إنقسام داخلي حول خطاب عباس باللأمم المتحدة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i76568-إنقسام_داخلي_حول_خطاب_عباس_باللأمم_المتحدة
تباينت ردود الفعل الفلسطينية على الخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين، وهو الخطاب الذي سبقه قيام الرئيس عباس بتسليم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشكل رسمي طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٢٤, ٢٠١١ ٢١:٥٠ UTC
  • إنقسام داخلي حول خطاب عباس باللأمم المتحدة

تباينت ردود الفعل الفلسطينية على الخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين، وهو الخطاب الذي سبقه قيام الرئيس عباس بتسليم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشكل رسمي طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية

تباينت ردود الفعل الفلسطينية على الخطاب الذي ألقاه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها السادسة والستين، وهو الخطاب الذي سبقه قيام الرئيس عباس بتسليم الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بشكل رسمي طلب الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران من العام 67 وطلب العضوية الكاملة في هيئة الأمم المتحدة.
تناقض الخطاب
ففي الوقت الذي خرجت فيه مسيرات تؤكد دعمها لرئيس السلطة الفلسطينية وتوجهه نحو الأمم المتحدة، واصلت حماس التأكيد على رفضها لهذا التوجه، واعتبرت على لسان الناطق باسمها فوزي برهوم إن خطاب الرئيس محمود عباس في مجلس الأمن «متناقضا» كثيراً، بين ما وصفه وتوصيفه لمعاناة الشعب الفلسطيني، خاصة الحصار والتهويد ومعاناة الأسرى وما طرحه من حلول لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني لكونه نظر للعودة إلى المفاوضات وسوّق لها كثيرا وفي نفس اللحظة إعترف أنها فشلت سابقاً في تحقيق التسوية.
وأضاف برهوم أن الرئيس أكد على الإعتراف بالكيان وتكلّم عن دولة فلسطينية بحدود 22% وهذا أخطر ما يكون في هذا الخطاب، ويعطي إنتقاصا لحقوق الشعب الفلسطيني, مشيراً إلى أن الحل بالعودة إلى الحوار الوطني الشامل وإنجاز مشروع المصالحة وتوحيد الصف الفلسطيني وإيجاد إستراتيجة وطنية.
خطاب لا يحظى بالإجماع
وأكد المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، داوود شهاب أن خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العمومية بالأمم المتحدة قدم مشروعاً لا يحظى بإجماع وطني.
وقال شهاب، إننا كفلسطينيين مقبلون على وضع يتطلب إنجاز إتفاق المصالحة الوطنية وبناء مرجعية وطنية تحدد برنامج عمل المرحلة المقبلة، مضيفاً رفض حركته التنازل عن ذرة تراب من فلسطين، وموضحاً أن فشل التسوية يجب أن يعيدنا إلى المقاومة و المواجهة.
مساس بكرامة الفلسطينيين
هذا وكان رئيس حكومة غزة إسماعيل هنية قد استبق خطاب الرئيس عباس بالقول، إن ما يجري في الأمم المتحدة فيه مساس بكرامة الشعب الفلسطيني، وأننا نريد دولة ولكن أن تكون ذات سيادة كاملة وألا تكون على حساب الحقوق الفلسطينية.
وأضاف هنية، الدولة لن تأتي في إطار هذه المساومات وهذا الابتزاز السياسي، مجدداً التأكيد على تحفظات حركته على التوجه إلى الأمم المتحدة على اعتبار أن هذه المؤسسة يتحكم بها الأمريكان وغيرهم والتوجه السياسي للأمم المتحدة غير مفيد.
ورأى هنية أن البديل لما أسماه بالفشل في مجلس الأمن ليس بالعودة إلى المفاوضات بل من خلال مصالحة واتفاق ينهي الإنقسام الفلسطيني.
خطوة انعطافية
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين خطاب عباس خطوة إنعطافية نحو مرحلة سياسية جديدة تقوم على مراجعة جذرية لمسيرة أوسلو، ومغادرة نهج المفاوضات والحلول الثنائية بالمرجعية الإنفرادية الأمريكية، والعودة بملف القضية الوطنية برمتها للشرعية الدولية كجزء من إستراتيجية تستند إلى وحدة الشعب والأرض والمؤسسات، وتصون حق شعبنا في المقاومة من أجل دحر الإحتلال والإستيطان وتحرير الأسرى والظفر بأهداف شعبنا في الدولة المستقلة والعودة وتقرير المصير.
