التمويل الأجنبي خطر يهدد أمن مصر
Sep ٢٠, ٢٠١١ ٢٢:٠٩ UTC
عقب التصريحات التي كشف خلالها المستشار عبد العزيز الجندي وزير العدل المصري عن وجود أنظمة عربية تقوم بدعم الثورة المضادة في مصر وذلك خوفا من تكرار الثورة فى بلدانها، والمصريون يعيشون فى حالة خوف وترقب
عقب التصريحات التي كشف خلالها المستشار عبد العزيز الجندي وزير العدل المصري عن وجود أنظمة عربية تقوم بدعم الثورة المضادة في مصر وذلك خوفا من تكرار الثورة فى بلدانها، والمصريون يعيشون فى حالة خوف وترقب ليس على ثورتهم فقط بل على مصر بأكملها التى يتربص بها الأعداء من كل جانب.هذا ما دعا رئيس مجلس الوزراء الدكتور عصام شرف إلى إحالة تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن تلقي بعض الجمعيات الأهلية والهيئات المختلفة تمويلاً أجنبياً، إلى جهات التحقيق والجهات الأمنية السيادية لإتخاذ ما تراه في هذا الشأن. حيث تضمن تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي أعدته وزارة العدل وجود أكثر من 30 جمعية أهلية غير مسجّلة تعمل بشكل غير شرعي وتحصل على تمويل من دول أجنبية وعربية دون تصريح من الحكومة، منها جمعية واحدة فقط حصلت على 181مليوناً و774 ألف جنيه منحة من دولة عربية تعد صديقة لمصر، وجمعيات وتيارات مصرية أخرى حصلت على تمويل من دول إقليمية منها السعودية وقطر وهو ما يعد مخالفاً للقانون.
تمويل لإشاعة الفوضى!
المستشار عمر الشريف مساعد وزير العدل لشؤون إدارة التشريع الذي أشرف على تقرير لجنة تقصي الحقائق بشأن التمويل الأجنبى للجمعيات الأهلية، أكد أن معظم الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني المتورطة في وقائع تلقي الأموال من الخارج، ليست لها مرجعية قانونية للعمل في مجال الأنشطة الحقوقية ومجال حقوق الإنسان أو أي أنشطة إجتماعية أخرى، وليست مسجلة لدى وزارة التضامن الإجتماعي.
وقد أشاد تقرير لجنة تقصي الحقائق بالمجهودات التي بذلها رجال المخابرات العامة ووزارتي الداخلية والخارجية في الحصول على المعلومات الخاصة بتلك الجمعيات غير القانونية وتوثيقها، حيث بذلت المخابرات العامة والوزارات المعنية مجهوداً في تتبع تلك الجمعيات التي كان من الصعب تتبع أنشطتها وأهدافها والأموال التي تلقتها نظراً لعدم إدراجها ضمن قوائم الجمعيات المرخصة في وزارة التضامن الإجتماعي.
وأكدت مصادر قضائية أن وزارة العدل لديها أدلّة ووثائق تفيد إستغلال عدد من الجمعيات الأهلية وبعض التيارات الثورية التي ظهرت مؤخراً للتمويل الأجنبي المقدم لها لإشاعة الفوضى، مستغلين حالة عدم الإستقرار التي تمر بها مصر حالياً.
تهديد للأمن القومي
بالتزامن فيما أعلنه وزير العدل، كشفت مصادر بهيئة الرقابة الإدارية أن الهيئة سلمت تقريراً لمجلس الوزراء وجهات أمنية سيادية يتضمن كشفاً بأسماء الجمعيات التي تحصل على أموال من منظمات أمريكية بموجب القرار الصادر من الكونغرس، بدعم منظمات دون الرجوع الى الحكومة المصرية.
وتعليقاً على ذلك أكدت الدكتورة فايزة أبو النجا وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أن أي تمويل أجنبي يوجه بشكل سري لأي جمعيات أو منظمات أو أفراد فإنه يضر بالأمن القومي لمصر، ويزعزع إستقرارها لأنه غير معلوم أهداف هذا التمويل ونشاطه.
وشددت فايزة ابو النجا على ضرورة أن يمر التمويل الأجنبي للجمعيات والمنظمات عبر القنوات الحكومية المتمثلة في وزارتي التضامن الإجتماعى والتعاون الدولي.
وهو ما أكد عليه أيضا المستشار محمود الخضيري نائب رئيس محكمة النقض الذي شدد على ضرورة أن يخضع التمويل الأجنبي في مصر لمراقبة قانونية، لأنه يستهدف زعزعة الأمن والإستقرار، مشيراً إلى أن مصر تتعرض الآن لحرب جديدة يقودها الريال والدولار، بهدف إجهاض الثورة المصرية حتى لا تكون مثالاً يقتدى به في الشعوب العربية التى لا تريد حكامها ترك الحكم، وأوضح الخضيري أن هناك قوى خارجية على إستعداد لأن تدفع المليارات من أجل فرض الأجندة الخارجية، وإجهاض الثورة وإشاعة الفوضى التي تصب في مصلحة حكام الدول العربية الذين يتمسكون بالحكم رغم معارضة شعوبهم لسياساتهم، وأيضا لمصلحة إسرائيل وهو ما هدد أمننا القومي.
وشدد الخضيرى على أنه لا يصح لأي حركة إحتجاجية أو جمعية أهلية مهما كانت أن تتلقى دعماً أجنبيا أو عربيا وتسمح لدولة أخرى أن تتحكم في الظرف السياسي الراهن في مصر.
قضية خطيرة
في المقابل يرى الدكتور جورج اسحاق الناشط السياسي والمنسق السابق لحركة كفاية، إن الإتهامات المرسلة بتلقي بعض المنظمات تمويلاً من الخارج، إتهامات خطيرة ويجب على وزير العدل ورئيس مجلس الوزراء الكشف فوراً عن أسماء تلك المنظمات والجمعيات وعن أي شخصية تتلقى تمويلاً من الخارج، وأيضاً الكشف صراحةً عن الدول العربية التي ترسل هذا التمويل، ومعرفة الهدف منه، ولماذا يدخل لتلك المنظمات بشكل سري وليس عن طريق القنوات الرسمية للدولة.
وأكد جورج اسحاق أن المجلس القومي لحقوق الإنسان طالب بالتحقيق بشكل رسمي فيما ذكره وزير العدل المستشار عبد العزيز الجندي من معلومات تخص قضية التمويل الأجنبي، وطالبنا بمحاسبة الشخصيات المتهمة بتلقي تمويلات سرية.
وأشار جورج اسحاق إلى ان المجتمع المصري في الفترة الأخيرة ظهرت عليه شواهد تثير القلق، منها ظهورعدد كبير من الأحزاب السياسية والدينية، فيجب على تلك الأحزاب أن تعلن رسمياً عن مصادر تمويلها.
وطالب اسحاق كلاً من السفير القطري والسفير السعودي أن يعلنوا موقف دولهما تجاه الإتهامات الموجهة لتلك الدول بتمويل منظمات مصرية بغرض إجهاض الثورة وإشاعة الفوضى في مصر، فيجب أن يكون هناك موقف رسمي واضح في هذه القضية الخطيرة التي تهدد أمن مصر القومي.
وأوضح أسحاق أن ما يحدث الآن له تأثير خطير على مصر في المرحلة المقبلة، خاصة في الإنتخابات البرلمانية والرئاسية، مشيراً إلى وجود رؤوس أموال محلية ودولية تتدخل الآن في الآنتخابات.