انتفاضة الحجارة في ذكراها العشرين.
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77381-انتفاضة_الحجارة_في_ذكراها_العشرين.
عشرون عاماً مرت على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى والتي كانت مدعاة فخر لكل احرار العالم, بعد ان وضعت قطار مشروع التحرر الوطني الفلسطيني على سكته الصحيحة, وانطلقت بخطى ثابتة لتؤكد على
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٠٩, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • انتفاضة الحجارة في ذكراها العشرين.

عشرون عاماً مرت على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى والتي كانت مدعاة فخر لكل احرار العالم, بعد ان وضعت قطار مشروع التحرر الوطني الفلسطيني على سكته الصحيحة, وانطلقت بخطى ثابتة لتؤكد على

عشرون عاماً مرت على اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولى والتي كانت مدعاة فخر لكل احرار العالم, بعد ان وضعت قطار مشروع التحرر الوطني الفلسطيني على سكته الصحيحة, وانطلقت بخطى ثابتة لتؤكد على مركزية القضية الفلسطينية في الصراع العربي الصهيوني, ورسخت الهوية الفلسطينية التي حاولت المؤامرات النيل منها وطمسها الا انها تحطمت على صخرة تلك الانتفاضة التي كان لها أهميتها في حياة الفلسطينيين وتاريخهم النضالي. في الذكرى العشرين يجد الفلسطينيون انفسهم امام واقع مر خلفه انقسامهم الداخلي وشقاقهم الذي يتهدد مشروعهم الوطني بعد ان انال من قطار وحدتهم الوطنية التي تميزت بها الانتفاضة الفلسطينية الاولى, وفي الذكرى لا بد للفلسطينيين من مراجعة الحسابات في ظل هذا الواقع املاً في استعادة وحدتهم ولملمة صفوفهم. الفصائل الفلسطينية اكدت على أهمية الدور الذي لعبته الانتفاضة الأولى في تاريخ الشعب الفلسطيني، مشيرين إلى أنها كانت علامة فارقة ساهمت في تعريف العالم بالقضية الفلسطينية. وأشارت إلى أن المقاومة الشعبية التي كانت امتدادا لما سبقها مِن أدوات النضال الوطني، شكلت محفزا لتطوره، وظلت بحق مرحلة مهمة في مسيرته المديدة. وهو ما بينه استطلاع صحيفة فلسطين آراء ممثلي الفصائل، في الذكرى العشرين لإندلاع الانتفاضة الأولى في التاسع من ديسمبر عام 1987م. وأكد سامي أبو زهري الناطق الإعلامي لحركة حماس، بأن الانتفاضة الأولى كانت علامة فارقة بعد مرحلة أوشكت القضية خلالها أن تذوب وتنتهي. وأضاف: "أظهرت الانتفاضة تمسك الشعب بحقوقه وثوابته من خلال دفاعه ونضاله في الحصول عليها، وأثبتت أن أي محاولة لتركيعه وتنازله مصيرها الفشل المحتوم". مشددا على أن الانتفاضة الأولى جاءت لتؤكد أن وجود المقاومة يوحد الشعب والتسوية تفرقه. فطالما كان هناك تفعيل للمقاومة كلما كانت الوحدة جلية. ويشير أبو زهري إلى أن أهم مظاهر الانتفاضة الأولى والدروس المستفادة منها تتمحور من خلال وجود الوحدة الفلسطينية والتكاتف الشعبي والتكافل الاجتماعي والصبر والثبات". وعلى الرغم من الاختلاف والمشادة بين الفصائل، إلا أنه يرى أن التنافس الحالي ما هو إلا "حالة صحية " حيث إنه يبرز أهمية دور جميع الفصائل في النضال الوطني والدفاع عن الحقوق والثوابت. مؤكدا أن الحالة غير الصحية فعلا هي تلك التي تتصدى للمقاومة وتحاربها وتنعتها بالإرهاب والتخريب. من جهته قال داود شهاب من حركة الجهاد الإسلامي بأن هذه الذكرى لن تمحى من ذاكرة الشعب افتخارا بشهدائنا وأسرانا وأطفالنا الذين قرعوا صمت الاحتلال بالحجر والمقلاع، فمن خلال إحيائنا لهذه الذكرى نقول للعالم لم ولن ننسى الثورة والمقاومة والانتفاضة والتي كان بروزها ملفتا في جميع أنحاء العالم. يرى شهاب أن أبرز مظاهرها كان بزوغ التيار الإسلامي والذي جمع بين التيار الوطني والجهاد ليصبح نموذجا يحتذى لكل الحركات الإسلامية في العالم. ويضيف:" لقد كانت اللحمة الوطنية سبباً لاستمرارية الانتفاضة ومواجهة المشروع الصهيوني. ورسخت مفهوم المقاومة على الأرض". مؤكدا أن اتفاقية أوسلو جرت على الشعب الفلسطيني ويلات شتى للإطاحة بمنجزات الانتفاضة. ويقول:" لا بد لنا أن نعي أن أهم ما يرعب العدو التلاحم، ونعي محاولاتهم للقضاء على هذه القيم من خلال إعادة أوسلو عبر أنابوليس. فالقوى العظمى المتمثلة بـ(إسرائيل) وأمريكا تسعى لهدم ثقافة الوحدة وإدخال ثقافة الحزبية والعنصرية وإعلاء طرف على الآخر لإضعاف المقاومة وهدمها". أما خالدة جرار عضو المجلس التشريعي وممثلة الجبهة الشعبية فتقول: "أتذكر أنني اعتقلت عام 1989 خلال مظاهرة في يوم المرأة العالمي، لكن ما أتذكره أيضا أن الانتفاضة كرست نفسها لمقاومة الاحتلال بجميع الأشكال مما أدى إلى استشهاد واعتقال الكثير من أبطالنا الذين نفخر بهم". وترجح جرار سبب وجود الوحدة آن ذاك خلافا لما هو قائم الآن لعدم وجود سلطة وللدور المنظم للمقاومة الشعبية: "الشعب حينما ينظم نفسه يستطيع أن يطالب بحقوقه، لقد قاومنا كل أشكال الاحتلال بالحجارة وبالعصيان المدني وكان التلاحم أهم ما يميز تلك المرحلة". وتتفق جرار مع شهاب في أن أوسلو أدخلت لنا ثقافة الذاتية والأنانية والفساد وأضعفت العمل الشعبي. وتؤكد أن الخيار الوحيد أن ننفض هذه الثقافة ونعود للعمل الشعبي والخروج من حالة الإحباط السياسي والجماهيري. هكذا يراها الفلسطينيون اما وسائل الاعلام الصهيونية فعلى غير عادتها اولت اهمية غير مسبوقة بهذه الذكرى نظراً للواقع المرير الذي يعيشه الفلسطينيون, وقد استخدمت وسائل الاعلام الصهيونية صحفيين صهاينة غطوا في تلك الفترة احداث انتفاضة الحجارة للمقارنه بين حال المنطقة اليوم وحالها قبل عشرين عاماً. اذاعة الجيش الصهيوني بثت برنامجاً مطولا ولقاءات عديدة مع قادة فلسطينيين وصهاينة حول انتفاضة الحجارة ومقارنة بينها وبين" الانتفاضة" المسلحة الجارية حاليا في فلسطين. وتسعى اذاعة الجيش لمعرفة ما اذا كان الفلسطينييون يخططون لإنتفاضه ثالثة, وردا على هذا السؤال قال رئيس تحرير وكالة (معا) ناصر اللحام لإذاعة الجيش "نحن لسنا مقاتلي انتفاضات, والحياة عند الشعب الفلسطيني مهمة ومقدسة, نحن طلاب مقاومة, نصبو كي نحرر ارضنا واقامة دولتنا