القمح فأل خير لعودة العلاقات الأيرانية المصرية
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77364-القمح_فأل_خير_لعودة_العلاقات_الأيرانية_المصرية
خلال الأيام القليلة الماضية زار القاهرة وفداً أقتصاديا ً أيرانيا ً رفيع المستوى برئاسة السيد علي أكبر محربيان وزير الصناعة والمناجم في الجمهورية الأسلامية الأيرانية، وتجيء زيارة هذا الوفد لأول مرة للقاهرة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٠٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • القمح فأل خير لعودة العلاقات الأيرانية المصرية

خلال الأيام القليلة الماضية زار القاهرة وفداً أقتصاديا ً أيرانيا ً رفيع المستوى برئاسة السيد علي أكبر محربيان وزير الصناعة والمناجم في الجمهورية الأسلامية الأيرانية، وتجيء زيارة هذا الوفد لأول مرة للقاهرة

هدى امام مراسلتنا من القاهرة خلال الأيام القليلة الماضية زار القاهرة وفداً أقتصاديا ً أيرانيا ً رفيع المستوى برئاسة السيد علي أكبر محربيان وزير الصناعة والمناجم في الجمهورية الأسلامية الأيرانية، وتجيء زيارة هذا الوفد لأول مرة للقاهرة منذ 28 عاما على هذا المستوى لتشكل أنطلاقة جديدة في تاريخ العلاقات المصرية الإيرانية، وتشير الى ان عودة العلاقات ما بين البلدين الشقيقين بدأت تأخذ بالفعل مسارا ً عمليا وواقعياً. وهو ما أكد عليه الوفد الإيراني فور أختتام زيارته للقاهرة وتوقيعه عددا ً من البروتوكلات التجارية والصناعية المشتركة بين الجانبين, وقال وزير التجارة المصري رشيد محمد رشيد أن مصر تبحث إمكانية استيراد القمح من إيران وتتطلع إلى مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، اللذين لا تجمعهما علاقات دبلوماسية كاملة منذ عام 1979. • الدعوة مصرية ضم الوفد الأيراني الذي زار القاهرة بناء على دعوة رسمية من وزارة التجارة والصناعة المصرية الى جانب السيد علي أكبر محربيان وزير الصناعة مسئولين بالحكومة ورؤساء شركات كبرى فى إيران، أبرزهم مهدي مقيدي مساعد الوزير ورئيس منظمة تطوير الصناعات الإيرانية ورئيس مجلس إدارة شركة إيران خودرو، وكذلك سيد حسين هاشمى رئيس اللجنة الصناعية فى مجلس الشورى الإيرانى المصرية, وفي مستهل لقاء الوفدين بالعاصمة المصرية عرض المهندس رشيد علي نظيره الإيراني ورفاقه اهم التطورات في الاقتصاد المصري وسياسة الاصلاح والانفتاح على العالم مما يهييء الظروف لإقامة تعاون اقتصادي فعال وواعد بين مصر وايران. • قمح إيرانى للمصريين وقال رشيد محمد رشيد في بيان أصدره عقب أنتهاء المفاوضات بين الوفدين المصري والإيراني إن الفترة المقبلة ستشهد بدء مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بين مصر وإيران, وأضاف إن المباحثات مع الجانب الايرانى تناولت إمكانية استيراد القمح من إيران، خاصة وأن إيران أصبحت من الدول المصدرة للقمح، مشيرًا إلى أن دعوة وجهت إلى نائب وزير التجارة الإيراني لزيارة مصر لوضع الأُطر التي يمكن من خلالها عقد صفقات لإستيراد القمح من إيران, واعرب رشيد عن امل الحكومة المصرية بزيادة المشاريع المشتركة مع ايران في ظل زيارة وزير الصناعة والمناجم الايراني من اجل ان تصب في مصالح كلا البلدين والشعبين, موضحا أن الرئيس المصري حسني مبارك وحكومته اكد باستمرار على رغبته في قيام تعاون تجاري واقتصادي مع ايران وفي هذا السياق ينبغي التخطيط لإنجاز مشاريع اقتصادية وصناعية مشتركة. وفيما يتعلق بالصعوبات التى تواجه رجال الأعمال الايرانيين والمصريين خلال الزيارات المتبادلة بين البلدين أكد الوزير المصرى أنه سيتم دراسة تلك الموضوعات مع الجهات المختصة من أجل تسهيل إنتقال المستثمرين بين البلدين وتسهيل الاتصالات فيما بين الجانبين, واضاف المهندس رشيد ان مصر ترحب بدعوة منتدي دافوس لإيران للمشاركة في المنتدى الاقتصادي الدولي الذي سيعقد في شرم الشيخ مايو 2008. واعرب وزير التجارة والصناعة المصري عن ترحيب بلاده