الفلسطينيون بعد انابولس... تصعيد وتضييق خناق
Dec ٠٢, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
الان وبعد ان انفض المجتمعون في انابولس بالاعلان عن تكرار تجربة مريرة من المفاوضات التي لا نهاية لها تعود الانظار لتتجه من جديد الى غزة التي تأن تحت وطأة توالي حلقات الحصار الذي يأخذ منحا تصعيدياً يتزامن مع
الان وبعد ان انفض المجتمعون في انابولس بالاعلان عن تكرار تجربة مريرة من المفاوضات التي لا نهاية لها تعود الانظار لتتجه من جديد الى غزة التي تأن تحت وطأة توالي حلقات الحصار الذي يأخذ منحا تصعيدياً يتزامن مع مزيد من الغارات والتوغلات والاغتيالات وسط حديث عن اجتياح واسع له. فغزة المحاصرة والمهددة والمغلقة تواصل دفع فاتورة ما تم في الاجتماع الذي جاء تحت اسم التسوية, فسقوط الشهداء خلال الاجتماع لم يتوقف وحلقات الحصار ازدادت درجة بانتظار المزيد وهو ما بدا واضحاً من خلال مصادقة المحكمة الصهيونية على تقليص كميات الوقود المتجهة نحو غزة وسط تحذيرات من كارثة انسانية لن تستثني جانب من جوانب الحياة اليومية للفلسطينيين. • الاوضاع المعيشية على شفا الهاوية فغزة ومنذ قرابة العامان حولها الاحتلال ومعه المجتمع الدولي الى اشبه بسجن كبير يحوي قرابة مليون ونصف المليون فلسطيني جراء الحصار والاغلاق المفروض عليها, وهو ما ترك تداعيات سلبية على الظروف المعيشية للمواطن الفلسطيني الذي بالكاد يتمكن من الحصول على قوت يومه فيما المساعدات التي يعتمد عليها اكثر من نسف سكان القطاع قد توقفت بفعل هذا الحصار. ويؤكد الحاج عبد الرحمن خليفة في الخمسينات من العمر ان الاوضاع التي يعيشها الفلسطينيون هي الاصعب منذ النكبة التي تعرضوا لها في العام 48, فلا مساعدات ولا مصدر دخل والكل يتفرج على الاخر, مؤكداً ان هذه الاوضاع اثرت بشكل سلبي على مجرى الحياة اليومية للمواطن الفلسطيني الذي بات يفضل الاعتكاف في بيته على الخروج من المنزل لقلة امكانيتها بعد ان انعدم مصدر الدخل الى الصفر وتراكمت نسبة البطالة الى درجة لم يسبق لها مثيل. وينظر الحاج خليفة بقلق لما آلت اليه اوضاعهم جراء ممارسات الاحتلال وعدوان وحصاره, مؤكداً ان المواطن الفلسطيني بالكاد يتمكن من الحصول الى لقمة الخبز وبصعوبة. وتحذر منظمات حقوقية من استمرار هذا التردي الحاصل في غزة خصوصاً بعد ان بات الكثير من الخدمات العامة والحيوية مهددة بالانهيار اذا لم يرفع الحصار عن الفلسطينيين الذي حول اوضاعهم المعيشية الى بائسة. • اقتصاد غزة وصل الى الصفر ويرى المواطن الفلسطيني في ظل هكذا اوضاع ان قطاع غزة تحول إلى بؤرة منعزلة ومنغلقة تعتمد على المساعدات الإنسانية بشكل كامل في غضون أشهر أو حتى أسابيع, وإن الحصار الصهيوني المستمر للمعابر والمنافذ الخارجية لقطاع غزة يتسبب بانهيار كامل في قطاع الصناعة والزراعة التي يعيش عليها سكان غزة ما ينذر بتداعيات خطيرة. حتى اقتصاد غزة بات منهاراً بعد ان توقف اكثر من ثمانين في المائة من مصانعه عن العمل بفعل الاغلاق ومنع ادخال المواد الخام اليها, ويتوقع اتحاد رجال الأعمال الفلسطينيين في غزة توقع أن يصبح حوالي 120 ألف عامل في قطاع غزة عاطلين عن العمل في حال استمرار الإغلاق المفروض على القطاع، مشيرا إلى أن مجمل الخسائر التراكميّة في قطاع غزة منذ بدء الإغلاق في منتصف حزيران يصل إلى 23 مليون دولار أميركي، أو ما يعادل نصف مليون دولار يومياً. ويشير الاتحاد إلى أن الاقتصاد في قطاع غزة يستمر في التدهور كنتيجة لعدم فتح المعابر بشكل منتظم، مشيرا إلى أن غالبيّة الصناعات المتعلق عملها باستيراد المواد، وتحديداً