للعيد في مصر مذاق مختلف هذا العام !
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77442-للعيد_في_مصر_مذاق_مختلف_هذا_العام_!
عيد الأضحى المبارك في القاهرة هذا العام له مذاق مختلف عن بقية الأعوام، وهذا المذاق يمتد ليلقي بظلاله على كافة اقاليم مصر، والحكومة المصرية من جهتها تحاول بشتى السبل ان تخفف من طعم هذا المذاق
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٨, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • للعيد في مصر مذاق مختلف هذا العام !

عيد الأضحى المبارك في القاهرة هذا العام له مذاق مختلف عن بقية الأعوام، وهذا المذاق يمتد ليلقي بظلاله على كافة اقاليم مصر، والحكومة المصرية من جهتها تحاول بشتى السبل ان تخفف من طعم هذا المذاق

هدى أمام مراسلتنا من القاهرة عيد الأضحى المبارك في القاهرة هذا العام له مذاق مختلف عن بقية الأعوام، وهذا المذاق يمتد ليلقي بظلاله على كافة اقاليم مصر، والحكومة المصرية من جهتها تحاول بشتى السبل ان تخفف من طعم هذا المذاق لكي تجعله يكتسب نوعا من الأحساس بالبهجة، بدلا ً من المرارة الشديدة التي تقف في حلوق الأغلبية العظمى من المصريين، والسبب الرئيسي لتلك المرارة التي يعيشها أبناء مصر ترجع الى الأزمة الأقتصادية التي تعيشها البلاد، والتي تقول المعارضة المصرية أنها نتاج سياسات حكومية تمتد لأكثر من عقدين ماضيين، تتسببت تداعياتها الآن في ارتفاع الأسعار بشكل كبير لا يتناسب مع معدلات الأجور بمصر، والذي يجعل هذا الأرتفاع في الأسعار يتواصل حديث وزراء في الحكومة المصرية منذ شهور مضت عن توجه لدى الدولة بالتخلص من الدعم العيني للسلع الأساسية واستبداله بدعم نقدي يقدم الى الفقراء من المواطنين, وهو ما أطفئ فرحة العيد هذا العام. • اللحوم.. والغلاء ولكوننا نحتفل بعيد الأضحى المبارك وفيه مذاق خاص للأضحية فإننا نسجل هنا من واقع تقارير رسمية الارتفاع الجنوني الذى سجلته أسعار اللحوم فى مصر فعلى سبيل المثال، ومع اطلالة عيد الأضحى والفداء لعام 2007ميلادية وصلت أسعار لحوم العيد إلى 55 جنيهاً للكيلو جرام في الأحياء الراقية بالقاهرة مثل الزمالك والمعادي والمهندسين، بينما وصلت الأسعار في الأحياء المتوسطة إلى 48 جنيها للكيلو جرام، في حين تباع اللحوم بالجمعيات الإستهلاكية بـ 30 جنيهاً للبلدي، و16 جنيهاً للحوم البرازيلية المجمدة والخراف الحية بأسعار تبدأ من 18 جنيهاً للكيلو جرام, وقد صدرت تعليمات من الحكومة بفتح المجمعات الاستهلاكية لبيع اللحوم ليلاً ونهاراً حتى صباح عيد الأضحى في محاولة لتخفيف معاناة الاغلبية الفقيرة، والتي تفيد التقارير انها باتت تأكل مخلفات الذبائح مثل الاحشاء الداخلية للذبائح كالرأس والأرجل والامعاء والتي يسميها المصريون(بالسقط). وبالنسبة لبقية السلع مثل السكر والارز والشاي والمكرونة والدقيق قفزت بمعدلات تصل الى 30% والمشكلة التي يعيشها الشعب المصري ان هذا الغلاء امتد الى اسعار الكهرباء والتليفونات والمواصلات ومصاريف المدارس والجامعات ورسومها سواء كانت مصاريف خاصة او عامة, وهنا لا بد وان نتوقف لنشير الى تقارير البنك الدولي الأخيرة التي أكدت ان معدلات الأفراد الذين يعيشون تحت خط الفقر في مصر