الاحتلال الصهيوني وقضية الأسرى الفلسطينيين في سجونه
Dec ٠٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
في الوقت الذي افرجت فيه حكومة الاحتلال الصهيوني عن حوالي 429 أسيراً فلسطينياً, في بادرة "حسن نية" تأجلت اكثر من مرة, حيث كان من المفترض ان تتم عيشة انعقاد اجتماع انابوليس للتسوية الذي عقد في
في الوقت الذي افرجت فيه حكومة الاحتلال الصهيوني عن حوالي 429 أسيراً فلسطينياً, في بادرة "حسن نية" تأجلت اكثر من مرة, حيث كان من المفترض ان تتم عيشة انعقاد اجتماع انابوليس للتسوية الذي عقد في السابع والعشرين من الشهر المنصرم، كان جنود الاحتلال يسابقون لإعتقال المزيد من الفلسطينيين وكأن الامر يبدو وكأن الامر لا يعدو كونه عملية مبادلة ليس الا, خصوصاً وان عمليات الافراج تقتصر على من قاربت مدة محكوميته على الانتهاء بعيد عن اصحاب الاحكام العالية او من قضى في سجون الاحتلال سنوات طويلة او ما بات يعرف بالاسرى القدامى والتي لم تتمكن كل الاتفاقات التي وقعتها السلطة الفلسطينية من تحريرهم. فالتقارير الصادرة عن مراكز وجمعيات الاسرى تؤكد ان قوات الاحتلال اعتقلت منذ انتهاء اجتماع انابولس وخلاله قرابة ستمائة فلسطيني وهو عدد يفوق بكثير عدد المفرج عنهم, الامر الذي يؤكد ان عمليات الافراج التي تقوم بها حكومة الاحتلال لا تعدو كونها محاولة لتجميل وجه الاحتلال وخداع الرأي العام. فلا يكاد يمر يوم دون ان يتكشف ليل الفلسطينيين عن حملات مداهمة وتفتيش تطال عشرات المنازل الفلسطينية وفي المحصلة مزيداً من الاسرى والمعتقلين. اما الفلسطينيون وان عبروا عن فرحتهم للافراج عن أي من ابناءهم إلا انهم لم يخفوا خيبة املهم من عمليات الافراج هذه وهو ما قرأ على وجوه ذوي الاسرى الذين يواصلون إعتصامهم الاسبوعي أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الاحمر في مدينة غزة. وانتقد الاهالي ما وصفوه بـ "التمييز" في اختيار الاسرى, قائلين ان غالبية المفرج عنهم لم يتبق لهم فترات طويلة في الاسر. مرددين هتافات منها: "السلام ما بسير وأسرانا بالزنازين", و"يابو مازن اسمع اسمع الاسير لازم يطلع". وتقول الحاجة ام ابراهيم بارود والذي يقضي حكماً بالمؤبد في سجون الاحتلال انها لم تعد تقوى على تحمل فراق ابنها الذي قضى في سجون الاحتلال قرابة الخمسة عشر عاماً, مؤكدة انها تفرح لخروج أي اسير إلا انها تشتاق لإحتضان ابنها ابراهيم قبل ان يفتقدها القدر, ولاترى الحاجة ام ابراهيم أي انجاز في عمليات الافراج هذه والتي تقتصر على الافراج عمن قاربت فترة محكومياتهم على الانتهاء دون ان تنظر في قضية من امضوا عشرات السنين داخل الاسرى, وليس عند هذا الحد بل ان الاحتلال يحاول اختطاف ما يمكن ان تحدثه عمليات الافراج هذه من فرحة لدى اهالي من تم الافراج عنهم من خلال الاعتقالات التي تنفذها بالجملة في مدن الضفة الغربية المحتلة. الحاجة ام ابراهيم ليست وحدها بل هناك اكثر من احد عشر الف اسرة فلسطينية تعاني لوعة فراق ابناءها وفلذات اكبادها. ويطالب الناطق باسم عمداء الاسرى محمود حصيرة بالافراج عن الاسرى القدامى الذين امضو اكثر من 20 عاماً والبالغ عددهم 65 اسيراً ومنهم الاسير سعيد العتبة الذى امضى 31 عاما في سجون الاحتلال, معتبراً ان فرحة اليوم منقوصة مالم يتم الافراج عن جميع الاسرى وفي مقدمتهم الاسرى القدامى ومن هم اسرى قبل اتفاقية اوسلو وهم 435 أسيراً. في رام الله المشهد ذاته ورغم اجواء البهجة التي سادت اوساط اهالي الاسرى لدى استقبال