بدماء الشهداء تبدأ مفاوضاتها مع الفلسطينيين
Dec ١٥, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
في الوقت الذي لم تجف فيه دماء الشهداء التي سالت في غزة تحت جنازير الدبابات الصهاينة التي اجتاحت مناطق واسعة من الاحياء الجنوبية لقطاع غزة, وفيما عمليات الاستيطان لم تتوقف في المدينة المقدسة
في الوقت الذي لم تجف فيه دماء الشهداء التي سالت في غزة تحت جنازير الدبابات الصهاينة التي اجتاحت مناطق واسعة من الاحياء الجنوبية لقطاع غزة, وفيما عمليات الاستيطان لم تتوقف في المدينة المقدسة والضفة المحتلة, كان الجانبان الصهيوني والفلسطيني يلتقيان في مدينة تواصل حكومة الاحتلال فيها فرض سياسة الامر الواقع لتهويدها, سياسة يبدو ان جولات المفاوضات لن تفلح في وقفها, كما ان الراعي الامريكي الذي اطلق هذه المفاوضات في اعقاب اجتماع انابولس للتسوية هو الآخر لن يفلح وتحديداً لا يرغب في الضغط على حكومة الاحتلال لوقف خطواتها الاحادية وتحديداً فيما يتعلق بالاستيطان وتهويد القدس واقامة الجدار وهي كلها عوائق تقتل أي امكانية لاقامة الدولة الفلسطينية حتى تلك التي طرحها الرئيس الامريكي جورج بوش في رؤيته. ولم تخفي السلطة الفلسطينية انزعاجها وقلقها من الموقف الصهيوني والامريكي رغم تبرير ذهابها هذه المرة للمفاوضات بالخشية من ان تتهم بعرقلة جهود التسوية التي تحاول الادارة الامريكية وحكومة الاحتلال ايهام العالم انها انطلقت. الوفد الفلسطيني وقبيل توجهه الى جلسة التفاوض مع الجانب الصهيوني قال أن التركيز في هذه المباحثات سيكون على بند واحد وهو المطالبة بوقف النشاطات الاستيطانية الصهيونية على الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس. وقال مفاوض فلسطيني كبير: سنذهب الى جلسة المفاوضات كي لا نتهم بأننا نضع العراقيل أمام المفاوضات، ولكن في نفس الوقت لا معنى لأي مفاوضات طالما ان النشاطات الاستيطانية مستمرة على الأراضي الفلسطينية، وعليه فإن التركيز سيكون على وقف النشاطات الصهيونية، هذا هو البند الوحيد على جدول الأعمال. ويقول مسئولون فلسطينيون ان الطلب الفلسطيني بوقف النشاطات الاستيطانية على الارض الفلسطينية سيكون مطروحا بقوة ايضا خلال الزيارة المقرر ان تقوم بها الى المنطقة يوم التاسع عشر من الشهر الجاري وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس. ووفقا لمصادر فلسطينية فان رأيين برزا خلال الأيام الأخيرة في الأوساط القيادية الأول دعا إلى عدم الذهاب الى المفاوضات الى حين صدور إعلان صهيوني صريح وواضح بوقف النشاطات الاستيطانية بما فيها القرار الإسرائيلي بإقامة 307 وحدات استيطانية على اراضي جبل ابو غنيم في القدس. اما الرأي الثاني فقد اعتبر ان من شأن الرأي الأول ان يمكن حكومة الاحتلال من اتهام الفلسطينيين بعرقلة المفاوضات وعليه فقد اقترح ان يتم التوجه الى المفاوضات على ان يكون البند الوحيد على جدول الاعمال هو وجوب صدور قرار صهيوني واضح وصريح بوقف النشاطات الصهيونية بكافة اشكالها بما فيها النمو الطبيعي للمستوطنات. اما حكومة الاحتلال فقد مهّدت لانطلاق المفاوضات بالدم، أرضية لها عبر مجزرة ارتكبتها في قطاع غزة وراح ضحيتها سبعة فلسطينيين، لتكون إضافة جديدة إلى «حسن النوايا» الاحتلال، التي أعلن عنها رئيس الوزراء إيهود أولمرت أكثر من مرة وهو ما رأت فيه السلطة الفلسطينية محاولة لإفشال الجولة الأولى من المفاوضات، قبل أن تبدأ، فيما أعلن رئيسها محمود عباس أن «الجانب الفلسطيني في انتظار ردّ من الاحتلال في شأن مطلبه وقف الاستيطان». وقال عباس، «تحدثنا مع السيدة تسيبي ليفني (وزيرة الخارجية الصهيونية) في أمرين: وقف الاستيطان والخطة التفاوضية بيننا وبينهم. والأمران مرتبطان بعضهما ببعض». وأضاف «المفروض أن نحصل على جواب لأنه سيكون هناك اجتماع آخر، وسنرى ما هو الجواب. وفي ضوء ذلك سنجلس ونفكر». • مراوغة صهيونية واستهتار امريكي عباس لم يخفي قلقه وشكوكه ازاء الموقف الصهيوني والامريكي كاشفاً النقاب عن أنه يتعرض لضغوط كبيرة من القيادة الفلسطينية لتأجيل استئناف المفاوضات ما لم تبادر "إسرائيل" إلى وقف الاستيطان. وقال «أقول بصراحة، هناك ضغوط شديدة عليّ لكي لا نبدأ المفاوضات. لكن، نحن قلنا: نذهب ونتحدث ونقول رأينا، ثم في ضوء ذلك نرى. قدّمنا طلبين، ونريد أن نسمع الجواب منهم». وقالت مصادر فلسطينية مطلعة، إن عباس «وجّه رسائل إلى عدد من الدول العربية يشكو فيها مراوغة