قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة - الحلقة(3)
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77393-قصة_اعتقال_مراسلنا_من_قبل_الصهاينة_الحلقة(3)
الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٠, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة - الحلقة(3)

الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني... نواصل المسير مع الاخ عبدالرحمن في الحلقة الثالثة. أقل من 24 ساعة على اعتقالي حتى الآن ومازلت أفكر عن مستقبلي القريب داخل المدفن، بعد الإنتهاء من الاستحمام أرجعني الشرطي إلى الزنزانة وإذا بالشخص الذي وجدته قد غادر الزنزانة في هذه المدة، ومازال التفكير والنعاس سيد الموقف، غلبني النوم ونمت في جو مطمئن رغم التفكير الذي أفكر به، ولكن الحمد لله حالتي النفسية ومعنوياتي مرتفعة. بعد نوم عميق وطويل، فتحت عيناي، وفي هذه اللحظة تمنيت أن لا تفتح، لقد حلمت أحلاما مزعجة، وهي أنني في البيت وبين أهلي، بالتأكيد هي أحلام مزعجة، عندما تحلم في نومك وأنت بين أمك وأبيك وإخوانك وأخواتك وأحباءك، ثم تفتح عيناك لترى نفسك بين أربع حيطان، ألوانها مزعجة، وسوف أخبركم عن الأحلام وفيها من الفكاهة نصيب، وشر البلية ما يضحك!!. بعد أن استيقظت من النوم، مازلت في فراشي، وشعرت خلالها باكتئاب رهيب وإحباط لم أشعره من قبل!!!، يا إلهي مالذي حصل لي كنت في الأمس في أفضل حال، مالذي حصل، شعرت بأن الوقت قد حان لأن أبكي، يا عبدالرحمن !!! ماذا سيأتي لك البكاء، لا تبكي، حشرت في نفسي وأنا الآن في مرحلة التحدي، فلن أبكي، تقريبا ساعتين وأنا أفكر قبل النهوض من الفراش، يجب أن أنهض الآن، ولكن كم الساعة الآن !!؟، بالتأكيد أشرقت الشمس، يجب أن أصلي الفجر الآن، توضأت ولا أعرف تجاه القبلة، هل هؤلاء يعرفون، بطبيعة الحال لا، صليت وفي نيتي الصلاة تجاه قبلة المسلمين، بعد انتهائي من صلاتي دعوت الله تعالى أن يلطف بي. مارست التسبيح بكثرة بدأت السكينة والطمأنينة تعود الي شيئا فشيئا، ولكن كم الساعة الان، يا إلهي حقا انه عذاب. أريد فقط أن أعرف كم الساعة، اليوم هو الخميس، المكان هادئ ولا أسمع سوى أصوات الجنازير التي تأخذ المعتقلين من الزنازين الى غرف التحقيق وبالعكس. في زنزانتي، حتى الآن لم أذهب إلى التحقيق، هل لم يحن دوري بعد، أم ماذا؟، وكم الساعة الآن، وما هو القادم، وهل حان أذان الظهر، فجأة وعلى غفلة يفتح الشرطي الشباك الذي على باب الزنزانة، ويقول لي بالعامية: كل شي تمام؟، قلت له كم الساعة، قال لي التاسعة والنصف. يا إلهي ما زالت التاسعة والنصف، الوقت كان يمر سريعا وأنا في الحرية، لماذا هو بطيئا الآن. الوقت يمضي الآن، مضت فترة طويلة، بالتأكيد قد رفع أذان الظهر، أريد أن أتوضأ وأصلي، انتهيت من الصلاة، الشرطي يفتح الشباك ووجه لي نفس السؤال: كل شي تمام، قلت له كم الساعة الآن، قال لي التاسعة. تبا لكم أيها الأوغاد انه أسلوب متبع لتحطموا من نفسية المعتقل، صرخت في وجهه وقلت له أريد أن أعرف وقت الصلاة لا أريد الوقت ليمضي، قال لي: شكلك جديد في الفندق. أيها التافه هل هذا مكان للمزاح، حاولت أن استدرجه على الأقل ليتعاطف معي عن وقت الساعة، فاعترف لي أن الساعة هي الواحدة بعد الظهر. لم أصدقه كثيرا ولكن هذا منطقي بسبب موعد نهوضي من النوم، ماذا سأفعل الآن، أكثرت من التسبيح والمشي داخل الزنزانة، وتارة أمارس الرياضة، وتارة أقرأ مما أحفظ من القران الكريم، وتارة أدعو الله تعالى أن يجنبني شر هؤلاء الأوغاد. بالمناسبة لماذا لم يأخذوني إلى التحقيق حتى الآن؟. لقد مضى وقت طويل وبعد قليل سوف يرفع أذان العصر. في لحظة هدوء وسكون سمعت صوتا بعيدا جدا، اتجهت الى باب الزنزانة وسمعت، وإذا بأحد المعتقلين يرفع الأذان، الحمد لله يارب سوف أتبع هذا الرجل الطيب البعيد في موعد الصلاة، سألت نفسي هل هو يعرف التوقيت أم ماذا؟ ولكن لم أكترث بهذا الأمر، سوف أصلي على أذانه، شعرت بارتياح كبير لهذا الصوت. مضى الوقت ومضى، وأنا الآن أشم رائحة الأكل عرفت أن موعد أذان المغرب قد اقترب، ولكن لا أدري لماذا هذه الإنسانية في احترام صيامنا وجلب الطعام لنا بعد غروب الشمس، أخيرا جاء الأكل، لا أدري لماذا كانت شهيتي مفتوحة على الأكل، يبدو أنني جائع جدا، أكلت بما فيه الكفاية وشربت كوب الشاي البارد أصلا، مضى الوقت ومضى وجاء بعد صلاة العشاء بفترة طويلة وسالت الشرطي الذي هو بالجديد علي، وقلت له كم الساعة، قال لي الحادية عشر ليلا. حسنا أريد ان أصلي ركعتين قيام ليل وما إن توضأت فكان باب الزنزانة مفتوحا وقال لي تعال معي، يا الهي هل هذا وقت للتحقيق، كبل يداي وألبسني النظارة العمياء، ومررني في سرداب وفتح باب زنزانة أخرى وقال لي ادخل هنا، وأغلق علي الباب، وذهب، هذه الزنزانة بنفس الكآبة أيضا ولكنها أصغر من الزنزانتين السابقتين، هم يتجهون من وضعي في مكان أوسع إلى مكان أضيق حتى أشعر بالإحباط أكثر فأكثر، لم أكترث بهذا صليت ركعتين قيام الليل، وذهبت إلى فراشي ونمت وضمن الروتين الاعتيادي، يوقظني الشرطي لأذهب إلى الحمام حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، قلت له لا أريد الاستحمام، وبعد فترة وبينما أنا نائم وإذا بباب الزنزانة يفتح وإذا بكيس من الأكل يأتيني، انه السحور، كم الساعة الآن أيها الشرطي، أجابني انها الثانية والنصف، أكلت سحوري وبقيت مستيقظا وبعد وقت ليس بالقصير سمعت أذان الفجر يرفع من نفس الصوت والمصدر، صليت الفجر وعدت إلى نومي. في صبيحة يوم الجمعة جاءني الشرطي وقال لي تعال يا عبدالرحمن، نهضت وغسلت وجهي بالماء، ثم لبست حذائي وألبسني روتينهم المعروف، النظارة والقيود، وصلت إلى غرف التحقيق ولكن غير تلك التي كنت بها اول امس، خلعت النظارة وجلست على الكرسي المزعج وقيدني، ودخل المحقق الذي كان يحقق معي مع تلك المحققة، وقال لي: كيف حالك يا عبدالرحمن إحنا آسفين ما قدرنا نحقق معك مبارح عشان في عنا قضايا أهم من قضيتك. ضحكت من داخلي ويريد أن يضحك علي ويوهمني أن لدي قضية، أنا قضيتي أنه لا يوجد قضية هم يعرفون ذلك جيدا. قلت له: أنا ما عندي قضية عشان تكون مهمة أو مش مهمة، ضحك بصوت عال، وقال: شكلك مااستويت لس. وبعد ساعة تقريبا دخلت المحققة التي تمسك ملفي، وقالت صباح الخير يا عبدالرحمن لساتك مصر على الكذب، قلت لها، أنا مش كذاب، صرخت في وجهي، وقالت أنت كذاب وعامل حالك بتصلي وبتعرف الله، يا إلهي هل إلتحقت هذه المرأة بالاسلام حتى تعطيني الفتوى في ديني. لم يتكلموا معي كثيرا رغم جلوسي عندهم لأكثر من ست ساعات وقالت لي أخيرا: شوف يا عبدالرحمن أنا بدي أساعدك نصيحتي تخلص اللي عندك عشان تطلع بأقل الخسائر، أنت بضر في حالك، وأنت في مرحلة إنكار وهذا مش بصالحك، وأنت بتخرب مستقبلك بايدك. قلت لها لا يوجد عندي أي كلمة من الذي تقولينه. قالت لي: يبدو سأستعمل أسلوبا آخر معك. وأكملت: اذهب إلى زنزانتك ولن أطلبك في أي وقت وعندما تفكر في الحديث دق على الباب وقول للشرطة أريد المحققة لأعترف.! حسنا لا بأس قبلت تريد أن تكسر نفسيتي، لا يوجد عندي أي كلام، ولكن لن أستعمل أسلوب المناجاة والترجي لهؤلاء. رجعت إلى الزنزانة ولكنها مختلفة عن آخر واحدة جلست فيها، ياإلهي الجو فيها بارد جدا، وهي أيضا أصغر حجما من الزنازين الثلاثة السابقة، ولا يوجد أصوات هنا بتاتا، يبدو أنني في عزلة كبيرة لا أسمع صوت أحد ولا أصوات جنازير، ولكن مهما كان الأمر لن أدق للباب ولن أعمل نفسي مسكينا..... ولكن لا أدري كم يوم سأبقى لوحدي ولا أرى سوى الشرطي الذي يأتي بالطعام ولا يقول أكثر من كلمة كل شي تمام....... وللحديث صلة في الحلقة القادمة.