السلطة تبحث عن موقف داعم والكيان يقضم الأرض
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77149-السلطة_تبحث_عن_موقف_داعم_والكيان_يقضم_الأرض
على وقع تعثر مسيرة التسوية ودخولها مرحلة الموت السريري بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني بفعل استمرار الاستيطان الذي يلتهم ما تبقى من ارض فلسطينية، يطوف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عواصم المجتمع الدولي وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا سعياً للحصول على دعم
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٠٥, ٢٠١١ ٠٠:٣٤ UTC
  • السلطة تبحث عن موقف داعم والكيان يقضم الأرض

على وقع تعثر مسيرة التسوية ودخولها مرحلة الموت السريري بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني بفعل استمرار الاستيطان الذي يلتهم ما تبقى من ارض فلسطينية، يطوف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عواصم المجتمع الدولي وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا سعياً للحصول على دعم

على وقع تعثر مسيرة التسوية ودخولها مرحلة الموت السريري بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال الصهيوني بفعل استمرار الاستيطان الذي يلتهم ما تبقى من ارض فلسطينية، يطوف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، عواصم المجتمع الدولي وفي مقدمتها دول الاتحاد الأوروبي وروسيا سعياً للحصول على دعم دولي لما بات يعرف بإستحقاقات أيلول.

* السلطة واستحقاقات أيلول

يقول رئيس السلطة أن شهر أيلول المقبل سيشكل محطة مهمة لدى الفلسطينيين لأنه سيشهد ثلاثة استحقاقات، وهي وفقاً للرئيس عباس، أن الاستحقاق الأول هو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما أعلن أنه في أيلول ستكون فلسطين عضواً كامل العضوية في مجلس الأمن.

وأوضح أن الاستحقاق الثاني هو أن الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الدولية أعلنوا أن المفاوضات الفلسطينية الصهيونية ستبدأ في أيلول وتنتهي في الشهر ذاته.

في حين أن الاستحقاق الثالث هو أن خطة بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية التي تنفذها السلطة خلال عامين ستنتهي في شهر أيلول، ووفقا لعباس، فإنه بإمكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، أن يعقد معه اتفاق تسوية خلال شهرين، وأنه لم يعد هناك حاجة للمفاوضات وإنما هناك حاجة للقرارات.

وأكد أن القدس الشرقية، التي نريدها عاصمة للدولة الفلسطينية هي أرض محتلة عام 1967، وأن الاتحاد الأوروبي أكد في بيان له أنها أرض محتلة، مشيراً إلى أن ما بين 70 إلى80% من الصهاينة مقتنعون بأن القدس الشرقية عاصمة لدولة فلسطين.

وأضاف عباس، لن نعلن الدولة الفلسطينية بشكل أحادي، وإنما ننتظر لنراكم الاعترافات ليقتنع الصهاينة والأميركان بأنه من الضروري تتويج هذه الاعترافات بإقامة الدولة المستقلة.

* الاحتلال في مواجهة الاستحقاقات

حكومة الاحتلال لن تقف بانتظار هذه الخيارات. فهي من جانبها، بدأت بالحديث على لسان وزير خارجيتها على الأقل، عن خيارات خاصة بها، أهمها ما سوف تقوم به من إجراءات أحادية الجانب على الأرض، بمعنى الضم وتكثيف الاستيطان، وربما اجتياح الضفة، رغم أن بعض مسئوليها الآخرين يحاولون الدفع نحو قيام بنيامين نتنياهو، بمبادرة من جانبه تتضمن اعترافه بدولة فلسطينية بحدود مؤقتة، تحاصر الاعتراف بدولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران، ثم البدء بمفاوضات بين الدولتين الفلسطينية والصهيونية، وهو ما ترفضه مسبقا أيضا، منظمة التحرير.

ولم يستبعد المستشار السياسي لرئيس السلطة نمر حماد، اتخاذ حكومة الاحتلال أي إجراءات أحادية الجانب ردا على إعلان الدولة إن حصل. وأشار حماد، إلى أن حكومة الاحتلال ستقوم بتنفيذ تهديداتها السابقة مثل القيام بالسيطرة على غور الأردن رسميا وإعلان السيادة على المستوطنات وغير ذلك من إجراءات.

وطالب حماد، الدول الأوروبية إلى عدم الرضوخ للتهديدات الصهيونية باتخاذ إجراءات أحادية ردا على أي اعتراف أممي بدولة فلسطينية في أيلول المقبل.

ويرى الدكتور حنا عيسى، خبير القانون بأن نية الحكومة الصهيونية السيطرة على غور الأردن يعني بان حكومة الاحتلال لا تعترف بدولة فلسطين كشريك كامل في عملية التسوية وتعمل من خلال الإجراءات أحادية الجانب إلى تفتيت وحدة الأراضي الفلسطينية وعلى رأسها ممارسات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة ومحاولات تهويد القدس.

