون الاحتلال، مشيرة إلى أن قضية الأسرى مقدّسة ولن تكون هذه المرة الأولى ولا الأخيرة في كسر معايير الاحتلال.
ويرى المراقبون أن خيار المقاومة بات الخيار الأجدى في مواجهة صلف الاحتلال وعنجهيته، وقد جاءت الصفقة لتكرّس هذه المعادلة وعلى قاعدة أن ما اخذ بالقوة لا يرد وإنما ينتزع بالقوة ايضاً، وهنا تكمن كلمة السر وراء انجازات الفلسطينيين.