ابنائهم المفرج عنهم, الا انهم عبروا عن عدم اكتمال فرحتهم حتى تحرير كافة الاسرى من السجون. وقال عبدالحكيم فائق من قرية يتما قرب نابلس, إنه جاء لإستقبال الاسرى المفرج عنهم لمعرفة اخبار ابنه المحكوم بالسجن 9 سنوات وما زال يقبع في سجون الاحتلال, متمنياً ان يتم الافراج عن كافة الاسرى في القريب العاجل. من جهته، وصف القيادي الفلسطيني الأسير في السجون الصهيونية "مروان البرغوثي" القرار "الصهيوني" بالإفراج عن 430 أسيرًا بالنكتة؛ كونه يطلق سراح أسرى لم يتبقّ لهم سوى أشهر معدودة ويبقي على 11 ألف أسير قيد الاعتقال. جاء ذلك خلال لقاء البرغوثي مع أعضاء لجنة الداخلية التابعة للكنيست برئاسة "أوفير بينس" عن حزب العمل الذين زاروا، سجن "هداريم" حيث يقبع البرغوثي. وقال البرغوثي لأعضاء اللجنة بأنه غير متأثر كثيرًا بقرار الاحتلال الإفراج عن 430 أسيرًا فلسطينيًا, واصفًا القرار بالنكتة. وأضاف بأنه إذا كانت "حكومة الاحتلال" تريد أن تثبت "حسن النوايا" فعليها إطلاق آلاف الأسرى في السجون الصهيونية. النائب عيسى قراقع مقرر لجنة الأسرى في المجلس التشريعي، وصف ما تقوم به حكومة الاحتلال "الباب الدوار" في التعامل مع قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال. وأشار قراقع، أنه في الوقت الذي أفرجت فيه حكومة الاحتلال عن 430 أسيراً فلسطينياً بمبادرة أحادية الجانب فإنها اعتقلت في ذات الليلة 45 فلسطينياً من مناطق مختلفة في الصفة الغربية، وأن مجموع المواطنين الذين اعتقلوا خلال شهر تشرين الثاني قد بلغ 700 مواطناً فلسطينياً شمل النساء والأطفال وكبار السن. وأوضح أن حالات الاعتقال في انتفاضة الأقصى بلغت ما يقارب 50 ألف مواطن فلسطيني، بسبب حرب الاعتقال المتواصلة والمتصاعدة على يد الجيش الصهيوني. واعتبر أن استمرار الاعتقالات يعتبر استهتار بالشعب الفلسطيني، وبملف الأسرى ودليل على عدم جدية حكومة الاحتلال في إيجاد حل عادل وجذري لهذه القضية الإنسانية الهامة. وقال، إن حكومة الاحتلال تسعى إلى تجريد قضية الأسرى من مرجعياتها السياسية والقانونية وتحاول أن تحتكر هذا الملف لصالح رؤيتها وشروطها العنصرية وتجاهل وجود شريك فلسطيني. وأشار أن عدم الإفراج عن أسيرات وقاصرين ومرضى وأسرى قدامى يدل على بعد لا أخلاقي ولا أنساني حتى في مبادرات تسميها حكومة الاحتلال (حسن نوايا). وطالب أن يكون ملف الأسرى جزء من حل سياسي وان يكون الأساس القانوني لمعالجة هذا الملف اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني ومبادئ حقوق الإنسان. وحذر من محاولات الاحتلال تضليل وخداع المجتمع الدولي في مثل هذه الإفراجات الجزئية وكأنها تتقدم بخطوات نحو السلام وتعطي الفلسطينيين حقوقهم في الوقت الذي تعتقل فيه أعدادا تفوق ما يفرج عنه وتمارس عمليات قمع وإجراءات غير إنسانية بحق الأسرى في داخل السجون. ولفت إلى أن حكومات الاحتلال منذ عام 2005 لم تفرج عن أسرى فلسطينيين بمفاوضات أو بمشاركة الجانب الفلسطيني، بل تتجاهل ذلك لفرض سياستها ومعاييرها على من يفرج عنهم، وبقدر ما تحاول حكومة الاحتلال تهميش ملف الأسرى والتعامل معه كملف خاضع لشروطها ومزاجها بقدر ما تسيء للأسرى بأساليبها الهادفة إلى تكريس تجزئة الأسرى من خلال سياسة التفرقة والتمييز. ودعا قراقع مجدداً إلى رفض الآليات الصهيونية ومنهجها في التعاطي مع قضية الأسرى على اعتبار أنها قضية أساسية ومحك عملي للسلام العادل واختبار جدي لنوايا الاحتلال في التعايش بسلام مع الفلسطينيين.