الخشب ومواد البناء والأقمشة، أغلقت أبوابها بشكل مؤقت، في حين يبقى 10% فقط من القطاع الصناعي في غزة يعمل بصورة جزئيّة، مضيفا "قدرة الإنتاج في قطاع تصنيع الأثاث هبطت إلى 20%. ويؤكد الاتحاد إن غالبيّة ورش العمل المتعلقة تحديداً باستيراد الخشب ومواد البناء وصناعة الألبسة أغلقت أبوابها، وتبقى حوالي 400 شاحنة من الأثاث عالقة في غزة بانتظار السماح لها بالتصدير إلى الأسواق الصهيونية وغيرها من الأسواق، وتصل قيمة هذا الأثاث إلى 8 ملايين دولار. • الاوضاع الصحية تنذر بكارثة القطاع الصحي في غزة ليس بافضل حال بعد ان نفذ مخزون المستشفيات من العلاج والادوية واغلقت غرف العمليات فيها نظراً لإنعدام اللوازم الخاصة بها وهو ما بات يهدد حياة المرضى الفلسطينيين, الذين توفى منهم قرابة الخمسين مريضاً بعد ان فشل الاطباء في غزة من انقاذ حياته نظراً لفقدان المستشفيات لمستلزمات العلاج وحال الاغلاق الصهيوني بينهم وبين السفر لتلقي العلاج وهو الامر الذي ادى الى وفاة اكثر من خمسين مريضاً, كما يقول جمال الخضري رئيس لجنة مواجهة الحصار التي شكلتها حكومة غزة المقالة, مؤكداً أن القطاع الصحي يعد من أكثر القطاعات المتضررة جراء الحصار. وأوضح الخضري أن 47 مريضاً راحوا ضحية للحصار المفروض منذ شهر حزيران (يونيو) الماضي, مشيرةً في الوقت ذاته إلى أن ما بين 600-700 حالة مرضية تحتاج للسفر لتلقي العلاج شهرياً. وبيّن أن ما بين 250–300 حالة مرضية تحتاج لعلاج عاجل والتأخير يعرضها للموت، إضافةً لمرضى السرطان والفشل الكلوي البالغ عددهم (900) مريض. وأكد الخضري أن هناك 85 صنفاً من الأدوية غير متوفرة بوزارة الصحة، و138 صنفاً ستنفد من مخازن الوزارة خلال شهرين، وانه في غضون أسبوعين ستنفد الغازات الطبية والأغذية ومستلزمات النظافة والمحروقات. ويقول الدكتور معاوية حسنين مدير قسم الطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية إن 80 في المائة من أجهزة تصوير الأشعة في مستشفيات القطاع تعطلت وإلى جانبها غالبية أجهزة التصوير المقطعي، وأجهزة الكلى الصناعية، والعديد من المعدات الطبية التي تعطلت نتيجة استمرار إغلاق المعابر وفرض الحصار ووقف المساعدات الأوروبية. وأشار حسنين الى أنه تم تأجيل العديد من العمليات الجراحية بسبب عدم توفر التجهيزات الطبية اللازمة ومواد التخدير. وكشف تقرير صادر عن مركز الميزان لحقوق الانسان أن وزارة الصحة الفلسطينية، تعاني من عجز في قائمتها للأدوية الأساسية التي تشتمل على 468 صنفاً، تراوح في عام 2006 ما بين 120 إلى 150 صنفا شهرياً، أي حوالي 32 في المائة من الأصناف الأساسية من الأدوية التي تؤمنها وزارة الصحة. وأضاف التقرير انه في النصف الأول من العام 2007 تراجع العجز إلى ما بين 90 إلى 100 صنف شهرياً، بعد أن زادت كمية التبرعات من المؤسسات الدولية، ثم عاد ليصل بعد حسم "حماس" العسكري في غزة إلى 120 صنفاً، أي ما يزيد على 25 في المائة من مجمل أصناف الأدوية المشمولة في قائمة أدوية الوزارة. علماً بأن هذا العجز متحرك ولا ينحصر في أصناف بعينها. ونوه التقرير إلى أنه على الرغم من تراجع العجز في عام 2007 عما كان عليه عام 2006، إلا أنه مازال يعد عجزاً كبيراً بكل المقاييس. هذا علاوة على أن قائمة وزارة الصحة لم يطرأ عليها تحديث منذ ست سنوات على أقل تقدير. أما المستلزمات الطبية، وهي الأدوات والتجهيزات التي تستخدم لمرة واحدة، كالشاش والقطن وخيوط الجراحة...