المقاومة الفلسطينية تكبح جماح العدوان
نجحت الفصائل الفلسطينية في تجنيب غزة ويلات حرب جديدة كان يخطط ويعد لها الاحتلال الذي هدد وتوعد بان تكون الأعنف من سابقتها في إشارة إلى الرصاص المصبوب وهو الاسم الذي أطلق على حربها الأخيرة التي شنت على غزة أواخر العام ألفين وثمانية ومطلع العام ألفين وتسعة
نجحت الفصائل الفلسطينية في تجنيب غزة ويلات حرب جديدة كان يخطط ويعد لها الاحتلال الذي هدد وتوعد بان تكون الأعنف من سابقتها في إشارة إلى الرصاص المصبوب وهو الاسم الذي أطلق على حربها الأخيرة التي شنت على غزة أواخر العام ألفين وثمانية ومطلع العام ألفين وتسعة.
نجاح يؤكد على أن الفصائل الفلسطينية وكما أقرت بعض الأوساط الصهيوني في الكيان أنها باتت تمسك بزمام المبادرة، وجاءت التهدئة التي أعقبت أيام من التصعيد الذي أوقع العشرات من الفلسطينيين بين شهيد وجريح في جرائم صهيونية ردت عليها فصائل المقاومة بإطلاق المزيد من وجبات الصواريخ.
يقول الفلسطينيون أن الاحتلال حاول من خلال تصعيده الأخير استغلال الأوضاع في المنطقة واستهداف غزة لتحقيق أهداف عدة أبرزها التعرف على قدرات المقاومة وجس نبض الموقف المصري بعد الثورة ناهيك عن هدفه جر الفصائل الفلسطينية لحرب جديدة في غزة لتكريس معادلة العدوان مقابل الهدوء لإعادة قوة الردع التي تآكلت ووقف الصواريخ، وأي من الأهداف لم تتحقق.
فالمقاومة التي احتفظت لنفسها بحقها في الرد على جرائم الاحتلال واصلت إطلاق صواريخها صوب مستوطنات الاحتلال، وفي الوقت ذاته كانت تدرك مخطط الاحتلال فسعت منذ اليوم الأول للتصعيد لسحب الذرائع من تحت أقدام قادة الاحتلال الذين واصلوا توعداتهم وتهديداتهم وذلك في مسعى لتجنيب غزة ويلات الحرب.
فكانت التهدئة أو ما سمي بوقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه وفقاً لمصادر صحفية بشكل غير مباشر بوساطة مصرية وجهود بدلها مبعوث الأمم المتحدة روبرت سيري، وأعلنت الفصائل التزامها بها ما التزم الاحتلال محتفظة في الوقت ذاته لنفسها بالرد على أي عدوان، لكن الاحتلال حاول تجييرها واشترط قبوله وقف إطلاق النار بان يكون له حرية العمل في تصفية ما اسماه بعناصر (الإرهاب) متى شاء، وهو ما يؤكد الفلسطينيون على رفضه.
ووفقاً لحركة الجهاد الإسلامي فإن التهدئة لا تعني لنا شيئا، وإذا وقع عدوان فلا شيء يمكن أن يمنعنا من الرد عليه.
ويؤكد القيادي في الحركة داوود شهاب أن الفلسطينيون لم يبادروا بالتصعيد الذي حصل وفي هذه المرحلة لسنا معنيين بالتصعيد والصواريخ التي نملكها هي وسيلة دفاعية ورادعة، مشدداً أن التهدئة لا تعني لنا شيء، لأننا لا نثق بالاحتلال ولا بتعهداته، وبالتالي ما يهمنا هو الوضع الميداني فإذا كان الوضع ميدانياً هادئ بمعني لا يوجد تصعيد والعدوان متوقف سيكون هذا محل تقدير عندنا لكن إذا وقع عدوان ضد شعبنا فلا شيء يمكن أن يمنعنا من الرد على الاحتلال، وسيكون لنا مطلق الحرية في اختيار الكيفية والطريقة المناسبة في الرد مكاناً وزماناً وكيفية.
وأضاف شهاب أن، فهمنا للتهدئة أو لوقف إطلاق النار على أنها شاملة وغير مشروطة، بمعنى إنه لا يستقيم الحديث عن هدوء مع ملاحقات أو اغتيالات ساخنة.
في المقابل وتحديداً في أوساط الكيان بدا الموقف أكثر ارتباكاً فرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو العائد لتوه من جولة أوروبية وبعد أن هدد وتوعد عاد ليؤكد أن الهدوء على الحدود سيقابله الهدوء.
وقد كشفت القناة العاشرة للتليفزيون الصهيوني أن نتنياهو أصدر أوامر بالتصعيد العسكري ضد قطاع غزة وحماس، قبل أن يعود ويأمر قادة الجيش ببحث التهدئة مع حماس والفصائل الفلسطينية بعدما تسبب القصف الصاروخي من قطاع في إثارة الرعب والهلع بين الصهاينة، الذين باتوا لياليهم الماضية في الملاجىء خوفا من عشرات الصواريخ التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية ردا على استشهاد وإصابة عشرات الفلسطينيين جراء الغارات الجوية الصهيونية المتواصلة على غزة، مع الإشارة إلى أن وسطاء أوروبيين يتبنون جهود التهدئة ونقل الرسائل بين الصهاينة وقطاع غزة.
فيما اعتبر وزير خارجيته افيغدور ليبرمان، أن القبول بالتهدئة خطأ استراتيجي، مشيرا إلى أن على حكومة نتنياهو تطبيق الاتفاق الائتلافي مع حزبه والقاضي بإسقاط حركة حماس من حكم غزة، وقال ليبرمان في تصريحات صحفية أن حماس وفصائل غزة ستستغل فرصة التهدئة حاليا لزيادة تسليحها وتدريبها مما يشكل تهديدا حقيقا لأمن الكيان.
ووصف وزير البنى التحتية الصهيوني وعضو المجلس الامني المصغر عوزي لنداو، التهدئة بالمؤقتة ولا يمكن لها أن تصمد من خلال التجربة خلال السنتين الماضيتين ورغم الحديث المتواصل عن الردع الذي حققته عملية الرصاص المصبوب إلا أن الواقع يتحدث عن واقع مغاير حيث تسقط عشرات الصواريخ بصورة متواصلة على جنوب الكيان.
يبدوا أن الموقف من التصعيد الأخير لم تحسمه تصريحات قادة الكيان بشأن توسيع العمل العسكري في غزة وإنما كانت المهمة في ذلك ملقاة على عاتق ما خلفته صواريخ المقاومة من تشويش وخوف وتهديد، فكان الموقف بالقبول بالتهدئة وعودة الأمور إلى ما كانت عليه، وهو ما يعني نجاح آخر للمقاومة الفلسطينية التي جنبت القطاع ما كان يخطط له الاحتلال وفي الوقت ذاته جددت التأكيد على معادلتها أن لا امن للكيان مالم يأمن الفلسطيني.