مؤشرات على نهاية عهد قوى نافذة بالنظام في الجزائر
Oct ١٦, ٢٠١١ ٢٢:٢١ UTC
يواجه حزب الأغلبية بالجزائر «جبهة التحرير الوطني» أزمة خطيرة قسّمته إلى ثلاثة أجنحة كل واحد منها يدّعي تبني برنامج رئيس الحزب، الذي هو في نفس الوقت رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة. ويترقب كل جناح تدخل الرئيس لحسم الصراع لصالحه. ويقول ملاحظون أن الجبهة عندما تضطرب يعني أن النظام في أسوأ أحواله
يواجه حزب الأغلبية بالجزائر «جبهة التحرير الوطني» أزمة خطيرة قسّمته إلى ثلاثة أجنحة كل واحد منها يدّعي تبني برنامج رئيس الحزب، الذي هو في نفس الوقت رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة. ويترقب كل جناح تدخل الرئيس لحسم الصراع لصالحه. ويقول ملاحظون أن الجبهة عندما تضطرب يعني أن النظام في أسوأ أحواله.يتعرض أمين عام «الجبهة» وزير الدولة الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية عبد العزيز بلخادم، لإنتقادات شديدة من طرف قياديين في الحزب، يحمّلونه «مسؤولية انحراف جبهة التحرير الوطني عن رسالة نوفمبر» التي تعتبر شهادة ميلاد الحزب. و«نوفمبر» هو الشهر الذي انطلقت فيها ثورة التحرير من الاستعمار الفرنسي (1954- 1962) بقيادة «جبهة التحرير الوطني». ويقول معارضو بلخادم أن الفرق كبير بين «الجبهة» التي يقودها حاليا، و«الجبهة» التي خلَّصت الجزائر من إستعمار دام قرنا و32 سنة.
وأعلن جناح جديد من المعارضين، يسمى «حركة الصحوة الوطنية» عزمه تصعيد الإحتجاج لدفع بلخادم إلى الاستقالة. ودعا رئيسه جمال سعدي وهو ضابط عسكري سابق، أن مناضلي «الجبهة» مدعوون للتصويت لصالح مرشحي «الحركة» في إنتخابات البرلمان المرتقبة شهر مايو/أيار 2012. ويعَوّل سعدي على ثني «الوعاء الانتخابي» الكبير للحزب الذي يملك الأغلبية في البرلمان والمجالس المحلية، عن التصويت للمرشحين الذين تختارهم القيادة.
وذكر سعدي للصحافة أن «جبهة التحرير نخرها الفساد والرشوة والممارسات غير الاخلاقية، وهذا الوضع يعكس الحالة المتردية التي يوجد فيها النظام ». وقد أصيب حزب الأغلبية بالوهن وضعف آداؤه، منذ الأزمة الحادة التي شقّت صفوفه نهاية 2009 عندما خرج قياديون بارزون عن خط الأمين العام بلخادم الذي اتهموه بـ«تقريب المفسدين منه» و«توزيع مناصب الريادة على المرتشين». ويمثل هؤلاء المعارضون الجناح الثاني، يسمى «حركة تقويم وتأصيل جبهة التحرير الوطني» يرأسها صالح قوجيل وهو قيادي قديم في الحزب ووزير سابق، ومعه عدة وزراء سابقين ووزير التكوين المهني ووزير العلاقات مع البرلمان الحاليين.
ونظمت «التقويمية» كما تسمى محلياً، إجتماعاً الخميس الماضي بالعاصمة، لبحث الموقف من «إصلاحات الرئيس». ورخّصت السلطات للاجتماع، مما أثار حفيظة بلخادم الذي اعتبر ذلك بمثابة إعطاء شرعية لخصومه. وأوفد بلخادم أنصاره إلى مكان الاجتماع، من بينهم نجله، بهدف منع «التقويميين» من الخوض في موضوع «الاصلاحات السياسية». وكادت ان تقع المواجهة بين أنصار الفريقين، لو لا تدخل قوات الأمن التي حضرت بكثافة.
وذكر بلخادم لصحافيين أمس، أن الذين يطالبونه بالرحيل من رأس الحزب «يناصبونني العداء لأنني لم أضعهم في المناصب القيادية بهيئات ومؤسسات الحزب». وقال إنه «يتحداهم أن يقدموا مبررات مقنعة لحركة المعارضة التي يقودونها ضدي». واوضح بأنه «سعى إلى التحاور معهم لكني لم أجد لديهم مشروعا سياسيا يختلف عن مشروع الجبهة، ولم يقدموا لي بديلا».
وتعد «جبهة التحرير» الحزب الذي تخرجت منه أجيال النخبة التي حكمت الجزائر منذ الاستقلال. ولا يزال إلى اليوم يمد السلطة بمسؤولين، عسكريين ومدنيين من بينهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يرأس الحزب رسميا، ولكن لا يحضر اجتماعاته أبدا.
ويعتقد متتبعون أن الصراع الدائر حالياً داخل الحزب مؤشر على «نهاية عهد» ويقصدون به انتقال الحكم إلى شخص آخر، يختاره النافذون في النظام، بعد نهاية ولاية بوتفليقة الثالثة في ربيع 2014. ويتوقع البعض استفادة الخصم اللدود من هذا الصراع، حزب «التجمع الوطني الديمقراطي» بقيادة الوزير الأول احمد أويحي الذي يعتبر أقرب مدني إلى القوى النافذة في الجيش.