باقامة علاقات صناعية وتجارية مع ايران, مشيرا الى أن زيارة وزير الصناعة والمناجم الايراني لمصر بداية طيبة من اجل تعزيز العلاقات والاواصر بين البلدين على مختلف الاصعدة الاقتصادية والصناعية والتجارية. • تعاون واسع ووفقا لمصادر بوزارة الصناعة والتجارة المصرية فلقد تم توقيع اتفاق على إنشاء مصنع في مصر لإنتاج السيارات الإيرانية "بارس" التى تشبه السيارات الفرنسية باستثمارات مصرية - إيرانية مشتركة، ويستهدف إنتاج ‏5‏ آلاف سيارة سنويا. وعقب محادثاته مع وزير التجارة المصرى قال محربيان أن الجمهورية الاسلامية الايرانية تسعى الى ايجاد توازن تجاري في علاقاتها مع مصر, مؤكدا أن بلاده حريصة على تقوية علاقتها بمصر لبدء مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي. واشار محربيان الى ماضي انتاج السيارات في ايران وقال ان هذا الحقل الانتاجي يمتد الى اكثر من نصف قرن ولدى البلاد علاقات مع۲۰‬بلدا على صعيد تصدير السيارات وقطع الغيار التي تنتجها. واوضح ان ايران اقامت مصانع انتاجية لسياراتها في عدد من بلدان العالم منها روسيا والصين واذربيجان وفنزويلا بالاضافة الى ان عوائد البلاد من بيع السيارات في الداخل تبلغ ‪ ۱۲‬مليار دولار سنويا. و أوضح محربيان أن التعاون بين ايران ومصر يمكن أن يضم مجالات متعددة كأنتاج السيارات الخفيفة والثقيلة وصناعات القطارات والمساكن والابنية وانشاء مصانع لإنتاج الأسمنت والصناعات الغذائية والصناعات البتروكيمياوية والنفط والغاز ومعدات واجهزة محطات الطاقة وبنائها والصناعات البحرية والسفن والاتصالات. • طاقات هائلة وعن أهمية التعاون الإقتصادى بين مصر وإيران قال وزير الصناعة الإيرانى أن مصر وإيران يمتلكان امكانات وطاقات كبيرة وهائلة يجب الاستفادة منها وتوظيفها فى مجالات عديدة ومتنوعة بصورة تخدم اقتصاد البلدين وتليق بحجم العلاقات بينهما... معربا عن أمله فى خلق مزيد من مجالات التعاون بين رجال الأعمال والصناعة فى البلدين خاصة على مستوى القطاع الخاص والمستثمرين, مشيرا الى أنه سيتم تفعيل البنك الايراني المصري من اجل تطوير المشاريع الاقتصادية المشتركة مما سيترك تأثيرات كبيرة للغاية كما أشار الى وجود تعاون بين ايران ومصر في مجال صناعة السكر, مبينا وجود اراضي لزراعة قصب السكر و7 مصانع لإنتاج السكر تبلغ الطاقة الانتاجية لكل منها مائة ألف طن من السكر تمثل نموذج ناجح على التعاون المشترك بين البلدين. وأوضح وزير الصناعة الايراني ان الميزات الايجابية والطيبة التي تحظى بها مصر كانت على الدوام مشجعا للشعب الايراني وحكومته في اقامة علاقات اقتصادية وصناعية متينة مع هذا البلد ووصف مكانة مصر وأيران بالهامة بين البلدان الاسلامية لما يمتلكان من حضارة عريقة بعد ظهورالاسلام الحنيف وما قبله. • حصار غير مُعلن والملاحظ هنا ان وزير التجارة المصري رشيد محمد رشيد ركز في بيانه بشأن استيراد القمح من ايران وهو اعلان يأتى فى وقت باتت فيه مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وتواجه أزمة في نقص المخزون الاستراتيجي من هذه السلعة، وبرر تلك الأزمة كما قال لنا خبير أقتصادي بالقاهرة ان واشنطن وحلفائها باتت تفرض نوعا من الحصار الإقتصادي بمجال تصدير القمح الى مصر, وهو حصار غير معلن وحتى عندما لجأت القاهرة لدولة إسلامية مثل كازاخستان لإستيراد القمح منها لم تجد سفنا ً لنقله من هناك الى مصر جراء الحصار غير المعلن هذا لكون ان السفن التي تنقل القمح تخضع للنفوذ الأمريكي، ووصل الأمر بواشنطن تحت ضغط حاجة المصريين ان تزودهم بشحنات قمح مزروعة بمنطقة (نيفادا) الامريكية الملوثة بالنفايات النووية والتي تعرض حياة الناس للخطر لكون ان تلك الأقماح تعرضهم للأصابة بالسرطان وبقية الأمراض الخبيثة الأخرى، الى جانب اقماح اخرى مهندسة وراثيا ً وضارة قامت واشنطن بتصديرها الى مصر من قبل هذا بخلاف الأقماح التالفة ايضا ً التي تحفظت عليها أجهزة الرقابة قبيل دخولها