ديمونا والموت الفلسطيني اليومي
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76532-ديمونا_والموت_الفلسطيني_اليومي
بات مفاعل ديمونا النووي الصهيوني والذي تتحفظ حكومة الاحتلال على أسراره رغم كثرة التقارير التي تطالب بإغلاقه نظراً لانتهاء عمره الافتراضي، بات يشكل هاجساً يؤرق الفلسطينيين نظراً للإشعاعات التي تتسرب منه وهو ما يشكل خطراً على
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٠٧, ٢٠١١ ٢٣:٤٧ UTC
  • ديمونا والموت الفلسطيني اليومي

بات مفاعل ديمونا النووي الصهيوني والذي تتحفظ حكومة الاحتلال على أسراره رغم كثرة التقارير التي تطالب بإغلاقه نظراً لانتهاء عمره الافتراضي، بات يشكل هاجساً يؤرق الفلسطينيين نظراً للإشعاعات التي تتسرب منه وهو ما يشكل خطراً على

بات مفاعل ديمونا النووي الصهيوني والذي تتحفظ حكومة الاحتلال على أسراره رغم كثرة التقارير التي تطالب بإغلاقه نظراً لانتهاء عمره الافتراضي، بات يشكل هاجساً يؤرق الفلسطينيين نظراً للإشعاعات التي تتسرب منه وهو ما يشكل خطراً على الصحة الفلسطينية ويرفع معدلات الإصابة بأمراض خطيرة في مقدمتها مرض السرطان الذي بات ينتشر بشكل واسع في صفوف الفلسطينيين جنوب الضفة المحتلة ويطال فئات عمرية مختلفة.

اتساع ظاهرة مرض السرطان

ويؤكد المختصون تفشي مرض السرطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وان هذا المرض بات السبب الثاني للوفاة بين الفلسطينيين، محملين الاحتلال الصهيوني المسؤولية الأولى عن تفشي هذا المرض.

وبدت أثار هذه الإشعاعات واضحة من خلال انتشار حالات العقم لدى الرجال والإصابة بمرض السرطان بين الفلسطينيين جنوب الضفة وهو ما اثأر قلقا متزايدا بين الفلسطينيين من إمكانية اتساع هذه الظاهرة الخطيرة، والتي يعود سببها إلى الإشعاعات المنبعثة من مفاعل ديمونا النووي. وهو ما يؤكده رئيس جمعية مكافحة مرض السرطان في الضفة الغربية الدكتور عبد الرحمن الشنار الذي قال: إن حالات الإصابة بالسرطان تتزايد في الأراضي الفلسطينية نتيجة الإشعاعات النووية الصادرة عن مفاعل ديمونا المقام في النقب المحتل إلى جانب قيام الاحتلال بدفن مواد مسرطنة من صناعاته بمدن الضفة الغربية، بالإضافة إلى انتشار مكبات النفايات بالقرب من الأراضي الزراعية والآبار الارتوازية.

جنوب الضفة الأكثر عرضة

وتعتبر المناطق الجنوبية للضفة المحتلة وفقاً للأطباء وتحديدا مدينة الخليل أكثر المناطق عرضة لهذه الإشعاعات وهو ما يفسر ظهور حالات سرطان بشكل يومي في هذه المناطق، ويشير الأطباء إلى أن هناك أطفالا يولدون دون أيد، ومنهم من تشوه في وجهه أو جسمه، كما تنتشر الأورام الجلدية بين السكان بسبب هذه الإشعاعات القاتلة.

ويشير مسؤول الإغاثة الطبية في مدينة الخليل المحتلة إلى أن الإشعاعات النووية المنبعثة لها طاقة كبيرة يصل تأثيرها إلى الجينات الوراثية لدى الإنسان، ومن هنا تتأثر الهرمونات عنده فينتقل هذا الأثر عبر الأجيال، وهو ما يفسر أيضا وفاة مريض السرطان بشكل سريع.
وأوضح أن أحد هذه الإصابات يتمثل في النمو غير الطبيعي للأمعاء، مشيرا إلى أن هناك بحوثا تجري لمعرفة هذا النوع من التشوهات الخطيرة. كما تحدث أيضا عن ارتفاع نسبة العقم عند الجنسين في قرى جنوب الخليل.

مساءلة صهيونية

ويقول المسؤول، إنه على الرغم من الكم الهائل من الأمراض الخطيرة التي تسببها الإشعاعات النووية فإن المستشفيات وحتى المؤسسات التي تعني بالموضوع تتجنب إظهار أن كل ذلك يعود إلى الإشعاعات النووية، لأن حكومة الاحتلال تفرض تكتما على الموضوع وتتعرض لكل من يحاول إبراز هذه الظاهرة الخطيرة، ولهذا السبب كانت هناك صعوبة في الوصول إلى المعلومات بهذا الصدد.

