أغتيال البراءة!
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i77449-أغتيال_البراءة!
تعد " بهية " والتى لم يتجاوز عمرها الخامسة عشر عاما واحدة من مئات الألوف من الأطفال الذين تقول الأحصائيات التي وضعتها هيئات دولية واقليمية ومحلية إنهن يعشن في شوارع مصر ومنهن عدد متزايد من
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ٢١, ٢٠٠٧ ١٧:٠٠ UTC
  • أغتيال البراءة!

تعد " بهية " والتى لم يتجاوز عمرها الخامسة عشر عاما واحدة من مئات الألوف من الأطفال الذين تقول الأحصائيات التي وضعتها هيئات دولية واقليمية ومحلية إنهن يعشن في شوارع مصر ومنهن عدد متزايد من

هدى امام مراسلتنا من القاهرة تعد " بهية " والتى لم يتجاوز عمرها الخامسة عشر عاما واحدة من مئات الألوف من الأطفال الذين تقول الأحصائيات التي وضعتها هيئات دولية واقليمية ومحلية إنهن يعشن في شوارع مصر ومنهن عدد متزايد من الفتيات يأتين من سن الرابعة أو الخامسة هربا من الفقر أو سوء المعاملة أو التفكك الأسري، ويتخذن من الشوارع الجانبية والخلفية في العاصمة المصرية " القاهرة الكبرى" ملاذات آمنة لهن، وقد انجبت بهية في الشارع طفلة اسمتها "رباب" لتفجر قضية أنسانية جديدة داخل المجتمع المصري وهي ما أطلق عليها (أمهات الشوارع)! • ازمة متكررة وبينما كانت الطفلة رباب فرحة تلهو بدمية اهدتها لها مع ثوب فاعلة خير من سكان المحلة حدثتنا بهية والدة رباب عن حياتها في الشارع تقول: انها فرت من منزلها بعد وفاة والديها وتعديات اخوتها عليها ووجدت في الشارع حضنا لها حيث تم اغتصابها فيه وانجبت فيه رباب، مشيرة بأن الرجال غير الأسوياء لا يرحمون ولا يفرقون ولذلك اختطفوها واغتصبوها بلا رحمة لطفولتها وأنجبت طفلتها وهي مازالت طفلة مثل أبنتها! وقد ساعدتها جمعيات خيرية في ان تلتحق بمأوى خاص بأمهات الشوارع بالقاهرة وتعيش فيه الان، لكن مثل تلك الفرصة لم تسنح لكثيرات غيرها ممن تعرفهن لازلن مع اطفالهن بالشوارع، مشيرة الى أن أغتصاب فتيات الشوارع يتم لكونهن من بنات الريف أو الأحياء العشوائية الفقيرة ينمن على الأرصفة أو في الحدائق العامة وتواجهن تهديدات دائمة بالاغتصاب، ويقمن بشم الكلة (نوع من الغراء يستخدم كمخدر) لمقاومة البرد والألم، ويتحول بعضهن لممارسة الدعارة، وبعضهن يتسولن أو يبعن علب المناديل الورقية فى الميادين العامة ومحطات القطارات و مترو الأنفاق. ما قالته بهية أكدته دراسة للمركز القومي للبحوث الجنائية والإجتماعية بالقاهرة، حيث كشفت الدراسة أن نحو نصف فتيات الشوارع مارسن الجنس ونحو 45% منهن اغتصبن، وإن السبب الرئيسي لإنتشار الأمهات الصغيرات في الشارع هو التفكك الأسري، وقد تبين من الدراسة أن معظمهن من مناطق عشوائية حيث يتكدس كل أفراد الأسرة في حجرة واحدة‏.