الى الموانئ المصرية قادمة من واشنطن، وهي صفقات كانت موضع طلبات احاطة واستجوابات امام مجلس الشعب المصري وبقية المجالس الشعبية والمحلية الأخرى خلال الشهور الماضية، وقد استشهد برلمانيون على سبيل المثال بما كشفه الخبير الزراعى الدكتور أحمد جوهر من أن القمح الذي تستورده مصر من أمريكا يزرع في صحراء (نيفادا) التي توجد بها نفايات نووية، وذلك يعرض المصريين لمخاطر الإصابة بالسرطان وطالب الدكتور جوهر، بضرورة تحقيق مصر الاكتفاء الذاتي من القمح لمنع مخاطر القمح المستورد من الخارج. ومؤخرا وصل الأمر بالقاهرة تحت ضغط الحاجة للأقماح ان تستغيث مرارا ً بسوريا لأمدادها بشحنات قمح تحت وطئة الحاجة وتنامي ظاهرة الطوابير على العيش او الخبز في مصر، وذلك الى الدرجة التي أضطر خلالها الرئيس السوري بشار الأسد ان يسحب من المخزون الأستراتيجي لبلاده من القمح ويزود مصر بالشحنات. • أسباب الأزمة ومن المهم هنا ان نشير الى ما يقوله الخبراء في القاهرة حول اسباب هذا المأزق او أزمة مصر في تدبير حاجياتها من القمح، أنهم يشيرون هنا بأصابع الأتهام الى الأدارات الأمريكية المتعاقبة والتي رهنت مساعداتها الأقتصادية لمصر بوقف القاهرة لبرامجها التنموية التي تستهدف تحقيق الأكتفاء الذاتي من القمح والحبوب، ودعا خبراء هيئة المعونة الأمريكية مصر الى زراعة الفراولة والزهور والكنتالوب والمشمش والخوخ وتصديرها وشراء القمح تحت ستار انها محاصيل تجارية توفر المياه وتدر عائد افضل اقتصاديا للفلاح المصري وتلك دعوة يرى الخبراء ان ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب والذي من خلاله تظل مصر تحت رحمة رضاء او غضب الأدارة الأمريكية وهو ما كانت تدركه الحكومة المصرية منذ اكثر من عقدين عندما قال الرئيس المصري حسني مبارك مرارا في احاديثه ان من لا يملك قوته لا يملك قراره، وعلى الرغم من ذلك خضعت مصر لتوجهات المعونة الأمريكية وهو ما جعل مصر تعاني أزمة القمح الراهنة، ومن هنا يرجح الخبراء توجهات مصر نحو ايران بأنها جادة جدا هذه المرة، وذلك بعد أن فاض بالحكومة المصرية الكيل جراء الممارسات الأمريكية والتي تستخدم الغذاء كسلاح حتى مع الحكومات الصديقة لها من اجل اجبارها على تقديم المزيد من التنازلات. وتجاوزت واردات مصر من القمح هذا العام 6.2 مليون طن بارتفاع 1.4 مليون طن عن العام الماضي وهو ما زاد من حجم الضغوط على ميزان المدفوعات بسبب تصاعد الاستهلاك وتراجع الدولة عن خططها لتحقيق قدر كبير من الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الاستراتيجي. • والخلاصة أن القاهرة التي أستنزفتها الضغوطات الأمريكية خلال العقود الثلاثة الماضية في شتى المجالات والتي جاءت اثر توقيعها لإتفاقات كامب ديفيد المرفوضة شعبيا في هذا البلد المسلم الكبير، يبدو انها لم تعد في موسوعها أن تبذل جهودا ً جديدا تمد من خلالها حبال الصبر على تلك الضغوطات لاسيما وانها باتت في الأونة الأخيرة تشكل تهديدا لوجود الحكم فيها والذي تريد واشنطن استبداله بحكم اخر اكثر تلبية لضغوطاتها، و بدأت تنفذ مخططات غير معلنة ضد القيادة المصرية، فلم تجد تلك القيادة المصرية لمواجهتها سوى اللعب بورقة أستراتيجية البعد العربي الإسلامي وفي أحيان أخرى اللجوء لروسيا او الصين، وفي خضم تلك الأستراتيجية تجري تطورات ايجابية في علاقات الحكومة المصرية مع ايران وتلك التطورات محمودة شعبيا ً في مصر بالطبع وذلك من اجل أعادة ضخ الدماء في العلاقات المصرية الأيرانية ومن هنا نلاحظ في الآونة الأخيرة ان مصر هي التي تبادر الى دعوة مسئولين ايرانيين وبشكل غير مسبوق لزيارتها، وما يعنينا هنا هو تلبية ارادة شعبين شقيقيين يجمعهما تاريخ حضاري عريق وتجمعهما ديانة عظيمة هذين الشعبين يريدان ان يتقاربا الى اقصى حد ممكن فهل يتحقق هذا الأمل؟ هذا ما سوف تجيب عنه الشهور القليلة المقبلة ونتمنى ان تكون تلك الأجابة لصالح ارادة شعبي البلدين الكبيرين الشقيقين.