الاستيطان يهدد حل الدولتين
هذا وكان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد جدد إلتزامه بمسيرة التسوية على أساس مرجعيات واضحة تكون فيها حدود الدولة الفلسطينية الرابع من حزيران ووقف الإستيطان الذي قال أنه يتهدد حل الدولتين وبقاء السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن المفاوضات مع حكومة الإحتلال كانت تنهار بسبب المواقف الصهيونية، وأننا جربنا كل الطرق مع حكومة الاحتلال لنجاح المفاوضات إلا أن الأخيرة تقوم بتعزيز الإستيطان وتتفاخر بذلك.
وتابع عباس في خطاب له أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، إن حكومة الإحتلال تواصل فرض سياسة الأمر الواقع على الأرض، وتواصل عدوانها على الشعب الفلسطيني، إلى جانب تصاعد العمليات الإجرامية للمستوطنين بحماية إستثنائية من الاحتلال.
التزام بخط التسوية
وأكد عباس في كلمته على ضرورة حل قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق القانون الدولي، والإفراج عن كافة الأسرى الفلسطينيين من سجون الاحتلال، في المقابل جدد التأكيد على تمسكه والمنظمة ببنود المبادرة العربية لتحقيق «السلام» ونبذ العنف ورفض إرهاب الإحتلال والمستوطنين، كما أكد على إلتزام منظمة التحرير الفلسطينية بكل الإتفاقيات مع الكيان، وخيار التفاوض وفق القرارات الدولية.
واعتبر الرئيس عباس أن التوجه إلى الأمم المتحدة لا يهدف الى عزل الكيان ونزع شرعيته بل يستهدف نزع الشرعية عن الإستيطان والإحتلال ومنطق القوة الغاشمة، ويؤكد إعتماد الفلسطينيين الخيار السياسي والدبلوماسي.
وفي ختام كلمته قال رئيس السلطة الفلسطينية أن الفلسطينيون سيبقون على أرضهم، وإن وقت الربيع الفلسطيني قد حان، وعلى العالم أن يختار عمّا إذا كان سيسمح للكيان بمواصلة إحتلاله الوحيد في العالم، أم انه سيقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود العام 67 وعاصمتها القدس الشريف.
شهيد في مسيرات الضفة 
وعلى الأرض حيث خرجت مسيرات داعمة لتوجه عباس الأممي في كافة مدن الضفة المحتلة، فيما إنتهت بعضها بمواجهات مع جنود الإحتلال الذين إنتشروا بكثافة في كافة مناطق الضفة بعد إعلان حالة التأهب القصوى في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس.
هذا وقد ارتقى أول شهداء الإستحقاق الفلسطيني بنيران قوات الاحتلال في بلدة صرّة بمدينة نابلس التي تشهد تصعيداً ملحوظاً من قبل قوات الاحتلال وقطعان المستوطنين، في حين أصيب أربعة آخرين بجروح وصفت جراح أحدهم بالخطيرة.
وعلى حاجز قلنديا العسكري الواصل بين مدينتي القدس ورام الله، أصيب خمسة فلسطينيين في مواجهة عنيفة جرت على مقربة من الحاجز الذي يعد أحد المداخل الرئيسية لمدينة القدس المحتلة التي حولتها قوات الإحتلال وأفراد شرطتها إلى ثكنة عسكرية، وأغلقت كافة المنافذ المؤدية إليها ومنعت من هم دون سن الخامسة والأربعين من الدخول إليها لأداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى المبارك.
الطلب الفلسطيني وضغوط اللحظة الأخيرة
وجاء تقديم الطلب الفلسطيني في ظل الضغوط المكثفة التي تعرض لها رئيس السلطة الفلسطينية لثنيه عن توجهه نحو الأمم المتحدة، خصوصاً من قبل الإدارة الأمريكية التي التقى رئيسها الرئيس محمود عباس وأبلغه رسمياً بالفيتو في وجه التوجه الفلسطيني، وهو ما صرّح به رئيس السلطة الفلسطينية بعيد لقاءه اوباما، هذا في حين توالت المقترحات وتحديداً من الإتحاد الأوروبي بهدف التوصل إلى صيغ تحبط المسعى الفلسطيني وتجنب الإدارة الأمريكية إستخدام الفيتو من جديد في وجه الفلسطينيين، وهو أمر سيكون له تداعياته ليس على الفلسطينيين فحسب، وإنما على عموم المنطقة العربية التي تشهد تحولات يقول الفلسطينيون أنها في مجملها تصب في مصلحتهم، وهي ضغوط ومقترحات رفضها الرئيس محمود عباس الذي أكد إنه قادم للأمم المتحدة لتقديم طلب عضوية فلسطين للأمم المتحدة وإنه لن يعود إلى المفاوضات مالم يكن هناك أسس ومرجعيات واضحة تتمثل في حدود العام 67 كحدود للدولة الفلسطينية المنتظرة، ووقف الاستيطان، وإنه لن يعترف بيهودية الدولة.