عمالة الاطفال في مصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77318-عمالة_الاطفال_في_مصر
إنهم أطفال صغار تتفتح مداركهم على الحياة الدنيا مثلما تتفتح الزهور, ولا تزيد اعمار معظمهم على عشر سنوات، وبدلا ً من أن يذهبوا الى مدارسهم، ويجدون من يحنو عليهم بالعطف والحب والحنان والرحمة، تنقلب
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Nov ٢٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • عمالة الاطفال في مصر

إنهم أطفال صغار تتفتح مداركهم على الحياة الدنيا مثلما تتفتح الزهور, ولا تزيد اعمار معظمهم على عشر سنوات، وبدلا ً من أن يذهبوا الى مدارسهم، ويجدون من يحنو عليهم بالعطف والحب والحنان والرحمة، تنقلب

هدى أمام مراسلتنا في القاهرة إنهم أطفال صغار تتفتح مداركهم على الحياة الدنيا مثلما تتفتح الزهور, ولا تزيد اعمار معظمهم على عشر سنوات، وبدلا ً من أن يذهبوا الى مدارسهم، ويجدون من يحنو عليهم بالعطف والحب والحنان والرحمة، تنقلب الآية ويجدون أنفسهم مسئولون عن إعالة أب أقعده المرض أو أسرة فقدت عائلها أو لمواجهة قضية يتمهم عقب فقدهم الأب والأم، أو مساندة أسرهم في مواجهة الفقر، وهذا النوع الأخير من الصغار هو الأغلبية التي تتسرب من التعليم لسوق العمل في مصر، وهؤلاء الأطفال الصغار نجدهم تختفي ملامح وجوههم البريئة خلف الأتربة ومخلفات الأعمال التي يمارسونها، وأحيانا تختفي أسمائهم الحقيقية خلف اسماء أخرى للشهرة مثل " بليه، والحنش،والعفريت .. الخ " كنايات تطلق عليهم لتتلائم مع طبيعة اعمالهم، وأيضا ملابسهم الرثة هي الأخرى تغطى بالشحوم والاتربة وتصبح سترات تحمي اجسادهم الهزيلة من تقلبات الطقس، مشهد بات مألوفا لكل من يتعامل مع ورش الصناعات التقليدية كالجلود وصناعة الاثاث او اصلاح السيارات في احياء مصر ومدنها وقراها المختلفة او في مجالات جمع المحاصيل ومكافحة الآفآت ورش المبيدات في الحقول. • كارثة أنسانية وبينما تقدر الدوائر الرسمية المصرية اعداد الأطفال المنخرطيين في سوق العمل بمليوني طفل، وترى اليونسيف ان الرقم يصل الى 2،7 مليون طفل، نسبت السفارة الأمريكية بالقاهرة الى تقرير صادر عن وزارة العمل الأمريكية بأن 6.7 بالمائة من الأطفال المصريين منخرطون في سوق العمل، ووفقا لتقارير تلك الجهات المصرية والدولية فأن أعداد كبيرة من الأطفال يتعرضون لأعمال خطرة، فيما لا توفر قوانين العمل المصرية الحماية الكافية للأطفال من الاستغلال والمتاجرة بهم والانتهاكات البدنية والجنسية. وعلى سبيل المثال كشف تقرير حديث صادر عن مركز الأرض لحقوق الأنسان عن وفاة 153 طفلا خلال النصف الأول من العام الجاري نتيجة ارتفاع حالات الاعتداء والعنف ضد الأطفال وقال التقرير، الذي أعده المركز المشار اليه، إن الأشهر الستة الأولى من عام 2007شهدت 386 اعتداء ضد الأطفال، منها 86 اعتداء جنسيا و37 بدنيا و41 حادثة عنف أسري و111 حالة إهمال في الرعاية الاجتماعية والصحية والتعليمية