وسط جدل داخلي.. هل ينوي الصهاينة تقليص ميزانية الحرب؟
Sep ٢٧, ٢٠١١ ٢٢:١٣ UTC
تسود حالة من الجدل في أوساط قادة الجيش الصهيوني، في أعقاب إعلان حكومة الإحتلال تقليص ميزانية الجيش، وهو قرار يأتي لأول مرة في محاولة من قبل حكومة نتنياهو لتخفيف حدة الأزمة المعيشية، والتي ولّدت إحتجاجات متفاقمة في المجتمع الصهيوني وباتت تهدد حكومة نتنياهو بالسقوط
تسود حالة من الجدل في أوساط قادة الجيش الصهيوني، في أعقاب إعلان حكومة الإحتلال تقليص ميزانية الجيش، وهو قرار يأتي لأول مرة في محاولة من قبل حكومة نتنياهو لتخفيف حدة الأزمة المعيشية، والتي ولّدت إحتجاجات متفاقمة في المجتمع الصهيوني وباتت تهدد حكومة نتنياهو بالسقوط .إحتجاجات طرقت لأول مرة باب ميزانية الجيش وبقوة، بعد أن كان هذا الأمر محرّم في الكيان الذي يعيش على تكريس كل إمكانياته لرفع مستوى جيشه وما يمتلكه من عتاد.
وقد أدّت هذه التقليصات إلى نشوب خلافات حادة بين قادة جيش الإحتلال وحكومة نتنياهو، بزعم أن هذه التقليصات ستتسبب في وضع صعوبات أمام الجيش في التعامل مع التهديدات الموجهة للكيان، والتي لطالما إستخدمها قادة الإحتلال فزّاعة لإرعاب المجتمع الصهيوني ممن حوله، والإبقاء على نفسه القوة الأكثر تفوّقاً في المنطقة.
وفي هذا السياق، قالت مصادر عسكرية رفيعة المستوى لصحيفة «معاريف» الصهيونية: «إن تقليص الميزانية مبلغ 3 مليارات شيكل، سيؤدى إلى نقص مقداره 6 مليارات شيكل، بحيث سيتعذر على الجيش التعامل مع مثل هذه الميزانية، مشيرة إلى أن جيش الإحتلال سيضطر إلى وقف بعض المشاريع».
هذا في حين عبّر مسؤلون في جيش الإحتلال خلال الإجتماع عن دهشتهم عند سماعهم عن تقليص ميزانية الجيش بواقع 3 مليارات شيكل في العام، وفق توصيات لجنة «ترختينبرج» قائلين: «إن هذا أمر فاجع لم يحدث مثله منذ 20 عاماً على الأقل».
ونقلت صحيفة «معاريف» عن هؤلاء المسؤولين قولهم: «إننا سنضطر إلى إيقاف نشر منظومة القبة الحديدية والعصا السحرية، وأيضا مشروع صواريخ حيتس2 وحيتس 3 المضادة للصواريخ الباليستية بسبب لجنة ترختينبرج».
وأشارت الصحيفة إلى أن رئيس أركان الجيش الجنرال «بيني جانتس» لم يخف هو الآخر إنزعاجه بسبب التقليص المزمع، ونقلت عنه قوله خلال الاجتماع المغلق مع باراك: «يجب علينا عدم المساس بإستعداد قدرة الجيش بأي شكل من الأشكال وهذا أمر يمكن أن يعيدنا إلى أيام حرب لبنان الثانية».
وأوضح جانتس أنه تحدث في هذا الموضوع مع بنيامين نتنياهو قبل سفره إلى الولايات المتحدة للمشاركة في جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال: «لا يوجد لاسرائيل مساحة مناورة في مجال تأمين الاستعدادات القتالية».
هذا وفيما بدا وكأنه رد على موافقة نتنياهو على التقليصات طالب قادة كبار في الجيش الصهيوني بتشكيل لجنة «فينوغراد 2» بهدف دراسة التقليص في الميزانية، مشيرين إلى أن لجنة «فينوغراد» الأولى شكّلت للتحقيق في حرب تموز على لبنان، والأسباب التي أدت لهذه النتائج التي وصفت في حينه عدم تحقيق انتصار في الحرب لتخفيف القول هزيمة الجيش الصهيوني أمام حزب الله اللبناني.
وبرّر قادة جيش الإحتلال تشكيل اللجنة لكي تبحث ماذا تريد حكومة الإحتلال من «سياسة الدفاع»، خاصة وإن اللجنة السابقة حملت في توصياتها بضرورة رفع ميزانية الجيش خلال العشر سنوات التي أعقبت حرب 2006، وتشكيل اللجنة حسب القادة في الجيش سوف تبحث ماذا تريد حكومة الإحتلال التنازل عنه في «سياسة الدفاع»؟ وأين يمكن إجراء التقليص في ميزانية الجيش؟، ويسعى من خلال وجود هذه اللجنة لتحميل المسؤولية المسبقة للحكومة الصهيونية، وكذلك للجنة التي ستشكل في حال حدث تقليص على ميزانية الجيش وحدوث إخفاقات في أيّ حرب قادمة.