* مزيد من التهويد والاستيطان

على الأرض يبدو أن حكومة الاحتلال ماضية في هذه الإجراءات، فقد صادقت ما تسمى بـ"لجنة التنظيم والبناء" الصهيونية في القدس على خطة لإقامة 942 وحدة استيطانية جديدة على مساحة 270 دونما في مستوطنة جيلو جنوب القدس المحتلة.

هذا في وقت أعلن فيه استعداد وزير الحرب الصهيوني أيهود باراك، للمصادقة على خطط هيكلية لأربع مستوطنات في الضفة المحتلة، في الوقت الذي يحاول رئيس الكيان شمعون بيرس، إقناع الرئيس الأمريكي باراك اوباما، بخطة سلام ممكنة في المنطقة، وهذا ما دفع وزارة الجيش للتأكيد أن الحديث يدور عن تسوية وضع قائم وليس إنشاء مستوطنات جديدة.

على الجانب الأخر، كانت صحيفة هارتس الصهيونية، قد أفادت بأن حكومة الاحتلال هددت 30 دولة بأنها ستتخذ إجراءات أحادية الجانب إذا تم الاعتراف في أيلول القادم بالدولة الفلسطينية المستقلة في حدود 1967. وأصدر مدير عام وزارة خارجية الاحتلال رفائيل باراك، تعليمات صارمة إلى سفراء الكيان في 30 دولة حول العالم لشن حرب دبلوماسية لإفشال جهود منظمة التحرير الفلسطينية في الحصول على اعترافات بالدولة الفلسطينية في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

وهو ما يعني إن حكومة الاحتلال ترفض سلفا كل هذه الاستحقاقات، وتصر على عودة الطرف الفلسطيني إلى طاولة المفاوضات، دون ما تسميه "الشروط المسبقة". أي إنها تصر على بقاء الحال على ما هو عليه، وكأن احتلالها باق من وجهة نظرها، إلى الأبد.

أما الولايات المتحدة، فإنها بقدر تواصلها الكلاسيكي مع دعمها الدائم للكيان، فإنها تمارس الضغوط الهائلة على منظمة التحرير، لإجبارها على العودة للطاولة التفاوضية، تحت عدة مسميات تقليدية منها أن المفاوضات وحدها هي التي ستؤدي إلى قيام الدولة، وإن أي خروج عن السياق التفاوضي سوف يزيد من تعقيد القضية، ولا يوفر أي حل لها، أي إن الموقف الأميركي يلتقي كعادته، مع الموقف الصهيوني.

* الخيار انتفاضة ثالثة

وإذا أصرت حكومة الاحتلال والولايات المتحدة على موقفهما الواحد، ستكون منظمة التحرير بالمقابل، أمام عدة خيارات يتم التصريح الإعلامي ببعض تفاصيلها، على لسان الرئيس أبو مازن نفسه، وعلى ألسنة كثير من مسؤولي المنظمة، أبرز هذه الخيارات الذهاب إلى مجلس الأمن ومطالبته بالاعتراف بدولة فلسطين، وفور اصطدام هذه المطالبة بالفيتو الأميركي المتوقع، التحول إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستوفر الاعتراف المطلوب بالدولة الجديدة، بغالبية أصوات أعضائها المعترفين بها أصلاً ومسبقاً.

والخيار الثاني حل السلطة الوطنية، وإعادة القضية الفلسطينية برمتها، إلى الأمم المتحدة. ومن البداهة أن يتضمن هذا الخيار، انطلاق الانتفاضة الثالثة ولو لم يُصرَّح بها علنا، والتي ستكون قد سبقتها استقالة الرئيس أبو مازن.

انتفاضة خلص إليها رئيس الطاقم الأمني السياسي في وزارة الحرب الصهيونية عاموس جلعاد، والذي حذَّر من اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطينية في سبتمبر القادم موضحا، أن مثل ذلك الاعتراف يعني عزل كيانه دوليا والبدء في تظاهرات شعبية غاضبة في الضفة الغربية سيكون لها تاثيرات عميقة وغير مرغوبة.

وقال جلعاد، إن سماح الكيان بحدوث ذلك يعني قيام انتفاضة ثالثة في المناطق الفلسطينية ويعني أيضا إعلان حرب من قبل السلطة التي تستعد لشن هجوم ديبلوماسي واسع على الكيان في سبتمبر.
 وأضاف أن الذهاب إلى سبتمبر بدون مبادرة سلام صهيونية مع الفلسطينيين يعني الذهاب إلى المناطحة رأسا برأس في الساحة الدولية وهو أمر خطير للغاية سيؤدي إلى اندلاع أحداث دامية رغم انه من الممكن أن نربح شيء من الاستقرار المؤقت دون طرح أي مبادرة.