والعيش بحرية ولسنا نفكر ليل نهار كيف نجد الطريقة الاسهل لنموت برصاص الاحتلال وان اي قائد يتحدث عن انتفاضه ثالثة او رابعة او خامسة انما لا يعرف قيمة الحياة والمقاومة عند الفلسطينيين, فنحن نعرف ماذا نريد. اسحاق رابين سارع حينها في نهاية 1988 الى اعطاء اوامر لجنوده بتكسير ايادي وارجل الشباب الفلسطينيين بالهراوات, وبث التلفزيون الصهيوني صورا قاسية ومشاهد دامية للطريقة "الوحشية" التي حاولت فيها "اسرائبل" قمع انتفاضة الحجارة دون جدوى. وظهر اسحاق مردخاي يقول: ان من يرجمنا بالحجارة ليس الاولاد وحدهم وانما رجال وشبان ونساء ايضاً. ثم ظهر اسحاق رابين يتهم م.ت.ف في تونس وياسر عرفات شخصيا بتحريك والوقوف خلف انتفاضة الحجارة. جبريل الرجوب قال باللغة العبرية: ان جنون حكومة الاحتلال هو الذي دفعها للاعتقاد انه يمكن بالقوة كسر ارادة الانتفاضة وطبعا وكما تعرفون هذا كلام فاضي. يورام بن نور قال انه لم يمر اسبوع واحد على تظاهرات الحجارة حتى عثر الفلسطينيون لها على اسم وهو "انتفاضة" وان حكومة الاحتلال اضطرت للتعامل مع هذا الاسم. اهود يعاري وهو محلل سياسي صحفي صهيوني وفي كتابه حول انتفاضة الحجارة وصف الانتفاضة بانها تشبه سيارة, وان فتح تتسلم المقود فيها فيما الجبهة الشعبية تتحكم بدواسة البنزين وحزب الشعب يتحكم بالكوابح فيما تونس تتولى تزويدها بالوقود وهكذا. ويعود جبريل الرجوب ويقول: لا اعتقد ان الوقت دائما مناسب للتفاوض ولكن حكومة الاحتلال غرقت في وحل الانتفاضة الاولى. اما رئيس جهاز الشاباك افي كوستوفيتش فيقول عن تلك الايام: الفلسطينييون لم ينتصروا في الانتفاضة الاولى, فهم فشلوا اقتصاديا وفشلوا سياسيا لانهم اضطروا في نهاية الانتفاضة للاعتراف بوجود الاحتلال على حد قوله. نعم, ويعترف رئيس الشاباك, نحن فوجئنا باندلاع الانتفاضة الاولى كما فوجئنا باندلاع الانتفاضة الثانية والاهم من هذا يقول الصهاينة: لنستعد منذ الان حتى لا نتفاجأ باندلاع انتفاضه ثالثة. التلفزيون الصهيوني القناة الثانية بثت هي الاخرى ريبورتاجاً مطولاً من اعداد الصحفي الصهيوني يورام بن نور والذي كان في الانتفاضة الاولى يتخفى بلباس عامل عربي ويضع كوفية فلسطينية على كتفيه ويغطي احداث انتفاضة الحجارة. اعتمد الريبورتاج بالاساس على مقارنة بين ما يقوله جبريل الرجوب احد قادة انتفاضة الحجارة والذي ابعده الاحتلال حينها الى تونس وبين رئيس جهاز الشاباك لفي كوستوفيتش والذي كان يدير ملاحقة نشطاء الانتفاضة في الضفه الغربية وقطاع غزة حينها. الريبورتاج اظهر بالتفاصيل اندلاع التظاهرات العفوية وتصدي المدن والقرى والمخيمات لآليات الاحتلال, وعجز جنود الاحتلال عن وقفها, ومن ثم يقول يورم بن نور: لاحظ الجيش الصهيوني ان المخيمات صارت تتصدر الانتفاضة واخذت تنظم نفسها اكثر واكثر. ومع صور اسحاق رابين (وزير الجيش) واسحاق مردخاي (رئيس الاركان) وهما مرتبكان من قوة الانتفاضة الاولى اعترف الريبورتاج بان الاحداث فاجأت حكومة الاحتلال وصدمت اجهزتها الامنية والسياسية.