والغذائية وخمس حالات انتهاك لحقوق الأطفال العاملين. • الفقر هو السبب وإذا كان البنك الدولي قدر قبيل شهور نسبة الفقر في مصر باربعين بالمائة فأن مركز البحوث الاجتماعية والجنائية التابع للدولة في مصر أعد تقارير علمية تشير إلى انتشار ظاهرة قيام الأسر الفقيرة في المناطق القروية في مصر وبالذات المناطق القريبة من القاهرة الكبري والمدن الرئيسية بمصر قيام تلك الأسر الفقيرة بإرسال بناتهم إلى المدينة للعمل كخادمات في منازل المواطنين الأغنياء. ويرى مدير مركز الأرض كرم صابر أن الحل القانوني والعقابي غير كاف ولا يردع، مشيرا إلى أنه يجب علاج أسباب الظاهرة،وأوضح صابر أن من أهم هذه الأسباب التسرب من التعليم وتدني الأوضاع الاقتصادية، خاصة بعد خصخصة العديد من الهيئات والشركات، وما نتج عنها من تشريد العمال مما يضطرهم لإخراج أبنائهم من المدارس،وأشار صابر إلى أن معظم الأطفال الذين يتم الاعتداء عليهم ينتمون إلى أسر نازحة من مناطق الريف إلى القاهرة وسرعان ما يلتحقون بـ"أطفال الشوارع"، لذلك يسهل الاعتداء عليهم بدنيا أو جنسيا أو بأي شكل أخر. وطالب مدير مركز الأرض بتوفير دار رعاية في كل محافظة على الأقل لإيواء أطفال الشوارع والأطفال الذين ينتمون لأسر فقيرة تعجز عن تغطية نفقاتهم. وتنشر الصحف المصرية الكثير من حوادث الطرق الزراعية التي راح ضحيتها عدد غير قليل من الاطفال العاملين في جني المحاصيل نتيجة اهمال او رعونة السائقين، وانعدام الرقابة الشرطية الكافية عليهم. وفي حادث وقع مؤخرا لقي 13 طفلا مصرعهم عندما انقلبت بهم السيارة التي كانت تقلهم عائدين من احد الحقول. من ناحية اخرى، برزت مؤخرا خدمة الفتيات القاصرات في المنازل كمثال صارخ على معاناة هذه الشريحة من الاطفال. من جانبه شرع المجلس القومي للامومة والطفولة في وضع حلول للمشكلة تتحدث عن بعضها السفيرة مشيرة خطاب رئيسة المجلس، ونائبة رئيس اللجنة الدولية لحماية الطفل تقول السيدة مشيرة خطاب: ان المجلس دشن برنامجا في خمس محافظات للحد من الظاهرة عن طريق ترغيب الطفل في المدرسة وتوفير البديل المالي المناسب لأهله، حيث تعتبر خطاب الفقر السبب الرئيسي في تسرب الاطفال من المدرسة ولجوءهم لسوق العمل لمساعدة اسرهم الفقيرة. • مسئولية الدولة والد الطفل فؤاد لا ينفى مسئولية الفقر عن عمل ابنه، ولكنه يلقي بالتبعة ايضا على المجتمع ولا يستثنى المدرسة من ذلك. يقول الاب انه لو كانت هناك عملية تعليمية مكتملة يقوم فيها المدرسون على واجبهم خير قيام لما تسرب احد من التعليم لانه يعتبر سوق العمل بالنسبة للاطفال امرا بالغ الذل والاهانة. اما فؤاد فيتمنى ان يتمكن بعد التحاقه بالخدمة العسكرية رغم أنه لايزال عمره 14 عاما والخدمة العسكرية في مصر تبدا فى التاسعة عشرة تقريبا، ويتمنى أيضا أقامة ورشة للنجارة و لن يسمح فيها بعمل الاطفال لما رآه فى حياتي من تعذيب الاطفال أثناء عملهم. و فؤاد واحد من هؤلاء الاطفال الذين يعملون بورشة نجارة و يقوم برفع