الاحتلال والاستهتار الأميركي عبر عدم الضغط على الدولة العبرية للوفاء بالتزاماتها تجاه السلطة بعد أنابوليس». وأوضحت أنه «في أحاديثه الداخلية مع قيادات فلسطينية، يعترف (عباس) بعدم حصول أي جديد في المفاوضات مع الاحتلال». وأشارت إلى أنه «يتحدّث أيضاً عن عدم ثقته بالموقف الأميركي، الذي يراه منحازاً أكثر من أي وقت مضى للاحتلال». اما الجانب الصهيوني ورغم ما ينفذه على الارض منجرائم واستيطان فهو يرى ان جلسة المفاوضات ستشكل نقطة الانطلاق لمفاوضات الحل النهائي التي سيتابعانها احمد قريع ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني. وأضاف الناطق باسم وزارة الخارجية الصهيونية إن الجلسة ستخصص في معظمها لتحديد الإجراءات متوقعا أن يعلن في نهايتها عن تشكيل لجان ثانوية تختص في بحث مواضيع محددة. • النشاطات الاستيطانية وبالتزامن مع أولى جلسات التفاوض على قضايا الحل النهائي قال رئيس ما يسمى بالإدارة المدنية الصهيونية الجنرال يوأف مردخاي خلال جلسة اللجنة الوزارية لشؤون البؤر الاستيطانية إن الحكومة الصهيونية سبق وان أقرت بناء مئات بل آلاف الشقق السكنية في الضفة الغربية وأصدرت العطاءات اللازمة. وأضاف مردخاي إن الشروع بإقامة هذه الشقق لا يحتاج إلى قرار سياسي أو موافقة المستوى السياسي كون الأمر منتهي والعطاءات سبق وأعلنت. هذا فيما حذرت وزيرة الخارجية الصهيونية تسيفي ليفني التي حضرا الاجتماع من أن نشر أي عطاء جديد سيدمر المسيرة السياسية مع الفلسطينيين فيما أكد رئيس اللجنة الوزير حاييم رامون أن قواعد وأنظمة جديدة تتعلق بالبناء في الضفة ستعرض على اللجنة خلال شهر. لا لمقاطعة المفاوضات هذا وفي ظل الانباء التي كانت تحدثت عن تهديد وجهتها السلطة الفلسطينية بمقاطعة اولى جلسات المفاوضات مع الجانب الصهيوني نفى نبيل عمرو المستشار الاعلامي للرئيس عباس ان تكون السلطة قد هددت بمقاطعة المفاوضات التي انطلقت في الثاني عشر من الشهر الجاري. وقال عمرو ان هناك قرارا في السلطة للعمل مع الدول الاوروبية من اجل الضغط على الاحتلال لإيقاف قراراها الاخير بوقف بناء شقق استيطانية في جبل ابو غنيم. واضاف "هناك جهود قوية تبذل مع الامريكان والاوروبيين من اجل وقف الانشطة الاستيطانية التي ستخرب على المفاوضات". وكانت مواقع صهيونية ادعت ان مكتب رئيس طاقم المفاوضات ابوعلاء قريع هدد بمقاطعة المفاوضات في حال استمر الاحتلال ببناء المستوطنات. من جهته مستشار الرئيس السياسي نمر حماد قال ان موضوع الاستيطان نوقش وطرح خلال لقاء ابو علاء قريع ووزيرة الخارجية الصهيونية حيث طالب قريع بأن تلغي حكومة الاحتلال نشاطاتها الاستيطانية وتحترم تعهدها الذي جددته في مؤتمر أنابوليس بوقف الانشطة الاستيطانية في الضفة الغربية. • قلق دولي وانضم الاتحاد الاوروبي الى الولايات المتحدة في ابداء القلق تجاه أنشطة استيطانية صهيوينة جديدة وقال: إن ذلك من شأنه تقويض جهود السلام التي ترعاها الولايات المتحدة. وقالت دول الاتحاد الاوروبي في بيان صدر أثناء اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد وعددها 27 دولة في بروكسل "يلاحظ الاتحاد الاوروبي بقلق أن حكومة الاحتلال صرحت ببناء 307 وحدة سكنية في مستوطنة هارحوما بشرق القدس. وأضاف "يعتبر الاتحاد الاوروبي أن ذلك ربما يقوض الجهود القائمة في اطار السعي من أجل السلام وبناء الثقة بين الطرفين ولا سيما في هذا التوقيت. وأضاف البيان الاوروبي "يدعو الاتحاد الاوروبي الاحتلال لاحترام التزاماتها في اطار خارطة الطريق وتجنب الانشطة التي من شأنها التأثير بشكل مسبق على اتفاق الوضع النهائي فيما يتعلق بالقدس أو يقوض التقدم باتجاه تحقيق هذا الغرض. • الحكومة الفلسطينية المقالة ودعت الحكومة الفلسطينية المقالة برئاسة اسماعيل هنية المفاوض الفلسطيني الى وقف لقاءاته مع الجانب الصهيوني, وقال طاهر النونو الناطق باسمها إنه من العار أن يقدم فلسطيني الغطاء السياسي والعدوان الصهيوني على شعبه، وأن يصافح تلك الأيدي التي تقتل أبناء شعبنا هذا أمر معيب ولا يجوز أن نقدم مثل هذه الغطاء والابتسامات والقبل أمام الكاميرات فيما الدماء لازالت نازفة. وأضاف أن قوات الاحتلال تثبت يوما بعد يوم جنوحها نحو اليمين ونحو التطرف والتغول في دماء أبناء الشعب الفلسطيني في محاولة لفرض التنازلات وفرض الاملاءات واستبدال القيادة الموجودة حالياً بقيادات تقبل بالحلول الاستسلامية وحلول هزيلة، على حد قوله.