تصل الى نسبة الـ40 بالمائة وهي نسبة مرتفعة تكاد تصل الى نصف الشعب المصري. هذه الحالة جعلت المصريين لا يشعرون بمذاق للعيد وهم يجدون اطفالهم يطلبون ما لا يستطيعون الوفاء به اليهم، وربما التظاهرات والاعتصامات والاضرابات اليومية المتصاعدة في شتى القطاعات المصرية والتي وصلت الى الموظفين بالحكومة نتيجة ظروفهم الاقتصادية الصعبة ومطالبتهم المستمرة بتحسين اجورهم خير مثال على ما نرصده. • رؤية رسمية هنا نتوقف امام ما قاله رئيس الوزراء المصري الدكتور احمد نظيف مبررا ً لكتاب وصحافيين ومراسلين اجانب اسباب توجه حكومته لتحويل الدعم من دعم عيني الى دعم نقدي حيث قال الدكتور احمد نظيف بأن الحكومة تريد ان تلغي الدعم العيني وتستبدله بدعم نقدي نظرا لوجود فاقد كبير بسبب الدعم العيني يجعله لا يصل لمستحقيه مشيرا باننا نعطي صاحب المخبز كيس دقيق ونسمح بالدعم النقدي، وقال نظيف لهم ايضا إننا في مصر ننفق على الطاقة ضعف ما ننفقه على التعليم وأربعة إضعاف على ما نصرفه على الخدمات الصحية. وبالفعل فلقد استغل المفسدون الأوضاع الاقتصادية الصعبة وبدأوا طرح لحوم محرمة الأستخدام في الأسواق مثل لحوم الخنازير التي تم بيعها على انها لحوم ضأن للمواطنين، وذلك ما سجلته محاضر الشرطة المصرية الرسمية من تجاوزات احالتها للنيابة العامة التي تحقق فيها الآن، الا ان المعارضة المصرية تقول ان تلك التجاوزات تعود لضعف الرقابة لكون ان الأجهزة الامنية تهتم بالأمن السياسي على حساب الأمن الجنائي! • لقطات حية اما عن مظاهر احتفالات عيد الاضحى او العيد الكبير كما يسميه المصريون فلا تختلف عن احتفالات عيد الفطر الا في الاهتمام باللحوم وما يصاحبها من طقوس خاصة في الغذاء مثل فته اللحم والارز والكوارع والتشريب وهى وجبة الأفطار المفضلة طوال أيام العيد، فقبيل العيد بايام تستعد الاسر المقتدرة وغير المقتدرة له كل حسب امكاناتها بشراء الذبائح او اللحوم وتخزين المواد الغذائية الاساسية في المنازل وشراء الألعاب والحلوى للاطفال والملابس الجديدة التي يستقبلون بها يوم العيد فرحين مهللين ومكبرين عقب صلاة العيد وعقب كل صلاة وتخرج الأسر في مجاميع تباعا نحو المتنزهات والحدائق العامة ومن اشهرها في القاهرة حديقة حيوانات الجيزة وحدائق القناطر الخيرية، وتذهب الأسر ايضا الى الملاهي ودور اللهو والسينما والمسرح مع اطفالها، وتهتم الأسر بالمراجيح والألعاب. وفي الأرياف يهرع اهالي القرى في الصباح الباكر كغيرهم في المدن الى المساجد والساحات لصلاة الصبح ثم العيد مهللين مكبرين ويعودون من صلاة العيد لزيارة موتاهم في المقابر ثم يتوجهون الى منازلهم لتناول طعام الافطار مع اسرهم ومنح العيدية وهي في الغالب اموال الى اطفالهم ويصلون رحمهم بنفس المنطق، وبعد ذلك يتجمع رجال العائلات والأسر في مضايفهم بمختلف القري والبلدات والمدن المصرية لاستقبال المهنئيين بالعيد بينما توفد كل عائلة افراد منها لتهنئة العائلات الأخري بتلك المناسبة الكريمة. • مظاهر روحية وبالنسبة للمظاهر الدينية فأن المصريون غالبا ما يتمسكون بسنة صوم اول تسعة ايام من ذي الحجة على ان يفطرون اول ايام عيد الأضحى وهو اليوم العاشر ومن يزور القاهرة يوم وقفة عرفة يجد كافة المسلمين