‏ • فتيات متنكرات مدير عام جمعية قرية الأمل من اوائل الجمعيات المتخصصة برعاية الطفولة التي حرصت على الاهتمام بقضية أمهات الشوارع بمصر، الدكتورة عبلة البدري تقول:‏ أنه على الرغم من أن الجمعية أول من تعاملت مع ظاهرة أطفال الشوارع وأجرت البحوث وجمعت معلومات عنهم‏,‏ لكن كانت تنقصنا بيانات عن فتيات الشوارع بالتحديد مثل عددهن ومشكلاتهن وملامح وجودهن كظاهرة في الشارع وساعد على ذلك تردد بعض الحالات على مراكز الاستقبال الخاصة بالجمعية وهن متنكرات في شكل أولاد لمعرفتهن أن هذه الأماكن تخدم الأولاد فقط واكتشفنا أنهن فتيات بمحض الصدفة‏,‏ وهنا كانت البداية بفتح مركز استقبال لهن بالتعاون مع الصندوق المصري ـ السويسري للتنمية كمشروع استكشافي‏,‏ واستقبلنا في الأشهر الأولي ما لا يقل عن‏300‏ حالة تتراوح فئاتها العمرية بين‏3‏ سنوات و‏17‏ سنة‏, كما ‏اكتشفنا أيضا ظاهرة خطيرة وهي وجود أمهات صغيرات من بين الفتيات المترددات على المركز فئاتهن العمرية تتراوح ما بين‏13‏ و‏15‏ سنة وقد تعرضن للاغتصاب في الشارع أو استغلالهن اقتصاديا من قادة عصابات الشوارع في أعمال الدعارة‏، ونظرا لإختلاف طبيعة المشكلات التي تعاني منها هؤلاء الفتيات فقد تم فتح مركز خاص لهن لتسكينهن بعد فشلنا في إعادة بعضهن إلى أسرهن بمعرفة الإخصائية الاجتماعية ورفض المؤسسات الأخرى استقبالهن‏.‏ ويتم في مركز الاستقبال تقديم الخدمات الأساسية لهؤلاء الفتيات الصغيرات من تغذية ورعاية صحية ونفسية واجتماعية وترفيهية. وتضيف الدكتورة عبلة قائلة: إن بعض المراكز التي تتعامل مع الفتيات تواجه تحديات نتيجة عدم تقبل المجتمع لهن‏,‏ والدليل أنه بعد فتح أحد المراكز فى محافظة الجيزة جنوب القاهرة تم غلقه لمدة شهر بناء على شكاوي أهالي المنطقة الموجود بها المركز لولا تدخل السفيرة مشيرة خطاب أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة ومحافظ الجيزة لإعادة افتتاحه لأهميته لخدمة فتيات الشارع‏. وتشير الدكتورة عبلة الى أن مشكلات الأمهات الصغيرات بالذات خطيرة لأن الأم تعيش في الشارع وهي حامل ودون رعاية وتنجب طفلا مشوها أو ضعيفا‏, ولا تستطيع بسبب ظروفها رعايته,‏ وبالتالي فهو يموت أو تتركه على باب جامع‏,‏ وفي دراسة أجرتها الجمعية بالتعاون مع الجامعة الأمريكية وجدنا أن تزايد حالات الحمل السريع سنويا لهؤلاء البنات تعطي مؤشرا بأنهن أحد المصادر الرئيسية للأطفال اللقطاء في المجتمع‏.‏ • تأهيل أمهات الشوارع ووفقا لما قالته الدكتورة عبلة البدري فأن مراكز تأهيل أمهات الشوارع تهدف الى تأهيل الأم الصغيرة اجتماعيا ونفسيا ومهنيا وتربويا لرعاية طفلها والتعرف على أساليب التنشئة الصحيحة التي تمكنها من الارتباط بالطفل وعدم التخلي عنه‏,‏ واكتشاف مهاراتها وصقلها لتعمل في حرف غير تقليدية تستطيع العمل بها بعد الخروج من الجمعية في سن‏22‏ عاما حيث تستطيع الاعتماد على نفسها وتصبح مؤهلة لإحتراف مهنة مثل تصفيف الشعر والطهي المتخصص وإنتاج شمع الزينة والسجاد اليدوي والحرير والقطن‏,‏ كما يتم أيضا ـ ضمن خطة علاجية مبتكرة تهدف إلى تعديل سلوكهن العدواني تجاه الأفراد وتجاه