قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة الحلقة (4)
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77411-قصة_اعتقال_مراسلنا_من_قبل_الصهاينة_الحلقة_(4)
الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني...
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٤, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • قصة اعتقال مراسلنا من قبل الصهاينة  الحلقة (4)

الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني...

عبدالرحمن مصلح مراسلنا من رام الله الثالث عشر من شهر رمضان المبارك وبعد عودته الى منزله من حفل إفطار في إحدى المؤسسات الإعلامية في رام الله اعتقلت قوات الاحتلال مراسلنا عبدالرحمن مصلح، وها هو يواصل حديثه عن معاناته التي تمثل معاناة الآلاف من الاسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الصهيوني... يقول عبدالرحمن: دخلت الزنزانة التي أرادت المحققة أن تدخلني إياها، لا أسمع أصوات الأقدام ولا الجنازير، يبدو أنها في مكان بعيد عن الزنازين الأخرى، حسنا، يجب علي الآن أن أنظف الزنزانة وأفرشها جيدا، نظفت الفرشة والبطانيات وكانت موجودة بكثرة في هذا المكان، فرشت على الأرض عدة بطانيات وخلعت حذائي وجلست أسبح الله تعالى، وأدعوه أن يلطف بي ويستر علي ويكفر عن سيئاتي وأن يجعل في بلائي هذا كفارة عن خطاياي. وبينما أنا جالس وبعد فترة طويلة، تساءلت عن صوت ذلك المؤذن، لقد اشتقت إليه، اشتقت إلى سماع صوته الذي يبعث السكينة والطمأنينة، يبدو أنني حتى معزول عن بقية المعتقلين، ويبدو أن هذه الزنزانة منفردة وبعيدة عن تجمع الزنازين الذي كنت فيه قبل جولة التحقيق الأخيرة، يجب أن أصلي، حسنا علي أن أصلي العصر لقد مر وقت طويل على رجوعي من التحقيق. ما ان انتهيت من صلاة العصر وإذا بالطعام يأتيني، وقلت له كم الساعة قال لي بعد السادسة، أديت صلاة المغرب وأفطرت ودعوت الله وسبحت بحمده كثيرا. وبعد ذلك أديت صلاة العشاء و20 ركعة (صلاة التراويح) مازالت الطمأنينة والسكينة تسيطر على نفسيتي، يارب لك الحمد ولك الشكر كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، هذه الكلمات كنت دائما أرددها في أوقات طمأنينتي، بعد وقت طويل والنعاس بدأ يسيطر علي، بدأ الروتين المعروف وهو الحمام، لا أريد الذهاب إليه، أريد أن أنام، وبعد نوم قصير جاء السحور وهو روتين معروف أصبح لدي. أكلت سحوري وهو عبارة عن بيضة مسلوقة وفلفل حلو وجبنة وخبز، تسحرت وانتظرت وقتا طويلا لأصلي الفجر حسب اجتهادي، أديت صلاة الفجر، ثم نمت واستغرقت في النوم. وفي صبيحة يوم السبت، كنت أعلم أن الجو هادئ، هو يوم عطلتهم، لا يوجد جلسات تحقيق والجميع في وقت إجازتهم الأسبوعية ونستثني بطبيعة الحال الشرطة، كان يوم السبت طويلا نتيجة الملل، ونتيجة الهدوء القاتل الذي كان يعم المكان، ولكن لا بد أن يقضي هذا اليوم، كنت متوترا بعض الشيء، لا أعرف ما هو مصيري بعد اعتقالي، وكلما كنت أتعمق في التفكير، استغفر الله تعالى، وأسبحه وأدعوه . التفكير في هذه الأماكن يضر كثيرا. مضى يوم السبت بعد وقت طويل، في صبيحة يوم الأحد، وبينما كنت نائما جاء إلي أحد عناصر الشرطة وسألني : ماهو رقم هاتفك في المنزل، أجبته وقلت له هل عائلتي تعرف مكاني، قال لي سوف نخبرهم أنك موجود هنا ولكي يضعوا لك محاميا للدفاع عنك في المحكمة، سألته ومتى المحكمة ؟ قال لي غدا صباحا، شعرت بسعادة كبيرة في المحكمة سوف أرى أهلي وأطمئن عليهم ويطمئنوا علي، وتفكيري الآن هو في محكمة عوفر العسكرية. وسوف أخرج من هذا القبر الذي أنا فيه وأرى الشمس، خمسة أيام حتى الآن لم أرى فيها الشمس، لقد اشتقت إلى الشمس كثيرا اشتقت إلى الحياة التي في الخارج، سادني جو من الفرح والسعادة، سعادة المحكمة !! . من كثر سعادتي مر يوم الأحد ببطء كبير، وبطبيعة الحال لم أخرج إلى التحقيق، ولكن سأذهب إلى المحكمة وسأرى المحامي، وسأرى عائلتي، وسأرى الشمس والناس والأرض والسماء . صبيحة يوم الاثنين استيقظت مبكرا ولا أدري ما هي الساعة الآن، ولكني هيأت حالي ولبست حذائي وأنتظر الشرطة الذين سيقتادوني إلى المحكمة، لقد تأخروا كثيرا، هل هم فعلا تأخروا أم أن الوقت يمر ببطء كبير. بعد ذلك جاء الشرطي وفتح باب الزنزانة، وجاء معه رجل امن آخر وهو ليس شرطيا ولكن ممن يسمون بـ (الشاباص) وهي معنية بنقل حركة الأسرى وإدارة السجون والمحاكم. كبل يداي، لا يهم ذلك، وكبل رجلي بجنزير آخر، أيضا لا يهم ذلك، وأغمض عيني، أيضا لا يهم ذلك المهم أن أصل إلى المحكمة. أنا متلهف الآن برؤية أهلي. مررني بسراديب وبعد مسافة ليست بالقريبة، أوقفني في مكان وأنا في عيني النظارة العمياء. وبعد وقت قصير اقتادني عبر سرداب آخر، ثم أزال النظارة عن عيني وأطلق يداي بدون تقييد ولكن بقيت رجلي مقيدة. ودخلت غرفة صغيرة مكتوب عليها المحكمة العسكرية لمنطقة يهودا والسامرة. يا إلهي هل تحولت المحكمة إلى القدس أم ماذا، لا أرى إلا الشرطة والقاضي أين أهلي .... حسنا لا أريد أهلي وأعرف أن أهلي لا يستطيعون المجيء إلى القدس، ولكن أين المحامي؟! قال لي أحد الشرطة وهو مترجم، اجلس، جلست على الكرسي، وبعد وقت قصير قال لي قف وعرف نفسك على القاضي باسمك الرباعي، وقفت وقلت اسمي الرباعي، وقال لي القاضي أن الشرطة طلبت تمديد التحقيق لمدة 18 يوما، وبعدها قال لي هل عندك ما تقوله، قلت له أنني حتى الآن لا أدري سبب مجيئي إلى هنا، قال لي القاضي أنت متهم بأنك مربوط مع منظمة إرهابية خارجة عن القانون، أجبته غير صحيح أنا صحفي وأعمل ضمن مهنية وليس لي علاقة بأي تنظيم كان. بعدها أمرني القاضي بأن أجلس، جلست وقال لي القاضي أن المحامي قال أن 18 يوما كثير جدا وأنك لست إلا صحفي، هكذا قال لي المحامي على لسان القاضي، ثم سألته، وأين هذا المحامي؟ قال لي أنت ممنوع من رؤيته حتى يوم الخميس القادم. وبعد ذلك أصدر القاضي حكمه بأن يمددني 12 يوما على ذمة التحقيق، حسبي الله ونعم الوكيل، رجعت إلى الزنزانة بنفس الطريقة التي ذهبت بها، كان أسوأ دقيقة عشتها داخل هذه الزنازين، سأنتظر 12 يوما لحين المحكمة القادمة، يا الهي، اصبر يا عبدالرحمن فان الله مع الصابرين. شعرت بغصة في بطني، لماذا هذا الظلم والذل والقهر، مالذي فعلته حتى يفعلوا ما يفعلوه بي، رجعت الى نفس الزنزانة، الجو فيها بارد، قرأت مما أحفظ من القران الكريم، وحمدت الله، ودعوته . حقيقة الأمر، أن نفسيتي متعبة ولا أدري كيف سأريحها، لكن بطبيعة الحال سأنتظر 12 سوما حتى يحين موعد المحكمة القادمة، المهم عندي الان هو كيف أقتل الملل، وكيف أقتل العزلة التي أنا فيها، هذه المدة ليست بالقصيرة في الزنازين . لا يوجد شيء أمامي سوى أربع جدران، يجب أن اتكيف مع هذا الوضع ......وسأواصل الحديث معكم في الحلقة القادمة ان شاء الله.