ويحذّر مسؤول رفيع في جيش الإحتلال من خطر إنهيار الجيش في حال تم تنفيذ هذه التقليصات، ووفقاً للمسؤول فإنه في حال قيام الخزانة بتعويض الإعفاءات الضريبية والفوائد الاقتصادية إستجابة للإحتجاجات الإجتماعية التي اندلعت في الاراضي المحتلة، من خلال إقتطاع 3 مليارات شيكل من الميزانية الخاصة بالجيش، فإن ذلك سيحول دون تنفيذ خطط الجيش الإستراتيجية طويلة المدى، متوقعاً إنهيار الجيش في غضون خمس سنوات أو أقل، لافتاً إلى أنه في حالة خفض الميزانية الخاصة به فلن يتمكن الجيش من توفير أنظمة الحرب الصاروخية، أو شراء المزيد من الطائرات المقاتلة والدبابات.
وكانت صحيفة «يديعوت احرنوت» الصهيونية قد كشفت النقاب عن أن نتائج لجنة «ترتخنبرج» المكلفة من قبل حكومة نتنياهو لفحص الإصلاحات الإقتصادية لمواجهة الأزمة الإجتماعية والإقتصادية، وهو ما سيشعل أزمة كبيرة بين وزارتي المالية والحرب الصهيونيتين.
وبحسب خبراء صهاينة فإن ميزانية الحرب التي تبلغ نحو 55 مليار شيكل، يمكن أن تتحمل تقليص بواقع 10% أي 5 مليارات شيكل، إلا أن أجهزة الأمن في الكيان تعارض هذا التقليص بل ويطالبون بزيادة في الميزانية لإستكمال بناء الجدار الفاصل مع مصر وشراء بطاريات أخرى من منظومة القبّة الحديدية ولمواجهة التهديد الإيراني على حد تعبيرهم.
وفي حال تم البدء في التقليصات فإن ميزانية الجيش ستنخفض إلى 24 مليار شيكل في عام 2012، لكن صحيفة «معاريف» تكشف عن حقيقة هذه التقليصات وكيفية تعامل وزارة الحرب معها والطرق الإلتفافية التي تتبعها لإستعادة هذه الموازنات، والتي تؤدي في كل مرة إلى أن وزارة الحرب تتلقى موازنات أعلى من التخفيضات التي يتم إقرارها.
وبحسب الصحيفة فإن الأزمة التي تعاني منها حكومة الكيان خلال هذه الأيّام كشفت عن كيفية تلاعب وزارة الحرب في موضوع تخفيض موازناتها، حيث قدمت الوزارة للجنة الخارجية والأمن حساب بسيط، فقط 620 مليون شيكل، أي ما يقارب 150 مليون دولار.
وتضيف الصحيفة إنه منذ التصويت على الميزانية والإتفاق على تقليص ميزانية وزارة الحرب بـ 3 مليار شيكل، جرى اتفاق آخر ولكنه بقي سريّاً بين رئيس الحكومة ووزير الحرب وكذلك المالية، بإستعادة هذا المبلغ دون أن يوضح في ميزانية الحكومة ويبقى خلف الكواليس، وهذا الأمر جرى مرتين منذ المصادقة على الميزانية، حيث طلبت وزارة الحرب موازنة لنشاطات خاصة، ولا يجب الكشف عنها، وبعد الفحص والتدقيق من قبل رئيس لجنة الخارجية والأمن شاؤول موفاز أقرّ هذا الطلب، وفي المرة الثانية طلبت الوزارة ميزانية للجبهة الداخلية وأيضاً تم صرفها من قبل لجنة الخارجية والأمن، ولكن هذه المرة وقف شاؤول موفاز وضرب على الطاولة وطلب توضيح من وزارة الحرب.
في البداية تقول الصحيفة: طلبت الوزارة هذا المبلغ الجديد 620 مليون شيكل للصناعات العسكرية، ولكن بعد ذلك تم تفصيل هذا المبلغ لأغراض أخرى منها 140 مليون لفرع النقليات في الجيش، 100 مليون لسلاح الجو، ومبالغ أخرى للعديد من الفروع في جيش الإحتلال.
هذا الأمر دفع رئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست لإجراء نقاش موسع في الموضوع، وإستدعاء سكرتير وزارة الحرب للإجتماع، وكذلك بعض المسؤولين في الوزارة، حيث تغيّب البعض عن هذا الإجتماع ما ساهم في زيادة غضب موفاز، مع تذكير الصحيفة بأن الأمر لو كان عكسياً، وكان شاؤول موفاز وزيراً للحرب لطلب نفس هذه الطلبات، ولكنه اليوم هو من يقف على رأس اللجنة التي بيدها مفتاح زيادة موازنة الجيش الصهيوني.
وتخلص الصحيفة بشأن الأزمة الإقتصادية التي يمر بها الكيان، إلى أن الكيان قادر على الخروج من الأزمة الراهنة فيما لو توقف عن ضخ مليارات الشواكل على (المتدينين) وتحجيم الإنفاق العسكري غير المبرر والإنفاقات على مشاريع وهمية، مشيرة بذلك إلى حالات السرقة التي تحصل في هذا المجال.