باب الورشة فى الصباح بمفرده ويزيد وزن الباب بمقدار الضعفين على وزنه شخصيا، ثم ينزله في منتصف الليل، وبين الموعدين عمل شاق وخطير في بعض الاحيان. سعيد طفل آخر خرج من المدرسة "بارادته" قبل ثماني سنوات ليساعد اسرته والتحق بالعمل كـ"استرجي" باحدى ورش دهان الاثاث المنزلي. يستخدم سعيد الدهانات والكيماويات بانواعها المختلفة في عمله. وربما تكون بعض هذه الدهانات قد عفى عليها الزمن فتنبعث عنها رائحة كريهة اثناء استعمالها مما يعرضه شخصيا للخطر والامراض الصدرية القاتلة. لكن سعيد قال ان ليس له حول ولا قوة في هذا الشأن فهو مسئول عن أسرة مكونة من أمه وثلاثة أشقاء صغار بعد وفاة والدهم. • موقف القانون يؤكد المحامي العمالي المصري سيد ابوزيد وهو من ابرز المتخصصين بالقضايا العمالية " أن هؤلاء الأطفال العاملين يُستبعدون من الحماية التي يوفرها قانون العمل المصري للقوى العاملة، كما أنهم معرضون بشكل كبير للاستغلال، بما في ذلك الإساءات البدنية والجنسية، إضافة إلى ظروف العمل السيئة". ووفقا لنصوص قانون العمل المصري كما يقول فأنه يحظر عمالة الأطفال تحت سن 14 عاما، كما أنه يحظر على الأحداث الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما العمل لأكثر من 6 ساعات يوميا، فضلا عن أنه يشترط راحة خلال ساعات العمل لمدة ساعة على الأقل، ويحظر على الأحداث العمل لوقت إضافي أو خلال الأجازات، أو أكثر من 4 ساعات متتالية، أو ليلا بين الساعة السابعة مساء والسابعة صباحا. ورغم هذه الشروط التي يضعها القانون فإن الملاحظ من قبل المنظمات الحقوقية المصرية العاملة بهذا المجال مثل مركز الأرض فأن هذه الشروط لا تنطبق على الأطفال العاملين في القطاع الزراعي، أو في مجال الخدمة فى البيوت، أو في الخدمة المحلية. كما ان القانون المصري لا يحظر بشكل محدد الاتجار في الأشخاص، لكن الحظر مفروض على العمالة الإجبارية والاغتصاب والدعارة، كما أن القانون يعاقب على اختطاف الأطفال. واذا كانت الحكومة تطبق قانون العمل في المؤسسات التابعة لها فأن القطاع الخاص لايلتزم بهذا القانون في ظل نقص ملحوظ من قبل الدولة في الرقابة يتمثل في ضعف وجود المفتشين المدربين على التعرف على الحالات التي تتضمن عمالة للأطفال والتدخل للحد منها وتطبيق القانون. كما ان جهود الحكومة المصرية لمعاقبة المتورطين في قضايا الاتجار بالأطفال تصفها اليونسيف في تقرير حول عمالة الأطفال بأنها جهود "متواضعة". • الخاتمة فيما تستعد الحكومة المصرية لاصدار قانون عمل جديد، ويأمل كثيرون في أن ينهي معاناة اكثر من مليوني طفل من امثال " فؤاد وسعيد وغيرهم "، يتخوف متخصصون في مجال حقوق الطفل من ان يكون مشروع القانون قد اهمل حقوق الصغار لصالح الكبار من رجال اعمال واثرياء حقبة كامب ديفيد التي افرزتها العقود الثلاثة الأخيرة، حيث يوجد في مصر حاليا أكثر من‏60%‏ من الأسر البسيطة في الريف والحضر يعولها أطفال تحت سن العمل والتي حددها القانون بــ‏16‏ عاما.