الخ، أكد التقرير أن العجز فيها وصل ما بين 150 إلى 200 صنفاً شهرياً خلال النصف الأول من عام 2007، من أصل ما بين 1000 إلى 1400 صنف متداول في وزارة الصحة، من بينها حوالي 40 صنفاً تعتبر من أصناف الطوارئ. • نفاذ الوقود تشديد الحصار المفروض على غزة دخل مرحلة جديدة هذه المرة وبقرار من المحكمة الصهيونية العليا التي صادقت على قرار وزارة الحرب الصهيونية بتقليص كميات الوقود المتجهة نحو غزة, وهو قرار دفع باصحاب محطات الوقود الى اغلاق محطاتهم ورفض تسلمهم كميات الوقود المخصصة اليهم احتجاجاً على القرار الصهيوني الجديد. اغلاق المحطات كان واضحاً وحركة السير في غزة بدأت قليلية فيما اصطفت سيارات الاجرة على جانبي الطريق بعد ان نفذ مخزونها من الوقود الامر الذي شل الحركة فيها. ويحذر محمود الخزندار رئيس جميعه أصحاب شركات البترول والغاز في قطاع غزة من نفاذ مخزون الوقود في القطاع خلال عدة ايام. وقال الخزندار إن الكميات الواردة بتاريخ 28- 11 -2007 وهي ، السولار 90 ألف لتر فقط البنزين 25 الف لتر الغاز حوالي 100 طن السولار الصناعي 300 الف لتر وهو ما يندر بوقوع كوارث بالمنطقة". وأوضح الخزندار انه في ظل هذه الكميات فلم يبق من رصيد للمحطات ولدى الهيئة العامة للبترول والغاز ما يكفي إلا ثلاثة أو أربعة أيام. وقال الخزندار إن جمعية أصحاب البترول والغاز قررت عدم استلام أي كميات من مراكز التوزيع الخاصة بالهيئة العامة للبترول في ظل هذه الأوضاع التي تنذر بكارثة إنسانية وصحية وبيئية واجتماعية. وناشد الخزندار الجهات الدولية للضغط علي صانع القرار الصهيوني بتجميد وسحب القرارات المجحفة حتى يتسنى للشعب الفلسطيني الحياة بكرامة دون خطورة على صحته. وقال الخزندار إن الكميات اليومية التي يحتاجها قطاع غزة كحد ادني من الوقود هي 350 ألف لتر من السولار يوميا 120 ألف لتر من البنزين يوميا 350 طن من الغاز وحوالي 350 ألف لتر من السولار الصناعي لتشغيل محطة الكهرباء، هذه الكميات الأساسية. وأشار الخزندار انه وبعد صدور قرار مجلس الوزراء الصهيوني في 25 أكتوبر بتقليص الوقود أصبحت الكميات الواردة حوالي 90 ألف لتر سولار والبنزين 45 ألف لتر والغاز حوالي 300 طن والسولار الصناعي 300 ألف لتر يوميا. ودان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان بشدة قرار الاحتلال الحربي والقاضي بتقليص جديد لإمدادات الوقود والمحروقات والغاز إلى سكان قطاع غزة، والذي يعاني نقصاً خطيراً في تلك الإمدادات داعيا كافة دول وحكومات المجتمع الدولي، خاصة الدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، للعام 1949، ومنظمات الأمم المتحدة المختلفة، وكافة المنظمات الإنسانية الدولية، للتحرك الفوري والعاجل من أجل إجبار السلطات المحتلة على التوقف عن قرارها، وذلك من أجل درء الكارثة الإنسانية التي قد تنجم عن ذلك، والتي تتهدد كافة مناحي حياة الفلسطينيين، وخاصة تشغيل المنشآت الصحية، آبار المياه والصرف الصحي، وتنذر بتوقف تام لكافة القطاعات الحيوية، وخاصة خدمات الصحة والصحة البيئية والمياه وقطاع النقل والمواصلات والتعليم وقطاعات التجارة والصناعة والزراعة. • تحذيرات فلسطينية ويحذّر سياسيون واقتصاديون من أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية في قطاع غزة تتجه إلى حافة الانهيار والشلل بسبب استمرار الحصار البري والبحري المفروض على قطاع غزة منذ انتخابات كانون ثاني (يناير) 2006. وأكد وزير الاقتصاد الفلسطيني السابق ومستشار رئيس الوزراء في حكومة الوحدة الوطنية المقالة للشؤون الاقتصادية المهندس علاء الأعرج أن الأمور في قطاع غزة وصلت في بعض القطاعات نقطة الصفر، وقال: "في المجال الصناعي تم إغلاق 3900 مؤسسة أو مصنع أو