نسب عالية من الإشعاعات

ويكشف الدكتور محمود سعادة رئيس هيئة الأطباء الدوليين للحماية من الحرب النووية مسؤول فرع فلسطين النقاب عن ارتفاع كبير في نسبة الإشعاعات النووية في منطقة الجنوب، نتيجة الإشعاعات المنبثقة من مفاعل «ديمونا» ما تسبب بارتفاع حالات الإصابة بالسرطان.
ويقول سعادة، إن الفترة الأخيرة شهدت زيادة كبيرة في نسبة إشعاعات اليورانيوم والسيزيوم والبوتاسيوم المشع، في منطقة الجنوب، حيث كانت الإشعاعات محصورة بنسب عالية في السنوات السابقة في منطقة جنوب الخليل، وفي السنوات الأخيرة وصلت إلى شمال الخليل، وبلغت النسبة ثلاثة أضعاف النسب المئوية المتعارف عليها.

وفي شرح تفصيلي أكثر حول هذه الإشعاعات يقول سعادة، أن النسبة الطبيعية في اليورانيوم تكون 30 بيركلا لكل كيلو غرام إلا أنها وجدت بنسبة 105بيركل في بيت أمر أما في حلحول فوجدت بنسبة 98 بيركلا وهذا شيء يبعث على القلق في المنطقة.
أما بالنسبة للسيزيوم المشع فهو لا يتواجد في الهواء الطلق بتاتا ولا يظهر إلا عند وجود تفجيرات أو تفاعلات نووية، لكنه وجد في بلدة الظاهرية بعد الأبحاث التي أجرتها لجنة الأطباء الدوليين حيث بلغت نسبته 11.3% وفي بلدة يطا 36.1% والفوار 9.3% وحلحول 13.2% وبيت أمر 15%، وهذا يؤكد على وجود شئ في المنطقة، مبديا قلقه من وجود مكب للنفايات النووية في إحدى المستوطنات القريبة من جنوب الخليل أو إشعاعات منطلقة من مفاعل "ديمونا" الذي انتهت مدته خدمته الفعلية.

حالات نادرة

ويرى سعادة أن ارتفاع نسبة الإشعاعات النووية في جنوب الخليل أدى إلى زيادة كبيرة في نسبة المصابين بإمراض السرطان بمختلف أنواعه والعقم والاجهاضات المتكررة والتشوهات الخلقية للأجنة وغيرها من الأمراض المختلفة، حيث وجدت حالة سرطان قلب مع العلم أن كل 100 مليون شخص يصاب 5 أشخاص فوق سن 50 عاما لكن الحالة التي وجدت جنوب الخليل هي لطفل صغير، كما وأكد وجود حالات سرطان في قعر الدماغ وهذا نوع سرطان نادر جدا يصيب الأطفال في المنطقة.

إصابة النبات والحيوان

ولم يتوقف تأثير مفاعل ديمونا والإشعاعات النووية الصادرة عنه بحسب سعادة عند حد إصابة الإنسان بل تعدته وصولاً إلى النباتات الصحراوية واللوزيات التي اختفت بفعل الخلل البيئي الذي أحدثته الإشعاعات في المنطقة، هذا إلى جانب انخفاض نسبة نمو نباتات أخرى مثل الصبار وشجر النخيل واختفت السحالي والأفاعي والزواحف والهسهس وزادت الصراصير والعقارب، وارتفعت نسبة موت الحيوانات مثل الطيور المهاجرة.

مياه ليبيا وحدود السعودية

كما امتدت التداعيات الخطيرة لمفاعل ديمونا إلى المياه حيث وصلت مياه إلى المياه الليبية وحدود تبوك في السعودية، ويأتي ذلك نتيجة تسرب المياه إلى جوف الأرض والتي بدوره تبث الأمراض الخطيرة إلى الحيوانات والإنسان، وهو ما أكده البروفيسور افنير بانغوش، من إحدى الجامعات الأمريكية خلال أبحاثه.

ويوضح رئيس هيئة الأطباء أن خير دليل على ذلك إرسال الحكومة المصرية وفد من وزارة الزراعة والصحة والبيئة في السنوات السابقة لفحص المياه وتفقد الحدود المصرية مع الكيان في سيناء وتبين أن هناك نسبة تسرب للمياه الجوفية من «ديمونا» مما جعل الحكومة المصرية تعطي تعليمات للرعاة في سيناء لعدم استخدام المياه الجوفية وزودتهم بصنابير مياه خاصة.

كما دفع ذلك الحكومة الصهيونية إلى منع تربية الأسماك في منطقة جنوب بئر السبع، حيث تم في فترة سابقة توزيع حبوب «لوغول» على السكان المحيطين لاستعمالها في حال انفجار نووي أو ازدياد نسبة الإشعاعات المتسربة كما حدث في اليابان في الفترة الأخيرة، وهذه الحبوب قادرة على حماية الغدة الدرقية من الإشعاعات النووية وهي أكثر منطقة في جسم الإنسان عرضة لإمتصاص الإشعاعات.

ما يتعرض له الفلسطينيون وما قد تتعرض له المنطقة برمتها بفعل هذا المفاعل يدق ناقوس الخطر من جديد أمام المجتمع الدولي بضرورة التخلص من هذا المفاعل الذي يقول المراقبون ان عمره الزمني قد انتهى وهو ما يقر به قادة الاحتلال الذين يرفضون الإفصاح عن أي من أسرار هذا المفاعل المتهالك والذي يتهدد المنطقة برمتها.