او معظمهم في حالة صيام حتى يخيل اليه اننا في شهر رمضان. كما تشهد العتبات المقدسة في القاهرة اقبالا من الزائرين بشكل غير مسبوق عن بقية الأيام حيث يذهب ابناء مصر الى أضرحة سيد شباب أهل الجنة مولانا الامام الشهيد الحسين ابن سيدنا علي ابن ابي طالب (رضي الله عنهما) ثم الى السيدة الطاهرة زينب والسيدة نفيسة والسيدة سكينة الى باقي عتبات اهل البيت للتبرك بهم وقراءة الفاتحة على ارواحهم الطاهرة (رضوان الله عليهم اجمعين)، كما تكون تلك العتبات اماكن للذكر من قبل الطرق الصوفية ومدح أهل البيت النبوي(عليهم السّلام) وايضا اماكن لبيع الأدوات المرتبطة بالعبادات كالمسك والبخور والسبح والمصاحف الى جانب الحلوى واحيانا الالعاب الخاصة بالعيد من اجل الاطفال. وتتكرر تلك الطقوس الدينية وبالذات جلسات الذكر للطرق الصوفية التي تمدح آل بيت رسول الله في كل المساجد الملحقة باضرحة اولياء الله المنتشرة في شتى ربوع القطر المصري مثل السيد البدوي في طنطا شمال مصر وعبدالرحيم القنائي في قنا بجوف صعيد مصر. • الأحتفال الرسمي وعلى الصعيد الرسمي المصري تضرب المدفعية طلقات ابتهاجا بقدوم العيد وتطلق الالعاب النارية وتعزف الموسيقي في عدد من ميادين القاهرة والمحافظات وتستقبل رئاسة الجمهورية التهاني من الملوك والرؤساء وقادة العالم بتلك المناسبة ويتزاور قادة الكنائس المصرية مع مشيخة الأزهر ورجال الدين المسلمين في مختلف الاقاليم، بينما تعلن وزارة الداخلية حالات الطواريء القصوى ومعها الوزارات الخدمية المرتبطة بتناول اللحوم كوزارة الصحة وبقية الوزارات المرتبطة بالتنقلات والاتصالات والكهرباء من اجل مواجهة أي طواريء يمكن ان تحدث ايام العيد اما وسائل الاعلام في مصر فتنظم برامج حافلة بالافلام والمسلسلات الدينية وغير الدينية وتستضيف نجوم المجتمع وقادة الرأي ليتحدثوا عن هذه المناسبة العطرة، بينما تكاد شوارع القاهرة تخلو من المارة ايام العيد الاربعة لكون أن غالبية سكان القاهرة يذهبون للأقاليم للاحتفال بالعيد مع أسرهم، اما البقية فتلجأ للمتنزهات ولدور اللعب واللهو كما قلنا وتبدو حالات السيولة المرورية واضحة للجميع. • مشاعر المهمومين أما المهمومين بقضايا مصر والأمة فتسيطر عليها مسئولية اكبر في يوم عيد الأضحى والفداء مسئولية تنبع من وازع عقائدي ألا وهو ان امتكم امة واحدة وانا ربكم فأعبدون، هذا الوازع يجعلهم يفكرون ما هو السبيل لتوحد ابناء الامة المسلمة من اجل مواجهة التهديدات المعادية لطموحاتها ولحضارتها وعقيدتها، والجواب على السؤال معروف لكن بلورته الى حقيقة يحتاج الى عمل وجهاد دؤوب من المخلصين لله ولأوطانهم وأمتهم، ومن ثم فإن لسان هؤلاء المهمومين بأوجاع وطنهم وأمتهم في مصر يخاطب العيد بالقول اهلا ياعيد لكن بأي حال عدت ياعيد علينا وعلى أمتنا، فأبناء شعبنا تفترسهم المعاناة الحياتية، وأمتنا تواجه مؤامرة دولية صهيونية امريكية تستهدفها في أعز ما تملك، ومن هنا يبدأ كل مخلص للإسلام طريقه نحو الإنتصار للأمة الواحدة فوق كل الفتن التي يحاول الأعداء عبرها شق صفوف أمتنا المسلمة على طريقة فرق تسد. وكل عام واخواننا في الاسلام والانسانية الخيرة في اطيب حال وأنتصار على المستكبرين والظالمين والشياطين.