ورشة بسبب الحصار والإغلاق وعدم دخول المواد الخام لهذه المصانع، وتسريح العمال ليلتحقوا بمعسكر البطالة المتعاظم من الأصل بسبب ممارسات الاحتلال وربط الاقتصاد الفلسطيني بعجلة الاقتصاد الإسرائيلي، وقد تجاوز الحصار المفروض كل الحدود وأصبح شاملا يمس ضروريات الحياة اليومية بما يربك الحياة الاقتصادية للقطاع بشكل أساسي". وقلل الأعرج من أهمية الخطط الداخلية من مجابهة الأخطار المحدقة بقطاع غزة جراء الحصار، وقال: "لا يمكن أن تكون هناك مقومات لأي استنهاض لبنى الاقتصاد إلا بفتح المعابر سواء المعابر البينية، أي بيننا وبين "إسرائيل"، أو معبر رفح على الحدود مع مصر، ولا شك أن ما تقوم به الحكومة الحالية في قطاع غزة التي تجتهد من خلال الإيرادات الداخلية المحدودة ومن خلال ما يتوفر لديها من دعم لدفع رواتب الموظفين الذين حرمتهم السلطة منها، وتقوم بتقديم مساعدات للعمال والشرائح الضعيفة لكنه لن يكون كافيا بالتأكيد". وحذّر المهندس علاء الأعرج من أن الخيارات أمام الشعب الفلسطيني أصبحت محدودة، وأن الصورة قاتمة، وأن الأمل المتبقي لدى الشعب الفلسطيني هو الرهان على التوافق الفلسطيني، خصوصا بعد أن أثبتت التجربة فشل المراهنات الخارجية ولم يحقق مؤتمر أنابوليس إلا ما يريده الاحتلال من خلال إطلاق مفاوضات نعتقد أنها غير جادة، ولهذا فالحاجة ماسة لتوافق فلسطيني بقيادة مخلصة بمساعدة عربية وإسلامية تخترق هذا الصمت، وتساعد على فك هذا الحصار. • انابولس والعودة الى الوراء وحتى على الصعيد السياسي فأوضاع الفلسطينيون الى الوراء خصوصاً بعد ان انفضا كرنفال انابولس بالاعلان عن انطلاق مفاوضات لا نهاية لها وهو ما يعني العودة الى متاهات التفاوض من جديد والتي لم تجلب لهم سوى مزيد من القتل والخراب والدمار, في حين يؤكد الفلسطينيون ان انتهاء انابولس كان بداية لمرحلة جديدة من التصعيد الصهيوني على الارض. وحتى ان بدأت المفاوضات فهذا لا يعني تحقيق نتائج بحسب الفلسطينيون الذين يؤكدون ان خيارهم الوحيد في استعادة الحقوق يتمثل في خيار المقاومة بعيد عن فنادق التفاوض المريرة. ويرى الفلسطينيون ان قضايا الحل النهائي لن تنهيها قنوات التفاوض التي اعلن عنها في انابولس تمهيداً لقيام دولة فلسطينية وفقاً لرؤية بوش، لجزء من الشعب، وعلى جزء من الأرض الفلسطينية. فيما بقيت التفاصيل مجرد عناوين, كالأسرى، والجدار، والحواجز، والاحتلال، وموت المرضى الفلسطينيين دون علاج طبي في مسلسل القتل البطيء الجاري للمرضى وسواهم، في قطاع غزة نتيجة عجز السلطة الفلسطينية - التي يدعمها في أنابوليس "العالمُ العربي" كله حسب وصفه - عن مجرّد اشتراط تمرير الأدوية اللازمة للشعب المنكوب على الأقل، قبل المشاركة في مثل ذلك اللقاء, الذي لم يتطرق الى جرائم الاحتلال اليومية وإقدام القوات الصهيونية على إضافة عدة مئات من الفلسطينيين، إلى الأسر، كان معظمهم من الضفة الغربية التي تقوم فيها على الأقل سلطة عباس (ولنتأمّل)، ومن بين أسرى الاحتفاء بأنابوليس: زوج عطاف عليان، وهي فلسطينية معتقلة في احتفاءات سابقة باتفاقات أوسلو. وتأتي موجة الاعتقالات الجارية هذه مقابل الإفراج عن بضع مئات من الأسرى (ولنتأمل أيضًا)، ومن بين المفرج عنهم: الطفلة عائشة البالغة 3 سنوات من العمر، ابنة الأمّ المعتقلة عطاف عليان وقد أنجبتها في المعتقل. هذا فضلاً عن استمرار الحفريات في القدس ووصولها تحت الأقصى ووصول عملية التهويد للأرض من حوله أثناء تلك اللقاءات الثنائية والثلاثية نفسها، إلى مرحلة متقدّمة تجاوزت سائر ما سبقها، وكثير مما سبقها كان من بعد عقد اتفاقات أوسلو.