أنفسهن واختلاف نظرتهن لذاتهن كأنثي ـ التعاقد مع إحدى المدربات لتعليمهن أصول (الإتيكيت) أو التعامل مع الناس، وفي الوقت نفسه تسهيل اندماجهن في المجتمع بشكل إيجابي ولذلك فإن تأهيلهن بشكل غير تقليدي تحسين لسلوكهن ضمن الأساليب النفسية للتصالح مع الذات وقبول الآخر والارتقاء بهن لإعطائهن فرصة أفضل في الحياة‏. • كارثة أنسانية قضية (أمهات الشوارع ) وما صاحبها في المجتمع المصري من صخب حول مأساة اطفال الشوارع لا بد وان نتعرض لأوضاعهم من مختلف الزوايا فالرقم الذي تجمع عليه كافة المنظمات المهتمة حول عدد أطفال الشوارع في مصر هو مليونان!، كما ان الأحصائيات الدولية تؤكد أن واحد من كل ثلاثة من سكان المدن في مصر يعيش تحت خط الفقر, وفي القاهرة وحدها يعيش خمسة ملايين مصري تحت خط الفقر، نصفهم من الأطفال دون سن الثامنة عشرة. وتدلنا آخر أرقام الهيئة العامة لحماية الطفل، أن أطفال الشوارع في تزايد مستمر، مما يجعلهم حقلاً خصباً لتصاعد السلوك الإجرامي في المجتمع المصري، كما تشير الأبحاث الصادرة من جامعة القاهرة إلى أن ٩٨% من هؤلاء الأطفال بلا أحذية، ويسيرون في الشوارع حفاة الأقدام، وأن ٩٦% منهم يمارسون التسكع والعنف وإيذاء الآخرين والتسول.. وأن ٩٤% منهم ينامون الليل أسفل الكباري والحدائق العامة وعلى شاطئ النيل، وفي الأماكن المهجورة لا فرق بين ذكر وأنثي! أما خبراء المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية فلقد كشفوا في دراستهم عن أن الغالبية العظمي من هؤلاء المشردين من الذكور بنسبة ٩٢%.. بينما لا تتجاوز نسبة الإناث ٨%. ولقد وضعت دراسة للأمم المتحدة يدها على الخطر الأكبر الذي يواجهه أطفال الشوارع في مصر.. حيث إنهم يواجهون في حياتهم اليومية العنف من مجموعات الأطفال الآخرين، أو العنف من المجتمع المحيط بهم الذي يرفض وجودهم أصلاً. وتظهر البحوث التي تجري على أطفال الشوارع في مصر تعدد للعوامل التي تؤدي إلى ظهور وتنامي المشكلة، ويتفق اغلبها على أن الأسباب الرئيسية للمشكلة هي الفقر، البطالة، التفكك الأسري، إيذاء الطفل، الإهمال، التسرب من المدارس، عمالة الأطفال، تأثير النظراء، وعوامل أخرى اجتماعية نفسية. • دعوة للتكافل الآنسانى إن ما ذكرناه انما هو من تداعيات او تبعات ازمة أطفال الشوارع التى خلقت قضية (أمهات الشوارع) في مصر تلك الأزمة الإجتماعية الخطيرة والتي لا بد وأن تُسأل عنها الدولة وتجد حلا ً عاجلا ً لها كما قال الدكتور محمد صديق الخبير النفسي في مركز البحوث الجنائية بالقاهرة، لكون ان تلك الأزمة لا تنعكس شرورها على المجتمع في الداخل فقط انما لها بعد أمن قومي خارجي في منتهى الخطورة لاسيما وان جهات خارجية تستثمرها في الإساءة الى الإسلام كدين وحضارة ومجتمع، وكدليل على همجية مزعومة لمن ينتمون اليه، وهو نوع من إلباس الحق بالباطل، وإن كان ذلك لا ينفي مسئولية المؤمن الحق تجاه مجتمعه وسعيه لتحقيق نموذج للتكافل الإنساني الذى حثنا عليه الإسلام.